الشباب
كلمة الشباب
لماذا الشباب؟
المُبَشِّرون إذا أرادوا أن ينشروا دعوتهم تغلغلوا في أوساط الشباب.
أي دعوة إن أرادت أن تجد لها أثرًا اتجهت إلى الشباب والمصلحون يتجهون إلى الشباب بدعوتهم الإصلاحية.
والإسلامُ قبل ذلك لم يغفل عنصر الشباب فهم أسرع تقبلًا للهدى من الشيوخ. ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (سورة الكهف: 13) وفي الوقت الذي تكثر فيه صفحات الشباب في الجرائد والمجلات تنعدم صفحة للشباب المسلم يجد له فيها مرتعًا خصبًا يروي غليله ولا يعالج مشاكله، ولا يركز على اهتماماته ومن هنا رأت المجلة أن تفتح بابًا للشباب يهتم بشؤونهم ويكون ملكًا لهم يطرحون فيه مشاكلهم ويقترحون الصورة التي يريدون أن يتخذها والشكل الذي يظهر به.
فهذه الصفحة يا أخي الشاب المسلم لك فلا تكن عنها بعيدًا شارك فيها برأيك، وبقلمك. اطرح أي فكرة تخطر ببالك، وعسى الله أن يوفقنا جميعًا على العمل لنصرة دينه.
لمسه قلم:
تشكو السالمية في الآونة الأخيرة من ظاهرة تلفت النظر؛ إذ حدث أكثر من مرة أن شبابًا مجهولي الهوية يلقون بمواد كاوية على الفتيات في الشوارع، وهذا غيض من فيض، فالكثير من الحوادث تقع ونقرأ عنها في الجرائد من سرقات وجرائم وأعمال لا أخلاقية والمحزن في ذلك أن الذي يقوم بها شباب صغار وفي الحقيقة إن الوضع أخذ يتأزم ولم تـدر السلطات ماذا نفعل فقد اتسع الخرق على الخارق واستفحلت المشاكل ونحن في انتظار الكثير، بل وعلينا أن نتوقع ذلك ففي غيبة الإسلام عن النفوس، وفي بعد عن هدى الله لا بد أن يعج المجتمع بمثل هذه المشاكل.
كيف لا ووسائل الإعلام لا تكاد تكف عن نشر وإذاعة كل ما هو فاحشة وتحريض على الفجور، أو مسلسلات الجريمة والكابوي.
هذا الشباب الذي يتربى في وسط مملوء بمثل هذه التأثيرات ألا نتوقع منه أن يتصرف مثل هذه التصرفات وسنة هلاك الأمم أن يعلو فجارها على أبرارها، وأن يكثر الخبث كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فيا قوم.. نجاتكم بإسلامكم، حافظوا عليه، وعضوا عليه بالنواجز، فكفى استهتارًا، وكفى ضلالًا، فالترف لن يدوم، ونفطكم لن يدوم.
من هو:
رأى النبي وهو فتى يافع وأدركمن حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنوات وروى عنه جملة أحاديث وكان آخر من مات من الصحابة.
كان عاقلًا فاضلًا حاضر الجواب ومن كلماته- إن لنا دينًا لا يميل به الهوى، ويقينا لا تزحمه الشبهة.
وكان دائم الجهاد يحث قبيلته عليه ويقول: طاعنوا وضاربوا ثم يحمل لها لوائها ويتقدم صفوفها ويجاهد أمامها.
كان له ولد تربى على يد أبيه الذي صقله الإسلام وشاء الله أن ينال نعمة الشهادة في معركة الزاوية وكان صاحبنا الصحابي الجليل قد بلغ نحو الثمانين عامًا فلم يجزع ولم يقنط بل احتسب ابنه عند ربه.
وامتد العمر بالصحابي وأدرك عهد خامس خلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه وكان عمره قد قارب المائة فأحس أنه بحاجة إلى أن يزداد تعبدًا وتقربًا من الله فاتجه إلى مكة وهناك جاور البيت الحرام حتى توفاه الله تعالى رضي الله عنه.
مذكرات شاب مسلم:
في طريقي لصلاة الظهر ذات يوم مررت بشاب كويتي جالسًا في سيارته. وبينما هو كذلك إذ مر عليه غسال سيارات فناداه صاحبنا بكل تكبر: تعال اغسل زجاجة السيارة ولعل الغسال المسكين لم يسمع أو لعله سمع ولكن كرامته جرحته وعلى أية حال فلم يرد. فناداه صاحبنا مرة أخرى بلهجة أعنف- قلت لك تعال اغسل السيارة-.
ولا أدرى ماذا حدث بعد ذلك حيث إني كما قلت لكم في طريقي إلى المسجد وبدأت نفسي تحدثني قائلة: الحمد لله الذي جعلني مسلمًا أتمثل في أفعالي أمره تعالى لنا بالتواضع. وشكرًا لله الذي هداني لاقتداء طريق محمد سيد المتواضعين ويا أسفاه على أمتي التي حادت عن هذا المنهج الكريم فلم ترع للفقراء حقوقهم ولا المساكن فأصبح التعامل في كل أمر من حياتنا يعرض المرء للسخرية وللمذلة وأخيرًا تذكرت قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (سورة الكهف: 103- 104- 105).
هذا ما وجدته في مذكرتي أحببت أن أنقله إليكم؛ إذ إني رأيت في معاملة بعض الإخوة ما يدل على كبر وغرور في نفوسهم ولنتذكر أن الكبرياء ثوب الله لا يقبل أن يشاركه فيه أحد وأنه لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل