العنوان الأمة بحاجة إلى استراتيجية موحدة لاستنقاذ حقوقها من يد أعدائها
الكاتب أليف الدين الترابي
تاريخ النشر السبت 10-مايو-2008
مشاهدات 62
نشر في العدد 1801
نشر في الصفحة 36
السبت 10-مايو-2008
ثبات المقاومة الفلسطينية رغم مخططات التهويد والعدوان الصهيوني المتواصل .. دليل على قوامة الأمة العربية
رغم مرور ستين سنة على نكبة احتلال فلسطين، الحادث المؤلم، فإنَّ المسلمين لم يتمكنوا من القيام بما يلزم لتحرير القدس الشريف، رغم أنَّه ( ٥٧ ) دولة إسلاميةٌ تقع في منطقة ذات أهميةٍ إستراتيجيةٍ كبرى وتملك الثروات الضخمة.
ومما يفاقم المأساة أنَّ عدد المسلمين على وجه المعمورة بليون ونصف البليون نسمة، فيما الدولة الصهيونية صغيرة الحجم، وعدد سكانها لا يتجاوز ٦ ملايين نسمةٍ، وهي محاطة بستِّ دول عربية، عدد سكانها أكثر من عشرة أضعاف عدد سكان الكيان.
ومما يحزن المتابع، ذلك الصمت الرهيب من الدول والحكومات العربية والإسلامية إزاء المخططات العدوانية الممتدة منذ ١٩٤٨ م ضد القدس والفلسطينيين..
آليات السيطرة الصهيونية
وتعددتْ آليات السيطرة على المدينة المقدسة وتهديدها عبر سيناريو محكم
الفصول، نذكر منها:
- تفعيل مخططات تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى الشريف، وبناء الهيكل السليماني، تمهيدًا لإقامة دولة « إسرائيل » الكبرى.
- التمادي في ممارسة إرهاب الدولة ضد الفلسطينيين، بالمخالفة لكافة القوانين والقرارات الدولية.
- تصفية حركات المقاومة بأبشع أساليب القهر واغتيال قادتها: مثل الشيخ أحمد ياسين ود. عبد العزيز الرنتيسي - يرحمهما الله - وتهديد قادة حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة المسلحة....
- الحصار الاقتصادي للشعب الفلسطيني، لإسقاط حكومة حماس منذ يناير ٢٠٠٦ م، واستمرار فرض الحصار حتى الآن.
- إحراق المسجد الأقصى الشريف في عام ١٩٦٩ م، واقتحام رئيس الوزراء السابق آرييل شارون المسجد الأقصى، ثم قيام الكيان الصهيوني بعمل حفرياتٍ قرب باب المغاربة للمسجد؛ تمهيدًا لتهويد القدس الشريف.
دعمٌ أمريكي لجرائم الاحتلال
ويدعم سيناريو التهويد، سياسات الغرب وأمريكا، القائمة على ازدواجية المعايير تجاه القضايا الإسلامية بصفة عامة، وتجاه قضية فلسطين المسلمة بصفة خاصة.
وتستخدم تلك الدول مجلس الأمن الدولي كأداةٍ لتأديب ومعاقبة الدول الإسلامية، كما في أفغانستان والعراق؛ فيما الكيان الصهيوني مطلق اليد يمارس ما يشاء من سياساتٍ عدوانيةٍ، دون معاقبةٍ أو حتى مجرَّد إدانة..
ولولا تأييد الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الأخرى لما استطاع الكيان الصهيوني أن يواصل احتلاله للقدس الشريف.
مواقف سلبية
وتنبع تلك السلبية من الخوف الذي أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم «وهن» في الحديث الذي رواه ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يُوشِكُ الأُمم أن تداعي عليكم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها». فَقَالَ قَائلَ: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بَلْ أَنْتُمْ يومئذ كثير ولكنكم غثَاءٌ كَغثاءَ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنِ الله من صدور عدُوكُمْ الْمَهَابَةً مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبكم الْوَهَنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله وما الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيا وَكَرَاهِيَة الموت».
رغم أنَّ عدد سكان الدول المجاورة للكيان الصهيوني أكثر من عشرة أضعاف الصهاينة.
وكذا مساحة وموارد تلك الدول أكبر من عشرة أضعاف مساحة الكيان الصهيوني. أمَّا ما يخص الأسطورة التي تقول بأن الكيان الصهيوني قوة لا تغلب، فإنَّ ما حدث
خلال حرب أكتوبر ۱۹۷۳ م ۱۰ رمضان ١٣٩٣ هـ، والعمليات الفدائية النوعية التي تقوم بها الفصائل الفلسطينية المجاهدة، وفشل العدوان الصهيوني ضد لبنان في يوليو ٢٠٠٦ م، وكذا تقرير « فينوغراد» حول هزيمة الكيان الصيهوني خلال هذه الحرب.. ذلك كله، وغيره كثيرٌ خير شاهد على كذب هذه الأسطورة.
ولكن رغم ذلك فإنَّ الدول المجاورة للكيان الصيهوني لا تزال تخاف منه بل اعترف بعضها بوجوده غير الشرعي.
جوانب مشرقة
ورغم قتامة الصورة هناك بعض الجوانب الإيجابية التي تجلتَّْ عبر ٤٠ عامًا من احتلال القدس.. أهمها:
- المقاومة والصمود: رغم ما يقوم به الكيان الصهيوني من إرهاب الدولة ضد المدنيين الأبرياء في فلسطين، منذ أول يوم لاحتلال فلسطين في عام ١٩٤٨ م، ومنذ الاحتلال الصهيوني للقدس الشريف في عام ١٩٦٧ م..
رغم ذلك لا يزال الشعب الفلسطيني يواصل المقاومة بكلِّ قوةٍ وصمودٍ.
ولا شكَّ أنَّ المنظمات الجهادية الفلسطينية لها دور ٌكبيرٌ في هذه المقاومة والصمود. وفي ذلك الصَّدد نحن نخص بالذكر دور حركة المقاومة الإسلامية «حماس» التي تعد رمزًا للمقاومة والصمود....
- الجهاد المدني: الذي ترفع لواءه «مؤسسة القدس الشريف» - التي يترأسها فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - والتي أنشئت في عام ٢٠٠١ م للحفاظ على الشخصية الإسلامية للقدس ووضع حد للمخططات الصهيونية لتهويد القدس الشريف، ونشر الوعي بين المسلمين في أنحاء المعمورة، ليقوموا بما يلزم للحفاظ على القدس.. فمنذ أول يوم لإنشائها ولا تزال هذه المؤسسة تواصل جهادها وجهودها لتحقيق أهدافها بكافَّة الأساليب المشروعة والوسائل المتيسرة..
وقامتْ المؤسسة بإنشاء العديد من «الأوقاف الإسلامية من أجل القدس» في الدول الإسلامية المختلفة، وذلك لدعم المشاريع التعليمية والصحية والاجتماعية في الداخل.
وهناك أيضًا شبكة عالمية للمؤسسات من أجل القدس التي تعمل تحت رعاية مؤسسة القدس في أنحاء المعمورة
الدور الإسلامي المطلوب
ليس أمام الحكومات الإسلامية إلا خياران:
الأول: دعم المقاومة الفلسطينية،
والثاني: أن تنتظر كل واحدةٍ من هذه الحكومات دورها واحدةٌ تلو الأخرى.
وليتذكر الجميع أنَّ قضية فلسطين المسلمة ليستْ قضيةٌ تخص الشعب الفلسطيني، أو قضيةٌ تخصُّ إخواننا العرب فحسب، بل هي قضية كل مسلمٍ على وجه المعمورة، لكونها قضية القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
إستراتيجية تحرير القدس: من هنا فإنَّ تحرير القدس الشريف من براثن
الاحتلال الصهيوني هو واجب على كل مسلمٍ، كما هو واجب على كل حكومةٍ في أية دولةٍ إسلاميةٍ.
ومن ثَمَّ يجب على كافَّةِ حكومات العالم الإسلامي أن تقوم بإعداد إستراتيجية إسلامية شاملة لتحرير القدس الشريف من براثن الاحتلال الصهيوني، تعتمد على: - أن تقوم كافة الحكومات في العالم الإسلامي باتخاذ موقفٍ مشتركٍ من قضية فلسطين، ووضع حد للمخططات والأهداف الصهيونية.
- أن تقرر كافة الحكومات في العالم الإسلامي العودة إلى الإسلام من جديد، لأنَّ الإسلام هو المصدر الحقيقي لقوة العالم الإسلامي، ولا يمكن التخلص من هذا الهوان والتخاذل إلا بالعودة إلى الإسلام.
- الوقوف مع المقاومة الإسلامية في فلسطين ودعمها بكافة الأشكال...
- إقامة الاتحاد الإسلامي على منوال الاتحاد الأوروبي، وإنشاء الولايات الإسلامية المتحدة مثل الولايات الأمريكية المتحدة، وصولًا إلى الخلافة الإسلامية.
- إصدار العملة الإسلامية الموحدة، وإنشاء السوق الإسلامية المشتركة، وتكوين الجيش الإسلامي المشترك، وتشكيل البرلمان الإسلامي المشترك.
- أن تقوم كافَّة الدول الإسلامية بما يلزم للحصول على العضوية الدائمة وحق الفيتوفي مجلس الأمن الدولي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل