; المجتمع الأسري: 1135 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: 1135

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995

مشاهدات 72

نشر في العدد 1135

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 24-يناير-1995

فقر الدم: «الأنيميا» أنواعه.. أسبابه.. علاجه

غسان عبد الحليم عمر

لعل الشحوب، والغثيان، وضيق التنفس، وتساقط الشعر، وحرقة البلعوم، أو أظافر تتكسر من دون سبب ظاهر.. لعلها من مظاهر هذا المرض لكنها ليست خاصة به، أي إذا كانت هذه المظاهر موجودة عند الشخص المصاب بفقر الدم فإنها ليست دليلاً فقط على هذا المرض.

نقص الحديد:

إن الكرات الحمراء في المسئولة عن حدوثه أو بتعبير طبي أدق تعرض هذه الكرات للفساد والتشوه لدى تكونها، أو لدى جريانها في الجسم، ومن أجل أن نفهم ماذا يحدث ينبغي أن نعرف أن مهمة الكرات الحمراء تقوم على نقل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، وهي التي تمنح الدم لونه الأحمر، وتحتوي على مادة الحديد.. بعد مرور 120 يومًا تقريبًا تموت الكرات الحمراء، ويزول لونها وتتحرر منها مادة الحديد لتعلق بمادة بروتين وحديد يتجهان صوب الكرات الوليدة ليدخلا فيها ويسهما في تركيب خضاب دم جديد، وبعد إجراء التحاليل للدم والكشف عن وجود مرض فقر الدم يتبين أن الكرة الحمراء صغيرة الحجم وفي مثل هذه الحالة يكون سبب فقر الدم ناتجًا عن نقص في مادة الحديد.

أسباب نقص الحديد:

  1.  تناول المأكولات التي لا تتضمن ما يكفي الجسم من الحديد، وهذا السبب قوى الانتشار وفي دول العالم الثالث، حيث الأغذية فقيرة لأن معظمها يعتمد على النبات والنبات لا يحتوي على الكثير من مادة الحديد.
  2.  عجز الجهاز الهضمي عن تحويل مادة الحديد من الأطعمة إلى الدم وهذا ما يحدث غالبًا لدى الإصابة بإسهال معوي أو مرض من أمراض المعدة مما يجعلها عاجزة عن القيام بوظيفتها الهضمية كما ينبغي.

3- التعرض لنزيف دموي يفقد فيه الجسم جزءًا من دمه، وهذا ما تتعرض له المرأة عند حدوث «الدورة الشهرية» أحيانًا.

أسباب أخرى:

ويحدث أحيانًا أن تكون الكرة الحمراء أكبر حجمًا مما هي في حالتها الطبيعية، عندئذ يكون السبب اضطرابًا في عملية تكوين الكرات، وسبب ذلك يكمن في نقص فيتامين ب 12 (B12) أو حمض فوليك (Acide Fo)، وهذا منتشر بكثرة في الدول الغربية بسبب إدمان الكحول وأحيانًا ينتج عن البواسير المزمنة.

 أما أخطر أنواع مرض فقر الدم، فحين تكون الكرة الحمراء ذات حجم طبيعي، إلا أن عملية تكوين الكرة لا تتم بشكل سليم، والسبب الذي يؤدى إلى هذه الحالة غالبًا ما يكون سرطان الدم، وهو المسئول عن تدمير الكرات فور تكوينها.

العلاج:

تتعدد أنواع العلاج بتعدد أنواع مرض فقر الدم، لكن قبل البدء بأي علاج لا بد من إيقاف النزيف الدموي إذا كان هو السبب في حدوث المرض، ويحدد الطبيب بعد ذلك العلاج المناسب مع كل حالة، وما يمكن أن نؤكد عليه هنا هو أن الوقاية خير من العلاج.. فليحرص كل منا على تناول الغذاء المفيد والصحي لجسمه وليبتعد عن كل ما من شأنه أن يضر به.. وليتأكد من أن ما يتناوله يحتوي على المكونات الأساسية الضرورية الجسم كالخضراوات الطازجة، واللحوم بأنواعها والبيض والألبان كما ينصح دائمًا لمرضى فقر الدم بالإكثار من تناول فيتامين C وهو متوافر في عصير الفواكه وفي الخضار.

للداعيات فقط

احرص على قارورتك

كم أتألم حين استمع إلى مشاكل زوجية تعاني منها أخوات لي في الله ويعود سبب هذه المشاكل إلى قسوة الزوج وتعنته في أمور كثيرة، وأشد ما يؤلمني حين أسمع أن هذا الزوج حريص على صلاته وعبادته، لكنه يغفل عن الأمر النبوي «رفقًا بالقوارير».

 كثيرًا ما يطالب الزوج بأن تقوم زوجته بواجباتها كاملة تجاهه، لكنه في المقابل يغفل عن أداء حقوقها كاملة إليها، أو يظلمها في أحيان كثيرة، ويسبب موروثات سابقة يعتبر مشاورتها في أمور حياتهما المشتركة أمرًا لا يليق به، أو عارًا عليه، ناهيك عن تعنته في أمور أخرى مثل: منعها من الخروج من البيت بالقدر المعقول المتعارف عليه في مجتمعها، هذا إلى جانب إلقاء المسئولية عليها كاملة في رعاية الأبناء، وكأنها قد غدت مسئولة الآن وحدها، وأخيرًا ذلك الذي يسمح لنفسه أن يضرب زوجته!!

كثيرًا ما يدعي البعض أنه يتأسى بالرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه يغفل عنا التأسي به صلى الله عليه وسلم في أخلاقه، خصوصًا مع أهل بيته، وهو الذي يوصي الأزواج قائلاً: «خيركم  خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وحين نقرأ في سيرته صلى الله عليه وسلم كله نقف في عجب وإكبار أمام أسلوبه في معاملته لزوجاته، وحسن رعايته لهن، والكثير الكثير الذي نتمنى حقيقةً لو يحرص عليه الزوج المسلم على التحلي به اليوم، فالالتزام لا يكون بالعبادة فقط وأداء الفرائض، ولكن بحسن الخلق الذي يكون مع أهل بيته أولاً ثم مع باقي عباد الله، وليذكر أن آخر وصاياه صلى الله عليه وسلم: «كانت استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان عندكم».

سعاد الولايتي

المرأة تدير حوارًا رفيعًا يؤكد جدارتها

في ندوة وزارة الأوقاف

شعبان عبد الرحمن

  • موقع المرأة في الفكر الإسلامي جنبّا إلى جنب مع الرجل.

الندوة التي خصصتها وزارة الأوقاف عن «موقع المرأة في الفكر الإسلامي المعاصر» ضمن فعاليات ندوة «مستجدات الفكر الإسلامي المعاصر» حفلت بالإجابة عن سؤال هام حول كينونة هذا الموقع بالنسبة للمرأة ومدى فعاليته وأهميته والعوائق التي تحول دونه.

كلمات المتحدثات الرئيسيات في الندوة: خديجة المحميد (الكويت)، وهبة رؤوف (مصر)، وفاطمة حسين (الكويت)، وتعليقات الحضور كلها دافعت عن هذا الموقع بالنسبة للمرأة حتى تؤدي دورها كاملاً على قدم المساواة مع الرجل، فالباحثة خديجة المحميد أكدت أن حقوق كل من المرأة والرجل متساوية ولكنها غير متشابهة، وأن دور المرأة لا يختلف عن دور الرجل في بناء المجتمع الإسلامي إلا في بعض الاستثناءات المتعلقة بالطبيعة التكوينية، ومن هذا المنطلق فإن إعطاء المرأة حقها في الترشيح والانتخابات في البرلمانات يظل حقًا ثابتًا لها.

المرأة العربية مدينة للإسلام:

وقارنت بين النقلة النوعية لكل من المرأة العربية والغربية، فبينما تمثلت هذه النقلة في الغرب في الثورة الصناعية وغلبة الآلة التي أتاحت الفرصة للنساء بالخروج للعمل بينما النقلة النوعية للمرأة في الجزيرة العربية جاءت بغلبة الإسلام وسيادة حضارته واستقراره، فالمرأة الغربية مدينة «للآلة»، بينما المرأة العربية مدينة للإسلام الذي أنصفها، وأشارت إلى أن الإسلام قاس المنافع المادية بالمقياس الخلقي إلى جانب تفسيره للمنافع الدنيوية المحدودة، ولعل ذلك يدفع الأفراد رجالاً ونساءً للارتباط الخلقي من الإخاء والتضحية وتقديم المصلحة الاجتماعية على مصالح الأفراد، وأن الإسلام رصد حقوق وواجبات المرأة في نطاق المؤسسة الأسرية التي تختلف في طبيعتها عن دور المرأة في المجتمع الإسلامي الكبير.

المرأة تجتهد مثل الرجل بشروط:

نقلة أخرى في نفس السياق انتقلت بها هبة رؤوف - المدرس المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة - حيث أعربت عن اعتقادها بأن المرأة عليها أن تكف عن مطالبة الرجل بالاجتهاد، بينما هي لا تشارك في الاجتهاد حيث كفل لها الشرع الاجتهاد بشروط وضوابط.

وقالت إن هناك ثلاثة مفاتيح لفهم الرؤية الإسلامية بشأن المرأة.. تتمثل في: مفتاح العقيدة الذي يؤكد بجلاء أن المرأة ليس بينها وبين الله صراع، لأن الله في العقيدة الإسلامية ليس رجلًا، وإنما ليس كمثله شيء، وتلك نقطة فاصلة بين الإسلام والعقائد الأخرى، ثم إن التوحيد ليس قيمة عقيدية فقط، وإنما ينفي فكرة الصراع في الكون وإن كان يقر الاختلاف في المصالح، فالأصل في الكون هو التجانس، ومن هنا يكون الحديث عن امرأة تقف على أرضية عقيدية تؤمن بأن عليها تكاليف شرعية. 

أضافت أن فكرة الاستخلاف تمثل مفتاحًا آخر، مشيرة إلى أنه ليس هناك مشكلة إثبات أن القوامة لا تتعارض مع دور المرأة الذي اجتهد بشأنه كثير من المسلمين، وأكدت أن السنن التي تنطبق على البشر جميعًا رجالًا ونساءً والتي تعد المدخل لعالمية الخطاب.. هذه السنن تقف إلى جوار المفتاحين الآخرين لتمثل المفتاح الثالث لفهم الرؤية الإسلامية بشأن المرأة.

وقالت: عندما نتحدث عن المرأة في تكليفها الشرعي فإننا نتحدث بمفهوم شرعي يحكم على الأفعال الإنسانية، وعندما نتحدث عنها في الفكر المعاصر لا تنفصل أبدًا عن الأصول الإسلامية، وأكدت أن تفاصيل الحياة النبوية تبين مناشط عدة للمرأة، ولكن ما سمح لنا بالاطلاع عليه قليل جدًا، واختتمت حديثها بأن مشاركة المرأة في عملية التنمية واجب مثلها مثل الرجل لتحقيق استقلال الأمة.

انتقاد الصحوة الإسلامية:

وقدمت فاطمة حسين - رئيسة تحرير مجلة «سمرة» الكويتية - تشريحًا للصحوة الإسلامية حتى أن إحدى المعقبات من الجمهور سألتها: لقد تكلمت عن الصحوة وكأنها كلها مساوئ، أليست هناك نقطة إيجابية واحدة خطرت لك في هذه الصحوة؟ أليس وجودنا هنا (كانت القاعة ممتلئة بالنساء) ميزة وإيجابية من إيجابيات الصحوة؟ انظري إلينا نظرة متفائلة.

 معقبة أخرى لفتت انتباه الجميع إلى ضرورة المطالبة بحقوق المرأة الاجتماعية قبل السياسية.

 كما نبه الدكتور علي الأغا إلى خطورة ظاهرة العنوسة عند المرأة والتي ستحدث كارثة إذا استمرت، وضرب على ذلك مثالًا بأن نسبة العنوسة في لبنان 3%، وطالب بدراسة سريعة لحل هذه المشكلة.

أما الدكتور محمد عبد الغفار الشريف (المغرب)، فقد أشار إلى أنه مع أهمية أن تستعيد المرأة كامل فاعليتها في المجتمع، فإن ذلك ليس معناه أن تكون موجودة بالمقاس في كل ميدان بنسبة 50% لتفسح المجال لها لكن دون الضغط عليها لدخول ميادين معينة.

 وردًا على ما ذكر من أمثلة عن بعض أبناء الصحوة الإسلامية في القسوة على نسائهم بأنه ليس هناك حرب بين الرجل والمرأة، وإنما خلافات تنشأ كما تنشأ بين الجيران والأخوة.. وكذلك تنشأ بين المرأة والرجل.

حوار القاعة:

الحوار في القاعة بين المنصة والمتحدثات والمعقبات من الجمهور كان حوارًا راقيًا وفعالًا أثبت بحق عمق ثقافة المرأة وقدرتها على التعبير عن همومها وطرح رؤيتها لموقعها في المجتمع الإسلامي، كما كشف عن رقي رفيع في الاختلاف بوجهات النظر، وهذا ما جعل الدكتور طارق سويدان (الكويت) يعرب عن تأكيده بأن النساء عندما يكن قادرات هكذا على طرح رؤيتهن ومطالبهن فإنهن يكن جديرات بحقوقهن بلا جدال، وأن الرجال سيظلون في حاجة المزيد من التثقيف في قضية المرأة.

وأشار إلى النشاط البارز للحركة النسائية الكويتية، وما كشفت عنه دراسة حديثة بأن الإبداع لدى المرأة أكثر بنسبة 70% من الرجل، وأن مستوى الحوار عند المرأة كلما ارتفع في مستواه حقق لها المزيد من نيل الحرية.

الرابط المختصر :