العنوان رؤية تجار الحرام.. والصحافة الفاشلة
الكاتب أحمد الفضالة
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1976
مشاهدات 72
نشر في العدد 283
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 20-يناير-1976
إذا كثر الخبيث عم الله الجميع بعقابه والعقاب لا يأتي في أمتنا جملة ولكنه يأتي كل يوم بصور مختلفة.. حتى إذا أذن للساعة أن تقوم فذلك موقف لا مرد له، ولن ينجو منه بشر.
والأمور التي تقود إلى المهالك وتكون سببا للعقاب هي التي ترتكبها فئة ضالة تسير الأمور حسب هواها وتدفع بالخبيث ليعتدي على الطيب، وتشمر عن ساعد جدها وهزلها.. تروم منزلة وتبغي جاها.. أو أن جاهها ومنزلتها وغناها وتفاخرها المردي والمزرى.. يكون كل ذلك سببًا في إهدار كل كرامة والنيل من كل عفاف!
وفي عصرنا الحديث وجدت مصطلحات ما أثرت عن السابقين لوجود كثرة كاثرة من الأمور المستجدة فلزم أن توجد لها المسميات وكان أن أطلقوا اسم «السلطة الرابعة» على الصحافة.
قد لا تتقيد الصحافة بهذا الاسم الرسمي فتصبح عند بعض الناس «السلطة الأولى» لأنها تدخل إلى بيوتهم كل يوم.. يرون وجهها وترى وجوههم. تتحدث إليهم وينقلون حديثها إلى الآخرين.. ويصبح اسمها مرددًا أكثر من اسم أولادهم في كثير من الأحيان!
لكن الصحافة قد تكون واجهة نظيفة يرى فيها الإنسان الفضائل اللماعة البراقة.. وقد يلطخها أصحابها.. ظنا منهم أنهم يبعثون فيها نوعا من الحيوية واللياقة فإذا بها رديئة مردية.
وصحافتنا بدأت أول عهدها هادئة ليقبلها الناس ثم سرى إليها مرض خبيث كما يجري على غيرها في دول أخرى.. فتصاب بمرض القلب.. النفاق وتصاب بداء الرياء.. وتشتم غيرها إن لم يجر على نمطها وينسج على منوالها.
وأزمن المرض، واستشرى حتى بات العقلاء في هم مما يصنع السفهاء وتنادت صيحات الإنكار وكلمات التحذير.. ولكن السفيه لن يخرج من دائرته حتى يجد له رادعا يمنعه.. عندئذ يعرف من يكون.. فيتراجع عن غيه.
وصيحة «الملاحق» التي ظهرت بدأت كنظرة تطورية للصحافة الكويتية وكنا نأمل من ورائها خيرا.. لأنها قد تقدم للناس ما يستفاد منه وبالتالي يمكن أن تكسب بعضا من «حروف السلطة» ولكنها وللأسف الشديد.. نقلت الناس معها إلى هاوية سحيقة.
خرجت هذه «الملاحق» بصورة تقزز النفس وتبعث على السأم حتى تأذى منها صاحب كل ذوق سليم.. فكل ما فيها يحاكي الغرائز الدنيا ويستفز شيطان الشباب.. حتى أدركت يقينًا أن الشيطان نفسه يداوم في مقر جريدة من هذه الجرائد ويشرف بنفسه على تقديم هذه المادة الرديئة لشباب المسلمين ولفتيات الإسلام في هذا البلد.. صور النساء الداعرات تقدم مع الجريدة «كوجبة» لذيذة للتافهين الذين يرحبون بهذه البادرة.. ويدافعون عنها دفاع المستميت.
كنت أنتظر بعد هذه المرات المتكررة التي سبق أن ذكرنا وذكر غيرنا لهذه المهازل التي تتم في الصحافة.. أن يفكر المفسدون بالنتيجة.. ولكن.. الآذان تصم عن سماع النصيحة.. وانتظرت أن تتحرك الرقابة لتمنع هذا الفساد.. ولكن يظهر أن الرقابة في حاجة إلى إصلاح أو في حاجة إلى رقابة!!
تری.. هل يمتنع تجار الحرام عن ممارسة الغي والبغي.. أم هل تتحرك وزارة الإعلام لتوقف هؤلاء عند حدهم وتردعهم عن باطلهم وضلالهم..
أم ننتظر أن يصيب الله الجميع بعقاب.. والسبب حفنة من تجار الصحافة الذين لا يقيمون لمشاعر الناس ولا لأخلاقهم حرمة!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل