; الفقه والمجتمع: (العدد: 1013) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1013)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992

مشاهدات 64

نشر في العدد 1013

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 25-أغسطس-1992

 

فتاوى شرعية معاصرة: قضايا الأسرى، الصلاة، الميراث، والمرأة

حكم الإضراب عن الطعام للأسير

السؤال: هل الامتناع عن الأكل والشرب بالنسبة للأسير أو المعتقل يعتبر حرامًا إذا مات الشخص، علمًا بأننا نستخدم الامتناع كأسلوب للاحتجاج على أمور كثيرة منها سوء المعاملة أو المطالبة بالإفراج؟

 

الجواب: من امتنع عن الأكل أو الشرب مختارًا يعتبر منتحرًا أو قاتلًا لنفسه عمدًا، وهذا باتفاق الفقهاء؛ لأنه من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة. ولذلك فإن فاقد الأكل إذا وجد ميتة أو فاقد الماء إذا وجد خمرًا، وتوقفت حياتهما على الأكل أو الشرب فإنه يجب عليهما الأكل حفاظًا على أنفسهما. ولو امتنعا أَثِمَا لعدم الأكل حتى ماتا، ويعتبران حينئذ قاتلين لأنفسهما. وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (سورة النساء: 29). وكذلك لو أُكرِهَ على أكل المحرم ولو لم يكن في حاجة إلى الأكل فإنه يلزمه إذا كانت حياته مهددة بالقتل إن لم يأكل، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ﴾ (سورة الأنعام: 119).

 

جواز جمع الصلوات بسبب الخوف

السؤال: شخص يقول: إننا أثناء الاحتلال كنا نجمع الصلوات الظهر والعصر والمغرب مع العشاء، وقد حدث كلام في هذا بين بعض المصلين من أن الجمع لا يكون إلا للمطر ولا يكون للخوف.. فما الحكم الشرعي في هذا؟

 

الجواب: ذهب بعض الفقهاء وهم الحنابلة وبعض الشافعية ورواية عند المالكية إلى جواز الجمع بسبب الخوف، ودليلهم في هذا قوي، وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بالمَدِينَةِ سَبْعًا وثمانِيًا: الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْرِبَ والعِشاءَ» (البخاري: 543). زاد مسلم: «في غيرِ خَوْفٍ، وَلَا سَفَرٍ» (مسلم: 705). وهذا يدل على أن الجمع للخوف أولى.

 

وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز الجمع من أجل الخوف، لعدم وجود نص صريح في هذا الشأن.

 

والذين عاشوا الاحتلال يدركون كم كان الجمع ضروريًّا، ولربما تعطلت الصلوات لو لم يجمع الناس الصلوات. فقد كان الخروج خمس مرات في اليوم فيه تعريض النفس للخطر.. فالجمع كان صحيحًا أخذًا برأي من يرى ذلك.

 

هل يرث الطبيبُ المريضَ الذي توفي بعد العملية؟

السؤال: طبيب عالج أحد أقربائه المرضى وأجرى له عملية دقيقة، فقدر الله أن هذا القريب توفي.. فهل يحرم هذا الطبيب من الميراث؟ وهناك ظن بأن الطبيب أخطأ في العملية.

 

الجواب: لا شيء على الطبيب ما دام قد بذل جهده وكان مختصًا، فلا يعتبر هذا قتلًا. وحتى إذا قلنا إنه أخطأ في العملية، خطًأ محتملًا، فالأصل عدم القصد. فهذا على أسوأ تقدير هو قتل خطأ، والقتل الخطأ لا يمنع الميراث، لعدم وجود القصد. أما إذا ادعى طرف وجود القصد في مثل هذه الحال فعليه الإثبات.

 

4حكم ترشيح المرأة للمجالس النيابية

السؤال: يكثر السؤال حول حكم الشرع الإسلامي في ترشيح المرأة للمجالس النيابية. هل يجوز للمرأة أن ترشح نفسها إذا كانت ذات كفاءة وقادرة على أن تتولى هذه المهمة؟

 

الجواب: مما لا شك فيه أن للمرأة دورها الهام في المجتمع، ولا شك أن كثيرًا من النساء أثبتن كفاءة وحسن إدارة لما يوكل إليهن من أعمال، بل إن المرأة أثبتت جدارتها في بعض الأعمال وتميزت بها عن الرجال.

 

لكن بالنسبة للمجالس النيابية نحن نميل إلى القول بعدم مناسبة العمل النيابي للمرأة، وعدم قدرتها على شغل هذا المنصب بكفاءة مساوية لكفاءة الرجل. فهذا عمل من باب الولاية، وهو مما يختص به الرجال لموافقته لتكوينهم وطبيعتهم. ورغم المستوى الثقافي والعلمي لكثير من الصحابيات في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون التالية، إلا أنه لم يسجل التاريخ أن أُسنِدَ للمرأة عملًا من أعمال الولايات، بأن تكون حاكمة أو مسؤولة عن ولاية من ولايات الدولة الإسلامية.

 

ولم يُسنَد إليها عمل من هذا القبيل، وقد يكون ذلك استنادًا لما رواه البخاري في صحيحه وغيره من الرواة أنه لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارس [مَلَّكُوا] ابنة كسرى، قال: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأَةً» (البخاري: 4425).

 

ويفهم من هذا الحديث إرشاد وتوجيه عام بألا تتولى المرأة المناصب التي تتضمن الولاية، وهذا في الولايات العامة كقيادة الدولة أو المجالس المتضمنة للولاية. والبرلمانات من هذا القبيل لأنها تتكلم باسم من تمثلهم، وتدخل المعترك السياسي بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى وما يترتب عليها من التزامات وتكاليف.

 

وحقيقة أن تكوين المرأة وخلقتها لا تتناسب مع هذا العمل السياسي وما يتطلبه من سهر ومجادلة وظهور أمام الرجال واختلاط بهم ودعايات انتخابية، وتعرض للإحراج وأسفار خارج البلاد وما إلى ذلك مما هو من طبيعة خوض هذه المجالات. وليس هذا انتقاصًا لكرامتها ومنزلتها، بل هو حفظ لكرامتها من الامتهان، وتفرغ لما هو أجدى وأنفع لها ولبيتها ولمجتمعها.

 

ولو قسنا المصالح والمضار من إعطاء المرأة حق الترشيح فإننا سنتوصل حتمًا إلى غلبة المضار على المصالح. فالرأي أنه لا يجوز للمرأة الترشيح. أما الانتخابات فإنه جائز للمرأة لأنه من باب التزكية لمن تراه ممثلًا لها، أو من يتوكل عنها في الدفاع عن الحقوق والمطالبة بها. ويحق للمرأة أن توكل وتنيب من تثق به للقيام بواجب الرقابة وسن القوانين والمحاسبة وما إلى ذلك مما هو من عمل البرلمانات.

 

حكم توريث المولود بعد الوفاة

السؤال: توفيت بنت في حادث، وأخذ الأهل الدية، ولم توزع الدية، ثم ولد للزوجين ابنتان.. فكيف توزع الدية؟ هل هي حق للزوجين؟ وما حق البنتين؟ وعندهما جد وجدة فهل لهما حق؟

 

الجواب: بالنسبة لتوزيع الدية فإنها توزع كما يوزع الميراث، ولا شيء للبنتين اللتين ولدتا بعد وفاة البنت؛ لأنه يشترط فيمن يرث تحقق حياته حقيقة أو تقديرًا، والمراد بالحياة الحقيقية أو التقديرية حياة الجنين.

 

وأما بالنسبة للجد والجدة، فإنه لا شيء لهما من الميراث. أما الجدة فلأنها محجوبة بالأم [و/أو] الأب أو الأقرب من العصبة. وكذلك تحجب الجدة بالأب إذا كانت أدلت بالأب كجدة لأب. فلو ترك الميت جدة لأم ولم تكن معها الأم فإنها ترث مع الجد.

 

عقوبة الحسود "العائن" في الفقه الإسلامي

السؤال: شخص اشتهر عنه أنه يصيب الناس بعينه، ويفتخر في ذلك، ولقد كثر أذاه، فماذا نفعل معه، هل يجوز أن نشتكي عليه؟ وماذا يفعل من يصيبه بعينه حتى يشفى؟

 

الجواب: مما لا شك فيه أن العين حق، وأن الحسد نوع من أنواع الإصابة بالعين. ومطلوب منا الاستعاذة من ذلك، قال تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (سورة الفلق: 5). وينبغي على المسلم إذا رأى شيئًا يعجبه أن يُبَرِّكَ فيقول: ما شاء الله، أو تبارك الله، وما إلى ذلك، لقوله تعالى في قصة صاحب الجنة: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (سورة الكهف: 39). ويروى في ذلك قصة في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج... (الحديث).

 

وأما بالنسبة لعقوبة الشخص الذي يصيب الناس بعينه، ويسمى عند الفقهاء العائن، فللحاكم أو القاضي أن يأمره بكف أذاه، فإذا لم يمتثل فللحاكم أن يحبسه في بيته ليعزله عن الناس. وقال ابن القيم: «يحبس في السجن حتى يموت أو يكف عن حسده وتصفو نفسه بالتوبة». ويرى المالكية والحنابلة تضمينه ما أتلفه بسبب إيذائه بعينه.

 

[1] ينظر تفصيل ذلك في كتاب أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام للدكتور حسن أبو غدة، ص 134. (تم تصحيح موضع الهامش ليأتي في آخر الفقرة التي يشير إليها).

 


 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :