العنوان إلى من يهمه الأمر.. لا يا أبا وائل ما هكذا تورد الإبل
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1981
مشاهدات 70
نشر في العدد 552
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 15-ديسمبر-1981
أبو وائل هو النائب جاسم الصقر.. وأبو وائل شخصية لها تقدير واحترام.. ولرصانة كلامه في المجلس فإن كلامه معتبر ويستحق النقاش إن لزم.. ورغم احترامنا وتقديرنا له إلا أننا سنناقشه فيما طرح من رأي في مجلس الأمة..
أبو وائل اعترض على اقتراح بقصر منح الجنسية الكويتية على المسلمين متذرعًا بالآتي:
انتماء الكويت للأسرة الدولية وعضويتها في الأمم المتحدة وتوقيعها على وثيقة حقوق الإنسان.
التعامل على أساس المثل في العلاقات الدولية.. فكم من مسلم وعربي يحملون البطاقة الخضراء أو جنسية دول ذات أغلبية سكانية غير مسلمة.
موقفنا كمواطنين أمام من خدمنا طوال السنوات الماضية كالدكتور «ملوي» وهو نصراني.
إن مثل هذا الاقتراح ستستغله الصهيونيةضدنا وضد قضايانا..
ولأننا نؤيد هذا الاقتراح.. فإننا سنناقش ذرائع أبي وائل.. وقبلها سنبدي أسباب قناعتنا بضرورة قصر الجنسية على المسلمين..
أولا: لسبب ديني.. فالكويت من أرض جزيرة العرب.. والرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج قبائل اليهود والنصارى من الجزيرة العربية وتهجيرها إلى مكان آخر..
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لأخرجناليهود والنصارى من جزيرة العرب، فلا أترك فيها إلا مسلمًا». قال سعيد بن عبد العزيز: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن إلى تخوم العراق إلى البحر. رواه مسلم والترمذي.
ولكن لا يقول أحدهم: إنه إجراء وقتي أراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- القيام به فإننا تقدمنصًّا آخر في الموضوع: -
عن «ابن شهاب» أرسله إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» رواه الإمام مالك.
وعندما تلقى عمر بن الخطاب هذا الحديث تحقق منه بعد تحرٍّ شديد.. يقول ابن شهاب: «ففحص عنه عمر حتى أتاه البلج.. واليقين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قاله، فأجلى يهود خيبر» رواه الإمام مالك.
ويروي الإمام مالك «أن عمر أجلى أهل نجران، ولم يجل من تيماء؛ لأنها ليست من بلاد العرب، فأما الوادي فإني أرى إنما لم يجل من فيها من اليهود، أنهم لم يروها من أرض العرب» رواه أبو داود.
ثانيا: لسبب وطني.. فالجميع يعلم أن أعسر مشاكل الدول الحديثة هي: مشكلة الأقليات الطائفية التي تفرض على الغالبية عدم ممارسة دينها على المستوى السياسي..
وإن لم تفعل الأغلبية ذلك، فإن الأقلية تأجج لهيب الفتن والاضطرابات الداخلية.. فإذا كان المجتمع الكويتي خاليًا من تلك الفوارق الطائفية تقريبًا.. والفوارق بينه ضيقة.. فلماذا طائفة جديدة تصدع رؤوس أجيالنا المقبلة؟؟ ألم يتقدم أحد سفراء الكويت النصارى الذين منحوا الجنسية بشكوى لمنظمة العفو الدولية ضد المجتمع الكويتي وسلطاته؟ رغم أنه ثبت إساءته لمجتمعنا بفضائح تهريب؟ ألسنا نحن الذين جلبنا هذا لأنفسنا؟ هل كان من بين الأجداد نصراني واحد؟ ألم نهجر يهود الكويت لتخوفنا منهم؟ أو ليس الأقباط في مصر عقبة أمام مطلب الغالبية بتطبيق الشريعة الإسلامية؟ أوليس نصارى السودان هم من تآمروا على وحدةالسودان وكذلك نصارى نيجيريا؟ ألم يتحالف نصارى لبنان مع اليهود ضد الفلسطينيين؟ ألم يصروا على رفض عروبة لبنان حتى اليوم؟ ألم تعلمن في العلمانية عروبتنا من أجلهم ولم يتخلوا عن حقدهم علينا؟ لماذا ينصاع الكاهن كابوتشي لأوامر البابا الغربي ضد قضية وطنه الفلسطيني؟ ألم يجند كل تعاطف الشعب العربي مع فلسطينيته لصالح رغبات البابا ورهائن أمريكا في إيران؟
إن ولاء النصارى يبقى دائما للكنيسة.. ويستخدمون العلمانية ووجوهها من قومية ووطنية وماركسية وبعثية؛ لنتخلى عن ديننا ونصبح الخاسرين في هذه اللعبة.. إن شئت فاقرأ كتاب ميلاد حنا المسمى بـ «نعم قبطي.. ولكن مصري» يبين هذا الجانب.. ولا تنسى أنهم لم يكتفوا بانفصالنا عن ديننا، بل طالبوا بانفصالنا عن عروبتنا.. لا تنس ما كتبه سلامة موسى عن تحقيره للعرب وتعظيمه للفراعنة.. ولا تنس أنطوان سعادة ودعوته الفينيقية.. إنهم يكرهون حتى عروبتنا..
ثالثا: السبب أمني.. فإن الاستعمار الغربي ما زال يعتمد على النصارى في بلاد العرب.. فهو يغزونا فكريا بأقلامهم.. واجتماعيًّا بتواجدهم بيننا واحتكاكهم الدائم معنا.. ويستخدمهم كثيرًا كغطاء.. تذكر معي استعانةالاستعمار البريطاني بالأقباط وتذكر من كان قاضي محكمة قضية «دنشواي» في مصر.. تذكر معي من ساند الاستعمار الفرنسي في الشام؟؟ ومن سائد الدول الغربية في ثورة البوكسرز في الصين.. ومن يدعم المدارس النصرانية عندنا في الكويت؟؟ أنهم باستمرار طابور خامس..
إما ما أوردته يا أبا وائل من ذرائع فإننا نجيب عنها بالآتي:
انتماء الكويت للأسرة الدولية لا يمنعها من اتخاذ قرار داخلي يشكل مصلحة أساسية لمجتمعها، ويسد بابًا للمشاكل.. أننا لا نحبذ استيطانهم ومنحهم الحقوق الوطنية. وتوقيعنا على وثيقة حقوق الإنسان لا يتعارض على اقتراح كهذا، فوثيقة حقوق الإنسان لم تشترط على الدول الموقعة منح الجنسية لمن يطلبها.. أين وثيقة حقوق الإنسان من لبنان عندما فتحت باب التجنيس لنصارى الشرق من أرمن وقبارصة ويونانيين ومصريين وسوريين أغلقته أمام اللبنانيين المسلمين الذين نشأوا على أرض لبنان منذ العصور القديمة.. أين وثيقة حقوق الإنسان من عرب بني خالد في لبنان مثلًا؟ وأين وثيقة حقوق الإنسان من نصارى الفلبين الذين يسلبون حقوق المسلمين؟ وأين وثيقة حقوق الإنسان من الوثنيين التايلنديين الذين يبيدون المسلمين في تايلند؟ وأين وثيقة حقوق الإنسان من حكام بورما الذين يطردون المسلمين من أراضيهم ويضعون الأطفال في أكياس الزبالة النايلون ويقتلونهم خنقًا؟ وأين وثيقة حقوق الإنسان من مسلمي قراصيا في اليونان التي هدمت مساجدهم وأمرتهم بتغيير أسمائهم ونصرت كثيرًا من أبنائهم؟ أين وثيقة حقوق الإنسان من حكومة الكاهن مكاريوس في قبرص عندما جنس معظم اليونانيين في قبرص، وحرم المسلمين الأتراك لتغليب نسبة النصارى؟ أين وثيقة حقوق الإنسان في الهند والمسلمين تأكلهم المجازر ويستولى على أوقافهم ومقابرهم؟ أين وثيقة حقوق الإنسان في أفغانستان؟ ثم أين وثيقة حقوق الإنسان من الهجرة البيضاء في أستراليا؟ يا أبا وائل وثيقة حقوق الإنسان لحماية الإنسان النصراني أو من ترضى عنه الدول الكبرى.. وثيقة حقوق الإنسان مصابة بعمى الألوان، ولا تفهم إلا لغات الدول الكبرى، ولا تشم إلا الدماء الزرقاء.
من الخطأ أن نخطو خطوات الدول الصناعية الكبرى في التجنيس.. فالدول الصناعية دول ذات قوة ونفوذ، تتحكم في سياسات العالم الثالث، وتتحكم بعض الأحيان في ديار المسلمين.. من الطبيعي ألا نتخوف من تجنيس فئة من المسلمين صرف عليها المسلمون دماء قلوبهم.. إن من أشرت إليهم يا أبا وائل هم عقولنا المهاجرة، هم طبقة العلماء التي تفتح شهية الغرب.. هم الذين ساهموا في رحلات القمر الفضائية.. هم الذين بنوا ناطحات السحاب في نيويورك وشيكاغو.. وهم أقاموا «سيرز تور» وهم الذين يطورون العمليات الجراحية في كبرى مستشفيات العالم، ويطورون النظريات العلمية.. ثم بعد ذلك تصهر هؤلاء المتجنسين في مجتمعاتها، فينشا أبناؤهم على الولاء للغرب تمامًا كحبيب وابن رزق ورالف نادر،إن الغرب عندما يجنس أبناءنا؛ فإنه لا يعتد بأعيادنا ولا بمناسباتنا الدينية، وأحيانًا لا يسمح ببناء المساجد.. ولا أدل على ذلك في مشكلة مسجد روما وإسبانيا وبعض ولايات أمريكا.. كما أنه يطلب تغيير أسمائنا إلى جيمي وجيري وميكي.. ويحتقر معتقداتنا.. أسألك أين مسلمو أفغانستان الذين هاجروا إلى أستراليا منذ مائة عام.. لقد تحول معظمهم إلى نصارى،وأين المهاجرون الأتراك في الولايات المتحدة والمهاجرون الشاميون هل ما زالوا مسلمين؟إن الدول الصناعية الكبرى تعلم ماذا تعمل.. ولا أظننا كذلك!!
أما عن موقفنا كمواطنين أمام من خدمنا طوال السنوات الماضية كالدكتور النصراني المذكور؛ فإننا نقول: إن مثل هذا الدكتور لم يأت إلى الكويت إلا خدمة لوطنه، ورغبة في نشر دينه مثل دمسن.. فإذا هم قدموا لنا خدمات مرئية فكمْ من الخدمات التي قدموها لوطنهم الأصلي، ولا ندري عنها.. هل تعتقد أن ولاء «دكسن».. كان للكويت أم لبريطانية؟ وهل كان يعمل طوال إقامته لصالح الكويت والأمة العربية أم لصالح بريطانية؟ هذه أسئلة جوهرية لتحديد موقفنا كمواطنين منهم.
إما أن الصهيونية ستستغل هذا الاقتراح ضدنا وضد قضايانا.. فهذا يعود إلى ضعف إعلامنا، وضعفنا نحن في الدفاع عن قضايانا وتوضيحها.. وإلا فالصهيونية بيتها كله من زجاج، ومخازيها تزكم الأنوف، لكننا لا نجيد نقذف الحجارة عليها كما تفعل هي.. إن مصلحة الكويت لها اعتبار أهم من التخوف من الإعلام الصهيوني..
وأخيرا يا أبا وائل، هذا ليس تعصبًا ضد النصارى، بقدر ما هو المحافظة على بلدنا ووطنا وشعبنا من الدخلاء.. وإننا لا نريد خلق طائفة جديدة في بلدنا.. والحمد لله الذي أنقذنا من اليهود بعد عام ١٩٤٨ وإلا لكنا نعيش تحت هيمنة الاقتصاد اليهودي في الكويت.. يا أبا وائل، ما هكذا تورد الإبل.. كنا نتمنى أن توجه تحذيرًا لأولئك الموارنة الذين يديرون أعمالًا تجارية ويمتصون أموالنا؛ ليمدوا بها بيير جميل وكتائبه، وشمعون ونموره.. ولا أظن أن هذا يخفى عليك..
كنا نتمنى أن نسمع نداء من مجلسكم الموقر إلى تلك الدول النصرانية التي تنتهك حقوق الإنسان المسلم.. ونرجو أن يكون ذلك..
مع خالص الاحترام والتقدير
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل