العنوان اليوم العالمي للمرأة المسلمة
الكاتب منال أبو الحسن
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2008
مشاهدات 63
نشر في العدد 1793
نشر في الصفحة 57
السبت 15-مارس-2008
عندما تستطيع التعبير الحقيقي عن واقعها بدون تشويش أو تضليل أو إرهاب دولة!
ما زالت المرأة في بعض البلاد الإسلامية تحرم من التعيين في مصالح حكومية بسبب ارتدائها الزي الشرعي!!
في عام ١٩٧٥م تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو الدول لتخصيص يوم الثامن من مارس للاحتفال بحقوق المرأة والسلام الدولي، وهو يوافق اليوم الذي تظاهرت فيه المرأة الأمريكية رفضًا للظلم ومعاملتها السيئة في العمل، وتركت الأمم المتحدة لكل دولة اختيار طريقة تفعيلها لهذا اليوم، بما يتفق مع التقاليد والأعراف التاريخية والوطنية لها، فشاركت العديد من الدول الغربية والعربية والإسلامية في هذه الاحتفالية السنوية، وكان على المشاركين إظهار مدى ما تم تحقيقه في مجال المرأة من حريات، وما حصلت عليه المرأة من امتيازات وإنجازات وحقوق.
والآن ما الدليل على التفعيل الإيجابي لهذا اليوم العالمي في الدول الإسلامية؟ ومازالت الظروف كما هي ففي المشاركة السياسية التي تلقى دعاية حكومية معلنة نجد انخفاض النسبة إلى أدنى مستوياتها ليس لعدم وجود كفاءات، ولا لارتفاع نسبة الأمية ولكن لظروف أمنية ومالية وثقافية واجتماعية على سبيل المثال رشحت أكثر من امرأة في مصر نفسها لعضوية مجلس الشعب وبعد نجاحهن الساحق في المنافسة تم تزوير النتيجة لأسباب أمنية!
وعندما تسأل الأستاذات الجامعيات عن مشاركاتهن في الانتخابات تجد أكثرهن عازفات عن المشاركة لاقتناعهن بعدم جدوى المشاركة ولفقدان الثقة في نزاهة العملية الانتخابية فيتركن العملية برمتها وعندما تفكر الأخريات في الترشيح فإن الأموال المطلوبة لإنجاز هذه العملية لا تتوافر بسهولة تسمح لهن بالمشاركة مع الوضع في الحسبان الأخطار النابعة عن التزوير..
ما الدليل على أهمية التفعيل ليوم المرأة العالمي وما زالت المرأة في بعض البلاد الإسلامية تحرم من ممارسة حقها كمواطنة في التعيين في مصالح حكومية بسبب ارتدائها الزي الشرعي؟ هل وفرت لها الدولة العيش الكريم؟ هل أعطت لها حقها في وسائل مواصلات محترمة ونظيفة؟ هل أمنت الشوارع ضد سرقتها أو اغتصابها؟ هل ساعدتها على الحفاظ على أسرتها وزوجها؟ أم فتحت لها مجال الطلاق والخلع من أوسع أبوابه؟ هل أعانتها على الزواج وتكوين أسرة؟ أم ضيعت عمرها في البحث عن حقوق زائفة وطمس معالم الواجبات؟!!
وإذا كنا نريد أن نمثل دور النساء المعترضات على ظروف حياتهن في بلادهن وعلى ما توقعه الحكومات ضدهن من ظلم لهن ولأسرهن ولأبنائهن، كما فعلت الأمريكيات والألمانيات وغيرهن فهل ستشارك حكوماتنا في ذلك؟ وهل ستسعى لاستقطاب المجتمع الدولي تجاه قضايانا الحيوية؟
عندها يجب أن ندعو المرأة المسلمة في أنحاء العالم لتأخذ ما منحها الله من حقوق منعتها إياها الحكومات ليس بالطريقة الأمريكية في التعبير وفي الدعاية وفي التطبيق، ولكن بالعمل الصالح والتميز والوعي بالحقوق التي منحها الله لها لإقامة الحجة على من يدعي حقوقًا بدون واجبات وحقوقًا هيا للدعاية أقرب منها للواقع، وهي لفئة مميزة تعطى لتزداد تمييزًا على سائر الناس وتزداد الهوة والفجوة المجتمعية لصالح الفئة الحاكمة والموالية لها، وليكن للمرأة المسلمة يوم تفرح فيه وتقول للأمم الأخرى هاؤم اقرأوا كتابية!
يوم تصل فيه المرأة المسلمة إلى تحقيق ما أمرها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والذي يسمح لها بتحقيق السعادة في دينها ودنياها هو اليوم الذي تستطيع فيه التعبير الحقيقي عن واقعها بدون تشويش أو تضليل، أو إرهاب دولة أو قوانين مفصلة لتبقى مقيدة، وهو اليوم الذي تستطيع فيه العيش بأمان داخل بيتها وخارجه، وتعيش عيشة كريمة عزيزة مبجلة، وهو ذلك اليوم الذي تعطي لها دولتها حقوقها المشروعة من صحة جيدة وتعليم راق، وسكن كريم، واستقرار نفسي وأسري، وهو اليوم الذي تقوم فيه المرأة بدورها في تنمية مجتمعها، والمشاركة الحيوية والبناءة بدون تحيز أو مجاملة أو محسوبية، وهو ذلك اليوم الذي تهزم فيه المرأة كل ظلم أو طغيان أو فساد يضيعها، أو يضيع أسرتها، أو أبناءها، أو يقف أمام قدراتها التي وهبها الله لها لتعمير الأرض ونشر الخير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل