; حالة العالم الإسلامي العدد 862 | مجلة المجتمع

العنوان حالة العالم الإسلامي العدد 862

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988

مشاهدات 68

نشر في العدد 862

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 12-أبريل-1988

  • أمين عام الجماعة الإسلامية في بنغلاديش: نطالب باستفتاء وحكومة انتقالية.

    سؤال: تعيش بنغلاديش في ظل حكم عسكري متسلط، فما هو دوركم في مواجهة ديكتاتورية العسكر؟

    جواب: الجنرال حسين محمد إرشاد كان رئيس الأركان في جيش بنغلاديش وسيطر على الحكومة بعد الإطاحة بحكومة عبد الستار المنتخبة.

    وكان رئيس الدولة عبد الستار قد فاز بأغلبية قبل أربعة أشهر فقط، يعني حصل عبد الستار على ثمانية ملايين صوت أكثر من صديقه القريب الدكتور كمال حسين الذي كان مرشحًا من جانب حزب مجيب الرحمن الراحل.

    وهذا الإقدام من الجنرال إرشاد كان غير مشروع حسب الدستور، ومن أجل ذلك ما زالت الجماعة الإسلامية والأحزاب السياسية الأخرى تطالب الحكومة العسكرية الديكتاتورية بالاستفتاء وإقامة حكومة انتقالية لإجراء الانتخابات لانتخاب البرلمان ورئيس الدولة في أقرب وقت ممكن. فالجماعة الإسلامية والأحزاب السياسية الأخرى متفقة في هذه المطالبة، وإرشاد لم يستجب لهذه المطالبة بل يصر على البقاء في الحكم بالمكر والخداع وبمساعدة العسكر.

    سؤال: أعلن الرئيس إرشاد عن عزمه تطبيق الشريعة الإسلامية، فما هو مدى صحة هذا التوجه؟

    جواب: لم يعلن الجنرال محمد إرشاد تطبيق الشريعة الإسلامية في بنغلاديش وإنما قال: ينبغي أن يكون لدولة بنغلاديش دين رسمي وهو الدين الإسلامي، وبينهما فرق كبير.

    إن الجنرال إرشاد يحكم البلد منذ سبع سنوات ولم يطبق الشريعة في هذه الفترة الطويلة ولم يُجرِ أي حكم شرعي في هذه المدة. وإرشاد في مثل هذا البيان يُماثل الجنرال نجيب الله رئيس النظام الأفغاني. وأراد نجيب الله بهذا الإعلان خداع الشعب الأفغاني لا لتطبيق أحكام الشريعة في البلد، كذلك الجنرال إرشاد لا يريد بهذا الإعلان تطبيق أحكام الشريعة بل المسألة تتعلق بفترة حكمه وإلهاء الشعب عن المظاهرات والاحتجاجات وذلك لأن أكثر الناس من الشعب يحب الإسلام.

    سؤال: تعد بنغلاديش من أفقر دول العالم، فما دور الجماعة الإسلامية في تغيير حالة البؤس والشقاء الذي يعيشه الشعب البنغالي؟

    جواب: لا شك أن بنغلاديش أفقر البلاد الإسلامية، مساحتها 54 ألف ميل مربع وعدد سكانها 100 مليون نسمة، يعني أنه بلد صغير جدًا من ناحية المساحة لكن عدد سكانه كثير جدًا والأراضي كلها زراعية وأكثر السكان مزارعون يسكنون في القرى في بيوت خشبية.

    ولا يمكن للأراضي أن تستوعب هذا العدد من السكان علمًا بأن الفيضانات الهدامة تقريبًا في كل سنة تهدم تلك البيوت الخشبية وتخرب الأراضي الزراعية. ومع هذا تظن الجماعة الإسلامية أنه لو كانت الحكومة في بنغلاديش حكومة إسلامية مخلصة للشعب فإن الشعب سيتغلب على هذه المشكلة باتخاذ المشاريع الإنتاجية وبإقامة المصانع الكبيرة والصغيرة، وذلك بالتعاون مع البلاد الإسلامية والعربية. وتحت إشراف الجماعة الإسلامية، توجد جمعية للفلاحين تسمى «جمعية الفلاحين الخيرية» ونحن نجتهد بهذه الجمعية لإصلاح الأحوال للفلاحين اقتصاديًا واجتماعيًا ولها تأثير كبير في مجتمع بنغلاديش.

    سؤال: هل تعتقد أن الجماعة الإسلامية في بنغلاديش حققت إنجازات في النهوض ببلدها وانتشالها من حالة التخلف الذي تعيشه؟

    جواب: نعم، بتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي يمكن النهوض بشعب بنغلاديش.

    سؤال: ما هي علاقتكم بقوى المعارضة الأخرى؟

    جواب: تعاوننا مع أحزاب المعارضة الأخرى هو مرحلي وقتي فقط، وسبلنا وسبلهم مختلفة فلذلك لم تدخل الجماعة الإسلامية في اتحاد الأحزاب.

     

    الاجتماع التاسع لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية

    شهدت مدينة دار السلام عاصمة جمهورية تنزانيا تجمعًا إسلاميًا مشهودًا ورائعًا، حيث توافدت على هذه المدينة وفود من 12 دولة عربية للاشتراك في الاجتماع التاسع لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.

    في صباح اليوم الأول للمؤتمر تم عقد الاجتماعات الخاصة بالأمانة العامة واللجنة العالمية حيث وضعت اللمسات النهائية لخطة تسيير أعمال المؤتمر وتحديد الموضوعات التي ستعرض على المجتمعين.

    كان الافتتاح الكبير للمؤتمر بقاعة «دايموند جوبلي» وقد اكتظت القاعة الكبيرة بالحضور.

    افتتحت الجلسة الافتتاحية بتلاوة من آيات الذكر الحكيم، بعد ذلك نهض المشير (م) عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية وألقى كلمة إضافية محييًا الحضور وشاكرًا لرئيس وحكومة وشعب تنزانيا المضياف؛ لتفضلهم باستضافة الاجتماعات وتقديم التسهيلات المقدرة والمشكورة للوفد وللمنظمة.

    وعدّد المشير (م) سوار الذهب المشروعات التي أنجزتها المنظمة في تنزانيا وتلك التي ستشرع المنظمة في تنفيذها.

    لم يتمكن السيد رئيس جمهورية تنزانيا السيد علي حسن مويني من الحضور لوجوده خارج البلاد يوم الافتتاح، وأناب عنه السيد وزير التربية والتعليم حيث ألقى خطابًا رحب فيه بالضيوف وأشاد بجهود المنظمة الخيرة.

    عقد مجلس الأمناء أربع جلسات عمل طويلة وشهد هذه الاجتماعات أكثر من مئتي عضو ومراقب.

    وقد توصل المجلس في نهاية اجتماعاته إلى التوصيات والقرارات التالية:

    أولًا: التأكيد على الأهداف الإسلامية النبيلة التي تعمل من أجلها المنظمة منذ إنشائها في مجال الدعوة والإغاثة والتعليم والخدمات الصحية ورعاية الأمومة والطفولة في بلاد أفريقيا.

    ثانيًا: يناشد المجلس الحكومات والمؤسسات الإسلامية والأخيار من المسلمين أن يقدموا كل ما في وسعهم لتسهيل أعمال المنظمة ودعمها ماديًا ومعنويًا حتى تتمكن من أداء رسالتها النبيلة في خدمة الإنسان الأفريقي على أكمل وجه.

    ثالثًا: تقديرًا لجهود حكومة تنزانيا في خدمة الشعب رغم الظروف الاقتصادية فقد تبرعت الهيئات والشخصيات الممثلة في مجلس أمناء المنظمة بمبلغ مليون دولار أمريكي للشعب التنزاني المسلم، كما وجه المجلس نداء للحكومات والمؤسسات ورجال الأعمال لاستثمار أموالهم هناك.

    رابعًا: وضع مجلس الأمناء مؤشرات لعمل المنظمة أهمها:

    •       التركيز على التعليم وأعمال الدعوة المباشرة وإعداد الدعاة وتدريبهم على الأساليب الحديثة المتطورة.

    •       تركيز المنح الدراسية في المناطق التي يعاني فيها المسلمون من ضعف في فرص التعليم والحرمان ويتعرضون معها للتأثيرات الخارجية.

    •       الاهتمام بالنازحين واللاجئين والأطفال المشردين ضحايا الحروب الأهلية والمجاعة والجفاف والتصحر.

    خامسًا: أشاد المجلس بجهاد الشعب الفلسطيني وحيا انتفاضته المباركة في الأراضي المحتلة وناشد المسلمين في كل مكان الوقوف صفًا واحدًا خلف هذا الشعب المسلم إلى أن يتم تحرير الأرض المسلمة من دنس اليهود.

    سادسًا: يشيد المجلس بجهاد الشعب الأفغاني وناشد المجلس المسلمين لنصرة هؤلاء المجاهدين حتى يتحقق النصر.

    سابعًا: يشيد المجلس بالدور الكبير الذي يقوم به المركز الإسلامي الثقافي التابع للأزهر الشريف بدار السلام.

    ثامنًا: يؤكد المجلس ضرورة التصدي للأخطار التي تواجه الدعوة الإسلامية من قبل الإلحاد والتنصير والعلمانية والصهيونية والمذاهب التحريضية الخارجة على إجماع الأمة من القاديانية والفرق الباطنية التي تشكك في أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة الثابتة بحكم الكتاب والسنة وتسعى إلى تحويل الحج إلى ساحة للصراع السياسي الطائفي.

    ويؤكد المجلس على أهمية اتحاد كلمة المسلمين وتعاونهم، وينبه إلى خطورة الخلاف والفرقة والشقاق خاصة في أماكن العبادة ومقدسات المسلمين، ويدعو المجلس المسلمين كافة لأن يجعلوا من الحج مؤتمرًا للوحدة والإخاء والسلام وعبادة خالصة لله تعالى شعارها التلبية والتكبير حتى يبقى الحرم كما أراد الله مثابة للناس وأمنًا.

    وفي الختام توجه المجلس بالشكر لحكومة وشعب تنزانيا لما ساهما به من عمل مقدر لإنجاح هذا المؤتمر.

    ومن الجدير بالذكر أن مجلس الأمناء درج على عقد اجتماعاته السنوية كل عام في عاصمة دولة من الدول الأفريقية بعد المضايقات والمكايدات التي وجدها (أيام النميري) من حكومة السودان، وقد كان الاجتماع السابق في العام الماضي في كمبالا عاصمة أوغندا.

     

    المال.. مال الله

    يظن كثير من الناس أن المال الذي في أيديهم إنما هو ملكهم، ولهم حق التصرف فيه كيفما اشتهت أنفسهم، فيصرفونه فيما يرضي شهواتهم ونزواتهم لا فيما يرضي الله عز وجل.

    إنها حقيقة يجب أن نؤمن بها، وهي أن المال الذي في أيدينا هو في حقيقته مال الله عز وجل فهو منشئه، وخالقه وواهبه ورازقه وإلى ذلك أشار القرآن الكريم فقال: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم﴾ (البقرة:254) وقال: ﴿وَآتُوْهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِيْ آتَاكُمْ﴾ (النور:33) وقال: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم﴾ (آل عمران:180) كما أوضح تعالى دور الإنسان مع هذا المال وأنه ليس إلا مستخلفًا فيه فقال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (الحديد:7).

    ومع هذا، ومع أن المال في حقيقته ملك لله تعالى إلا أن الله بكرمه وبلطفه أضافه إلى الإنسان فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ (المنافقون:9)، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (الأنفال:28)، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُوم * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج:24-25).

    فالله عز وجل يريدنا أن نشعر بمسؤوليتنا تجاه ماله الذي استخلفنا فيه فأضافه إلينا كرمًا منه لنا وفضلًا علينا.

    بل بلغ من لطفه وكرمه أنه عز وجل يستقرض الإنسان من هذا المال الذي هو ملكه عز وجل فقال: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (البقرة:245)، ويشتريه من الإنسان: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة:111).

    وكما أن الله عز وجل استخلفنا في الدنيا على هذا المال فإنه يوم القيامة سوف يحاسبنا حسابًا شديدًا عليه: من أين اكتسبناه؟ وفيما أنفقناه؟ فطوبى لعبد اكتسبه من حلال وأنفقه في مرضاة الله وطاعته وتعسًا لعبد اكتسبه من حرام وأنفقه في غضب الله ومعصيته. ونعم العبد عبد ملك ماله فأنفقه في طاعة الله وبئس العبد عبد ملكه ماله فأنفقه في معصية الله. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فاقتنى ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس». والحمد لله رب العالمين.

    المكتب الشرعي - بيت الزكاة

     

الرابط المختصر :