العنوان فتاوى المجتمع عدد 1808
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2008
مشاهدات 104
نشر في العدد 1808
نشر في الصفحة 48
السبت 28-يونيو-2008
المصايف المختلطة
مع دخول فصل الصيف يتجه كثير من الناس نحو ما يعرف بـ«المصايف» والخروج على شواطئ البحار والمحيطات لقضاء عطلة صيفية رائعة، وربما هناك من الناس من يرى أن مجرد الذهاب حرام شرعًا، والأولى للإنسان أن ينفق هذه الأموال في الطاعة.. والمتتبع لأقوال الفقهاء المعاصرين يجد أن الذهاب للمصايف في حد ذاته مباح شرعًا، إن لم تكن مختلطة، فإن كانت مختلطة فقد اختلفوا حولها بين من يحرمها على الإطلاق ما دام الاختلاط موجودًا بها كما هو المفهوم من عدد من الفتاوى، وبين من يبيحها بشروط.
جائز بشروط: العلامة القرضاوي يرى جواز الذهاب للمصايف بشرط عدم الاختلاط الفاحش، وعدم الاطلاع على العورات فيقول: الذهاب للشواطئ للاستجمام حق لكل مواطن ولكل إنسان فليس الاستجمام حقًا لكل اللا دينيين وحدهم، حتى إذا ذهب الإسلاميون أنكر عليهم ذلك فهل هواء البحر محرم على أهل الدين؟
فإذا جاء وقت الصلاة جاء المسلمون على شواطئ البحر ليصلوا. فلماذا هذا الإنكار على المسلمين لما ذهبوا إلى الشواطئ؟ فهذه الظاهرة طيبة فمنذ سنوات امتدت الصحوة الإسلامية، وربما مر الإنسان على شواطئ الإسكندرية الآن ليرى الملتزمين وهم يصلون، وقد ترى المحجبات والمصلين عند البحر وهذا أمر نحبذه ولا نرى فيه منكرًا شرعًا.
ويربط الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الأسبق يرحمه الله الذهاب للمصايف بالنية فيقول: وشواطئ البحار يقصدها الكثيرون في الصيف لطيب الهواء والاستحمام بالماء وهدوء الأعصاب ولغير ذلك من الأغراض التي لها علاقة بالحكم لأن الأعمال بالنيات ولو التزم الإنسان، وخاصة النساء، بالحشمة المطلوبة والأدب في السلوك عامة ما كان هناك مانع من ارتيادها.
حرمة الاختلاط: ويرى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق جواز الخروج للمصايف مع حرمة كشف العورات والاختلاط المبتذل، ولا فرق في ذلك بين مكان ومكان، فالمصايف وغيرها سواء، وعلى كل مكلف مراعاة الواجبات والتكاليف الشرعية التي كلف بها والالتزام بها وعدم الخروج عليها، وهذا لا يحرمه بحال من التمتع بكل زينة في الحياة الدنيا التي أحلها الله لعباده، بما في ذلك البحار والأنهار، لقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (الأعراف: 32)
كما أجاز الشيخ أبو إسحاق الحويني الذهاب للمطاعم والملاهي والمصايف في غير وقت زحام فقال: إن الذهاب إلى هذه الأماكن مباح ما لم تقترن به معصية من الاختلاط مع أهل الفجور، سواء كان في المصايف أو المطاعم.
لا يجوز
ومن القائلين بالتحريم اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية، حيث أفتت إذا كان واقع المصايف كما ذكر، فلا يجوز للمسلم أن يذهب إليها، سواء كان رجلًا أم امرأة، وسواء كان مع النساء محرم لهن أم لم يكن، وسواء نزلن البحر أم لم ينزلن لأنها مواضع فتنة، وتتفشى فيها المنكرات ويغلب على من ينزل بها أن يرى ما يخالف شرع الله من عورات مكشوفة، واختلاط نساء بغير محارمهن وفضائح يندى لها الجبين والتردد على هذه المصايف يميت الغيرة في النفوس، ويغريها بارتكاب المنكر. وفي البعد عنها السلامة، والمحافظة على العفاف والكرامة..
وإلى هذا الرأي يذهب الدكتور عبد الله الفقيه حيث يرى أن وجود الأسر من الزوجين أو غيرهما في تلك المصايف المختلطة حرام لا شك فيه، لتحريم اختلاط الرجال بالنساء في جو من التعري والابتذال والنظر إلى العورات مما يشيع الفاحشة ويدعو إلى الزنى، كما هو معروف وحاصل في المصايف المختلطة، كما أن إباحة الاختلاط مشروطة بالحاجة أو الضرورة، مع وجود ستر العورة، وهو مما لا يكون في تلك المصايف، واستدل على ذلك بعدد من الأدلة الشرعية منها قوله تعالى: ﴿ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾ (النور: 30)، وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم أن النبي ﷺ قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة.
ويرى الشيخ عطية صقر- يرحمه الله- أن الخروج عن أدب الإسلام مسؤولية أولياء الأمور من الأزواج والآباء، إلى جانب الجهات المسؤولة عن الأمن والآداب. فلا بد من تعاون الجميع شعبًا وحكومة على ذلك. مع العلم بأن التصييف، ليس أمرًا ضروريًا حتميًا حتى يسمح فيه ببعض التجاوزات على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وإنما هو أمر ترفيهي كمالي لا بد فيه من مراعاة كل الاحتياطات حتى لا تكون نتيجته إفساد الأخلاق، والإسراف والتبذير.
من فتاوى المجامع
مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي:
حول «الوجودية» وحكم الانتماء إليها
فقد درس مجلس المجمع الفقهي البحث الذي قدمه الدكتور محمد رشيدي عن «الوجودية» بعنوان: كيف يفهم المسلم فكرة الوجودية؟، وما جاء فيه من شرح لفكرتها ولمراحلها الثلاث التي تطور فيها هذا المذهب الأجنبي إلى ثلاثة فروع، تميز كل منها عن الآخر تميزًا أساسيًا جذريًا حتى يكاد لا يبقى بين كل فرع منها والآخر صلة، أو جذور مشتركة، وتبين أن المرحلة الوسطى منها، كانت تطورًا للفكرة من أساس المادية المحض- التي تقوم على الإلحاد وإنكار الخالق- إلى قفزة نحو الإيمان بما لا يقبله العقل وتبين أيضًا أن المرحلة الثالثة، رجعت بفكرة الوجودية إلى إلحاد انحلالي، يستباح فيه- تحت شعار الحرية- كل ما ينكره الإسلام والعقول السليمة.
وفي ضوء ما تقدم بيانه، يتبين أنه حتى فيما يتعلق بالمرحلة الثانية المتوسطة من هذه الفكرة، وهي التي يتسم أصحابها بالإيمان بوجود الخالق والغيبيات الدينية، وإن كان يقال: إنها رد فعل للمادية والتكنولوجيا والعقلانية المطلقة، وكل ما يمكن أن يقوله المسلم عنها في ضوء الإسلام هو أن هذه المرحلة الثانية منها. أو عقيدة الفرع الثاني من الوجودية، رأي أصحابها في الدين على أساس العاطفة، دون العقل، لا يتفق مع الأسس الإسلامية في العقيدة الصحيحة، المبنية على النقل الصحيح والعقل السليم، في إثبات وجود الله تعالى، وما له من الأسماء والصفات. وفي إثبات الرسالات على ما جاء في الله تعالى وسنة رسوله محمد ﷺ وبناء على ذلك يقرر مجلس المجمع بالإجماع أن فكرة الوجودية في جميع مراحلها وتطوراتها وفروعها، لا تتفق مع الإسلام لأن الإسلام إيمان يعتمد النقل الصحيح والعقل السليم معًا، في وقت واحد: فلذا لا يجوز للمسلم بحال من الأحوال، أن ينتمي إلى هذا المذهب متوهمًا أنه لا يتنافى مع الإسلام، كما أنه لا يجوز- بطريق الأولوية- أن يدعو إليه أو ينشر أفكاره الضالة.
القرار: «2»- الدورة رقم «2».
من أعلام المفتين
محمد رشيد رضا
ولد محمد رشيد بن علي رضا بن محمد رضا الحسني في «27 من جمادي الأولى ۱۲۸۲ هـ» في قرية القلمون، في جبل لبنان.
وكان أبوه وعلي رضا شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فعني بتربية ولده وتعليمه فحفظ محمد رشيد القرآن ودرس الحديث على يد الشيخ محمود نشابة. وأجازه أيضًا برواية الحديث، كما واظب على حضور دروس نظر من علماء طرابلس مثل الشيخ عبد الغني الرافعي، ومحمد القاوجي، ومحمد الحسيني، وغيرهم.
ويعد الشيخ محمد رشيد بن رضا من رواد الإصلاح الإسلامي الذين ظهروا في مطلع القرن الرابع عشر الهجري. وقد أسس «جمعية الدعوة والإرشاد» ومدرستها سنة ١٣٣٠هـ- ١٩١٢م لتخريج الدعاة واقترح إنشاء مدارس لتخريج الخلفاء والمجتهدين المستجمعين صفات أهل الحل والعقد.
وتصدر الشيخ رشيد رضا للفتوى في «مجلة المنار» وامتازت فتاواه بالسعة والتأصيل، وكان للشيخ رشيد رضا إنتاج فكري غزير من ذلك «الحكمة الشرعية» و«الوحي المحمدي»، و« تاريخ الأستاذ الإمام» ثلاثة مجلدات و«حقيقة الربا». و«الخلافة والإمامة العظمى»، و«الوهابيون والحجاز»، و«شبهات النصارى»، و«صحيح الإسلام».
توفي- رحمه الله- بالقاهرة في «2 جمادي الأولى ١٣٥٤هـ» ودفن بمقابر «المجاورين» بجوار الإمام محمد عبده.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه:
صبغ الشعر باللون الأسود
- هل يجوز صبغ شعر اللحية وشعر الرأس باللون الأسود؟
اختلف الفقهاء في حكم الاختضاب بالسواد فالحنابلة والمالكية والحنفية ما عدا أبا يوسف - يقولون بكراهة الاختضاب بالسواد في غير الحرب، أما في الحرب فهو جائز إجماعًا، بل هو مرغب فيه.
وقال الحافظ في الفتح، إن من العلماء من رخص في الاختضاب بالسواد للمجاهدين، ومنهم من رخص فيه مطلقًا، ومنهم من رخص فيه للرجال دون النساء وقد استدل المجوزون للاختضاب بالسواد بأدلة منها قول رسول الله ﷺ: إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور أعدائكم.
ومنها ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد، ويقول: هو تسكين للزوجة، وأهيب للعدو...
ومنها أن جماعة من الصحابة اختضبوا بالسواد، ولم ينقل الإنكار عليهم من أحد. منهم عثمان وعبد الله بن جعفر والحسن والحسين وكان ممن يختضب بالسواد. ويقول به ابن أبي عاصم، وابن الجوزي.
وللحنفية رأي آخر بالجواز ولو في غير الحرب، وهذا هو مذهب أبي يوسف، وقال الشافعية بتحريم الاختضاب بالسواد لغير المجاهدين.
والذي يظهر من عموم هذه الأدلة جواز الصبغ بالسواد إلا إذا كان فيه غش وتدليس كمن يذهب للخطبة وقد ابيض شعره من الكبر وقصده أن يظنوه صغيرًا فهذا هو المحرم.