العنوان من أعلام الحركة الإسلامية المعاصرة «32».. سماحة الشيخ العلامة أمجد الزهاوي
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997
مشاهدات 60
نشر في العدد 1262
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 12-أغسطس-1997
هو فقيه الحنفية في عصره.. يرجع إليه العلماء من أنحاء العالم الإسلامي للتفقه من علمه ويلجأ إليه أصحاب الحاجات لدفع الظلم عنهم لدى المسؤولين.
قال له مفتي العراق: أنت شيخي وشيخ العراقيين جميعًا في المنقول والمعقول وفي سائر العلوم ولن أجادلك بعد اليوم، ولكني أستفتيك.
كان أول لقاء لي مع سماحة الشيخ أمجد الزهاوي ١٩٤٧م بمدينة البصرة، حيث قدم إليها زائرًا وبصحبته الشيخ محمد محمود الصواف، والاستاذ المحامي عبد الرحمن خضر، وكنت مع مجموعة من إخواننا الطلبة بمتوسطة البصرة، أذكر منهم عبد الواحد أمان، وعمر الدايل، وخليل العقرب، وعبد القادر الأبرش، وعبد الرزاق المال الله وغيرهم، فكان نشاطنا الإسلامي من خلال جمعية الآداب الإسلامية فرع البصرة التي اتخذت لها من جامع الخضيري مقرًا.
فخرجنا إلى محطة القطار القادم من بغداد، وفي مقدمتنا الحاج حمد الذكير، والقاضي عبد الله الصوفي، والشيخ عبد المحسن البابطين، والشيخ عبد الله الرابح، والحاج عبد القادر العبايجي وتوفيق الصانع، وجاسم محمد صالح وعبد الهادي الياسين، ويعقوب عبد الوهاب، وعبد العزيز الربيعة، وعبد الرحمن الخزيم وعبد العزيز الوتار، وطه البصري، وعبد المجيد الرحماني وآخرون.
وكان البرنامج حافلًا بالخطب والمحاضرات والدروس والندوات والزيارات، فضلا عن الجلسات الخاصة المخصصة للأسئلة والاستفسارات عن كل ما يهم المسلم معرفته عن دينه والواجب الملقى عليه التبليغ رسالة الإسلام وحمل الدعوة إلى عموم الناس والدور الذي يجب أن يضطلع به لتعبئة الأمة المسلمة الحرب اليهود الذين اعتدوا على إخواننا الفلسطينيين بمساعدة الإنجليز واحتلوا الديار المقدسة، بمباركة من دول الكفر مجتمعة، التي أصدرت قرار تقسيم فلسطين المسلمة بين العرب واليهود، وكانت الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا، أول الدول التي وقعت على قرار التقسيم الجائر، ولقد أحدث هذا القرار الظالم ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي، فقامت المظاهرات في مصر وبلاد الشام والعراق والسودان وبلدان المغرب العربي والعالم الإسلامي كله.
جمعية إنقاذ فلسطين
وبادر علماء العراق وعلى رأسهم سماحة الشيخ أمجد الزهاوي بتأسيس «جمعية إنقاذ فلسطين» وتحركوا في طول البلاد وعرضها، وفي مقدمتهم الشيخ محمد محمود الصواف، مستنهضين همم المسلمين لنجدة إخوانهم المجاهدين في فلسطين، وكان لشباب الإخوان المسلمين في العراق، دورهم الرائد وجهودهم الخيرة، حيث انتشروا في المدن والقرى والأرياف والبادية، يذكرون الناس بواجبهم الإسلامي، في الجهاد، ودعم المجاهدين والوقوف إلى جانب المضطهدين من المسلمين بفلسطين.
ولقد تكررت لقاءاتي بالشيخ الزهاوي بعد ذلك في بغداد، حين ذهبت للدراسة في الثانوية الشرعية، ثم بعد التخرج في الأزهر عام ١٩٥٤م، فازددت منه قريًا، وبه معرفة، وله إكبارًا وحبًا، حيث كان رحمه الله شجاعًا في كلمة الحق، راجح العقل، سديد الرأي، عميق الفقه، بسيط المظهر، جم التواضع مع الصغير والكبير والغني والفقير، كما وجدت فيه الصفاء في الذهن، والنور في الوجه والعلم الغزير المتدفق في الأصول والفروع على حد سواء.
ولا زلت أذكر حين صلينا معه لأول مرة، كبر تكبيرة الإحرام بصوت عال، اهتزت له مشاعرنا وارتجفت أجسادنا، فكأنه قد خرج من الدنيا إلى لقاء الله عز وجل بهذه التكبيرة الخاشعة.
وكنا أثناء السير معه نلاحظ أنه كلما رأى ورقة أو جريدة «صحيفة» ملقاة على الأرض التقطها ووضعها في جيبه، خشية أن يكون فيها اسم الله عز وجل وتتعرض للإهانة.
كم لاحظنا أنه يكرر السؤال عن أسمائنا، رغم أننا عرفناه بها، حيث كان ينسى الأسماء، في الوقت الذي يستحضر دقائق المسائل العلمية الفرعية في الأصول والفروع، ببديهة حاضرة وذاكرة عجيبة تذهل السامع والسائل، وتبهره لهذا العلم الغزير والفيض المتدفق.
كان الشيخ الزهاوي يكثر من الثناء والإشادة بالشيخ الصواف، على حماسته وغيرته على الإسلام والمسلمين، ويوصينا بالعمل معه في طريق الدعوة إلى الله والالتزام بمنهج الحركة الإسلامية، الذي حمله الأستاذ الصواف بعد عودته من مصر، حيث التقى بالإمام الشهيد حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين، وبإخوانه وتلامذته وتأثر بهم خلال دراسته بالأزهر غاية التأثر.
ولقد أكبرنا في الشيخ الزهاوي هذه الهمة والحيوية والنشاط والعمل الدؤوب - رغم كبر السن - دونما كلل ولا ملل، فلا يسأل عن الطعام أو الشراب، ولا ينشد الراحة أو المنام، مما جعلنا نحقر أنفسنا أمام هذه النفس الكبيرة، التي تجهد جسمها في سبيل الله تعالى في عمل من الأعباء ما ینو به كاهل الشباب، ونعجز أن تجاريه في بعض ما يقوم به وصدق القائل:
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام
لقد كان الإمام أمجد الزهاوي علامة العراق وفقيه الحنفية في عصره، وإليه يرجع العلماء من أنحاء العالم الإسلامي للاستنارة برأيه، والتفقه من علمه، والاستزادة من فتاويه، كما كان يرجع إليه ذوو الحاجات وأصحاب الظلامات والمستضعفون من الناس، ليقضي حاجاتهم، ويشفع لهم في حل معضلاتهم، وفك أسراهم، ورفع الظلم عنهم لدى المسؤولين وأصحاب النفوذ والقرار، الذين كانوا يستجيبون لشفاعته لما له من مهابة في نفوسهم ولعظيم احترامهم له وتقديرهم إياه.
أعوام مشحونة بالغضب
وفي فترة الدراسة الثانوية ببغداد كانت لنا برامج تربوية، ومناهج ثقافية، ونشاط دعوي ولقاءات أسرية، وكتائب روحية، ومعسكرات رياضية، يتولى التوجيه فيها ثلة من العلماء والدعاة والأساتذة والمربين وفي مقدمتهم الشيخ الزهاوي والأستاذ الصواف. ولقد كان عام ١٩٤٧م وعام ١٩٤٨م من الأعوام المشحونة بالغضب والثورة على الإنجليز واليهود، حيث كان في هذين العامين قرار بتقسيم فلسطين وعقد معاهدة «بورت سموث» الاستعمارية المسماة «جبر – بيغن» فعمت المظاهرات الطلابية والشعبية أنحاء العراق، وبخاصة العاصمة بغداد، حيث مقر الحكومة الموالية للإنجليز، والتي أقرت التقسيم، وعقدت المعاهدة مع الإنجليز، وهي حكومة صالح جبر، وتصدر هذه المظاهرات وقادها، طلاب الثانوية الشرعية وكلية الشريعة بالأعظمية وفي مقدمتهم: إبراهيم منير المدرس، ونعمان السامرائي ويوسف العظم، وغيرهم، حيث الهبوا حماس الجماهير واصطدموا بأزلام السلطة، وأعوان الطواغيت وخدم الاستعمار، فاعتقل من اعتقل، واستشهد من استشهد، وجرح من جرح، وفصل من الدراسة أو العمل من فصل، ولم يفت ذلك في عضدهم، ولم يوهن عزيمتهم، بل انتشر السخط في جميع البلاد وخرجت الأمة عن بكرة أبيها تطالب بإسقاط الحكومة العميلة وتم ذلك حيث استقالت الحكومة، وبطلت المعاهدة والغيت بإرادة شعبية.
ولقد برز الأستاذ الصواف، كقائد للجماهير الشعبية الساخطة على الاستعمار والصهيونية، وارتفع صوت الشباب المسلم، يردد هتافات الإسلام، وكانت قصائد وليد الأعظمي الحماسية على كل لسان، فقد كان شاعر الملحمة الكبرى، في التصدي للطغاة وخدم الاستعمار وأذناب الغرب والشرق، واحتل التيار الإسلامي موقعه، كقوة سياسية فاعلة لها القيادة والريادة، اكتسحت كل ما عداها من القوى القومية واليسارية والعلمانية، وأقبل الناس وبخاصة الشباب، على الانخراط في سلك الحركة الإسلامية المعاصرة، التي تربي الشباب على منهج الإسلام الصحيح، الذي يصوغ الرجال، ويصنع الأبطال. لأنها دعوة الحق والقوة والحرية المستقاة من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة.
وكان العلماء العراق وشباب الحركة الإسلامية وفي مقدمتهم أمجد الزهاوي، ومحمد الصواف، الدور الريادي والقيادي في توجيه الشباب، نحو نصرة الإسلام والالتفاف حول رايته، والتمسك بعقيدته، والالتزام بمنهجه.
ولد الشيخ أمجد الزهاوي ١٣٠٠هـ - ١٨٨٣م بمدينة بغداد، ونشأ في أسرة علمية ثرية ذات مكانة اجتماعية مرموقة وهو ابن محمد بن سعيد الزهاوي، درس على والده وبعض المشايخ والتحق بالمدارس الرشدية والابتدائية والإعدادية في بغداد، ثم سافر إلى استانبول حيث درس ست سنوات في «كلية القضاء»، وتخرج فيها، فكان ترتيبه الأول على الطلاب، وقد منحه السلطان عبد الحميد الثاني، وسام الشرف تقديرًا لنبوغه وتفوقه، ثم عاد إلى بغداد، حيث تقلد مناصب القضاء، إلى أن انتهى إلى رئاسة مجلس التمييز الشرعي، وبعدها تقاعد عن العمل واشتغل في المحاماة فترة من الزمن ثم تفرغ للعمل الدعوي ١٩٤٦م، وكان من مؤسسي أهم الجمعيات الإسلامية في العراق وهي: «الآداب الإسلامية، وإنقاذ فلسطين، والتربية الإسلامية، والأخوة الإسلامية ورابطة العلماء، واللجنة العليا لنصرة الجزائر»، وكان رئيسًا لهذه الجمعيات جميعها في أن واحد.
الانقلاب المشؤوم
وحين وقع الانقلاب العسكري المشؤوم في العراق، بقيادة عبد الكريم قاسم يوم 14/٧/1958م، وناصره الشيوعيون والملاحدة والعلمانيون عمت الفوضى البلاد، وانتشر السلب والنهب والقتل والسحل وعاش الناس في القطر العراقي كله عيشة الرعب والخوف، ولم تبق كرامة العزيز، ولا قيمة لرجل الدين، وهان العلماء والقضاة، وحرضت السلطة الأوباش على كرام الناس، وتعرض كثير من العلماء إلى الإهانة والاعتقال، وملئت السجون بدعاة الحق والخير، أمثال الشيخ محمد الصواف، والشيخ عبد العزيز البدري، والشيخ محمد الخالصي، وغيرهم كثيرون من الشباب والشيوخ والنساء والرجال، وانتشرت كتب الكفر والإلحاد والدعوة إلى الفجور.
وحاول الشيخ أمجد الزهاوي نصح عبد الكريم قاسم طاغية العراق، وأسمعه كلاما قويا في مقابلتين معه بديوان الرئاسة، ولكنه كان يراوغ وأصم أذنيه عن الحق، وظل سادراً في غيه.
عندها قرر الشيخ أمجد الزهاوي الارتحال إلى المدينة المنورة سافر مع ابنه الشيخ محمد سعيد وزوجته وابنته نهال، وبقي في المدينة المنورة نحو سنة ونصف السنة، وقد لحق به الشيخ محمد الصواف بعد أن خرج من العراق عن طريق سورية، حيث استقر بالمملكة العربية السعودية إلى وفاته، بينما عاد الشيخ أمجد الزهاوي إلى العراق.
ولقد أكرمني الله عز وجل أن أرى الشيخ الزهاوي قبيل وفاته في الكويت مع إخواني عبد الله المطوع وعبد الواحد أمان وعمر الدايل وغيرهم، ثم غادرنا إلى العراق ولم التق به بعدها لوفاته.
وكان آخر أعماله - رحمه الله - أنه تلقى دعوة لحضور المؤتمر الثالث لوزراء التربية العرب، وكان المرض قد اشتدت وطأته عليه، فلم يستطع الحضور واكتفى بإرسال مذكرة أملاها على ابنته نهال، يوضح فيها وجهة نظره في إصلاح وزارات التربية وقدمت الورقة للمؤتمر، وقد قامت جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، مشكورة بطباعة هذه المذكرة ضمن المذكرات الأخرى ووزعتها على نطاق واسع.
وبعد المؤتمر ببضعة أيام غادر الدنيا الفانية إلى الدار الباقية يوم ١٤ شعبان ۱۳۸۷ هـ تاركا وراءه أعظم الأثر، وأطيب الذكر، وأعطر السير لرجال الدعوة وعلماء الأمة. الذي يؤثرون ما عند الله على ما عند الناس، فكان الزهاوي بحق كما وصفه الإمام الشهيد حسن البنا، حيث قال: «يا بني إذا أردت أن تنظر إلى وجه رجل من صحابة رسول الله ﷺ، فانظر إلى وجه الشيخ أمجد الزهاوي»، وقال عنه الشيخ محمد محمود الصواف: «كان أزهد الناس في الثناء وأبعدهم عن الرياء، فهو لله وحده، لذا ما كان يرجو سواه، ولا يبغي إلا رضاه عز وجل، ويبتعد عن السعي من أجل السمعة ويكره الشهرة»، وقال عنه الشيخ على الطنطاوي: «إذا وقف الشيخ أمجد للصلاة نقى قلبه ثم صرخ: الله أكبر، فتحس وكأن قنبلة قذفت في وجه الشيطان، وقال عنه الشيخ عبد العزيز البدري إن الشيخ أمجد إسلام يمشي على الأرض، فكل من يراه يذكر الله تعالى، لما من عليه الله من فضل وجلال وهيبة ووقار»
قصته مع السجائر
ويروي الأستاذ سليمان القابلي أن طلاب الشيخ لاحظوا أن شيخهم كلما رأى علبة سجائر تركي يلتقطها من الأرض، فسأله أحدهم فأجاب الشيخ: الم تروا ما كتب على العلبة اليس هذا لفظ الجلالة وأشار إلى اسم صاحب الشركة عبد الله لطفي المدون على كل علبة سجائر، فلما علم صاحب الشركة بذلك بدل اسمه من «عبد الله» إلى «عبود».
ويقول د. نعمان عبد الرزاق السامرائي: «لقد كان الشيخ أمجد الزهاوي من ذلك النفر الرباني الذي عرف الله، وحاول أن يرضيه بصدق ويلتزم طريقه سواء أرضي من حوله أم غضبوا»
وقد عاش في القرن الرابع عشر للهجرة، ومن عرفه عن قرب كان يشعر كأنه هبط من القرن الثاني للهجرة، ويروي د. أبو اليقظان الجبوري عن شدة حياء الشيخ أمجد بأن رجلا شكا من ألم في ركبته، ولما كشف عنها أمام الشيخ أدار الشيخ وجهه عنه حياء.
ويروي د. طه جابر العلواني: أنه حضر مجلسًا ضم الشيخين أمجد الزهاوي وقاسم القيسي - وكان مفتي العراق في حينه، فدار حوار بينهما حول مسألة لغوية، انتهى بقول الشيخ القيسي للشيخ الزهاوي: «يا شيخ أمجد كنت تركت لك الفقه والأصول وسلمت إليك القيادة والريادة فيهما، ولم أكن أظن أنه يمكنك أن تناقشني في علوم العربية والبلاغة، ولكنني الآن مضطر أن أسلم لك بهذه أيضًا، فأنت يا امجد أفندي شيخي وشيخ العراقيين جميعًا المنقول والمعقول وفي سائر العلوم، ولن أجادلك بعد اليوم في ولكني استفتيك».
كما روى عنه أحد القريبين منه: أنه عندما كان يشيد داره في الأعظمية سمع أحد العمال يقول كلمة كفر فناداه وأعطاه أجره كاملاً وصرفه، ثم أمر يهدم ما بناه هذا العامل وجاء بغيره.
ويروي الاستاذ كاظم أحمد المشايخي في كتابه القيم «الإمام أمجد بن محمد سعيد الزهاوي فقيه العراقيين والعالم الإسلامي» -والذي أخذنا عنه كثيرًا من النقول السابقة- يقول المشايخي: «كانت ليهودي قطعة أرض مجاورة لأرض الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله، فاغتصبها الوصي منه، فاشتكى اليهودي على الوصي وصدر الحكم في مصلحة الوصي، فميز اليهودي الدعوى وعرضت على الشيخ أمجد الزهاوي باعتباره رئيس مجلس التمييز يوم ذاك، وتوسط بعض معارف الشيخ لجعله يصادق على قرار الحكم إرضاء للوصي فردهم قائلًا: لا يهمني رضاء الوصي، لكن يهمني رضاء رب الوصي، ودرس القضية جيدًا ووجد الحق في جانب اليهودي فنقض قرار الحكم وأعاد الأرض لليهودي» انتهى.
ذلك هو الشيخ الزهاوي وتلك نبذة عن سيرته وهذه بعض أقوال من عايشوه عن قرب وقالوا عنه بصدق، أما موقفه من القضية الفلسطينية، فقد كانت همه الأول والأخير، وشغله الشاغل طيلة حياته، لأنها في نظره قضية الإسلام الكبرى في هذا العصر، وقد حضر جميع المؤتمرات التي عقدت من أجلها في القاهرة ودمشق والقدس، وسافر من أجلها إلى معظم البلاد العربية والإسلامية، ولازم أول فوج من مجاهدي العراق إلى فلسطين، وزار الخطوط الأمامية بنفسه، وعاش المأساة على أرض الواقع، وكان رئيس المؤتمر الإسلامي لنصرة فلسطين.
احتفال النصف مليون
وكانت معرفته للأستاذ الإمام حسن البنا، قد توثقت بزيارته لمصر ١٩٤٨م وحضوره الاحتفال الكبير بالمركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس الجماعة، حضره ما لا يقل عن نصف مليون شخص، وكان يرافقه في رحلته الشيخ فؤاد الألوسي والشيخ إسماعيل الأيوبي، كما زار الأستاذ البنا في بيته المتواضع، ودام اللقاء أكثر من ساعتين ونصف، وخرج معجبًا بحركة الإخوان المسلمين وتنظيماتها وبرامجها ومناهجها وإخلاص رجالها وصدقهم ونشاطهم وتعاهد مع الإمام البنا على أن يعملا معا لإعادة بناء الدولة الإسلامية وفي زيارته هذه لمصر تعرف على الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ودعاء لزيارة العراق وساعده في حملة التبرعات للجزائر وطاف معه البلاد العربية لنصرة الجزائر، وحين زار الزعيم المغربي علال الفاسي بغداد سنة ١٩٥٣ التقى بالشيخ الزهاوي والشيخ الصواف كما أن الشيخ الزهاوي زار المجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي بطل الريف المغربي بمصر، أما صلته بالحاج محمد أمين الحسيني مفتي فلسطين فهي وثيقة متينة لاهتمامهما معا بقضية الإسلام الكبرى في هذا العصر قضية فلسطين.
رحم الله أستاذنا العلامة وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير ما يجزي عباده الصالحين ونفعنا الله بما ترك لنا من السيرة الحسنة والقدوة الصالحة.