العنوان معركة المصير بين القرآن والتلمود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979
مشاهدات 118
نشر في العدد 441
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 17-أبريل-1979
- هل استطاعت الحضارة الحديثة تغيير نفسية اليهودي التاريخية؟
كلما تأملنا آيات القرآن العظيم تكشفت لنا جوانب من إعجازه، تزيدنا يقينًا بأنه فوق القدرة البشرية، وبأنه ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (الفرقان: 6).
لذلك كان «روحًا» يحيي رميم الأمم، و«نورًا» يهدي إلى أقوم السبل، في معاش الناس ومعادهم، وحربهم وسلمهم، ومعارك حياتهم القريبة والبعيد منها على السواء.
وسنرى مصداق ذلك في هذا البحث القرآني عن معركة المصير بيننا وبين المفسدين في الأرض من يهود «التلمود».
- المشكلة اليهودية
تتلخص هذه المشكلة في أن اليهود أمة تحمل سلائق نفسية غاية في التعقيد، وخصائص خلقية غاية في العوج والالتواء، ولذلك تموج صدورهم بحقد طافح على كل أمة سواهم، وتتأجج صدورهم دائمًا بمزيد من الحقد، والكيد، والتآمر، والانتقام الوحشي الرهيب ممن يقف في طريق مطامعهم الدنسة!!
وكانت جناية اليهود الكبرى جعلهم ذلك كله دنيا وعقائد، وأحكامًا وشرائع تأخذ طابع القداسة والاحترام والإلزام، فأججوا بذلك سعار هذا الخلق الدنيء، وضمنوا له حوافز الانتشار والاستمرار.
وإنه لأمر عجاب أن توجد سلالة من البشر تمتد في سلسلة واحدة عبر الأزمنة والأمكنة، وتتأصل فيها جميعًا كل خلائق السوء إلى هذا الحد المخيف، حتى تصبح في مرتبة السليقة والفطرة لدى هذا الشعب الحقود.
ويكاد العقل يستبعد هذا للوهلة الأولى، ولا يصدق استمرار هذا السعار النفسي، في الجيل بعد الجيل على مدى ثلاثة آلاف سنة تقريبًا.
ولكن هذا فعلًا هو واقع اليهود وديدنهم، بل هو دينهم الذي صنعوه لأنفسهم، وأشربته قلوبهم على امتداد القرون والأجيال، كأنه ينتقل مع «حاملات الوراثة» إلى دماء الأخلاف عن الأسلاف.
- معضلة عالمية
وهذا الحقد اليهودي الرهيب موجه إلى العالم كله من قديم، وهذه مسألة لم يجلها على نطاق واسع إلا القرآن العظيم - كما سنبين إن شاء الله- ثم جاءت الدراسات الحديثة -على أيدي غير المسلمين- شاهدة بصدق كل حرف في القرآن، بل وشارحة ومفسرة لإشاراته، مصداقًا لقول الله عز وجل: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (فصلت: 53).
وحين نقرأ أسفارهم -المقدسة بزعمهم- نشعر على الفور أننا أمام تركيبة بشرية مزعجة، بالغة غاية الشراسة، فائقة القدرة على احتراف التزييف والتحريف، والافتراء الفاحش حتى على الله وملائكته وكتبه ورسله، ناهيك عن الناس أجمعين!!
ولنأخذ مثلًا واحدًا يغني عن كل مثال:
في سفر المكابيين الثاني (15-34) يسأل إسرائيل إلهه: ولماذا خلقت خلقًا سوى شعبك المختار؟!
فأجابه:
«لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم»!!
وجل شأن الله ورسله وكتبه عن هذا اللغو المثير!
- التلمود
وإذا كانت هذه الضلالات الشنيعة هي تعاليم الوحي الإلهي عندهم فكيف بتعاليم أحبارهم التي وضعوها في عصور الشتات؟! والتي انتهت إلى ما يعرف: بالتلمود اليهودي([1]).
إن وصايا وتعاليم هذا «التلمود» لتأتي مصداقًا لما وصفهم به رسلهم في كتبهم -المقدسة بزعمهم- من أنهم شعب غليظ القلب، صلب الرقبة، وإنهم الحيات أولاد الأفاعي.
بل إن أصدق وصف لهم في هذا المقام ما جاء في إنجيل يوحنا (ف37) على لسان السيد المسيح يخاطبهم: «... أنتم من أب هو إبليس. وشهوات أبيكم تبتغون أن تعملوها»! ومن ثم فالشخصية اليهودية المتولدة من تعاليم- التلمود- هي شخصية شيطانية بكل معاني هذه الكلمة: منشأ، ومنزعًا، وسلوكًا، وفكرًا، وسعيًا في الأرض بالفساد، وتضليل العباد.
وعلى هذه التعاليم يربو الصغير، ويشيب الكبير، وتنتقل الصفات والأخلاق عبر الأجيال، ومن ثم نفهم سر مخاطبة القرآن للأخلاف بذنوب الأسلاف، وسبب حكمه على أجيالهم -حتى المقبلة منها- بأدوات الحصر والعموم إيذانًا بأنهم جميعًا على سواء في الضلال والبهتان!
وسنرى مصداق ذلك من آيات القرآن العظيم نفسه، ومن الدراسات الحديثة التي صدرت عن شياطين هذا التلمود.
ورغم سفالة التعاليم التلمودية، فاليهود ملتزمون بها أكثر من التزامهم بالتوراة نفسها؛ لأنها تلائم نفسيتهم أولًا، ولأنهم تربوا على إجلالها إجلالًا يفوق كل شيء!
فمن تعاليم الحاخاميين في التلمود:
* إن الله (تعالى عما يقولون) يقرأ التلمود منتصبًا على قدميه من الإجلال له!
* للحاخاميين السيادة على الله، وعليه إجراء ما يرغبون فيه!
* الحاخاميون يصبحون جميعًا آلهة ويدعون يهوه (أي الله تعالى شأنه) وبالمناسبة:
فالباباوات والقساوسة يعلمون تمامًّا موقف هذا التلمود من عيسى وأمه ورغم ذلك يتآمرون مع اليهود على الإسلام؛ لأن اليهود اجتاحوا هذه الهياكل الخربة، وامتطوا ظهور الحمير من أتباع يسوع -كما يقول اليهود- وإلا فكيف نفسر هذا الموقف مع القدح الأشنع في كل ما هو نصراني خلال التلمود كله؟!
وعلى سبيل المثال جاء فيه:
«يسوع الناصري في لجج الجحيم بين القار والنار، وحملته أمه من باندارا (العسكري الروماني) سفاحًا، والكنائس المسيحية قاذورات، وأساقفتها كلاب نابحة، وقتل المسيحي فريضة اليهودي».
فليقارن هذا بالصورة المشرقة التي رسمها القرآن عن المسيح وأمه الصديقة، التي اصطفاها الله، وطهرها، وكانت من القانتين!
وهذا يضاعف مسئوليتنا نحن –المسلمين- ويجعلنا القوة الوحيدة المرشحة لإيقاف المؤامرة اليهودية على الأديان، والأجناس، والأخلاق، وما ذلك إلا بفضل الله علينا بهذا القرآن العظيم.
اليهودي المعاصر نتاج التلمود:
هل أفلحت الحضارة الحديثة وعلومها وفنونها من تغيير نفسية اليهودي التاريخية؟! خاصة بعد أن خرج من المعازل والحارات المنغلقة القديمة (الجيتو) واختلط بالأمم والشعوب؟!
كلا بل لقد زادت نفسيته تعقيدًا وضراوة، وسعيًا حثيثًا لإفساد العالم كله، وإقامة «مملكة داود» على أنقاض حضارته، وأديانه، وحكوماته واقتصاده! ...
ولقد كانت تخطيطاتهم الشيطانية تغلف بأطباق من السرية الصارمة، حتى شاء الله عز وجل أن يفضحهم في واقع الحياة المعاصرة -كما فضح مؤامراتهم في كتابه المحكم من قبل ما سنبينه إن شاء الله- ومن ذلك:
1- استيلاء امرأة فرنسية على أوراق هامة من أحد مراكزهم السرية، والتي انتهت إلى الأستاذ: «سيرجي نيلوس» الذي نشرها سنة 1902م في العهد القيصري الروسي.
وقد انتشرت هذه الأوراق وشاعت في العالم باسم: «بروتوكولات حكماء صهيون» كما هو معلوم، وهي مخطط شيطاني بالغ الضراوة والإجرام! وقد حاول اليهود -دائمًا- إنكارها، ولكن الواقع الذي ينفذ على المسرح العالمي خلال هذا القرن العشرين، يصدق وجود هذا المخطط اللئيم، ويدمغ اليهود بخسة الوسائل والأهداف.
2- الدراسات الجادة التي قام بها عدد من أحرار الفكر في العالم، والتي حاولوا فيها تحذير الأمم من المصير المروع الذي تساق إليه من خلال الكيد اليهودي الحقود!
ومن أهم هذه الدراسات كتاب «اليهودي العالمي»، الذي أعده لفيف من العلماء المتخصصين في الدراسات اليهودية، تحت إشراف وبنفقة المالي العالمي «هنري فورد»، والذي نشر عام 1930 (وترجم إلى العربية عام 1962م)!
والكتاب يثبت -بالأدلة- كيف أفسد اليهود أوروبا وأمريكا، واحتكروا تجارة الخمور، والبغاء، والأزياء الخليعة، والأشرطة الوضيعة والصور العارية، فضلًا عن التلاعب بالأسعار والأسواق، وفرض الفوائد الربوية الباهظة، والتآمر على الحكومات والشعوب، بل يتحدث الكتاب عن قيام الشيوعية في روسيا بتدبير يهود نيويورك، ومؤامرتهم الشيطانية!
خلاصة الخطة:
والخطوط الأساسية التي تدور عليها خطة اليهود هي بإيجاز شديد:
1- العمل الدائب على تفسيخ العالم وانحلاله!
2- تدويخ الأمم والشعوب في متاهات الفكر والفقر، والعقائد، والخلافات حتى يتمكن اليهود من القفز إلى السلطة العالمية خلال هذا القرن!
خسة الوسائل:
ولو كان لليهود وسائل شريفة لاعترفنا لهم بعبقرية نادرة، ولكنها عبقرية الشياطين الشريرة، التي لا تعرف في سبيل تحقيق أهدافها رحمة، ولا خلقًا، ولا ضميرًا قط!
بل ينبغي التنبه إلى أن تعاليم «التلمود» تجعل استعمال هذه الأشياء في معاملة «الجوييم» (غير اليهود) إثمًا مبينًا، يجلب غضب ربهم الذي صوروه حقودًا، لدودًا، شرهًا للخراب والدماء!
ومن ثم فعلينا أن نفهم نفسية اليهود في هذا، وأنهم في إجرامهم يعتقدونه دينًا، ويرونه طقوسًا وواجبات دينية، وعلينا أن نتعامل مع «بيجين» بنفس منطقه، فهو يرى الضفة الغربية أرض «يهودا والسامرة» التي أوجبت عليهم أسفارهم الحاقدة تملكها، وقتل أو إبادة الأمم التي تنازعهم عليها!
فهل يمكن مقارعة هذا الاعتقاد الشيطاني الأسود بجاهلية عبد الناصر؟ أو بعلمانية المنظمات الفلسطينية؟ أو بميوعة وضحالة بقية الأنظمة العربية المواجهة لهم؟ فضلًا عن «أخلاق القرية» البهلوانية؟!
مثالان صارخان:
المثال الأول: يدل على إدراك اليهود للقوة الحقيقية التي تستطيع أن تقارعهم وهي قوة الدين، ولذلك جاء في «البروتوكول» 17:
«لقد عنينا أكبر العناية منذ أمد بعيد بالحط من قيمة رجال الدين من الأغيار، وتحطيم رسالتهم لأنها تعطل علينا أعمالنا بشكل أساسي، وها هو نفوذهم على الشعب يتقلص يوميًّا، وقد أعلنا حرية الضمير في كل مكان، ولم يبق على النتيجة إلا مسألة وقت، عندما ينهار الدين المسيحي انهيارًا كاملًا»([2]).
المثال الثاني: من «البروتوكول» 10:
«والغرض إنهاك كل إنسان عن طريق الخلافات، والعداوات، والحزازات، والمجاعات، ونشر الأوبئة والفقر إلى الحد الذي يجد «الجوييم» ألا مناص لهم([3]) من مناشدتنا مساعدتهم بسلطان المال»!
القلعة الأخيرة:
لقد أصبح واضحًا لكل عاقل أن السم اليهودي قد سرى -حتى النخاع- في جسد الحضارة المعاصرة، وانهارت مسيحية الكنيسة -فعلًا- أمام الشيطان الرهيب!
ولم يبق في العالم من قوة إلا نحن –المسلمين- الأمل الوحيد لإنقاذ البشرية والقلعة الأخيرة التي ستقلب الميزان بفضل الله، ثم بفضل هذا القرآن ويا له من كتاب لو كان معه رجال!
===================
الهوامش
([1]) كتاب ضخم يبلغ نحو 11 جزءًا طبع لأول مرة بلغته الآرامية في البندقية (1520-1523م) وهو يتألف من تعاليم وشروح الأحبار، وألف على مدار خمسة قرون تقريبًا بعد الميلاد، ومن أراد المزيد فليراجع كتاب «الأسفار المقدسة» للدكتور علي عبد الواحد، وكتاب «فضح التلمود» ترجمة زهدي الفاتح.
([2]) وقد انتقلوا لضرب الإسلام عن طريق الأنظمة الانقلابية، وليس مصادفة ما صنعه عبد الناصر مع قضاة الشرع في مصر عام 1955م، ثم سخريته من علماء الأزهر في خطاب عام، فضلًا عن الضربات الوحشية التي وجهها للإخوان المسلمين، وعلى الدرب يسير خلفاؤه مع تغير الأسلوب فقط!
([3]) قارن هذا التخريب الاقتصادي المتعمد الطويل في مصر، لتقوم بقيادة العرب إلى الانهيار، على عكس دورهم العظيم في حروب الصليب، والتتار!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل