العنوان الدين حصن أهل الخليج
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-ديسمبر-1994
مشاهدات 86
نشر في العدد 1130
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 20-ديسمبر-1994
يجمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي هذا الأسبوع في البحرين، في القمة الرابعة عشرة لهم، لبحث جملة من المواضيع التي طرحت على جدول الأعمال، وتأتي هذه المناسبة وسط مستجدات متسارعة في الوسطين الإقليمي والدولي، ولا شك أنها ستترك آثارها على مناقشات القمة ونتائجها.
وما زال شعب - ولن نقول شعوب- دول المجلس وهو يتابع فاعليات قمة وراء أختها، يتطلع إلى مزيد من الثمار والمكتسبات فما زالت الحصيلة من هذه قليلة ومعدودة، رغم تقادم عهد المجلس ومرور سنوات متوالية على إنشائه.
ويرى المواطن الخليجي أن جهود التوحيد والتقارب في المجالات السياسية والاقتصادية لا تزال تخطو بالكاد خطواتها الأولى، كما أن الحواجز الحدودية والتجارية والقانونية لا تزال تعلو بين أبناء الخليج، وتحد من فرص التكامل الاقتصادي والتقارب الاجتماعي والاندماج الفكري والثقافي، وأمام تردد وعجز الأجهزة المختصة في دول المجلس عن إنجاز الأهداف والطموحات التي قامت على أساسها هذه المنظومة المتأخية، فإن الشعب الخليجي يتطلع إلى أن يبادر القادة في قمتهم إلى اتخاذ كل ما يلزم من قرارات فاعلة لتحريك الجمود، ودفع البرامج والخطط إلى ميدان التنفيذ، وحث الخطى إلى النموذج الذي تأمله الشعوب من الوحدة الخليجية.
وإذا ما استعرضت القمة عددا من المواضيع الهامة المطروحة على الساحة، فإن الشعب الخليجي يريد من قادته ان تفرز قرارات القمة الهوية الإسلامية والعربية الأصيلة لأبناء الخليج، هذه الهوية التي ينبغي أن تكون بوصلة السياستين الداخلية والخارجية لمجلس التعاون الخليجي، ففي شأن ما يطرح تحت اسم اتفاقات السلام بين العرب و«إسرائيل» يريد الخليجيون من قادتهم موقفا موحدا وثابتا أمام الضغوط الغربية والصهيونية، التي تسعى لتوريط الخليج في ظلام هذه الاتفاقات، وأن تنتزع عبر المساومات والمكائد استسلاما خليجيا لخطط اليهود ومؤامرتهم الكبرى على المنطقة، وعلى ثروات الخليج ومكانة الجزيرة العربية الروحية والدينية في العالم الإسلامي، ويريد الخليجيون من القادة ان يديروا مصالح الأقطار الخليجية وعلاقاتها مع الدول الكبرى بمنظار المصلحة المتبادلة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية، وألا يسمحوا للحكومات الغربية المتهافتة على انتزاع ما يمكن انتزاعه من الخليج في تحقيق مآربها، وألا يتساهلوا في الموافقات السريعة والمتعجلة على ما يطلبه الغرب ويدفع من أجله، ففي توحيد الصفوف والخروج في المباحثات السياسية والاقتصادية والعسكرية بموقف خليجي موحد مكاسب كبيرة للخليج وشعبه، وتخفيف من ثقل الضغوط التي تحاول القوى الغربية ممارستها على كل قطر خليجي بصورة منفردة. ويريد شعب الخليج من قادته أن يفوتوا على الحاقدين والكائدين لاستقرار وأمن المنطقة خططهم الخبيثة، ومآربهم الدنيئة التي يسعون من خلالها لافتعال الفتن والعداوات وتأليب الحكومات والأفراد على بعضهم البعض بحجة الدعوة لمكافحة التطرف.
فهذا التطرف موجود في مواقع وبلاد أخرى ولكنه- بفضل الله- بعيد عن أقطار الخليج، ففي حين تعيش في بلاد عربية وإسلامية مجموعات سياسية متطرفة تقابلها أنظمة سياسية بوليسية أشد تطرفا وبطشا وظلما، فإن الخليج الذي أفاء الله عليه نعمة الاستقرار، وجعل في أهله الدين، وحب الدعوة والعمل الخيري بعيد عن هذه الآفة بإذن الله.
وفي الخليج دعوة إسلامية مباركة تعمل في ضوء الشمس، وتدعو للإصلاح والفضيلة بالحكمة والموعظة الحسنة، ويقبل عليها الناس على اختلاف مشاربهم، وتتعاون معها الأجهزة الرسمية والشعبية، ويُسمع منها ما يرضي الله، وما فيه خير ومصلحة البلاد والعباد.
ويريد الخليجيون من قادتهم أن يبذلوا الهمة في تحصين شعوبهم من الهجمات الفكرية والإعلامية الشرسة، التي تريد النيل من الهوية الإسلامية الأصيلة، وخدش القيم والعادات الإسلامية الكريمة في المجتمع الخليجي، فلقد أصبحت وسائل الإعلام المحلية والوافدة إلى الخليج من تليفزيون وإذاعة وصحافة تعج بالمفسدات وبصنوف الإثارة الجنسية الرخيصة، وبعض هذه المنكرات يصدر من وسائل إعلامية رسمية يدفع فيها أبناء الخليج من أموالهم لمواد وبرامج تفسد النشء وتدمر الشباب، بل قامت بعض أقطار الخليج . وللأسف . بالسماح للمنكرات بالدخول إلى شعوبها دون رقابة أو محاسبة، في حين اننا نرى مناهج التعليم والتوجيه باختلاف أنواعها تكاد تخلو من التوجيه الإسلامي والأخلاقي بالقوة المطلوبة، لمواجهة الغزو الإعلامي الإباحي الذي يكاد يجرف الأجيال الجديدة عن دينها وانتمائها، ويمسخها إلى شعوب فاقدة للهوية، وفارغة من أي دين أو حضارة صحيحة.
فالدعوة مفتوحة إلى القادة المجتمعين في البحرين أن يضعوا هذه القضايا موضع الاعتبار، فلها الأولوية على كل ما يطرح من سواها من أفكار ومشاريع. فما لم يتم تحصين البنيان الخليجي من الداخل من الفتن والانحرافات بعمل جاد مخلص يتقى الله فيه، فإن خليجنا لن يقوى على مواجهة الكائدين والطامعين في نيل عقيدته وثرواته، وأعظم حصن لنا في الخليج هو ديننا فإن زال . معاذ الله . فلا أمن لنا من بعده.. ﴿ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (الحج : ٤٠، ٤١).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
114