; الحركة العمالية في مصر.. و« ثورة ٢٥ يناير | مجلة المجتمع

العنوان الحركة العمالية في مصر.. و« ثورة ٢٥ يناير

الكاتب فتحي شهاب الدين

تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011

مشاهدات 71

نشر في العدد 1972

نشر في الصفحة 17

السبت 08-أكتوبر-2011

مرت الحياة المصرية في السنوات الأخيرة بحالة من الحراك الاجتماعي الذي كان له أعظم الأثر في الثورة المباركة في ٢٥ يناير ٢٠١١م.. فبعد أن اتسمت الحياة السياسية المصرية بهيمنة مطلقة للنظام الحاكم الرئيس، الابن الأم، الحاشية المؤسسات العسكرية والأمنية، والحزب الوطني الحاكم)، والتي أدت إلى إفساد الحياة السياسية في مصر، وتدمير موارد البلاد وثرواتها ، فضلا عن تدمير العقول والأخلاق والقيم، وفشلت كل الحكومات في تحقيق أي تقدم في أي مجال؛ سواء في مكافحة الفقر أو البطالة أو التعليم أو الصحة أو..

لقد بدأ الحراك يدب في أوصال المجتمع منذ عام ٢٠٠٤م على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كنتيجة طبيعية الحالة الكبت واليأس وانعدام الثقة في المستقبل لدى العديد من أبناء الشعب، وكان الأكبر والأكثر تأثيرا هو الاحتجاجات والإضرابات العمالية؛ حيث قام العمال بـ (266) احتجاجا عام ٢٠٠٤م، و (۲۰۲) احتجاج عام ٢٠٠٥م، و (۲۲۲) احتجاجًا عام ٢٠٠٦م.

وإذا كانت هذه الاحتجاجات ترصد حجم المقاومة العمالية، فإنها تعكس في نفس الوقت مدى السخط وتبرم العمال من أحوالهم المعيشية المتردية وحجم معاناتهم اليومية.

لقد ازدادت حدة الحراك العمالي في نهاية ۲۰۰٦م، فبعد أن كشف النظام عن وجهه القبيح، وأزال ورقة التوت التي يختبئ خلفها بممارسة التزوير لإرادة العمال في الانتخابات النقابية التي تمت في سبتمبر ٢٠٠٦م للإسراع في مسلسل التوريث متناسيا الجريمة الكبرى التي ارتكبها في حق العمال والوطن من جراء تدمير ونهب وبيع القطاع العام فيما يسمى ببرنامج «الخصخصة»، بعد أن خدعوا الشعب المصري ودلسوا عليه باستخدام مصطلحات بديلة من أمثال «التأهيل الهيكلي»، و«تحرير الاقتصاد»، وتوسيع قاعدة «الملكية»، و«إزالة» العقبات من طريق الانطلاق في أكبر عملية تزييف وتزوير كان هدفها نهب ثروات الشعب المصري أمام عينيه دون أن يملك حتى حق المعرفة .. بكم .. لمن .. وأين تذهب هذه الحصيلة؟ وقبل هذا وذاك، من الذي حدد سعر البيع؟

هذا على مستوى العمال والحركة العمالية أما على مستوى القيادات النقابية التي جاءت بالتزوير، ومارست الفساد والإفساد، وتبوأت المناصب العليا في النقابات العمالية، لدرجة أنهم لم يُحركوا ساكنا، والمصانع التي بنيت بعرق وجهد الشعب المصري تباع، والعمال يتم تشريدهم تحت مسمى «المعاش المبكر» بل إنهم تورطوا حتى أذنيهم في تسهيل البيع وقبض العمولات، وما زال الكثير منهم متمسكين بمقاعدهم حتى هذه الساعة، وقد تعدى معظمهم العقد الثامن من عمره، بل ويرتبون أنفسهم لاقتحام الدورة النقابية الجديدة .. وكل ذلك يهون أمام الدور الخسيس الذي قامت به بعض القيادات بمشاركتها في معركة «الجمل» بميدان التحرير لقتل الثوار والمتظاهرين المطالبين بالحرية والكرامة والعدالة، على أمل الاستمرار في مواقعهم. 

لقد كانت الوقفات الاحتجاجية للعمال بعد «ثورة ٢٥ يناير» في ميدان التحرير وفي كل ميادين مصر وأمام الاتحاد العام لعمال مصر الأثر الفعّال في حل هذا الاتحاد خابات وإحلال قيادات جديدة، ثم جاءت الضربة القاضية من القضاء المصري العادل الذي حكم في قرار واحد بعودة ثلاثة من أكبر الشركات التي تم بيعها بأبخس الأثمان وهي شركات «المراجل البخارية»، و«غزل شبين الكوم»، و«المصرية للكتان» لتعود مصانعنا إلى أحضان مصر، وتدور عجلة الإنتاج مرة أخرى، وليحتل العمال موقعهم على الساحة من جديد ليس في ركن الزاوية ولكن في صدارة المشهد وقلبه.

الرابط المختصر :