العنوان مفتي تيتوفو لـ المجتمع: المسلمون في مقدونيا بين التعتيم والمعاناة
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002
مشاهدات 57
نشر في العدد 1517
نشر في الصفحة 34
السبت 07-سبتمبر-2002
لدينا 700 موظف و500 مسجد.. ووضعنا مأساوي
بعد نهاية الحرب في مقدونيا، هجر الإعلام العالمي البلاد وتجاهل تطورات الأوضاع فيها، لا سيما أوضاع المسلمين الألبان الذين دفعوا فواتير الحرب من أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم وأمنهم، وكأن مشكلة مقدونيا وخاصة المسلمين فيها قد حلت بوقف الحرب وتوقيع اتفاقية أهريد، لكن الحقيقة غير ذلك. وفي هذا الحوار مع مفتي تيتوفو الشيخ نجادي عفت ليماني نتبين حجم المعاناة والمرارة التي يعيشها المسلمون في مقدونيا:
ما وضع المسلمين في مقدونيا بشكل عام والمشيخة الإسلامية بشكل خاص؟
إذا تكلمنا عن ناحية معاملتهم من قبل الحكومة المقدونية، فقد تحسن وضعهم ظاهريًّا بعد اتفاقية أهريد في 13 أغسطس من العام الماضي، لا سيما المشيخة الإسلامية التي لها نفس حقوق الكنيسة الأرثوذكسية حسب ما ينص عليه البند السابع من اتفاقية أهريد، أما الوضع الاقتصادي فمنهار ولا سيما الوضع المادي للمشيخة الإسلامية والذي لم يكن أسوأ حالًا مما هو عليه اليوم، ونظرًا للأزمة التي عاشتها مقدونيا في الشهور الماضية ولا سيما المسلمون فإن الاتحاد الإسلامي (المشيخة) كان وحيدًا في مواجهة المأساة، حيث لم يهتم بمسلمي مقدونيا أحد، لقد ازدادت الطلبات والحاجات ولا أحد يمد لنا يد العون، ومن المؤسف ما نسمعه من أخبار من أن بعض الجهات تحاول الاتصال ببعض الجمعيات الخيرية الفردية في مقدونيا، مع أن هذه الجمعيات لا تستطيع أن توفي بالغرض، وأنا أوجه نداء إلى جميع إخواننا في العالم الإسلامي أن يمدوا يد العون للمسلمين في مقدونيا عامة والاتحاد الإسلامي خاصة لأنه على وشك النهاية.
ما الأعمال التي يرعاها الاتحاد الإسلامي؟ كم عدد المساجد والأئمة، وهل هناك نشاطات في تلك المساجد؟
في مقدونيا حوالي 500 مسجد وجامع، هذه المساجد يرعاها الاتحاد الإسلامي وتخضع لإشرافه ومراقبته وإدارته، وعدد الموظفين في الاتحاد -بما في ذلك الأئمة والمؤذنون ومعلمو الأطفال في الكتاتيب والخطباء والوعاظ ومدرسو المدرسة الثانوية في سكوبيا وأساتذة كلية الدراسات الإسلامية وإداريو رئاسة الاتحاد ودور الإفتاء- 700 موظف وأستاذ وإداري، وهؤلاء جميعًا يتلقون رواتبهم من الاتحاد الذي يشكو من انعدام الموارد.
قلتم إن لديكم حلقات لتحفيظ القرآن الكريم كم عددها؟
أكثر من 100 حلقة في جميع دور الإفتاء بمقدونيا.
هل توجد مدارس إسلامية في مقدونيا، وكم عددها وهل أنتم في حاجة لمدارس جديدة؟
هناك مدرسة إسلامية واحدة في سكوبيا مدرسة عيسى بك الثانوية، وهناك حاجة كبيرة لفتح مدارس أخرى وخاصة للبنات، ولكن كما يقول المثل «العين بصيرة واليد قصيرة»، ومن المحزن أن أخبركم أن مدرسة عيسى بك مهددة بالإغلاق بسبب عدم توافر الإمكانات المادية لاستمرارها.
هل هناك بديل؟ وهل يوجد منهج إسلامي للطلبة المسلمين في المدارس الحكومية؟
وافق البرلمان حديثًا على أن تبدأ المدارس الابتدائية والثانوية من السنة القادمة بتدريس مادة التربية الإسلامية بعد رفض دام 8 سنوات؛ إذ أعد الاتحاد منهجًا للتربية الإسلامية منذ إعلان الاستقلال ولم توافق عليه الحكومة آنذاك، والآن يمكننا - بعون الله - تدريس أبنائنا الإسلام، والحمد لله على ذلك.
هناك مساجد تعرضت للتدمير والعدوان أثناء الحرب.. كم عددها وهل بدأتم بترميمها؟
هناك حوالي 58 مسجدًا تعرضت للتدمير والعدوان خلال الحرب التي دارت السنة الماضية، منها مساجد تعرضت لاعتداءات ومنها ما أحرق ودمر بالكامل، ولكن للأسف لم يتقدم أي أحد لمساعدتنا على ترميمها وإعادة بنائها، إلا بعض المساجد التي تعرضت لعدوان جزئي فقد قام الأهالي بترميمها.
لم يتم إعادة بناء أي مسجد تم تدميره حتى الآن؟
للأسف.
ما تقييمكم للوضع الأمني حاليًا بعد الاضطرابات التي شهدتها مدن عدة؟
الوضع الأمني في مقدونيا ينحو حاليًا للاستقرار، مع أنه ليس آمنا 100%؛ لأنه من الصعب أن نأمن الجانب السلافي، ولا سيما القوات الخاصة الموجودة عند نقاط التفتيش التي وضعتها وزارة الداخلية على مداخل القرى الألبانية.
هل تلاحظون تغييرا في سلوك السلاف بمقدونيا بعد حوادث الاعتداء على الطلبة الألبان داخل المدارس.. وهل هذا الوضع الآن؟
سلوك السلاف هذا ليس جديدًا بل هو قديم قدم وجودهم، أي أنه سلوك تقليدي، ولا ننتظر منهم أن يغيروا سلوكهم ولكن أملنا الوحيد -بعد الله عز وجل- وجود قوات حلف شمال الأطلسي في مقدونيا، أما هم فلن يتغيروا.
هل تم العفو عن المقاتلين الألبان أم لا تزال هناك مخاوف من عمليات غدر؟
تم العفو عن معظم المقاتلين الألبان من قبل رئيس الدولة، لا عن الكل، إلا أنه يجب التأكيد على أنه لولا الله ثم وجود القوات الدولية ما كان هناك أي عفو أو اتفاق.
في أثناء الحرب هاجر عشرات الآلاف من الألبان من مقدونيا هل لا يزال هناك مهجرون خارج البلاد؟
في بداية الحرب هاجر عدد كبير من المسلمين الألبان إلى كوسوفا وجميعهم كانوا من قرى كومانوفا وسكوبيا وجبل شار في تيتوفو؛ لأن القوات المقدونية كانت تقصف هذه المناطق باستمرار، وجراء ذلك القصف اضطر ما يقرب من 80 ألف ألباني مقدوني إلى الهجرة إلى كوسوفا ولكن خروجهم لم يستمر أكثر من خمسة أشهر حيث عادوا إلى ديارهم المدمرة بعد توقف القصف.
كيف حال الذين عادوا من النواحي الصحية والاجتماعية والاقتصادية؟
لا أظن أن وضعهم خاف عليكم وأنتم موجودون في المنطقة وتتابعون مجريات الأحداث فيها، ولكني أقول باختصار بيوتهم مدمرة، مواشيهم سرقت، أموالهم سلبت، قدمنا لهم ما كان بإمكاننا ولكنه لم يكن كافيًا، ولولا عفتهم وقناعتهم لحصلت كارثة، بعض المنظمات النصرانية قدم لبعضهم مساعدات لإعادة بناء بيوتهم، ولكنها مساعدات قليلة أكثرها كان بنسبة 50٪ من التكلفة الإجمالية، ومن كان لديه مال قام بترميم منزله بنفسه ولم ينتظر مساعدة، وكنا نتمنى لو كان بين من يقدم المساعدات مسلمون لأن ذلك له دور معنوي أكثر من الدور المادي المأمول.
هل لا تزال حواجز الشرطة موجودة على مداخل القرى الألبانية؟
حواجز الشرطة كانت موجودة حتى وقت قريب، وتم سحبها بعد ضغط شديد من القوات الخاصة التابعة لحلف الأطلسي، ولكن لا تزال هناك بعض الحواجز التي نأمل في إزالتها قريبًا.
كيف تقيمون الموقف الدولي وهل المنظمات الدولية العاملة هنا تؤدي دورها؟
الموقف الدولي يمكن القول إنه جيد، ولكني أؤكد أن تعامل المنظمات الدولية مع الألبان غير علاقتهم مع الفلسطينيين.. هنا يوجد نوع من التفهم السياسي.
كيف تنظرون لوجود القوات الدولية في مقدونيا وكيف تقيمون مهامها؟
القوات الدولية في مقدونيا ضرورة ملحة؛ لأن السلاف لا عهد لهم ولا ميثاق.
كيف تنظر لمستقبل مقدونيا ومستقبل الوجود الألباني والدعوة الإسلامية فيها؟
مستقبل مقدونيا في تعاون السلاف مع الألبان الذين يعيشون فيها. إذا عقل السلاف وتعايشوا بشكل يضمن المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات فسيكون لمقدونيا مستقبل زاهر، وأما إذا كان غير ذلك فلا بقاء لمقدونيا؛ لأن السلاف قوم نزحوا إلى بلادنا، ومهما حاولوا اصطناع كيان خاص بهم فسيكونون كمن يحرث في البحر، وسيكون كيانًا اصطناعيًّا، أما الألبان فإنهم أصحاب الأرض الأصليون وهم مشتتون في عدة دويلات ولكن الأرض هي أرض الألبان، وبناء على ذلك لا يمكن للسلاف تحديد مصير الألبان، أما مستقبل الدعوة الإسلامية في مقدونيا فأسال الله عز وجل أن يعيننا على إقامة دينه وإعزاز كلمته وأن يثبتنا على الصراط المستقيم وأن نكون دعاة مهتدين.