; جنوب شرق آسيا: المجتمع (1287) | مجلة المجتمع

العنوان جنوب شرق آسيا: المجتمع (1287)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-فبراير-1998

مشاهدات 83

نشر في العدد 1287

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 10-فبراير-1998

 «آسيان».. مسيرة التكامل والتحديات 

  • تطوير النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وشراكة تنموية حيوية.. أهم طموحات آسيان حتى عام 2020م.

كوالالمبور: صهيب جاسم

بعد الهزات العنيفة التي هوت باقتصادياتها .. ظلت منطقة جنوب شرق آسيا محطًا لأنظار العالم طوال الأشهر القليلة الماضية... فقد جاءت هذه الهزات بصورة مدهشة عندما فوجئ العالم بانهيارات مروعة في بورصة ماليزيا ثم تبعها انهيارات مماثلة في بورصات رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسیان».

الاهتمام العالمي بهذه الهزات جاء متزايدًا خاصة بعد القفزات الاقتصادية الكبيرة التي حققتها الرابطة طوال السنوات الماضية بما هدد وضع الكيانات الاقتصادية الأخرى وخاصة في الغرب.

وبين متابعة النجاحات الكبيرة والهزات العنيفة تأتي أهمية تسليط الضوء على هذه الرابطة.. التاريخ والمسيرات والتحديات والآمال...

في الثامن من أغسطس عام ١٩٦٧م اجتمع خمسة وزراء يمثلون إندونيسيا وماليزيا وتايلاند والفلبين وسنغافورة ووقعوا على اتفاقية تعلن تأسيس رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» عرفت ب«إعلان بانكوك» (انظر النص الكامل – للبيان التأسيسي مترجمًا).

وقد جاء هذا الحدث بعد أن واجهت هذه الدول وضعًا سياسيًا واقتصاديًا صعبًا، إذ برزت لديها الرغبة في تأسيس منظمة إقليمية لكن ذلك كان حلمًا صعبًا، فقد كانت العلاقات بينها تعاني فقدان التوازن من عدة أبعاد فأصغر بلدين في المنطقة كان لديهما أعلى معدل في دخل الفرد «بروناي وسنغافورة – آنذاك» بينما أكثر البلدان وأغناها بالموارد الطبيعية «إندونيسيا»، كانت أفقرهم من حيث دخل الفرد وجغرافيًا نجد أن هذه البلدان مترامية الأطراف فإندونيسيا والفلبين عبارة عن مجموعة كبيرة من الجزر، لكن معظم سكانها يسكنون في بعضها والباقية غير أهلة بالسكان، فليس لها اسم ولا أحد يعرف ما فيها، وماليزيا تبعد نصف أراضيها حوالي ألف كم عن النصف الآخر مثلما كانت باكستان قبل انفصال بنجلاديش عنها وبروناي تحتضنها الأراضي الماليزية من ثلاث جهات أما سنغافورة فهي نقطة في خريطة آسیان، وبقيت تايلاند التي تعد الوحيدة من الدول الخمس والتي تتميز أراضيها باتصالها باليابسة وليست مترامية في المحيط الهادي كإندونيسيا مثلًا.

مفارقة أخرى وهي أن جزيرة بورنيو تشترك فيها كل من ماليزيا وإندونيسيا وبروناي، وكان هناك تحد آخر أمام عمل الرابطة، وهو التنوع والاختلافات الدينية واللغوية والثقافية، ففيها من المسلمين والهندوس والبوذيين والنصارى والأرواحيين... إلخ، فالإسلام دين الدولة الرسمي لثلاث دول «ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي»، بينما البوذية دين تايلاند الرسمي مع أقلية مسلمة في الجنوب، والصينيون في الأصل مسيطرون على سنغافورة سواء كانوا نصارى أم بوذيين مع أقلية مسلمة ملايوية وهندية، ونجد البوذية منتشرة في الهند الصينية مع أقليات مسلمة ونصاري.

وإذا انتقلنا إلى التقسيم العرقي فالكلام يطول أيضًا ويكفي ذكر أثر الصينيين الأصل الموزعين على دول المنطقة والذين كان ومازال أثرهم واضحًا في النمو الاقتصادي، وسابقًا في المجال السياسي، وهذا يعني أنه لا توجد لغة واحدة يتحدث بها الجميع، ولذلك كانت الإنجليزية لغة آسيان الرسمية.

وعندما أطل عام ١٩٦٧م قادت إندونيسيا وماليزيا الخطوات الأولى التأسيسية، بينما ترددت بلاد الهند الصينية لكن الآخرين تشجعوا وكان لديهم دوافع خاصة بالإضافة إلى الدوافع المشتركة والوضع الإقليمي والدولي الذي يفرض عليهم الانضمام المنظمة إقليمية.

وقد اختلفت ردود أفعال قوى الداخل والخارج عندما أعلن عن تأسيس الرابطة فالاتحاد السوفييتي اعتبر أسيان تحالفًا أمريكيًا جديدًا لخدمة المطامع «الإمبريالية»، وفيتنام التي أصبحت عضوًا في آسيان عام ١٩٩٥م وصفت آسیان بنفس الوصف آنذاك مع أن قادة آسيان كرروا نفيهم بأن الرابطة تمثل تحالفًا عسكريًا، وأن الأمر لا يعدو أن يكون ترتيبًا ثنائيًا بينهم أما الولايات المتحدة فقد تعاملت مع اسيان بحذر شديد حتى عام ۱۹۷۷م خوفاً من زيادة شك فيتنام فيها، وأما الصين فإن اعتراف آسيان بها اعتبر خطوة مهمة بالنسبة لها كجار لا يمكن إهماله مع اختلاف موقف أمريكا منها أيام أزمة عضوية تايوان وبكين في الأمم المتحدة.

وهناك من داخل آسيان من اعتبرها مجموعة من الدول المحافظة التي تريد الوقوف أمام قوى التحرر والتطور! وآخرون رأوا في المد الشيوعي والحركات المتمردة الشيوعية دافعاً مهمًا وراء تأسيسها، لكن لا يمكن إنكار تغير مواقف القوى الدولية تماماً، خاصة في عقد التسعينيات من آسیان.

المتفحص لبيان بانكوك التأسيسي مقارنة بمئات الوثائق الأخرى التي وقع عليها مسؤولو دول آسيان يلحظ وجود اختلاف بين هذا البيان وغيره من البيانات فيما يلي:

أولًا: إن البيان لم يعلن بصورة واضحة عن دوافع إنشاء الرابطة ولم يفصح عن الأهداف ولعل ذلك بسبب حداثة استقلال الدول المؤسسة التي قد تواجه معارضة قوية من الدول المهيمنة آنذاك.

ثانيًا: إن جزءًا من المنطقة مازال يكتوي - بنيران المدافع والصراعات بين الدول وهو ما دفعهم إلى الحذر الشديد بدرجة عالية من الدبلوماسية فيما بينهم، ولذلك أبعدت الأهداف الحقيقية عن الأنظار أملًا في إيجاد قاعدة موسعة تجمع كل الأعضاء كمرحلة أولى والتي تحتاج إلى رعاية وهي مازالت في المهد.

وقد امتاز البيان التأسيسي ببساطة تعابيره وعموميتها، وهو ما أتاح لكل جيل قادم من السياسيين والاقتصاديين الساعين للتعاون الإقليمي أن يطبقوا أهدافه بوسائل متعددة تتفق والمرحلة التي يعايشونها.

ويلي بيان آسيان التأسيسي في الأهمية تلك الاتفاقيات التي وقعت في القمة الرئاسية الأولى عام ١٩٧٦م وهي «اتفاقية التعاون والصداقة في جنوب شرق آسيا» (تاك)، و«بيان اسيان للسلام» ويبنى على هاتين الاتفاقيتين آليات حل النزاعات الإقليمية وتطبيق سياسة منع حدوث صدامات، وتعتبر تجديداً لعمل الرابطة بعد حالة من الركود شهدتها منذ التأسيس، ولذلك شعر القادة بأهمية عقد قمة رئاسية لأول مرة والاتفاق على آليات تعاون جديدة.

وقد مثلت القمة غير الرسمية التي عقدت في جاكرتا في ٢٩/١١/١٩٩٦م تحولًا مهمًا في مسيرة الرابطة، فقد جاءت بعيدة عن الأضواء، وفتحت المجال لبحث أي قضية يطرحها أحد الرؤساء، كما فتحت الحوار على مصراعيه حول قضايا حساسة وكان لها أثر في العلاقات الشخصية بين الرؤساء، وقد صاحب هذه القمة الإعلان عن تحول جديد في مسيرة التعاون الاقتصادي، حيث أعلن عن توقيع اتفاقية منطقة آسيان للتجارة الحرة «أختا» للتمهيد المستوى أعلى من التعاون الاقتصادي والتي سوف تستكمل إجراءاتها عام ٢٠٠٣م للأعضاء القدامى وبين عامي (۲۰۰٥ – ۲۰۰۸) للأعضاء الجدد، وذلك ضمن إطار زمني مرحلي محدد من خلال نظام ما سمي ب«اتفاقية التعرفة التمييزية الفعالة المشتركة»، ويعمل على إنجاح المشروع وزراء الخارجية والاقتصاد ومجلس استشاري خاص.

وقد جاء انعقاد القمة الرئاسية غير الرسمية الثانية في العاصمة الماليزية كوالالمبور بين يومي ١٤ و ١٦ ديسمبر الماضي في وقت امتلأت فيه الساحة بالأحداث العصيبة أهمها الأزمات الاقتصادية ورابطة موحدة تدخل القرن الـ ٢١ وهي أكثر تكاتفاً وتعاوناً، وجاءت القمة في أخطر عام من عقد التسعينيات الحالي.

وقد سيطرت الأزمة الاقتصادية على معظم أحاديث القمة، بالإضافة إلى قضايا أخرى، ومما ذكروا في بيانهم: «إنه مع بدء تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي ومعونات صندوق النقد الدولي لبعض الدول فمازال مسلسل انخفاض العملات الأسيوية مستمرًا، وهو ما أسفر عن انحسار في القدرات الاقتصادية للدول الأعضاء وتجارتها ومستوى معيشة شعوبها».

وإقرارًا بالبعد العالمي للأزمة، فقد دعوا إلى جهود أكبر على المستويات المحلية والإقليمية والدولية بما في ذلك الاقتصاديات الكبرى في العالم كالاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية لعلاج الأزمة في أسرع وقت، وأكدوا على بقاء الدول متوحدة وأن يظهروا الهزيمة استجابة للتحديات التي تهدد وضع عملات دولهم، وقد ناقشوا السياسات المناسبة لمواجهة هذا التحدي وأقروا اتفاقية وزراء المالية الساعية لتعزيز الإشراف على الاقتصاد الإقليمي وتقويته، ودعم التعاون التقني والفني بتدابير تعزز من قدرة صندوق النقد الدولي على الاستجابة للأزمة، كما أقروا تعهدات وزراء مالية الدول الأعضاء للحفاظ على الأصول الاقتصادية وتقوية القطاع المالي وذلك بتأسيس منتدى البنوك المركزية، وأكدوا على أهمية دعوة وزراء المالية لصندوق النقد الدولي للقيام بدراسة عميقة تحليلية للنظام والهيكل المالي للأسواق العالمية وتدفق رؤوس الأموال قصيرة المدى، خاصة دور صناديق التمويل وأثرهم على أنشطة السوق وأثر التقنية على تدفق رؤوس الأموال، كما أكدوا على أهمية الشفافية في تدفق رؤوس الأموال لتأكيد فاعلية أكثر في عمل الاقتصاديات وأسواق المال.

الجدير بالذكر أن الدول المجتمعة في القمة هي نفس الدول التي يضمها اقتراح د. مهاتير محمد الساعي لتأسيس مؤتمر شرق آسيا الاقتصادي، الذي يأتي في الوقت الذي تواجه دول شمال شرق آسيا أزمة واحدة وثبت ارتباط اقتصادياتهم ببعض، ولذلك ذكر الرئيس الفلبيني راموس أن مقترحًا عرض لدراسة إنشاء منطقة تجارة حرة تضم المنطقتين أوسع من منطقة جنوب شرق آسيا «آسيان» للتجارة الحرة «أختا».

ولعل أهم ما جاء في الاجتماع الإعلان عن طموحات الرابطة لوضع دولها الأعضاء والمنطقة وشعوبها بعد عشرين عامًا، ومع وجود تباين في وجهات النظر فقد اتفقوا على قاعدة طموحات وتصورات للوضع في عام ۲۰۲۰م، والتي تنتظر في الفترة ما بعد عام ۲۰۰۳م «موعد التنفيذ الكامل لإجراءات منطقة آسيان للتجارة الحرة»، وتدعو هذه التصورات إلى شراكة تنموية حيوية وتكوين مجتمع آسياني متعاون، ودراسة كيفية تطوير النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتأكيد توزيع عادل للثروة بين دول المنطقة.

جنوب شرق آسيا 

               موقع البروز «الآسياني» في النهضة الآسيوية 

كوالالمبور: المجتمع 

  • لماذا بدأ الحديث عن الهوية الآسيوية يتردد بقوة؟.. وكيف أصبحت مطمعًا للدول الكبرى؟

لم يعد خافيًا أن رابطة آسيان صارت تمثل ثقلًا محوريًا على صعيد الاقتصاد العالمي، كما أصبحت تشكل علامة بارزة ضمن ظاهرة النهضة الآسيوية القائمة.

والحقيقة أن عوامل استراتيجية واقتصادية وديموجرافية وسياسية صنعت هذه الخاصية... ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن عوامل بروز هذه الرابطة، والتي تتجسد فيما يلي:

١– الموقع الاستراتيجي قديمًا وحديثًا:

كان من أوائل من اكتشف أهمية منطقة جنوب شرق آسيا التجار العرب والفرس والهنود القادمون من الغرب والصينيون القادمون من الشرق، ولذلك يقول البعض إن المنطقة سميت بجنوب الشرق لأنها شرق الجزيرة العربية وفارس والهند وجنوب الصين، وكانت المنطقة ملتقى تجاريًا ومركزًا يصل بين شرق آسيا وغربها، ومع بداية القرن الخامس عشر الميلادي وصل المستعمرون الأوروبيون وكان أولهم البرتغاليون عام (١٥١٨م) ثم الأسبان (١٥٢١م) ثم الهولنديون (١٥٩٨م) ثم البريطانيين (١٦١٢م)، وأخيرًا المستعمر الفرنسي الذي اجتاح الهند الصينية اما تايلند فهي البلد الوحيد الذي لم يستعمر بالإضافة إلى الموارد التي أسالت لعاب الرجل الأبيض آنذاك هناك الموقع المهم لهذه الدول واليوم تستمر أهمية المنطقة، فهي تعتبر أقرب إلى الشرق الأوسط كما أنها الممر التجاري بين اليابان والشرق الأوسط، وهي تجاور الصين إحدى القوى الاقتصادية الكبرى في القرن القادم.

٢- العامل الاقتصادي:

اكتسبت هذه المنطقة أهمية جديدة وجذبت الأنظار إليها في العقدين الأخيرين بسبب نجاحات دولها الاقتصادية، ومع الأزمة الاقتصادية الأخيرة حملت الصحف والوكالات الكثير من الأخبار السيئة عن آسيا وكأن الإعلام الغربي الذي سمى اقتصاديات بالمعجزات يريد أن يطمس سمعتها بعد أن رأى أنها تشكل تنافسًا للاقتصاديات الغربية، ومع أن الاقتصاديين يقولون بأن عامي ۱۹۹۸ م و ۱۹۹۹ م سيكونان عامين صعبين اقتصاديًا، فالجميع يأمل أن تدخل اسيان عام ۲۰۰۰م بروح جديدة. 

عندما تأسست آسيان كان حجم التجارة بين الدول الأعضاء ۱۰ مليارات دولار فقط، واليوم وصل إلى ٦٢٠ مليار دولار، ومع جهود رفع حجم التجارة البينية استجابة للأزمة فإن معدل التجارة الإقليمي سيرتفع على حساب التجارة الدولية مع غير الأعضاء وهذه إحدى النتائج الإيجابية للأزمة، وتقول إحصائية وكالة التخطيط الاقتصادي باليابان إنه بالرغم من الأزمة فإن نصيب أسيان من حجم التبادل التجاري مع دول شرق آسيا سيزيد على نصيب الولايات المتحدة مع حلول عام ۲۰۱۰م أو ۲۰۱۵م، كما أنها المصدر الرئيسي لكثير من المواد الخام كالمطاط  (٩٠٪ من الإنتاج العالمي) والزيت النباتي والقصدير (۷۰٪) والخشب (٥٠٪) وغيرها من المنتجات.

٣- اتساع دائرة العضوية وعدد السكان: تضم الرابطة حاليًا 9 دول وقريبًا كما هو متوقع إذا استقرت الأوضاع في كمبوديا وانضمت فستكون العضو العاشر، وبذلك تكون جميع دول جنوب شرق آسيا قد دخلت تحت مظلة واحدة لأول مرة في التاريخ ويتحقق حلم مؤسسيها وقد أصبح عدد سكانها ٥٠٠ مليون نسمة تمثل سوقاً كبيرة قبل أن تكون منتجاً للسلع والخدمات.

٤- الدور السياسي والأمني: مع أنها تأسست لهدف تقوية التعاون الاقتصادي، فقد كان الأمن الإقليمي هاجسًا بارزًا منذ حرب فيتنام وحتى بعد الحرب الباردة وقد كان يطلق عليها أيام حرب فيتنام اسم تكتل الدول غير الشيوعية وكان لها إنجازات في المجالين الدبلوماسي والسياسي مهدت للنمو الاقتصادي بخلق جو استقرار أمن والتأكيد على علاقات حسن الجوار، ومنذ تشكل رابطة أسيان لم يحدث أي نزاع مسلح بين أعضائها الخمسة المؤسسين كما لم يحدث نزاع مع الأعضاء الجدد وهذا بحد ذاته إنجاز عظيم في عالم الدول النامية، كما نجحت رابطة أسيان ودولها في إيجاد سبل للحوار على المستوى الإقليمي والدولي، وحين غزت فيتنام كمبوديا عام ۱۹۷۸م . ولم تكن الدولتان عضوين في الرابطة -آنذاك- سعت آسيان إلى الحوار والتعاون الدولي لإنهاء الأزمة.

ولا يعدم الأمر وجود نزاعات حول ملكية بعض الأراضي بين دول أسيان لكن هذا لم يمنع المنظمة من الاستمرار في مسيرتها واكتساب مصداقية متزايدة في الشؤون الدولية مع وجود إمكانات لصراعات إقليمية كانت تعصف بالمنطقة قبل التأسيس ومنها نزاعات جزر بحر الصين الجنوبي بين الصين وعدد من دول آسيان لكن الآسيانيين وفي إطار رابطتهم منذ بداية التسعينيات بدأوا يقطعون خطى ناجحة في تنظيم وبناء الحوار الأمني المؤسسي من خلال منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي «أبيك» ومنتدى أسيان الإقليمي مع الدول الإقليمية والغربية وحوارات دول آسيا السنوية مع ما يسمى «بدول شركاء الحوار» وكل هذه الجهود تعتبر حديثة نسبيًا، وخلافًا للمنظمات الإقليمية الأخرى في أوروبا والمحيط الأطلنطي فإن منتدى آسيان الإقليمي والاجتماعات الأمنية الأخرى تقودها دول متوسطة التأثير وليست دولًا عظمي.

ولكن هل يمكن اعتبار رابطة أسيان على أنها ناتو آسيوي؟ بالطبع لا.. وهذا واضح من قراءة أدبيات وقراءات المنظمة وعلى رأسها بيان التأسيس لعام ۱۹۹۷م الذي تحدث عن معظم جوانب التعاون الإقليمي ما عدا التعاون العسكري وإن كان الأمن -لأهميته- قد شغل بال اعضاء اسيان وإن استطاعت المنظمة أن تؤدي دورًا أمينًا بتثبيت الاستقرار في المنطقة، لقد بدا الاستقرار الإقليمي سمة آخذة في الثبات يومًا بعد يوم خاصة مع تبني الصين السياسة الانفتاح الاقتصادي وبداية تحسين علاقاتها مع دول آسيان ومع اليابان ثم دخول فيتنام الأسرة الآسيانية وبداية استتباب الوضع في الهند الصينية باستثناء كمبوديا التي يؤمل أن ينتهي نزاعها قريبًا مع فقدان عوامل استمرار النزاع طويلًا كما كان ذلك في السبعينيات التي شهدت حربًا وحشية بين الشيوعيين.

لقد بدأت دول آسيا تفهم كيفية الوصول إلى الاستقرار والأمن الإقليمي بالطريقة التي استعملتها اليابان ثم الدول الصناعية الجديدة مثل كوريا الجنوبية وتايوان كما بدأت ماليزيا وسنغافورة وتايلند استخدام الأسلوب نفسه وهو تسخير المعونة والتدريب في المجال الاقتصادي والتنموي والتقني للدول الفقيرة كوسيلة لتقوية الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي، وكما يقول أنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء الماليزي: «إن تجربتنا في آسيان خلال العقود الثلاثة الأخيرة أثبتت أنه قبل أن يكون هناك نمو يجب أن نكون في سلام مع جيراننا» وهذا ما سعت من أجله آسیان التي يرى سياسيوها أن استقرار الدول المجاورة مهم لها وكلما زاد عدد الدول المستقرة سياسياً والتي لها علاقة مع أسيان كلما كان ذلك في صالحها ولأنه مع استقرار ذلك البلد هناك احتمال كبير لغنى أهله وبالتالي فتح أسواق جديدة للسلع الآسيانية.

٥- نصف سكان آسیان مسلمون:

في منطقة جنوب شرق آسيا أكبر بلد مسلم من حيث السكان «إندونيسيا – ۲۰۰ مليون نسمة» وفيها أسرع البلدان الإسلامية نموا «ماليزيا» بالإضافة إلى وجود المسلمين في جنوب تايلند وجنوب الفلبين وفي بروناي والأقليات المسلمة في سنغافورة وفيتنام وكمبوديا ولاوس وميانيمار... وعدد هؤلاء يصل إلى نصف عدد سكان المنطقة أي ٢٥٠ مليون نسمة، فالإسلام أوسع الديانات انتشارًا في المنطقة تليه البوذية والنصرانية والهندوسية وغيرها، وقد جذبت الصحوة الإسلامية في المنطقة في العقود الأخيرة انتباه الكثيرين، والمسلمون في المنطقة بين اثنين: الأول حقق إنجازات وبرز محليًا وإقليميًا ودوليًا والثاني يمثل مسلمين يعانون الام الفقر والحرمان كما في ميانيمار وكمبوديا وجنوب الفلبين فالمسلمون ليسوا في مستوى واحد وإن جمعت بينهم لغة «الملايو» التي يستطيع معظمهم وليس كلهم التحدث بها، لكن أوضاعهم الاقتصادية والسياسية والثقافية متفاوتة.

٦- آسيان والنهضة الأسيوية:

يمكن فهم البروز «الآسياني»، ضمن ظاهرة النهضة الآسيوية أو اليقظة الشرقية كما يسميها الباحثون والمهتمون، والذي يتمعن في هذه اليقظة لا يجد عجبًا، فأسيا أكثر القارات سكانًا وأوسعها، كما أنها ضمت أعرق الحضارات ولها النصيب الأوفر من الإمبراطوريات القديمة ويتوقع أن تكون الدول الكبرى القادمة أسيوية ... وسكان أسيا ٣,٥ مليار نسمة، يفوقون سكان أوروبا وأمريكا الشمالية، كما أن أسرع الدول نموًا هي أسيوية، وقد كان ذلك أحد عوامل استيقاظ الآسيويين واكتساحهم لكثير من المجالات التي كانت حكرًا على الرجل الأبيض، الأمر الذي نتج عنه الحديث عن الهوية الآسيوية والعامل الآسيوي في المحافل الدولية والاقتصادية.

الوضع أيام التأسيس: بعد الحرب العالمية الثانية ثم انسحاب الاستعمار أصبحت المنطقة مسرحًا لتنافس الدول الكبرى لموقعها الاستراتيجي ومواردها الغنية، فيما بدأت المنطقة كفاحها من أجل الاستقلال وبناء بلادها الحديثة وقد واجهتها تحديات كثيرة مثل ضعف المؤسسات السياسية والاقتصادية ووجود الأحزاب الشيوعية والمشاكل العرقية والنزاعات الحدودية، وظهور الصين كقوة شيوعية وفي المقابل دخلت الولايات المتحدة المنطقة ووقع الصراع في فيتنام والذي دفع أهالي المنطقة ثمنه بتأخرهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي، هذا الصراع قسم المنطقة إلى قسمين: 

۱– الكتلة الشيوعية وتضم كمبوديا وفيتنام ولاوس.

٢– الكتلة غير الشيوعية وتضم الأعضاء المؤسسين فيما بعد لرابطة أسيان «إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، تايلند، سنغافورة» وبقيت ميانيمار ملتزمة بسياسة الحياد بين ما لم تكن بروناي قد استقلت عن بريطانيا آنذاك، وقد تزامن ذلك مع تنامي الشعور بالانتماء القومي والانشغال بالبناء الوطني.

كانت العلاقة بين دول المنطقة ضعيفة إن لم تكن منعدمة في بعض الحالات، ومهمة العمل نحو النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة للبلد على رأس مهام الحكومات بعد الاستقلال الذي سبب بتعجيل النمو، لكن هذا النمو بالطبع لم ينج من مصاعب وتحديات ومطبات من سنة لأخرى.

جنوب شرق آسيا 

بعد أن كانت أسرع أسواق شراء السلاح نموًا في العالم

الأزمة الاقتصادية الآسيوية تفرض التقشف على مشتريات السلاح

• دول الأزمة تتجه لتحديث الأسلحة المتوافرة لديها والامتناع عن شراء أسلحة جديدة.

الأزمة الاقتصادية التي حلت بدول شرق وجنوب شرق آسيا، والتي ستتبعها سياسات اقتصادية تقشفية تتفاوت في قسوتها من بلد إلى بلد، وتستمر لعامين على الأقل حتى تستعيد هذه الدول عافيتها هذه الأزمة كانت لها آثارها على معظم القطاعات بدءًا من انخفاض دخل الفرد وغلاء الأسعار وحتى ميزانية الدول ومصاريفها ورواتب كبار مسؤوليها، ومن هذه الآثار المتوقعة انخفاض حجم المشتريات من الأسلحة، أو بعبارة أخرى كما يراها البعض توقف سباق التسلح خلال سنوات التراجع الاقتصادي بعد نمو مطرد رافقه ارتفاع حجم الإنفاق العسكري.

فمنذ أن انتهت الحرب الباردة والدول الآسيوية تشهد نموًا اقتصاديًا مطردًا دفع بالدول إلى الإنفاق بصورة كبيرة على التسلح على الرغم من هدوء المنطقة نسبيًا، إن التطبيق الفعلي لنتائج انتهاء الحرب الباردة قد يتحقق الآن لا لأن المنطقة أصبحت في سلام أكثر من ذي قبل ولكن بسبب عدم قدرة دولها على دفع الفواتير المكلفة لمشتريات الأسلحة في فترات التقشف وتنفيذ سياسات شد الأحزمة، وبعد إثقال كاهل شعوبها بديون صندوق النقد الدولي التي جاوزت ۱۰۰ مليار دولار لكوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا والفلبين.

فإندونيسيا التي تمتلك أحد أكبر جيوش جنوب شرق آسيا النظامية كانت آخر دولة تعلن عن مراجعتها للإنفاق العسكري وتخفيضه بقيمة ۲۰ مليار دولار من الميزانية العسكرية على الأقل، فقد صرح الجنرال وهاب موكودونغان -المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الإندونيسية- بأن التخفيض في الإنفاق يعني تأخير شراء إندونيسيا لطائرات «سوخوي» الروسية ومعدات عسكرية أخرى منها غواصات وطائرات هليكوبتر وبناء قواعد عسكرية جديدة.

ويقول ستيورات وودمان الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية والدفاعية في استراليا: إن دول شرق آسيا كانت تشتري هذه المعدات في أوقات الازدهار رغبة منها في اللحاق بالدول الكبرى في كل المجالات، لكن المحللين يقولون الآن إن المشاكل الاقتصادية وبداية ظهور التحديات الناتجة عن ذلك اجتماعيًا تفرض أن تتجه هذه الدول باهتماماتها داخليًا، وأن تترك الاهتمام بغيرها لدرجة أو فترة معينة، لكن هل ستقوم كل دول المنطقة بذلك أم يستمر بعضها في الإنفاق على التسلح.. وإذا اتجهت نحو التنمية الوطنية وإرجاع الاقتصاد إلى «صحته» السابقة فإن الإنفاق العسكري سيكون في آخر قائمة الأولويات.. فهل يمكن قبول ذلك الوضع؟ 

مازال الكثير من السياسات غير واضح ففي تايلاند على سبيل المثال أعلن الجيش التايلاندي عن عدم قدرته على الإنفاق على المعدات الباهظة التكاليف بعد انخفاض البات لكن هل يتنازل الجيش التايلاندي عن مصالحه؟ لقد طالبت تايلاند وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين خلال زيارته الأخيرة للمنطقة تأخير دفع تكلفة المعدات التي سبق أن اشترتها، وكانت الحكومة قد أعلنت عن نيتها تأخير شراء صفقة بتكلفة ۳۹۲ مليون دولار من الولايات المتحدة تتكون من ثماني طائرات إف – إي ١٨ حتى عام ۲۰۰۳م، ولذلك سيبدأ مسؤولون تايلاندیون مباحثات مع شركة بوينج حول تأخير الصفقة ويتوقع أن تدفع تايلاند ٢٦ مليون دولار جراء هذا التأخير، وقد وعد وزير الدفاع الأمريكي تايلاند -أحد حلفائه في المنطقة- بأنه سيحض الشركات الأمريكية على تفهم الوضع التايلاندي الصعب.

ومن جانبها أعلنت الحكومة الماليزية أنها قد ابلغت الولايات المتحدة عزمها عدم شراء أي معدات عسكرية حتى انتهاء الأزمة، وأن الجيش سيستخدم المعدات المتوافرة لديه فقط، وكان آخر الصفقات بين البلدين صفقتان لإصلاح طائرات وسفن أمريكية تمتلكها ماليزيا، ويذهب المحللون إلى أن معظم دول المنطقة ستتجه نحو تحديث وإصلاح المعدات الموجودة بدلاً من شراء معدات أخرى.

وكانت كوريا الجنوبية قد أكدت من جانبها تخفيض مشترياتها الحربية الأجنبية، خاصة بعد استلامها أكبر معونة في تاريخ صندوق النقد الدولي وصلت إلى ٥٧ مليار دولار.

وبين هذه الدول برزت سنغافورة لتكون الاستثناء الوحيد، حيث أعلنت أنها لن تخفض إنفاقها العسكري الذي تعتقد الحكومة ضرورة استمراره لبناء جيش مؤهل عسكريًا، وأنه ربما لأن سنغافورة مع تأثرها بالأزمة كانت الأقل تأثراً حتى من اليابان.

هذا التراجع في الطلب على الأسلحة في المنطقة سيؤثر على أرباح الشركات المصنعة والمصدرة للأسلحة وخاصة الغربية منها، والتي فتحت مكاتب لها في المنطقة أيام الازدهار الاقتصادي، وقد جاءت الأزمة ضربة مباشرة التوقعات رؤساء هذه الشركات وخططهم للأعوام القادمة، وما كانوا يحلمون أن يجنوه من وراء النمو الاقتصادي الأسيوي المطرد الذي اعتبرت بسببه منطقة جنوب شرق آسيا أسرع منطقة نامية في العالم.

أما الشركات التي كانت تخطط للدخول إلى سوق المنطقة، فقد أصابها اليأس وبدأت تراجع خططها، وربما تؤخر فتح مكاتبها إلى ما بعد عام ٢٠٠٠م.

أمريكا أكبر المصدرين:

تعتبر الولايات المتحدة أكبر مصدري السلاح للمنطقة، ففي عام ۱۹۹٥م الذي شهدت فيه سوق السلاح الدولية نمواً بنسبة ١٥٪، حيث كان للولايات المتحدة نصيب النصف منها (١٥مليار) تبعتها بريطانيا (٤,٨ مليارات) ثم فرنسا (۳,۸مليارات)، وروسيا (۳ مليارات)، وألمانيا (١,٤ مليار)، والصين (٠.٦ مليار)، وكانت منطقتا شرق آسيا والشرق الأوسط أكثر المناطق إنفاقًا في ذلك العام.

وكانت تقارير قد ذكرت مؤخراً أن الولايات المتحدة وروسيا دخلتا –بعد انتهاء الحرب الباردة سباق التسلح- في مناقصة على بيع أسلحتها لدول جنوب شرق آسيا ومن بينها أحدث الأسلحة من طائرات وصواريخ جو- جو فالبيع اليوم أصبح هدفه - كما يقول مسؤولون أمريكان- جني أرباح كافية للمصانع التي توفر التقنيات العسكرية للجيش الأمريكي.

إحدى الطرق المتبعة والمعروفة من أجل إنجاح هذه التجارة تنظيم المعارض الدولية العسكرية، وقد شهدت تايلاند أشهرها في منتصف شهر أكتوبر الماضي، والذي جاء عقده بعد الأزمة بثلاثة أشهر، أملاً في كسب القليل من دول شرق آسيا والأزمة مازالت في بدايتها، حضر المعرض ۱۹۰ شركة من ۲۹ دولة لجذب أموال دول المنطقة التي ارتفع فيها الإنفاق العسكري في سنوات ما قبل الأزمة بنسبة ٥-٩٪ بينما تراجع إنفاق الدول والمناطق الأخرى في العالم، وكانت إحدى الدراسات التي ظهرت قبل الأزمة الاقتصادية قد توقعت أن تنفق منطقة آسيا والمحيط الهادي ۱۲۰ مليار دولار على المعدات العسكرية في السنوات الخمس القادمة، لكن المحللين شككوا في هذا الرقم مع حلول الأزمة، الجدير بالذكر أن المعرض حضره ٦ آلاف مسؤول حكومي وعسكري في دول آسيا.

هل هناك سباق تسلح؟

نشرت وكالات الأنباء تقريرًا تناولته الصحف في ٢٧/٦/١٩٩٧م الماضي أشار إلى ارتفاع حجم الإنفاق العسكري في جنوب شرق آسيا أشار معهد استكهولم الدولي لدراسات السلام في تقريره السنوي إلى تراجع إنفاق الولايات المتحدة العسكري بنسبة 5% والناتو بنسبة ٢,٩٪ بينما ارتفع إنفاق دول جنوب شرق آسيا في العام نفسه (١٩٩٦م)، حيث ارتفع إنفاق ماليزيا بنسبة ١٥٪ عن عام ١٩٩٥م، وارتفع ما انفقته تايلاند بنسبة ۲۳٪ وسنغافورة بنسبة 7٪ مما جعل المنطقة التي استمرت لعشر سنوات تعرف بأنها أسرع منطقة نامية تصبح أيضاً أسرع منطقة نامية في إنفاقها العسكري، وفي المقابل نما الإنفاق العسكري لليابان بنسبة ٢٪ ولكوريا الجنوبية بنسبة 5%.

هذه الأرقام تطرح تساؤلًا حول وجود سباق تسلح حقيقي في المنطقة في الوقت الذي تقع دول جنوب شرق آسيا تحت مظلة رابطة إقليمية واحدة وهي رابطة «أسيان» التي منعت حدوث صراع عسكري بين أعضائها، بل وحتى فيتنام عدوتهم القديمة انضمت إليهم في عام ١٩٩٥م. إذا نظرنا في آخر قائمة مشتريات هذه الدول نجد أن ماليزيا اشترت ٨ طائرات من طراز (إف – ۱۸ هدرنتس) و ۱۸ طائرة من طراز (ميج - ٢٩) الروسية، فيما تمتلك تايلاند وإندونيسيا طائرات إف - ١٦ ، وطلبت تايلاند الحصول على طائرات إف – ۱۸ كما طالبت إندونيسيا بالحصول على مزيد من طائرات إف – ١٦ لكن أمريكا ماطلت في الموافقة بحجة قضايا حقوق الإنسان في إندونيسيا، أما سنغافورة التي لن تخفض من إنفاقها العسكري بعد الأزمة فستحصل على ۱٨ طائرة (إف ١٦ – سي) لتكمل مجموعتها الأولى من طائرات (إف ١٦ – إي)، وبينما تدرس الفلبين إمكانية شراء (ميج – ۲۹)، فقد أضافت فيتنام مجموعة من طائرات (سوخوي - ۲۷) لقواتها الجوية، هذا بالإضافة إلى أسلحة أخرى تعتبر تحولًا نوعيًا في المنطقة جعلت المحللين يتسالمون عن الحاجة الحقيقية لها، فسنغافورة حصلت على غواصة سويدية كما حصلت تايلاند على حاملة طائرات، ووقعت ماليزيا مع جنوب إفريقيا صفقة شراء مجموعة طائرات مروحية، لكن لم يحصل أي من دول المنطقة على أي من صواريخ جو - جو الأمريكية التي تحملها طائرات إف – ۱۸)، ويستبعد استخدامها في المنطقة على المدى القصير.

بعض المحللين اعتبر ذلك سباق تسلح والآخرون اعتبروه مجرد إجراءات تحديث تتم بصورة عادية ولأغراض دفاعية فقط، يقول المدير التنفيذي للمعهد الماليزي للبحوث الاستراتيجية عبد الرزاق عبد الله: «ليس هناك منافسة عدائية حقيقية بين دول آسيان كما هو الحال الآن في شبه جزيرة كوريا»، وهو يستبعد وجود سباق تسلح حقيقي في الوقت الذي تشترك فيه دول آسيان في اتفاقيات تعاون أمني واقتصادي عديدة لحفظ أمن المنطقة، كما يستبعد عبد الرزاق قيام اسيان بعقد حلف عسكري مع فقدان وجود تهديد من عدو واحد، فحتى الصين على حد قوله تستخدم كثيراً من قواتها لأغراض داخلية أو إقليمية، وخاصة مضيق تايوان وبدأت مؤخراً تحسن علاقاتها بصورة إيجابية مع دول المنطقة.

الرابط المختصر :