; خيرت الشاطر وحسن مالك بعد الظلمة فجر باسم | مجلة المجتمع

العنوان خيرت الشاطر وحسن مالك بعد الظلمة فجر باسم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-مارس-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1943

نشر في الصفحة 24

السبت 12-مارس-2011

التف آلاف المتظاهرين من الشعب المصري في «ميدان التحرير» حول المهندس «خيرت الشاطر» نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ورجل الأعمال «حسن مالك»؛ لتهنئتهما بإطلاق سراحهما من سجون النظام البائد، وتوجه قائد الشرطة العسكرية المكلف بتأمين الميدان إلى الشاطر عقب صلاة الجمعة «٤ مارس» لمصافحته وتهنئته بإطلاق سراحه، كما ترأس المستشار «زكريا عبد العزيز» رئيس نادي قضاة مصر الأسبق، وفدًا من القضاة لتهنئة «الشاطر»، وطالبه بالثبات والاستمرار حتى يتم إسقاط كل الأحكام الجائرة الصادرة بحقه في عهد النظام السابق.

وجاب المتظاهرون بـ«الشاطر» ميدان «باب اللوق»، مرددين الهتافات، ورافعين لافتات «أسقطوا الأحكام العرفية الجائرة على الشاطر ورفاقه» وقامت السيدات بتحية الشاطر بـ«الزغاريد» وإلقاء الورود والحلوى عليه، فيما أصرت سيدة عجوز على مصافحته؛ لتهنئته بإطلاق سراحه، ودعت له بالقول: «ربنا ينصركم».

بعد أكثر من أربع سنوات من الاعتقال والظلم والاستبداد، جاء قرار الإفراج عن خيرت الشاطر وحسن مالك؛ ليعيد إلى الجميع الأمل في الحقوق التي سلبت من المجتمع المصري، والقهر الذي تعرض له على يد النظام البائد. 

وفي تصريحاته لوسائل الإعلام خلال الأيام التي تلت الإفراج عنه، قال «الشاطر»: إنني أتذكر اللحظات التي كنت أقضيها في السجن بسبب الأحكام الظالمة في العهد البائد منذ سنوات، وأتذكر اللقطات التي كانت تصلنا عن وقفات الشرفاء على سلم نقابة الصحفيين؛ ليطالبوا بالإفراج عنا، وكانت هذه الوقفات والمؤتمرات زادًا ودعمًا معنويًا يصبرنا على مرارة البعد عن الأهل والأحباب والإخوان والشرفاء من أبناء هذا الوطن.

وأضاف: إن حريتي كانت يوم أن تحررت مصر من «مبارك»، والفرحة العظيمة جاءت بعد فك أسر مصر من وطأة «مبارك» وعصابته؛ لأنه لو تحرّرنا من السجون وظلت مصر مكبلة بحكم الظالمين فلن تكون هناك فرحة.

وأكد أن ثورة «٢٥ يناير» أعادت مصر إلى شعبها بعد أن سرقها النظام على مدار العقود الأخيرة، مشيرًا إلى أن «جمال مبارك» أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني السابق ونجل الرئيس المخلوع، و«أحمد عز» أمين التنظيم السابق للحزب، فجرًا غضب وثورة المصريين بما قاما به في حق البلاد. 

وأوضح أنه رغم مرارة السجن والاعتقال

لأكثر من ١٢ عامًا خلال فترة حكم الرئيس المخلوع، فإنه كان دائمًا يُلح على ذهنه سؤال: «كيف سأخرج من محبسي وبلدي مسروقة ومحبوسة؟!»، مؤكدًا أن مهزلة تزوير الانتخابات الأخيرة تسببت في زيادة كبت وقهر المصريين وعجلت بثورتهم.

مداهمات همجية

وعاد «الشاطر» بذاكرته، ردًا على سؤال حول ملفه في جهاز مباحث أمن الدولة، وقال: إن هذا الجهاز المشبوه عكف على التنصت عليه وعلى الكثير من المواطنين، بزرع أجهزته داخل المنازل وأماكن العمل حتى وصل الأمر إلى وضعه تحت المراقبة والتنصت طيلة ٢٤ ساعة، مشيرًا إلى وجود حجرة كاملة بأمن الدولة خاصة بتفريغ تقارير التنصت عليه وجدها المتظاهرون خلال الأيام الماضية!

وأضاف: «في كل مرة اعتقال وحبس وسجن، يتم مداهمة منازلنا وشركاتنا بطريقة همجية، ويتم الاستيلاء على الكتب ذات الطابع الإسلامي، التي تحمل فكر الإخوان وأي أوراق خاصة، ويتم تصويرها وإرسال صورة منها إلى النيابة والباقي يحتفظون به كأحراز؛ حتى كتب علم الاجتماع والإدارة والتحليل الاقتصادي لم تسلم من أيدي قوات الأمن، كما لم تسلم كتب الدراسة والجامعة!

وتابع: «طيلة عهد «مبارك»، لم يتوقف جهاز أمن الدولة عن شن الهجوم علينا، ولم أنم ليلة واحدة آمنًا على نفسي وأهلي وبيتي، وفي المراحل الأخيرة زاد على اعتقالنا قصف شركاتنا؛ حيث شهد عام ٢٠٠٠م مصادرة 9 آلاف منشأة وشركة بتهمة تمويل الجماعة»!

حبيب العادلي

وفي أول ظهور إعلامي له بعد خروجه من السجن قال «حسن مالك»: كنا نتابع أحداث ثورة ٢٥ يناير من تلفزيون السجن، وكان لا يبث سوى قنوات التلفزيون الحكومي الكاذبة وحينما سقط النظام فرحنا، وهنأنا المساجين والعساكر وقالوا لنا: «ربنا انتقم لكم وخلصكم من الذين تسببوا في اعتقالكم». 

وأضاف: لقد فرحت باعتقال «حبيب العادلي» «وزير داخلية النظام السابق» مثلما فرحت بتنحي «مبارك» عن السلطة، مؤكدًا أنه التقى الوزراء في السجن، ورآهم وتكلم معهم، وكشف أنه حينما رأى أحمد عز و«زهير جرانة» ألقي عليهما التحية، وقال لهما: «لو أردتما شيئا قولًا لي»!

وأوضح قائلًا: إن القانون سيأخذ مجراه، وأردت أن أعاملهما بالحسنى؛ لأن هذه هي أخلاقنا، ولكن هذا الأمر لم أستطع أن أكرره حينما رأيت« حبيب العادلي»، وكان يجلس في الظهيرة وفي وقت غير وقت خروج المسجونين، وتصادف أني رأيته أثناء ذهابي إلى الزنزانة، وبيني وبينه عشرة أمتار، لم أستطع السكوت، ونظرت له وقلت: «حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا رجل، فأنا منذ دخولي محبسي منذ أربع سنوات وأنا أدعو عليك يوميًا بدون انقطاع، وأقول: حسبي الله ونعم الوكيل، لم يرد، ولكنه تصبب عرقًا، ونظر في الأرض، وحينما دخلت وبدأت أسأل عما حدث له، عرفت أنه دخل زنزانته ولم يخرج منها لمدة يومين».

لقد قضت الحكمة الإلهية أن تكون أشد فترات الليل ظلمة هي تلك الفترة التي تسبق بزوغ الفجر مباشرةً، فحين يشتد الظلام ويحلك، ويزداد سواد ليله، فهذا مؤشر على اقتراب بزوغ الفجر، مشرقًا معلنًا عن نهار جديد، تلك هي سنة الله عز وجل في كونه. 

وأثبتت السنوات الأخيرة التي سبقت الثورة المصرية أنه كلما زاد النظام المفلس ظلمًا وعدوانًا على الأبرياء من شرفاء هذا الوطن، وكلما عتى وزاد بطشه وطغيانه وجبروته اقترب بزوغ فجر مشرق لأمتنا بإذن الله.

وكان اعتقال أبناء مصر المخلصين وخيرة رجالها من جماعة الإخوان المسلمين، أكبر دليل على إفلاس وفشل النظام البائد ورئيسه المخلوع، الذي لم يكن له هم سوى ملاحقة الشرفاء!

هؤلاء الرجال لم ينهبوا خير البلاد، ولم يظلموا العباد، ولم يسرقوا أموال بلادهم فارين بها إلى الخارج، لم يتسببوا في إغراق عبارات ولا إحراق قطارات، ولا في أحوال البلد التي كانت تتدهور يومًا بعد يوم، لم ينافقوا النظام ويزوروا الانتخابات، ولم يصدروا الغاز إلى الصهاينة ولم يسرطنوا الأغذية والأدوية، ولم يتسببوا أيضا في حصار وتجويع إخواننا في غزة، ولم، ولم، ولم!

لكل هذا كان مصيرهم الاعتقال خلف القضبان، والملاحقة الدائمة والمستمرة لهم، والتضييق عليهم في أرزاقهم وأقواتهم، ونذكر هنا مقولة الشهيد «سيد قطب: «لابد للمجتمع الإسلامي من ميلاد، ولا بد للميلاد من مخاض، ولا بد للمخاض من آلام». 

فالنور كيف ظهوره

     إن لم يكن دمنا الوقود 

والعز كيف نعيده

     إن لم نكن نحن الجنود 

إن كل ما لاقاه الإخوان المسلمون؛ من ظلم وتضييق وملاحقة ما هي إلا آلام المخاض التي تسبق الميلاد؛ ميلاد فجر جديد باسم بإذن الله تعالى.

  • الشاطر: حريتي جاءت يوم تحررت البلاد من «مبارك» والثورة أعادت مصر إلى شعبها بعد أن سرقها النظام على مدار العقود الأخيرة
  • مالك: قلت لـ«العادلي»: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا رجل، فتصبب عرقًا ونظر في الأرض ولم يخرج من زنزانته لمدة يومين
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية