; الدخول في الممنوع لأول مرة في تاريخ باكستان.. الجيش يدخل مناطق القبائل | مجلة المجتمع

العنوان الدخول في الممنوع لأول مرة في تاريخ باكستان.. الجيش يدخل مناطق القبائل

الكاتب مركز الدراسات الآسيوية

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 36

السبت 06-مارس-2004

عاشت مناطق القبائل الواقعة في الشطر الباكستاني من الحدود مع أفغانستان سلسلة من الضغوط ومحاولات التطويع منذ الإطاحة بحكومة طالبان في نهاية عام ۲۰۰۱م. وكانت هذه الضغوط بسبب التحاق عناصر طالبان والقاعدة بهذه المناطق الملتصقة بأفغانستان والتي تعتبر امتداداً لها، ومن ثم أصبحت تحت أنظار القوات الأمريكية التي بدأت تضغط على باكستان لتحجيم سلطة القبائل.

وكانت الحكومات المتوالية منذ الإعلان عن إنشاء باكستان عام ١٩٤٧م، قد حاولت اقتحام مناطق القبائل وتطويعها لكن المحاولات كلها باءت بالفشل. وفي شهر يوليو من عام ٢٠٠٣م تمكنت القوات الباكستانية لأول مرة من الدخول إلى أراضي القبائل وافتخر الرئيس برويز مشرف بأنه أول زعيم باكستاني منذ (١٠٠) عام يتمكن من ول مناطق القبائل والانتشار على طول حدودها قبائل أفغانستان وكانت أمريكا قد دعت راحة القيادة الباكستانية قبل الهجوم على حكومة طالبان إلى تحويل مناطق القبائل إلى مناطق غير مغلقة أو ذات وضع خاص والقيام بتجريدها من السلاح حتى لا تتحول إلى مأوى للمنسحبين من أفغانستان وهددت أمريكا أنه إذا لم تتحرك باکستان ضد القبائل فإنها ستعتبرها أهدافًا عسكرية مثل أهدافها في أفغانستان.

ويقول المراقبون إن ما تقوم به اليوم باكستان في مناطق القبائل هو تنفيذ الخطة الأمريكية.. فقد اشترطت واشنطن قبل إرسال قواتها إلى أفغانستان أن تقوم باكستان بنشر قواتها على الحدود مع القبائل لأنها كانت تتخوف من إمكانية تحصن المعارضين لها بهذه المناطق والانطلاق منها لشن هجماتهم على القوات الأمريكية وقد تمكنت القوات الباكستانية من تقسيم مناطق القبائل إلى مناطق يسهل دخولها، وقيام مشاريع اقتصادية فيها، وهو ما حصل في منطقة مهمند أجنسي حيث بدأت في إصلاح الطرق، وإقامة مراكز أمنية على أهم المعابر في هذه المناطق وخاصة باتجاه أفغانستان كما بدأت في إنشاء ثكنات عسكرية وإرسال المزيد من قواتها لتطويق هذه المناطق أما في مناطق مثل وزیرستان الجنوبية والشمالية، فقد اكتفت بتطويقها دون اقتحامها وشن هجمات خاطفة عليها ثم الانسحاب، وذلك بسبب الأخطار التي قد تواجه الجيش هناك. وكانت هذه المناطق قد شهدت هجمات صاروخية على مراكز للجيش وقتل ما لا يقل عن (۱۰) جنود حكوميين وبما أن مناطق القبائل مازالت ترفض تسليم سلاحها ومازالت أسواقها مكدسة بالأسلحة والصواريخ، ومازالت ترقد على مخزون ضخم من الأسلحة والمتفجرات التي تم الاستحواذ عليها أيام الجهاد الأفغاني أو شراؤها بأسعار زهيدة، فإن دخول القوات الباكستانية في مواجهة مسلحة، ومقتل عدد كبير من جنودها يعد أمرًا محتملًا وممكناً. كما أن قبائل هذه المناطق تجد الدعم والمساندة من إخوانهم في قبائل الشطر الأفغاني إذ إنها قبائل هذه المناطق تجد الدعم والمساندة من إخوانهم في قبائل الشطر الأفغاني، إذ أنها  قبائل واحدة قسمتها الحدود والمناطق الجغرافية المصطنعة التي أوجدها الاحتلال الأجنبي، وهجوم الجيش الباكستاني عليها، أو محاولة السيطرة عليها قد يدفع بإخوانهم في العرق إلى حمايتهم وتوفير القواعد الخلفية لهم. 

ويقول الخبراء: «إن هناك مخاوف من أن دخول الجيش الباكستاني عنوة إلى مناطق القبائل قد يؤدي إلى ازدياد الدعوات المطالبة بإنشاء إقليم پشتونستان المنفصل عن باكستان».

القبائل في سطور 

المساحة 

28772 كلم

عدد السكان 

10ملايين 

القوانين 

حكم ذاتي ومحاكم خاصة تدعى ب «محاكم اللوياجركا»

انتماؤها السياسي 

ممنوع عليها الانتماء إلى الأحزاب السياسية  

علاقتها بطالبان 

تعاونت مع الجهاد الأفغاني وتعاطفت مع حركة طالبان 

مستوى التعليم في القبائل

الرجال 

النساء

29%

3%

المذاهب في القبائل 

السنة والشيعة

السنة

ينتشر الشيعة والسنة في كورم وأوركزي اجنسي

ويغلب السنة على باقي مناطق القبائل

التمثيل الشعبي

في البرلمان المركزي

مجلس الشيوخ

يمثلهم (8) في البرلمان 

و(8) في مجلس الشيوخ

النظام الإداري في مناطق القبائل 

الشرطة 

يطلق عليهم أسماء مختلفة وأهمها «خاصدار»

حرس الحدود

ويطلق عليهم (fc) وهم عبارة عن المليشيا المحلية 

محاكم خاصة

وتتنتشر في هذه المناطق محاكم حكومية ومحاكم قبائلية 

المشاركة في الانتخابات

يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات الفيدرالية فقط

قصة مناطق القبائل

تدير مناطق القبائل الواقعة في غرب وجنوب باکستان - والتي تمتد على الحدود مع أفغانستان لنحو أكثر من ألف كلم في إقليم سرحد وإقليم بلوشستان - شؤونها بنفسها وخاصة في الجانبين الإداري والأمني، وفي المقابل يمنع عليها الانضمام إلى الأحزاب السياسية القائمة في باكستان، وتمنع في هذه المناطق التجمعات السياسية أو دخول جماعات المعارضة إليها. وتبلغ مساحة مناطق القبائل ۲۸۷۷۲ كم من مجموع مساحة إقليم سرحد البالغة ٣٩٢٨٤ كم وتعرف مناطق القبائل باسم FATA Federal administrated territorial are. ومعناها المناطق الحدودية التي تديرها الحكومة المركزية.

 وتتكون مناطق القبائل من (۷) مناطق هي:

- باجور أجنسي.

- مهمند أجنسي تقطن في هذه المنطقة من ناطق القبائل قبيلة مهمند.

- كورم أجنسي وأوركزاي أجنسي: يسكن باتين المنطقتين كل من قبيلة بنكش وقبيلة طوري نيل.

- خيبر أجنسي: يسكن في هذه المنطقة قبيلة تريدي وقبيلة شنواري.

 - وزيرستان الشمالية والجنوبية: تسكنها قبائل باتني ومحسود ووزير وداروار.

 وأكبر هذه المناطق هي وزيرستان، حيث تبلغ مساحتها ٥٠٠٠ كم.

وعلى المستوى الإداري، فقد كان يطلق على اسم حاكم هذه المناطق «مفوض سام » وبعد شروع الحكومة في محاولة السيطرة عليها أعلن الرئيس مشرف أن إدارة هذه المناطق تخضع مباشرة لوزير الداخلية في إسلام أباد.

وتتكون المنطقة من عدة مديريات كان يترأسها في السابق نائب مفوض، وفي التعديل الحكومي الجديد الذي أعلنه مشرف أصبح اسمه DCO أي منسق الإقليم أو المنطقة.

وفي منطقة القبائل، لا توجد شرطة ولا أمن بل لها جيش خاص ويطلق على كل منطقة اسم اجنسي ويديرها حاكم يلقب به بوليتيكل ايجنت ويطلق على شرطة المناطق أسماء مختلفة مثل: «خاصدار فورس» وهي منتشرة في منطقة مهمند اجنسي وكورم اجنسي وباجور وغيرها. أما الجيش الذي يحرس حدودها فيسمى FC وهي مليشيا من حرس الحدود تختلف عن الجيش الرسمي بلباسها «سروال وقميص رمادي» وتحصل مناطق القبائل على الكهرباء مجاناً، ولديها محاكم حكومية ومحاكم قبائلية وتجرى فيها الانتخابات الفدرالية فقط.

أحرار.. باستمرار

طوال تاريخ هذه المناطق القبلية لم تتمكن أي حكومة من السيطرة عليها، فقد ظلوا أحراراً لأكثر من  (۱٥۰) سنة ولم يتمكن لا الاحتلال الإنجليزي ولا الهند ولا غيرهما من السيطرة عليهم، ففي عام ١٨٤٠: حاول الإنجليز السيطرة عليهم وتمكنوا من احتلال أقاليم سرحد وبلوشستان لكنهم فشلوا في دخول مناطق القبائل.

 وفي عام ١٩٥١: تحول إقليم سرحد إلى إقليم له حكومته وإدارته بعد أن كان جزءًا من إقليم البنجاب.

قانون FCR

وكان الإنجليز قد أصدروا في عام ١٩٥١ قانونا أطلقوا عليه FCR Fnetier CRIME regulabon act  ومعناه قانون تنظيم الجرائم الحدودية.

ويتكون هذا القانون من (٤٠) مادة ثم زادوا فيه وأصبح (٦٠) مادة. وقد أعطى هذا القانون مميزات خاصة لزعماء القبائل، وفي المقابل هناك عقوبات جماعية تفرض على القبيلة، إذ تشير المادة رقم (٤٠) من القانون إلى معاقبة القبيلة بأكملها إذا ارتكب أحد أفرادها ما يستوجب العقوبة مع مصادرة أراضي القبيلة وممتلكاتها وإغلاق محلاتها التجارية وتعتبر قوانين FCR من أكثر القوانين المطلوب إلغاؤها لدى القبائل لأنها تنزل عقابًا جماعيًا عليهم ولا تزال الحكومة الباكستانية تلتزم العمل بهذه القوانين الإنجليزية وتفرضها على سكان القبائل وتعاقب أي قبيلة وقع أحد عناصرها في ما تعتبره الحكومة جرمًا.

ومن المعروف أن مناطق القبائل كانت مقرًا للبوذية، البوذية وما زالت آثارها منحوتة في هذه المناطق وجبالها ولهذا السبب تحولت إلى المكان المفضل والمعبر الرئيس للسائحين والعباد الصينيين. كما لجأ إليها الحاكم الأفغاني سردار بهرام حفيد محمود غزنوي، إذ لجا إلى منطقة كورم اجنسي بعد هزيمته في أفغانستان وحاول الحاكم الأفغاني الشهير شهاب الدين غزنوي الهجوم عليها واحتلالها، وكان الإنجليز قد شنوا هجمات متفرقة في عامي ۱۸٥٦ و۱۸۷۸ من أجل الدخول إلى هذه المناطق لكن هجماتهم بات بالفشل.

وفي عام ۱۸۷۹ وقع اتفاق بين الهند وأفغانستان تم بموجبه ضم كورم اجنسي إلى الهند وخوست إلى أفغانستان، كما ضمت خيبر اجنسي وبشين إلى الهند 

وبين عامي ۱۸۸۰ و۱۸۹۲ سيطر البشتون المنحدرون من القبائل على الحكم في كل من أفغانستان والهند وعرفت هذه الفترة بعهد البشتونيين وبعد انقسام القارة الهندية وقفت القبائل في عام ١٩٤٦ إلى جانب حركة الاستقلال في باكستان الوليدة، والتقى وفد منهم محمد علي جناح مؤسس باكستان في دلهي.

 هذه القبائل كانت في الأصل قبيلة واحدة ثم وانقسمت بين الهند وأفغانستان في بداية القرن الماضي، وما زالت إلى اليوم ترتبط بعلاقات عرقية وأسرية فيما بينها رقم الحدود التي فرقت بينها. وكانت أشهر الثورات التي نظمتها القبائل ضد الإنجليز ثورة الملا بيوارند بكورة، وثورة الملا فضل الدين والملا عبد الحكيم وفير إبى.. ومن المعروف أن القبائل ظلت منذ إنشاء باكستان وإلى عام ۲۰۰۲ تحرس حدودهم بنفسها ولم تسمح للقوات الباكستانية بالانتشار على حدودها. 

الرابط المختصر :