العنوان لماذا تذكر عباس وفريقه الحديث عن المصالحة الفلسطينية فجأة؟!
الكاتب روضة علي عبدالغفار
تاريخ النشر السبت 19-يونيو-2010
مشاهدات 63
نشر في العدد 1907
نشر في الصفحة 14
السبت 19-يونيو-2010
«فقاعة» إعلامية لاستغلال نتائج «أسطول الحرية»
المواقف التركية كشفت سلطة عباس وأربكتها لمساهمتها بشكل فاعل في تشديد الحصار علي غزة
رأس الأفعى «محمد دحلان» تحدث عن ضرورة تحقيق الوحدة لأنها طوق النجاة للقضية الفلسطينية!
عزام الأحمد زعم بدء اتصالات مفتوحة داخليًا وخارجيًا.. وأبدى رغبته في تفاهم ينهي الانقسام ويحقق الوحدة!
في أسبوع الحديث عن المصالحة اعتقلت أجهزة عباس الأمنية العشرات من أنصار حماس في الضفة ومنعت أية فعاليات تضامنية مع «أسطول الحرية»!
فجأة تهافتت حركة «فتح» على المصالحة مع حركة «حماس» ودخلت الأولى في سباق مع نفسها ومع الوقت لإنجاز مصالحة تعطلت منذ سنوات كثيرة، كان آخرها في السنوات الثلاث الأخيرة بعد عملية الحسم العسكري التي نفذتها حركة «حماس» في غزة، ثم عشرات الجلسات من الحوار التي عقدت في أكثر من مكان بينها «القاهرة»، وتقديم عدة أوراق كان آخرها «الورقة المصرية»!
وبعد الاعتداء الصهيوني على «أسطول الحرية» خرجت أصوات كثيرة داخل حركة «فتح» تطالب بتسريع المصالحة مع حركة «حماس» وإنجاز الوحدة الوطنية، وإنهاء الأزمة بين الحركتين، وأغرقت قيادات «فتح» وسائل الإعلام بتصريحات من هذا النوع.
مثيرة للجدل!
فما أن سالت دماء الشهداء الأتراك على متن «أسطول الحرية»، وأدخلت سلطات الاحتلال المئات من المتضامنين إلى السجون حتى تحركت الماكينة الإعلامية لحركة «فتح» فجأة ودون سابق إنذار للحديث عن المصالحة مع «حماس».
فقد صرح محمد دحلان «رأس الأفعى في الصراع مع «حماس» وأكثر العاملين على تخريب المصالحة» قائلًا: إن اللجنة المركزية لحركة «فتح» نادت بضرورة تحقيق الوحدة لأنها طوق النجاة للقضية الفلسطينية، ولذلك قدمت لحركة اقتراحًا بعد مجزرة «أسطول الحرية» بضرورة الاندفاع أكثر باتجاه المصالحة الوطنية ولقاء «حماس»، من خلال إرسال وفد قيادي من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة «فتح»، وقادة الفصائل الوطنية «باستثناء الرئيس محمود عباس، الذي بدوره استثنائي لأسباب فنية»، وتم الموافقة عليه بالإجماع.
وأكد دحلان أن الرئيس لديه رغبة جامعة بتحقيق المصالحة، وكرر تلك الرغبة خلال افتتاح مؤتمر الاستثمار الثاني في بيت لحم، رغم رفض «حماس» استقبال الوفد الأمر الذي لا ينم عن وعي وطني لديها مشددًا على أن «المصالحة الوطنية هي ضرورة وطنية ملحة».
وبخصوص إذا ما خيرت القيادة الفلسطينية بين تحقيق الوحدة مع «حماس»، وتراجع الإدارة الأمريكية عن جهودها لإحلال السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية قال دحلان: «سنختار الوحدة، ولدينا الأدوات كي لا نفقد الدعم الدولي، ومستعدون لدخول هذه المغامرة من خلال قدرتنا على المناورة».
وأمام مؤتمر الاستثمار الفلسطيني الثاني في بيت لحم، رأى محمود عباس، رئيس السلطة المنتهية ولايته، أن «الرد الفلسطيني المباشر على المجزرة «الإسرائيلية» هو الوحدة والمصالحة الوطنية، فهذا الرد أفعل من كل أشكال الشجب والاستنكار والإدانة».
وأضاف: «لا أعتقد أن هناك فرصة أهم وأكبر من هذه الفرصة، نحن مفرقون وهناك انقسام فلسطيني، لماذا لا نوحد أنفسنا؟.. وهذه فرصة علينا أن نستغلها... وقد طلبنا هذا من منيب المصري «رجل أعمال فلسطيني» باعتباره ذهب أكثر من مرة وحاول أكثر من مرة، لكي يقود وفدًا إلى غزة».
ودعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني «سليم الزعنون» إلى تحقيق الوحدة السياسية والجغرافية «فورًا» بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبين الفصائل الفلسطينية؛ «ليتمكن هذا الشعب الموحد وقيادته من الوقوف في وجه المؤامرات».
وبدوره، أعلن «عزام الأحمد» عضو اللجنة المركزية بحركة «فتح» عن بدء اتصالات مباشرة على أعلى المستويات مع «حماس» مشيرًا إلى أن الاتصالات مفتوحة داخل فلسطين وخارجها.
وأكد أنه لا توجد أية مصالحة فلسطينية خارج «الورقة المصرية»، موضحًا أن تحركات منيب المصري وغيره من الشخصيات الوطنية هي في إطار التوقيع على الورقة.
لكن الجديد- حسب قوله – هو وصف أجواء الحوار بأنها إلى الآن إيجابية، غير أن «أي اختراق يحتاج إلى إرادة» مؤملًا أن يصلوا إلى تفاهم ينهي الانقسام ويحقق الوحدة.
وقال «أسامة القواسمي» المتحدث الرسمي باسم حركة «فتح»، في تصريح صحفي يوم الإثنين 7 يونيو ٢٠١٠م: إن «المصالحة هي مصلحة عليا لكل شعبنا، وعلى «حماس» الاستجابة لصوت الشعب بالفعل والعمل وإبراز النوايا الحسنة تجاه مبادرة قيادة «فتح» التي قدمتها احترامًا لتضحيات أبناء شعبنا في قطاع غزة لإنهاء معاناتهم ولرفع الحصار عنهم، وتقديرا لأرواح المتضامنين على سفن الحرية لغزة».
أسباب التحول
هناك أسباب عديدة لهذه اللهفة الفتحاوية على المصالحة مع حركة «حماس»، من بينها استمرار الحكومة الصهيونية في الاستيطان، وبدء المفاوضات غير المباشرة مع حكومة «نتنياهو» وزيارة عباس الأخيرة للولايات المتحدة.
لكن السبب الأساسي والجوهري الذي دفع لهذا التحول الإعلامي المحدود، هو النتائج التي أفرزها «أسطول الحرية» على الأصعدة السياسية والإعلامية والشعبية والدبلوماسية على كافة الأطراف المرتبطة بهذا الأسطول وبتداعياته.
فالاعتداء الصهيوني على «أسطول الحرية» أعاد القضية الفلسطينية إلى مكانها الصحيح، على أساس أنها قضية إنسانية عادلة لها موقعها الدولي ومؤيدوها في مختلف الشعوب.. كما أعاد طرح قضية رفع الحصار عن قطاع غزة على جدول الاهتمام العالمي، وأظهر حقيقة المواقف السيئة التي تتمسك بالحصار، ومنها المواقف «الإسرائيلية» والأمريكية المدعومة من سلطة «عباس– فياض».
وأدت المواقف التركية الداعية لرفع الحصار عن غزة إلى إرباك سلطة عباس، وشعورها بالحرج؛ لأنها مساهمة بشكل فاعل في تشديد الحصار، وترفض فتح معبر رفح، وتقوم بحملة سياسية وإعلامية تظهر أن غزة غير محاصرة، ويتبارى مسؤولون في السلطة ومنهم وزير الخارجية رياض المالكي، وعضو اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد- في إظهار أن القطاع غير محاصر وأن السلطة ترسل مئات الشاحنات لأهالي القطاع.
والمتابع للمواقف السياسية والإعلامية لا يجد تصريحًا واحدًا لمسؤول في السلطة يدعو لرفع الحصار بشكل كامل ونهائي عن قطاع غزة.
توقیت مشبوه
ونستطيع أن نلخص الأهداف الحقيقية ل«محمود عباس» وفريقه في الالتفاف نحو المصالحة مع «حماس» فيما يلي:
-الرغبة في تحسين صورتهم أمام العالم والتخفيف من الضرر الذي لحق بهم بسبب تواطئهم مع الصهاينة في تشديد الحصار على غزة.
-إلقاء قنبلة إعلامية في سوق التداول الإعلامي، الأمر الذي يبعد الأنظار عن أسطول الحرية، وعن قضية رفع الحصار والاهتمام الدولي بها.
-تخفيف الضغط السياسي والإعلامي الهائل على حكومة «بنيامين نتنياهو».
- قطع الطريق على أية محاولة دولية حقيقية لرفع الحصار عن غزة من خلال
التعاطي رسميًا مع «حماس»، أو الحكومة الفلسطينية في غزة برئاسة إسماعيل هنية.
-توقيت إطلاق مسألة المصالحة وإرسال وفد من شخصيات فتحاوية ومستقلة إلى غزة توقيت مشبوه، فلماذا تذكر عباس الحوار المصالحة فجأة؟!
موقف «حماس»
على المستوى الإعلامي، رحبت «حماس» بأية دعوة للمصالحة وبأي وفد سيصل إلى قطاع غزة، لكن مصادر سياسية فلسطينية خاصة لخصت الموقف النهائي له حماس كالتالي:
-«حماس» راغبة في مصالحة حقيقية حرصًا على المصالحة الوطنية.
- «حماس» تطالب بمصالحة دون شروط مسبقة.
- المصالحة تكون سياسية على أساس ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية ورفض التدخلات الخارجية التوقيت الحالي غير مناسب للمصالحة.
-ترحب «حماس» بأي وفد سيزور غزة لكن ضمن تنسيق مسبق.
موانع حقيقية
هناك مجموعة من العوامل تمنع إنجاز مصالحة حقيقية بين «فتح»، و«حماس»، وأهم هذه العوامل:
-إن محمود عباس ليس جادًا في المصالحة، فكلما تحدث عن المصالحة يشترط على «حماس» التوقيع على «الورقة المصرية»، وهو أمر ترفضه «حماس».
- الموقف الأمريكي يعارض المصالحة ويتضح هذا من التصريح الأخير لنائب الرئيس الأمريكي «جو بايدن» بأن تشكيل أي حكومة وطنية فلسطينية يجب أن يتوافق مع تنفيذ المطالب الدولية.
- الاحتلال الصهيوني يضغط دائمًا على عباس من أجل عدم إنجاز المصالحة، وهناك أطراف إقليمية ترفض المصالحة لأنها تعزز موقع «حماس».
- المصالحة ليست أولوية أمريكية أو «إسرائيلية» أو إقليمية، فأولوية هؤلاء التسوية والمفاوضات.
وفي الأسبوع الذي تحدث فيه عباس عن المصالحة، قامت أجهزته الأمنية باعتقال العشرات من أنصار «حماس» في الضفة الغربية، ومنعت أي تحرك سياسي أو شعبي للتضامن مع «أسطول الحرية» ولم تنف السلطة الشرط الذي أعلنه «بايدن»، ومازالت سلطة عباس تعرقل مسألة فتح المعابر ورفع الحصار عن غزة!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل