; خلاص.. الطير تجاوز عشه | مجلة المجتمع

العنوان خلاص.. الطير تجاوز عشه

الكاتب خضير العنزي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995

مشاهدات 79

نشر في العدد 1156

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 04-يوليو-1995

لا أعرف لماذا يتملكني دائمًا شعور بأهمية القضية التي ستبحث عندما أرى الرئيس أحمد السعدون ينزل من منصة الرئاسة إلى حيث يجلس الأعضاء.

ففي جلسة الثلاثاء الماضي طرق الرئيس السعدون عدة قضايا خلال حديثه حول ملف السياسة المالية للدولة، وكان جادًا كعادته في بحث القضايا المصيرية، حيث رد بشكل محدود وحازم على أولئك الذين يدعون إلى تخريب العش قبل أن يكبر طيره.

وقال: إن العش هو الكويت والطير هو شعب الكويت الذي كبر ولا يقدرون على إلحاق الأذى به أو تخريب عشه.

ليس مستساغًا أن نحكم على النوايا إلا أن الكتاب يُقرأ من عنوانه ومن هنا تأتي تساؤلاتنا عن تلك المصادفة في توقيت مقابلتين إحداهما صحفية والأخرى تليفزيونية، حيث دعت كلتاهما إلى إلغاء الديمقراطية!!..

فالأولى دعت بشكل صريح إلى ضرب الدستور، والأخرى دعت إلى «تخريب العش» وهو هنا مجلس الأمة من خلال جهاز رسمي تشرف عليه وزارة الإعلام مما يفهم منه أن هناك مباركة حكومية لحديث ذلك الفنان.

الغريب في الأمر أن مثل هذه الدعوات بحل المجلس وتهميش العمل بنصوص الدستور التي هي الضمانة الوحيدة لهذا الشعب ضد أي استبداد قادم تأتي في وقت يكثر فيه الحديث عن اعتزام الحكومة تقديم قانون جديد لشراء المديونيات رغم قيام مجموعة من المدينين بشراء شركة حكومية بيعت مؤخرًا بـ ۲۰۰ مليون دينار، وعندما يطالبون بدفع مديونياتهم يتحججون بعدم وجود أموال لديهم، وهم بهذا التصرف أضروا بمدينين من التجار الشرفاء الذين يستوجبون حلًا يضمن حقوقهم.

ولكن مع كل هذه الحقائق التي يعرفها المواطن عن حقيقة أوضاع أغلبية المدينين تصر الحكومة بشكل غير مقبول منطقيًا على شراء الدولة للمديونيات من أموال الشعب مع علمها أن مثل هذه الأموال لو سحبت فإنها ستسبب أزمة أخرى للحالة المالية للدولة تضاف إلى حالة السوء التي وصلت إليها هذه المالية.

المستغرب أيضًا أن هذه الدعوات الحكومية بتعويض المدينين تتحدث أيضًا عن دفع الرسوم والمواد الاستهلاكية والإنسانية على المواطنين... فكيف بالله تستقيم تلك الدعوتين؟ وأيهما نباركه، تعويض قلة من مدينين أو بالأحرى يدعون بأنهم معسرون عن دفع ما عليهم من مديونية ويشترون بالمقابل أسهم إحدى الشركات الحكومية بـ ٢٠٠ مليون دينار أو إنقاذ مالية الدولة بدفع الرسوم والضرائب من المواطنين لإنقاذ حالة الإفلاس التي تحدث عنها مجموعة من النواب في جلسة الثلاثاء الماضي؟

قليلًا من المنطق.. فليس من الحكمة بشيء أن تصر الحكومة من خلال محاولاتها للضغط على النواب بطريقة أو بأخرى تمرير مشاريع الحكومة وطلباتها، وإلا كان التلويح بحل المجلس من خلال دعوات بعض الفنانين أو الباحثين الجامعيين.

لنردد مع الرئيس السعدون أن الشعب الكويتي قد كبر على مثل هذه المحاولات، ومجلس الأمة هي مظلتنا جميعًا حكامًا ومحكومين، والقرار الذي يصدر من هذه المظلة سيقبله الجميع..

الرابط المختصر :