; المفكر الإسلامي د. سليم العوا لـ«المجتمع» عن ملامح استراتيجية الحركة الإسلامية: التغيير السلمي بالتربية وبصندوق الانتخابات هو أفضل الطرق للتغيير | مجلة المجتمع

العنوان المفكر الإسلامي د. سليم العوا لـ«المجتمع» عن ملامح استراتيجية الحركة الإسلامية: التغيير السلمي بالتربية وبصندوق الانتخابات هو أفضل الطرق للتغيير

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

مشاهدات 99

نشر في العدد 1228

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

  • تجسيد المنهج الفكري الواضح مهمة استراتيجية.. مطلوب من الحركة الإسلامية إنجازها

الحركة الإسلامية.. وملامح استراتيجيتها وتقييم ما حققته من محاور هذه الاستراتيجية، والعلاقة بين العمل الإسلامي والمناهج الإسلامية المتعددة.. وقضية التغيير ومراحله كانت محور وحوارات أجرتها «المجتمع» مع الدكتور عصام البشير، وعبد الله جاب الله - رئيس حزب النهضة الجزائري - والدكتور محمد سليم العوا الذي نبدأ معه هذه الحوارات في هذا العدد ونواصلها في الأعداد القادمة.

ما هي رؤيتكم لملامح استراتيجية الحركة الإسلامية، وهل تمتلك الحركة الإسلامية من الرؤى والآليات ما يحقق هذه الاستراتيجية؟ وما هو التقييم الموضوعي لما حققته من أهداف؟

فأجاب: أعتقد أن أهم ملمح من ملامح استراتيجية الحركة الإسلامية هو الملمح المتعلق بالمنهج الفكري، ومشكلة الحركة الإسلامية منذ نشأتها في أوائل القرن حتى الآن أن هناك هبوطًا وصعودًا متواليين في منهجها الفكري، ففي بداية نشأتها كان منهجها الفكري على أوضح درجاته، ثم بانغماس الحركة في العمل السياسي في أقطار متعددة حدث شد وجذب وارتخاء وقوة في الاستمساك بالمنهج الفكري الأصلي والذي يتمثل في أنها الوعاء العام للمسلمين كافة تستوعب جميع تناقضاتهم وتحاول أن تحل هذه التناقضات بطرق سليمة على هدي الكتاب والسنة بحيث ينصهر المسلمون في بوتقة الحركة الإسلامية ليخرجوا مرة ثانية جسدًا متحدًا مستمسكًا بأصلي الإسلام الخالدين القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد انقشع عنهم خبث البدع، وخبث الشركات، وخبث العقائد الفاسدة، وخبث العادات الذميمة، وخبث سوء الأخلاق، وأصبح كأنما ولدوا من جديد.

المنهج الفكري هذا يقتضي برامج في التربية، وبرامج في الإعلام، وبرامج في التعليم، وبرامج في صناعة الأسرة المسلمة، هذه البرامج بعض الأجزاء من الحركة الإسلامية – إن صح التعبير – شديدة الاهتمام بها وبعضها مقصر فيها أشد التقصير، وأعتقد أن العمل الاستراتيجي الذي يفرض نفسه على قيادات الحركة الإسلامية هو إعادة التركيز والاهتمام بالمنهج الفكري بحيث يبدو هذا المنهج لكل أعضاء الحركة الإسلامية كمعلم واضح وهادٍ ويبدو أيضًا مرجعًا نرجع إليه فنقول هذا من منهجنا وهذا ليس من منهجنا وتحل بهذا الوضوح كثير من الأزمات اليومية المتتالية في عمل المسلمين بعضهم مع بعض.

المنهج الأوحد

لكن بعض الحركات الإسلامية تطرح نفسها كأنها المنهج الأوحد في الساحة؟ 

أعتقد أن العمل الإسلامي يستوعب مناهج متعددة، وإذا فرض إنسان منهجه أو رأيه على الآخرين في الغالب لن يجد من يتبعونه إلا المؤمنين بهذا المنهج إيمانًا حقيقيًا، أما الآخرون فسيأتون إليه قليلًا ثم يغادرون، أنا أعتقد أن التعددية القائمة في الفكر الإنساني والقائمة منذ أن جاء الإسلام حتى اليوم في الفقه الإسلامي تفرض نفسها على مناهج العمل، لكن لا تفرض نفسها بمعنى أنها تتناقض مع بعضها البعض وإنما تتكامل هذه المناهج كلها لتخرج في النهاية بمحصلة الإسلام التي خرج بها أسلافنا الصالحون. 

ما هو تقييمك لدور الحركة الإسلامية التي تحاول أن تطرح مشاريع سواء كان في شكل مشاركات سياسية أو في شكل دول موجودة قائمة حاولت أن تتبنى الإسلام وما هو تقييمك لتجربة الحركة الإسلامية في هذا الجانب؟ وهل استطاعت الحركة الإسلامية مثلًا أن تجد نموذجًا مثاليًا؟

أنا لا أعتقد أن أي دولة قائمة اليوم تعتبر النموذج الإسلامي الذي تعبر عنه أصول الإسلام، كل الدول التي تدعي الإسلام أو تنتسب إليه بما في ذلك الدول القائمة على جهد حركات الإسلاميين فيها خطأ وفيها صواب، وفيها جهد بشري بعضه محمود وبعضه مذموم، أما أن يقول أحد إن تجربتي الحالية هي التجربة الإسلامية الصحيحة فهذا بعيد كل البعد عن الصواب، وفي نظري أن مشاركة الإسلاميين في الحكم في بعض البلاد بعضه كان له آثار شديدة الحسن والقوة وبعضه كان له آثار دون ذلك، وبعضه لا يزال يتردد بين الأخذ والرفض مثل التجربة الأردنية فهذه مسألة في مرحلة التقويم.

قضية التغيير

الحركة الإسلامية الآن تواجه ضغوطات داخلية وخارجية وبعض الحركات الإسلامية تختلف في رؤيتها لقضية التغير، البعض يرى التغيير عن طريق القوة، والبعض يرى التغيير عن طريق العمل السياسي، بينما يرى البعض الآخر التغيير عن طريق التربية، ما هي وجهة نظرك في هذا الموضوع؟

أنا أؤمن بالتغيير السلمي، التغيير بالتربية تغيير سلمي بعيد المدى، التغيير بصندوق الانتخاب تغيير سلمي قريب المدى، وكلاهما طريق مشروع يقبله الإسلام ويتفق مع أصوله، أما التغيير بالقوة فلا أساس له من الشرع، لأن جور عام خير من فتنة ساعة، وقد جربنا الانقلابات العسكرية حتى المنتسبة إلى الإسلام فلم نجد منها انقلابًا واحدًا يقيم العدل في الأرض، فجميع الانقلابات العسكرية اقامت الظلم وربما أبدل بعضهم الظلم بظلم أشد، والإسلام لا يأتي إلا عبر الإرادة الحرة للناس، فإذا كان الناس لا يريدون الإسلام فمعنى ذلك أن فهمهم فيه نقص، وعلى الحركة الإسلامية أن تربيهم ليزداد وعيهم، أما الانقلاب العسكري أو القوة المسلحة فلا تأت بخير قط إلا في مجاهدة أعداء الله من الكفار والمشركين والملحدين الذين يغتصبون أرضنا ويقتلون أبناءنا، ما عدا ذلك فالقوة المسلحة لا تستخدم داخل دار الإسلام.

لكن بعض العاملين في الحقل الإسلامي الذين يعملون في الإطار القانوني الشرعي يرون أن هناك صعوبات كبيرة تقابلهم من خلال محاولتهم التغيير السلمي؟

لا يقول أحدًا إن التغيير الإسلامي طريقه مفروشة بالورد وإنما طريق مفروشة أيضًا بالشوك، ولكن علينا أن نحتمل شوكها، لأنه أهون من نار الانقلابات العسكرية.

الحركة الإسلامية والنظام العالمي أنتقل إلى نقطة أخرى وهي: كيف تتعامل الحركة الإسلامية مع النظام العالمي الجديد خاصة بعد أن أصبح يسيطر على العالم قطب أوحد صار يتحكم في إدارة الحياة في العالم وكذلك عالمنا الإسلامي؟

هناك نقطتان: أولًا أنا أؤمن إيمانًا تامًا أن هذا الأمر لن يطول لأن الله تبارك وتعالى لم يوكل أحدًا بإدارة الدنيا، لا بد من تنازع القوى لأن الدنيا لا تستقر إلا هكذا فهذه مرحلة مؤقتة.

الأمر الثاني أن الحركة الإسلامية ينبغي أن تتعامل مع كل الأنظمة سواء كانت متعددة أم ثنائية أم أحادية من منطلق معتقداتها الرئيسية، هذه أمور لا تفرط فيها الحركة الإسلامية.. لا نبيع قضية فلسطين، لا نبيع قضية الحرية، لا نبيع قضية الديمقراطية لعامة الناس، لا نبيع قضية استقلال الأوطان، لا نبيع قضية التعاون الإسلامي، لا نبيع قضية الاقتصاد الإسلامي المشترك، هذه لا نبيعها أبدًا ونثبت عليها حتى يأتي الفتح أو أمر من عند الله تبارك وتعالى.

هل ترى فتح حوار مع الغرب في هذا الجانب؟

ضروري فتح الحوار ليس مع الغرب فقط بل مع كل الخلق، وينبغي أن نعمل في اتجاه ترشيد الرؤية للحوار باعتباره الوسيلة الفعالة لنقل آرائنا وفهم ما عند الآخرين، وحتى ولو لم يقبلنا الطرف الآخر كطرف محاور وهذا لن يحدث، لكن علينا دائمًا أن نقدم تقديمًا حسنًا، لكن الحركة الإسلامية وجدت صعوبة أن الآلة الإعلامية الفكرية، الحوار يا سيدي ليس عن طريق الإعلام والفكر، الحوار مع السياسيين لأصحاب القرار، وهؤلاء أبوابهم مفتوحة لمن شاء أن يكلمهم، ولكننا لا نكلمهم. 

لكن النظام الدولي يكيل بمكيالين فكيف نتعامل معه؟

نقول له أنت تكيل هنا بمكيال وهنا بمكيال ونحن نعترض عليك.. نفعل مثلما يفعل أربكان الآن، نواجههم بقوة الحجة.. نقول أنتم هنا مخطئون ومصيبون هنا، لكنهم يعتقدون أن الحركة الإسلامية لا تملك مشروعًا سياسيًا واضحًا في قضايا الديمقراطية والحريات ويعتقدون أن الحركات الإسلامية يمكن أن تنقلب على الديمقراطية نفسها، فمخاوفهم أكثرها مشروعة ولكن علينا أن نزيلها بالعمل السلمي المتصل.

الرابط المختصر :