العنوان الضوابط الشرعية في الألعاب الإلكترونية
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر الأربعاء 01-سبتمبر-2021
مشاهدات 79
نشر في العدد 2159
نشر في الصفحة 29
الأربعاء 01-سبتمبر-2021
- الألعاب حسب محتواها لا يقع عليها حكم بعينه لكن يجب دراسة اللعبة وأثرها سلباً أو إيجاباً
- ليس من الحكمة أن نترك أولادنا فريسة لتلك الألعاب الضارة دون أن نقدم لهم المباح
الحكم الفقهي للألعاب يتوقف على طبيعة تلك الألعاب، وكما هو معلوم عند الفقهاء والمناطقة؛ فإن «الحكم على الشيء فرع عن تصوره»، فالألعاب حسب محتواها، لا يقع عليها حكم بعينه في حد ذاته، مثلها مثل استخدام الكمبيوتر أو المحمول، لكن يجب دراسة اللعبة وأثرها سلباً أو إيجاباً.
على أن الغالب في الألعاب اليوم هو جانب الضرر والمفاسد، وآثارها السلبية والنفسية السيئة على الأطفال أصبح معروفاً لدى العامة والخاصة.
فالقاعدة في الألعاب الإلكترونية أنه يحكم على كل لعبة على حدة، بحسب المصالح العائدة منها، والمفاسد المترتبة عليها، فإن كانت فيها مصالح كالألعاب التربوية؛ كانت مشروعة، وإن غلبت عليها المفاسد؛ كانت محرمة؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، كما أن الألعاب من الوسائل، وقد قرر الفقهاء في قواعد المقاصد: «للوسائل حكم المقاصد».
ضوابط الألعاب الإلكترونية:
الأصل في الألعاب أنها مباحة بناء على القاعدة الفقهية: «الأصل في الأشياء الإباحة»، إلا أن هناك عدداً من الضوابط التي تحكم الإباحة هنا، ومن أهمها:
1- ألا يكون مضمون اللعبة يخالف صريح ما جاء به الإسلام من عقائد وتشريع، كسيطرة ما يسمونه بسكان الفضاء على الأرض، أو الحروب بين آلهة السماء وأهل الأرض، أو كانت تدعو إلى عقائد اليهودية أو النصرانية أو العقائد البشرية الأخرى التي تصادم عقيدة الإسلام، وذلك لقول الله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85).
2- ألا تمجد تلك الألعاب ما هو محرم في الشريعة مما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالسحر والسحرة، والشعوذة، أو السرقة، أو الزنى، أو غيرها من المحرمات من الكبائر؛ لقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) (الشورى: 37).
3- ألا تشتمل الألعاب على كل ما يدعو إلى كراهية المسلمين والمسلمات، أو تمس من المقدسات الإسلامية، كتلك التي تجعل المرء إن فاز يهدم الكعبة في اللعبة، أو يضرب صاروخاً على المسجد النبوي أو على أي مسجد ونحو ذلك؛ وذلك لقوله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (الحج: 30).
4- ألا تشتمل على تمجيد الكفار وتعظيمهم وتحقير شأن المسلمين، وتشجع الأطفال على اختيار فريق الكفار لأنه شجاع وقوي ومنتصر على جيش المسلمين الذي يظهر أنه ضعيف وجبان، وذلك لقوله: (لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: 51).
5- ألا تقوم على ما هو محرم من الألعاب، كالقمار والميسر والمراهنات المحرمة؛ وذلك لقوله سبحانه: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة: 90).
6- ألا تغذي في نفوس الأطفال العنف والإرهاب والاعتداء على الآخرين، وذلك لقوله سبحانه: (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190).
7- كما أنه من الواجب الكفائي على الأمة استحداث ألعاب تربوية ومسلية مفيدة للأطفال، فليس من الحكمة أن نترك أولادنا فريسة لتلك الألعاب الضارة دون أن نقدم لهم المباح، وإن الأمة لا ينقصها الخبرات ولا الثروات، لكن يقنصها الوعي والإرادة.
8- وليس من الحكمة أن يقال اليوم: إننا بحاجة أن نربي أولادنا بعيداً عن تلك الألعاب، فتلك إحدى لغات العصر وأدواته، والواجب علينا تبديل تلك الوسائل من وسائل ضارة إلى وسائل نافعة، وإن الألعاب في حد ذاتها لا تملك حكماً دائماً بعينه، بل تدور مع محتواها وأثرها من حيث المصالح والمفاسد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء برسالته وجد الشعر هو فن العصر، رغم ما كان فيه من غزل ومدح للخمر والمحرمات، لكنه ما أفتى بحرمة الشعر ذاته، وإنما استعمله في الدفاع عن الدعوة ونشر الإسلام، وهذا المنهج النبوي ما أحوجنا إليه في التعامل مع الألعاب الإلكترونية، وقد نص العلماء في كتب الأصول: أن من آداب المفتي أن يدل على البديل المباح إن أفتى بالحرمة.
وإن الأمر في الألعاب الإلكترونية لا يتوقف فقط على حل أو حرمة تلك الألعاب، بل هو تربية جيل بكامله، وصياغة شباب أمة مستقبلاً، مما يدعو إلى التكافل والتعاون على تربية ذلك الجيل بأدوات عصره، ففي القول المشتهر عن سقراط، والمنسوب إلى علي بن أبي طالب: «لا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل