العنوان حكمتيار للمجتمع: أمريكا تؤيد بقاء الروس في بلادنا!
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987
مشاهدات 85
نشر في العدد 801
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 20-يناير-1987
- مفاوضات
جنيف لن تؤدي إلى نتيجة مفيدة
بيشاور من مراسل المجتمع:
التقت «المجتمع» بالأخ المجاهد قلب الدين حكمتيار، أحد قادة الجهاد
الأفغاني ضد الروس وعملائهم من الشيوعيين التقت به في منزل أحد الدعاة المهتمين بالقضية
الأفغانية، في منطقة بيشاور التي تقع على الحدود بين باكستان وأفغانستان وسألته عن
آخر أخبار الجهاد والمجاهدين وعن الانتصارات الأخيرة ثم تطرق الحديث إلى الأوضاع والمشكلات
التي يمر بها المهاجرون، وكذلك المجاهدون داخل وخارج أفغانستان، وما هو المطلوب من
المسلمين تجاه إخوانهم في أفغانستان فكان هذا الحوار.
- ما
آخر أخبار الجهاد في أفغانستان؟
-
الحمد لله في شهر نوفمبر الماضي حدثت انتصارات كبيرة للمجاهدين فقد
فتحت مديرية باسم «كاجار» في منطقة «جلال آباد» فتحت بين المجاهدين وكانت طوال الفترة
الماضية بيد الروس والشيوعيين الأفغان، وفي منطقة «بغلان» كانت هناك مديرية أخرى باسم
«اندراب» انضم فيها الجنود والميليشيا- حوالي ١٥٠٠ جندي- انضموا للمجاهدين بجميع أسلحتهم
وعتادهم، وفتحت جميع المناطق في «اندراب» عدا منطقة واحدة بيد الروس الآن، وفي منطقة
«فرخان» وكانت توجد فيها أقل من كتيبة روسية فتحت بيد المجاهدين وفي منطقة «جواب خوست»
توجد كتيبة باسم مالان، قتل فيها الجنود ضباطهم، وجاءوا بجميع أسلحتهم إلى المجاهدين
وكذلك في منطقة «نهرين» هجم المجاهدون على القوات الروسية- أقل من كتيبة- وغنموا جميع
الأسلحة، ومنها 3 دبابات وحوالي 1000 قطعة سلاح، ومات 450 جنديًّا
شيوعيًّا، ولم ينج منهم جندي واحد، ومنذ أسبوعين- أي في أواخر نوفمبر- سقطت 4 طائرات
هليكوبتر في ننجرهار وواحدة في خوست، ورغم أن الهجوم كبير على مراكز المجاهدين في «قندهار»
إلا أن خسائر الروس كبيرة والحمد لله منها حوالي 40 دبابة وسيارة جيب ومدرعة دمرت جميعها،
وانضم للمجاهدين أكثر من 300 من الجنود مع أسلحتهم، وعدد كبير من الروس والأفغان العملاء
قتل. وهجم المجاهدون على جولبهار وخسر العدو فيها 8 دبابات، وفي «كابول» كان هناك تفجير
من قبل المجاهدين في وزارة المعارف قبل عقد مؤتمر صحفي هناك، وكان من المقرر حضور نجيب
الله هذا المؤتمر، ولكن قبل أن يصل بدقائق انفجر المكان وقتل حوالي 13 من ضباط أمن
نجيب الله ونجا هو.. ففي هذا الشهر فقط حدثت الانتصارات الكبيرة والحمد لله كثيرًا..
لم يعد لهم أمل
- وماذا عن الانسحاب الروسي الأخير،
الذي أشيع عنه في الشهر الماضي؟
-
غير صحيح. وأنا أعتقد أن الروس يحاولون الآن أن يدفعوا الهند إلى
الهجوم على باكستان، وأتصور أنهم فشلوا في ذلك، وفي رأيي أنه إذا لم يكن هناك هجوم
من الهند على باكستان فلا يمكن للروس أن يبقوا في أفغانستان وما بقي لهم أمل في أفغانستان.
- هل تتوقع أن تقوم الهند بالهجوم على
باكستان، وخاصة بعد زيارة غورباتشوف للهند مؤخرا؟
-
جنود الهند الآن على حدود الباكستان حوالي ۲۰۰ ألف جندي هندي على الحدود، ويمكن
أن يكون هناك هجوم، لكني أعتقد أن الأوضاع الداخلية في الهند غير مستقرة.. قضية السيخ
مع الحكومة.. العلاقة مع بنغلاديش.. وجميع هذا لا يسمح للهند بالهجوم على باكستان.
- سمعنا وقرأنا أن المجاهدين الأفغان
يسيطرون على مساحات كبيرة فهل هذا صحيح؟
-
نعم، نحن نسيطر والحمد لله على حوالي٩٠٪ من الأراضي الأفغانية.
- هناك أقوال تتردد أن المجاهدين ألفوا
حكومة في المنفى؟ فما مدى صحة ذلك؟
-
نحن لا نريد إقامة حكومة في المنفى وهؤلاء الذين أعلنوا عن إقامة
حكومة في المنفى ليس لهم أي دور في المقاومة وإقامة حكومة في المنفى لا يفيدنا.
- هناك مخاوف من «سرقة» الجهاد الأفغاني،
مثلما حدث في الجزائر، فقد كانت الثورة إسلامية، والشهداء مسلمون، ثم اختطفتها
القوى الأخرى؟
-
إن شاء الله في أفغانستان لا يمكن ذلك، فأنا أعتقد أن الكيانات غير
الإسلامية قد انتهت وما بقي من أفغانستان في المقاومة أية قوة أخرى غير المجاهدين،
فلا يوجد اتجاهات يسارية أو قومية.. ولكن الكل مجاهدون مسلمون والحمد لله.
- قرأنا أن هناك اتصالات أميركية مع
الملك السابق ظاهر شاه للعمل على عودته، هل هذا صحيح أن أميركا تريد عودة الملك
ظاهر شاه إلى حكم أفغانستان؟
-
نعم.. وحتى هناك اتصالات بينه وبين الروس كذلك، وفي هذه الأيام، دعي
عدد من زملائه ووزراء ظاهر شاه إلى كابول وبعد التفاهم رجعوا. ومنهم صمد حامد رئيس
جامعة كابول ونائب رئيس الوزراء في عهد ظاهر شاه، ومن الممكن أن يوافق الأميركان والروس
على عودة ظاهر شاه، ويأتون به ويؤيدونه هو أو ابنه «أحمد شاه» وهو احتمال قوي جدًّا.
حكومة المجاهدين
- فإذا وقع ماذا يكون؟
-
إذا جاء ظاهر شاه أو ابنه للحكم فهو يحتاج إلى ٢٣٠ ألف جندي روسي
وبدونهم لا يمكن أن يستمر في الحكم.. وظاهر شاه في رأي الأميركان والروس يمكن أن يقبله
الشعب، وثانيا يمكن أن ترضى به بعض الدول المجاورة أو المهتمة بالقضية الأفغانية، وكذلك
يتصورون أن بعض منظمات المجاهدين يمكن أن تقبل هذا، وفي مؤتمر صحفي عقد في الأيام الماضية
في موسكو، وحضر فيه أحد الصحفيين من الهند، ومستشار روسي لقضية أفغانستان، فقال: المستشار
الروسي: إننا عندنا اتصالات مع بعض المنظمات خارج أفغانستان من الذين لا يريدون حكم
الإسلام وبينهم جيلاني وصلتنا معه جيدة وفيه أمل كتب ذلك في صحيفة هندية، ونقلته صحيفة
«جنك» إحدى كبريات الصحف الباكستانية، فهم يتصورون أنه إذا عاد ظاهر شاه ستحل القضية،
ولكن بفضل الله لا يمكن أن تقوم حكومة في أفغانستان إلا حكومة المجاهدين، إذا رحل الروس
عن أراضينا.
- كم عدد القوات السوفيتية في أفغانستان
على وجه التقريب؟
-٢٣٠ ألف جندي روسي.
- ما رؤيتكم للحل السلمي، وأعتقد أن
بعض قادة المجاهدين يسعون في هذا الاتجاه؟
-
موقفنا بالنسبة للحل السلمي للقضية الأفغانية، والمفاوضات التي تتم
الآن بين الحكومة الباكستانية والحكومة العميلة في أفغانستان أنها مفاوضات تدور بين
أطراف غير أصيلة وغير أساسية في النزاع. أما الأطراف الأساسية والأصيلة في النزاع هي
المجاهدين والروس.. وهذا بالإضافة إلى أنه ليس عندنا شيء نتفاوض بشأنه مع الروس.. إلا
بعد انسحابهم بدون قيد أو شرط.. انسحاب فوري وقبل ذلك ليس هناك أساس للتفاوض فكيف نتفاوض
وفي أرضنا ۲۳۰ ألف جندي روسي.. هذا هو موقفنا، وأعتقد
أن المفاوضات الدائرة حاليًا لن تصل إلى نتائج مفيدة، ونحن نرفضها.
- إني أسأل عن زيارة السيد برهان الدين
رباني أحد قادة الجهاد الأفغاني، لأميركا وهل هناك تصور أن تشارك أميركا في الحل؟
-
أظن أفضل أن تسأل رباني نفسه، لأنه هو الذي زار أميركا، ونحن نرفض
هذه الزيارة، وهي مخالفة لنا، وهذه الرحلة لأميركا سببت دعاية سيئة للمجاهدين.. والروس
استفادوا من هذه الزيارة واستدلوا بها على أن هناك تدخلًا أميركيًا وأن أميركا تساعد
المجاهدين، وحتى الآن ما كان لديهم دليل لتوجيه مثل هذا الادعاء.. وهم يستدلون الآن
بزيارة رباني لأميركا.
ادعاءات أميركية كاذبة
- ما صحة الأنباء التي تتردد بين الحين
والحين بأن أميركا تمد المجاهدين بالسلاح والمال؟
-
أميركا تساعد باكستان، وهي تريد أن يبقى الروس في أفغانستان، وتستفيد
من هذه الفرصة في مهاجمة الروس في العالم، لأجل ذلك هم يعملون هذه الدعاية ليشجعوا
الروس على البقاء في أفغانستان.
- إذن هذه الأنباء كاذبة تمامًا؟
-
ما في ذلك شك.. هي فقط لأجل الدعاية.
- ما أهم مشكلات المجاهدين داخل أفغانستان؟
-
هي مشكلات كثيرة. فكما تعرفون جميع الشعب الأفغاني في حرب مستمرة
منذ أكثر من ثماني سنوات.. وعندنا خمسة ملايين مهاجر، ومليون ومائة ألف شهيد، وعدد
كبير من الجرحى، وخمسة ملايين مهاجر داخل أفغانستان، من الذين تركوا بيوتهم وذهبوا
إلى الجبال والوديان.. فالهجرة مستمرة في داخل أفغانستان من القرى والمدن إلى الجبال..
وهناك مشكلة القحط.. كثير من المناطق يعاني فيها السكان من القحط، والروس أوجدوا هذا
القحط.. إنهم يدمرون البيوت ويحرثون المزروعات فلا يوجد شيء في المناطق المحررة، كذلك
نحن نجد صعوبة في هذا المجال في الداخل، وصارت مشكلة الطعام مشكلة كبيرة.. ولك أن تعرف
أن كيلو القمح يكلف نقله إلى بعض المناطق في داخل أفغانستان حوالي 5 ريالات سعودية
أي حوالي دولار ونصف فقط للنقل. وفي بعض القرى، تجد الأسرة صعوبة في أن تضيف اثنين
فقط من الخبز.. إذا جاءها ضيفان تعجز عن توفير الخبز لهما.. وقد قال أحد المجاهدين
إنه مر على أربع قواعد للمجاهدين، فلم يجد ما يطعمونه به من الخبز.. فالحقيقة أن مشكلة
الخبز هي أكبر مشكلة تواجه المجاهدين الآن.. بالإضافة إلى مشكلة نقص العلماء والدعاة،
لأن معظم الذين قاموا بالجهاد وهم من أبناء الحركة الإسلامية والعلماء، قد استشهدوا
فجاء الجيل الثاني لم يجد مدرسة ولا مسجدًا ولا عالمًا، ولا حتى أبا يعلمه ويربيه..
وبالتالي فإنهم قد ينقلون الجنازة أحيانا عشرة كيلومترات داخل أفغانستان لأنه لا يوجد
من يعرف صلاة الجنازة.. وهذه في الحقيقة مشكلة كبيرة وتحتاج إلى دعاة واعين، تربوا
في الحركة الإسلامية ويعرفون كيف يدعون إلى الله..
فمشكلاتنا هي مشكلات الحرب.. والروس لا يتوقفون عن تدمير القرى،
ولا يتوقفون عن حرق المزارع ينتظرون حتى تنضج، ويأتون بقنابل النابالم، فيحرقون بها
المزروعات فتحدث مجاعة في المنطقة.. والآن عندما يرسل المجاهدون خسائرهم إلى القيادة
يقولون مثلاً: استشهد خمسة وحرق «بيدر» فالبيدر هذا عندهم يساوي خمسين شهيدًا.
هذا بالإضافة إلى المؤامرات الدولية على القضية الأفغانية.
اتحاد المجاهدين
- وماذا عن الاتحاد بين فصائل الجهاد
في أفغانستان؟
-
نحن بدأنا الجهاد في شعب غير متحد، شعب مشتت ككل الشعوب الإسلامية،
وهذا ميراث للقبلية، ففي أفغانستان توجد أكثر من ٣٠٠ قبيلة، وهم الآن سبع قبائل كبار
التي تمثل الآن مجموعات الجهاد، ونحن بدأنا في الحركة الإسلامية وسط شعب بهذا الشكل
واستطعنا أن نوحد الشعب إلى هذا المستوى، ونأمل إن شاء الله أن نتوحد تمامًا ونحن إلى
الأمام يومًا بعد يوم بفضل الله تعالى.
- نعود إلى الحديث عن مشكلات المهاجرين
في خارج أفغانستان؟
-
هناك أكثر من ثلاثة ملايين مهاجر في باكستان، وحوالي مليون ونصف في
إيران.. والذين يأتون إلى باكستان لا يستطيعون الحصول على خيمة في شهور، ويسكنون الصحراء
بدون غطاء أو سكن أو مواد غذائية أو تعليم أو مستشفيات (بعد إجراء الحوار نشرت الصحف
أن 8 من المهاجرين لقوا مصرعهم بسبب البرد والأمطار في مدينة بيشاور).. هناك نصف مليون
طالب بحاجة إلى مدارس. ولم يستطع المهاجرون أن يفتحوا مدارس إلا لخمسين ألف طالب فقط
والباقي في الشارع.. أميركا جاءت بـ٥٠ مليون دولار تقول للأفغان إنها تريد أن تسهم
في تعليم أبنائهم، وهم لن يتدخلوا في المناهج أو المدرسين، كمن يأتي بصحن فيه من الطعام
الجيد والحلوى الكثيرة أمام من لا يجد القوت لحياته، مهما كان متعففًا سيأكل، وستجد
أميركا من يتعامل معها.. فأميركا تزحف، والمهاجرون يعانون من الفقر والمرض والجهل،
يعانون من كل شيء.. وللأسف فإن الاهتمام الإسلامي بالقضية ضعيف جدًا.. الرئيس الأميركي
الأسبق نيكسون جاء بنفسه ووصل إلى الحدود.. كارتر قبل شهر جاء إلى بيشاور ورفض أن يبقى
في المدينة، وركب طائرة هليكوبتر وذهب إلى مدينة «لانداكوته» على الحدود، ورفض إلا
أن يطأ بقدمه أرض أفغانستان ليرى بنفسه الواقع.. أما المسلمون تجدهم ينزلون في فنادق
ضخمة، ويريدون أن يحلوا المشكلات من الفنادق وما هكذا تحل أكبر قضية في العالم!
- هل يعد المجاهدون ما يطلق عليه كوادر
للدولة الإسلامية القادمة إن شاء الله؟
-
يا أخي الحبيب.. الحمد لله الجهاد مدرسة كبيرة، وإذا جاء النصر، فالمسلمون
كثيرون.. والذي يمكنه قيادة شعب في معركة شرسة بهذا المستوى، قادر إن شاء الله على
أن يدير الأمور في السلم، ونحن نعرف وزراء في عهد نظام ظاهر شاه.. والله ليس فيهم كفاءة
قائد صغير من مجموعة المجاهدين.. والحمد لله الجهاد درب عددًا كبيرًا من القادة على
مستوى عال، وهناك بعض القادة في الداخل، لم يخض أي جنرال في العالم معارك عشر ما خاضوا،
فهم علماء أو طلاب ولكن بالخبرة صاروا جنرالات يقود الواحد منهم ألفًا أو ألفين أو
ثلاثة آلاف مجاهد.
- سؤال أخير: ترى ما المطلوب من المسلمين
اليوم شعوبًا وحكومات تجاه أفغانستان؟
-
أن يشاركونا بقلوبهم ودعواتهم، وأن يقدموا ما في قدرتهم ولا نطالب
بأكثر من هذا.