; مسرحية العز بن عبد السلام.. الفصل الثاني | مجلة المجتمع

العنوان مسرحية العز بن عبد السلام.. الفصل الثاني

الكاتب منير الغضبان

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1975

مشاهدات 81

نشر في العدد 255

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 24-يونيو-1975

مسرحية العز بن عبد السلام

الفصل الثاني.

 المشهد الأول:

 يظهر على المسرح العز بن عبد السلام وزوجته وولده .

 الزوجة: يا أبا عبد اللطيف مإذا قررت أن تفعل من أجل أمراء الدولة ومصرفي شئونها؟

 العز: قولي المماليك، ولا تقولي الأمراء؛ فهم لا يزالون عبيدًا للمسلمين.

 الولد: يا أبت إن هذا يثير سخط السلطان، ويخلق الاضطراب والفوضى في البلاد.

 العز: يا بني كيف أرضى أن يحكم مصر مماليك بحكم الأمراء وعبيد بصفة الأحرار؟ الزوجة: هل ستمنعهم من البيع والشراء والشهادة لدى القضاء؟ 

المعز: نعم، سوف أبطل عقودهم من بيع وشراء ونكاح وطلاق، ولا أقبل لهم شهادة أبدًا.

 الولد: فكيف إذا تدخل السلطان وأمر أن تسري عقودهم؟

 العز: إذن لا يكون ابن عبد السلام على منصة القضاء، وسيختار غير مصر موطنًا له .

 الزوجة: أصبح عبد السلام يحكم الملوك، وهل يدوم لنا هذا یا أبا عبد اللطيف؟ 

يطرق الباب الولد يقف لينظر من في الباب ثم يعود .

 الولد: أبي، أبي، رسول من أمراء الدولة يريد الدخول عليك، وتخرج الزوجة .

العز: دعه يدخل، الرسول: السلام عليكم ورحمة الله.

 يقول العز: وعلى من اتبع الهدى نعقد السلام.

 الولد: هلم فاجلس (ويشير إلى مكان الجلوس).

 الرسول: (يجلس( كيف حال.

 الشيخ. عساه بخير إن شاء الله .

 العز: بحمد الله في عز الله ومنعته .

 الرسول: إن أمراء الدولة اجتمعوا برعاية نائب السلطنة وأوفدوني إليك.

 العز: جعل الله المقدم خيرًا، ما وراءك؟

الرسول: لقد بلغهم عنك أنباء يسألون الله -تعالى- أن تكون كاذبة.

 وقالوا لي: إنهم سيقطعون ألسنة السوء التي تشيع عنك ذلك.

 العز:(باستفهام وعجلة): وما هي هذه الأخبار؟ تكلم ما بنفسك.

الرسول: (يقول بشبه اعتذار) نحن نعيذ حضرة الشيخ أن تصدر عنه مثل هذه الأحكام الشنيعة. 

العز: (يظهر عليه الغضب) سلام كفى تلميحًا وتلويحًا، وما هي هذه الأخبار، تكلم ما بنفسك؟

 الرسول: (يرفع صوته) انهم يريدون أن يعرفوا هل صح أنك أصدرت حكمًا بأن أمراء الدولة عبيد لبيت مال المسلمين.

العز: -بقوة- نعم، وقد أبطلت عقودهم من بيع ونكاح وطلاق وشراء، هل عندك غير هذا؟ 

الرسول: وما تريد أن تفعل بهم إذن؟

 العز: قل لأمراء مصر ومماليكها يقول لكم العز بن عبد السلام: نعقد لكم مجلسًا وينادي عليكم عبد السلام لبيت مال المسلمين، ويحصل عتقكم بطريق شرعي.

 الرسول: إن هذا يسيئهم جدًا، ويحملونك مسئولية كلامك .

 العز: وإنه ليرضيني جدًا، قل لهم عن لساني: افعلوا ما بدا لكم، يخرج الرسول ويودعه الولد ويعود. الزوجة: )تدخل مسرعة( إننا نخشى والله أن يصيبوك بسوء. 

العز: هذا أحب إلي بكثير من أن أرتد إلى الباطل بعد أن هداني الله إلى الحق. 

الولد: با أبت ارفق بنفسك، قد يهددونك بحياتك والله. 

العز: لا تكن يا بني ضعيفًا أمام الباطل؛ إن الله يحميني من السلطان إن غضب علي، ولكن السلطان لن يحميني من الله إن غضب علي.

 الزوجة: (برجاء( أما لك يا أبا عبد اللطيف من رخصة تفتدينا بها من الموت.

 العز: اتقي الله واصبري، واعلمي أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا؛ هو مولانا فنعم المولى، ونعم النصير. 

الولد: لم يحكم أحد من القضاة بحكمك ففيم تجاسر بنفسك، والذي يعصي الملوك اليوم لا بد قاتلوه. 

العز: أي بني أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، والذي نفس محمد بيده لموت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله. 

الزوجة: اللهم ثبتنا على، وألهمنا الرشد على الحق، وتقبل العمل.

الولد والعز: آمين آمين. 

يطرق الباب. يخرج الولد ثم يعود.

الولد: أماه اذهبي، اذهبي. 

السلطان. السلطان نجم الدين أيوب بالباب. 

العز: «يرفع بصره إلى السماء» أعوذ بك اللهم من طارق يطرق إلا بخير. يشير لولده «دعه يدخل»

يدخل السلطان. والجند من حوله يحملون السيوف. فيجلس مقابل ابن عبد السلام.

العز: مرحبًا وأهلًا. السلطان: كيف حال الشيخ؟ العز: الحمد لله إن الحق مؤيد برعايتكم قوي بحمايتكم. 

السلطان «يبتسم» هذا بحسن عدلكم في القضاء وإخلاصكم في الحكم.

العز: «يبتسم» نرجو الله أن يجعلنا من قضاة الجنة لا من قضاة النار «ينظران ببعضهما أثناء ذلك». 

السلطان: ماذا بينكم وبين أمراء الدولة ونائب السلطنة؟ «يصمت قليلا». لقد وردت الأخبار بما يؤسف «يعبس». 

العز: أضع السلطان حكما بيني وبين أمراء دولته، ونائب سلطنته «بصوت منخفض».

السلطان: قص علي سبب الخلاف. 

العز: «يعتدل في جلسته» نظرت من الوجهة الشرعية فوجدت أن أمراء الدولة لا يزالون مماليك أرقاء. وهم يتصرفون تصرف الأحرار. فلم یکن بد من إعلان كلمة الله. 

السلطان: هذا شيء جسيم والله «يزداد عبوسه ويشير بيديه» تحكم على أمرائي بأنهم عبيد وهم يصرفون شئون الدولة والحكم. 

العز: «بأناة» الله الذي حكم. «صمت بسیط». وأنا أنفذ أمر. «صمت أطول قليلا». ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة: 47).

السلطان: «ينظر شزرا، ويشير بیدیه أکثر». وما تفعل بهم إذن. ما هذا الحكم الغريب؟ 

العز: «يصمت قليلا وينظر في الأرض»: أنادي عليهم بين المسلمين. فيشترونهم وأعتقهم حتى يحق لهم أن يتصرفوا بشئونهم تصرف الأحرار 

السلطان: «بغضب وانفعال» ولكنك تستطيع أن تغير الحكم وتتراجع عنه لأن في هذا إهانة لي ولكل أمرائي بوقت واحد. 

العز: «بإصرار» لن أتراجع عن الحق إلى الباطل لو كلفني حياتي.

السلطان: «يرفع يديه أثناء الكلام ويتكلم بصوت مرتفع»: هذا أمر لا أستطيع تحمله وأنا لا أقره إطلاقا

العز: «بصوت أعلى»: وأنا لا أقرأ أن أكون ممن قال الله فيهم: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة: 47).

السلطان: وأنا بصفتي سلطان البلاد الأعلى أتوسط بينك وبين أمراء الدولة وأطلب تغيير الحكم «يقولها بلهجة الآمر». يقترب الجند بالسيف».

العز: لا سلطان فوق سلطان الله «يقولها بصوت عال جدا حيث يزيد اقتراب الجند بالسيف».

السلطان: يخفض صوته (يقول بصورة المتوعد) تعلم يا بن عبد السلام أني اخترتك لمنصب القضاء الأعلى في مصر ثقة بعدلك وفضلك.

 العز: وأن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا. 

السلطان: )يقول وهو يقف( أرى انصياع الشيخ للرغبة السلطانية، وأری أن تتركهم وشأنهم .

 العز : هذا ما تراه لا ما أراه، فلن يكون هذا وأنا في منصب القضاء.

 السلطان: إن الشيخ لا يجوز له أن يحكم هذا الحكم الجائر على أمراء دولتي ونائب سلطنتي، وهو أمر لا علاقة له به، ويتجاوز صلاحياته. 

العز: والسلطان لا يجوز له أن يتدخل في القضاء وشؤونه، وإلا فهذا قضاؤك لك (يصمت) وبلادك لك، والسلام. 

السلطان: إنه ليؤلمني أن تفعل ذلك، ولكنك أنت استقلت، وأصررت على أن لا تغير الحكم في بيع أمراء الدولة. 

العز: أختار ما يرضي ربي لا ما يرضيك، والله ما فرحنا بالقضاء حين أتانا، ولا ندمنا عليه حين تركناه، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز. 

السلطان: إن كنت لا تزال مصرًا على بيع الأمراء فأجدني مضطرًا لا أقبل استقالتك من منصب القضاء (يخرج السلطان). 

الولد والزوجة، يا أبت (الولد) يا أبا عبد اللطيف (الزوجة) ماذا ستفعل؟

 العز: نجمع أمتعتنا، ونركب حمارنا، ونغادر البلاد (يبدءون بالجمع ويردد العز 

          وليتك تحلو والحياة مريرة 

                   وليتك ترضى والأنام غضاب 

        وليتك الذي بيني وبينك عامر 

                 وبيني وبين العالمين خراب 

الولد: وأين سنرحل يا أبتاه؛ فحكام الشام قد لفظونا عندما أفتيت بخيانة إسماعيل، 

وحكام مصر اليوم يضطرونا للخروج لأنك تريد بيعهم بسوق العبيد؟

العز: إن لم يحونا ظهر الأرض يا بني، فلنا في بطنها مستقر ومعاد. 

الزوجة: أبا عبد اللطيف،  أو ما تخشى أن يقتلك السلاطين أمام العامة. 

العز: إذن أكون ممن قال رسول الله فيهم: سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر أمره فنهاه فقتله. 

الولد: إن أهل مصر وشعبها يحبونك ويفدونك بأرواحهم. 

العز: يا ولدي حب الحق والهدى وليس حبي، اللهم ثبتنا على الحق وألهمنا السداد. الزوجة: أو ما تريد أن تشتري شيئًا من الطعام واللباس لأهلك وولدك؟ 

العز: أو ما عندنا ما يستر العورة ويقيم الصلب؟ 

 الولد: بلى يا أبت، ولكن طول الطريق، ونصب السفر وتعبه. 

العز: وعندها لن يقطعنا الله من عونه ورزقه.

 يطرق الباب، بعنف فيخرج الولد. 

العز: اللهم إني أعوذ بك من طارق إلا بخير.

 الولد (بجزع وفزع)، أبت أبت نائب السلطنة.

 العز: إيش يريد؟

الولد: نائب السلطنة متوشحًا سیفه أرى في عينيه الشر. 

العز: ما بود مني نائب السلطان، تكلم بشجاعة وقوة، ما يريد؟ 

الولد: يريد قتلك يا أبتاه. 

العز: (يقف قليلًا): إن أباك أقل وأحقر من أن يقتل في سبيل الله. 

دعه يدخل. 

يدخل نائب السلطنة، وبيده السيف، فيظهر خوفه ورعبه، فيسقط السيف من يده.

النائب: يا سيدي: خير أي شيء تعمله.

العز: أنادي عليكم وأبيعكم.

 النائب: فيم تصرف ثمننا؟ 

العز: في مصالح المسلمين، النائب من يقبضه. 

العز: أنا. 

النائب: يتراجع ويقول: أمر سيدي الشيخ. 

العز: ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

ويغلق الستار. 

المشهد الثاني

وتضج مصر بالخبر المفزع. وتصيح على قاضيها. وقد أركب أهله وأمتعته الحمر وهاجر ماشيا من أرض الكنانة. إن مصر كلها ترحل عن بكرة أبيها مهاجرة من بلدها مع ابن عبد السلام لم يبق شاب ولا امرأة ولا ولد يؤبه له إلا ورحل مع ابن عبد السلام تاركين للعبيد أن يحكموا الجدران والقصور والدواب. فسلطانهم هو ابن عبد السلام. لا حامي العبيد نجم الدين أيوب أصوات من خلف الستار. إلى الرحيل.. أماه اعطني المفتاح آخذ ثيابي: فل الغنمة واسقها يا محمود الحق فقد سبقنا الناس يا أبو سعيد. متى سوف نصل إلى الركب یا أمي. أین تخرجون؟ وراء ابن عبد السلام. صرة النقود يا عائشة موجودة خلف النافذة. صوت واضح لنجم الدين من الوزراء: ذهب ملكك يا نجم الدين. 

نجم الدين: معشر الناس. یا أهل مصر. عودوا مع قاضيكم. ولينفذ حكمه. وليبع الأمراء وليفعل ما يشاء.

العز: يظهر على المسرح رافعا يديه.

يا رب لك الحمد على ما أعززت به دينك. ونصرت به شرعتك. وأعلنت فيه كلمتك. اللهم ثبتنا على الحق واهدنا إلى الخير. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (الإسراء: 81). بين أصوات.

مرحبا يا ابن عبد السلام. الحمد لله الذي نصر عبده، اللهم احفظ لنا العز، لا حياة لمصر دون ابن عبد السلام. الإسلام منصور یا ابن عبد السلام. سيباع العبيد ولو كانوا حاكمين. لا إله إلا الله. الله أكبر والنصر للحق.

المشهد الثالث

ويعود قضاء مصر بید ابن عبد السلام. وتمر الأيام أطول وأطول. وتعود المشاكل ثانية بين حاكم مصر وعالمها الكبير. عدد من تلاميذ الشيخ ابن عبد السلام يتحدثون. 

الأول: أن شيخنا قد استقال مرة ثانية. هل بلغكم الخبر؟

الثاني: ولقد علمت أن السلطان نادم على قبول استقالته. 

عبد اللطيف: هل علمتم ما جرى له مع السلطان لقد اهتزت مصر للحادثة؟

الأول: أي حادثة ومتى جرت. وأين؟

الثاني: يوم العيد في القلعة. والعسكر مصطفون بين يدي السلطان 

عبد اللطيف: وتعرف ما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة. خرج على زينته. والأمراء تقبل الأرض بين يديه. 

الأول: أخبرني رحمك الله. ما جرى بينهم أن حديثه لعذب.

الثاني: التفت الشيخ إلى السلطان وقال له باسمه: یا أيوب ما حجتك عند الله إذ قال لك ألم أبرئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور. 

فقال السلطان: هل جرى هذا؟ 

فقال الشيخ نعم الحانة الفلانية تباع فيها الخمور وغيرها من المنكرات. 

وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة.

الأول: الحمد لله. الحمد لله. شيخنا يتحدى سلطان مصر. هذه نعمة من الله وفضل كبير. 

عبد اللطيف: يناديه بأعلى صوته والعساكر كلهم واقفون.

الأول: ماذا أجاب السلطان. 

الثاني: قال السلطان للشيخ.

يا سيدي هذا أنا ما عملته. هذا من زمان أبي.

الأول: هذه حجة لا يقبلها الله جل شأنه. وهل سكت الشيخ.

عبد اللطيف: معاذ الله قال أبي للسلطان: أنت من الذين يقولون ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ (الزخرف: 22).

الأول: الحمد لله الذي نصر الحق وأهله وأذل الباطل وأتباعه. 

يدخل ابن عبد السلام. «يذهبون نحوه ويصافحونه بسرعة». 

الثاني: يا سيدي ما جرى لك مع السلطان. هل آذاك وأهانك.

العز: يا بني ليتني أوذي في سبيل الله. إنه صمت ولم يحر جوابا.

عبد اللطيف: يا أبت وماذا جرى بحانات الخمر.

العز: الحمد لله يا ولدي لم أغادر مكاني حتى بعث الجند، وهدموا تلك البيوت.

 الأول: كيف تنتقده يا سيدي أمام الملأ وفي مثل هذا اليوم العظيم؟ 

العز: يا بني رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهيئه لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه. 

الأول: أما خفته؟ 

العز: والله يا بني عندما كلمته استحضرت هيبة الله تعالى، فصار السلطان قدامي كالقط. 

يغلق الستار.

الوزير: أما والله لقد تجرأ ابن عبد السلام على السلطان، وتجاوز حدوده.

الأول: لقد نال جزاءه واسترحنا من إثارة الشغب، في البلدة. 

الثاني: ومن بقي في الحكم دون ان يهينه ابن عبد السلام.

 النائب: لا أزال أذكر والله وما أنسى ذلك طول حياتي، يوم أن باعني في سوق العبيد وقبض ثمني. 

الوزير: إن الإهانة التي وجهها لي وأنا وزير الدولة، لو كنت أستطيع قتله بها لقتلته. السلطان: يدك والله يا معين الدين أقصر باعًا من أن تنال ابن عبد السلام بخدش بسيط. 

الأول: لو كان مولانا السلطان لا يتساهل مع ابن عبد السلام لما تجرأ علينا واستهان بنا.

 الثاني: لقد حزم أمره فيما بعد، وقبل استقالته من منصب القضاء.

النائب: وفيم استقالته أو هل جرى ذلك؟ 

السلطان: نعم من أجل الوزير معين الدين قدم استقالته.

 الأول: والله إن طبل خانة، على سطح المسجد لأمر جسيم.

الثاني: إن فيها إهانة المشاعر، واستهتارًا بدين الله أن يرتكب الحرام والخمر والعزف على بيت من بيوت الله.

 الوزير: وهل له تدخل في شئون أعمالنا؟ نحن نحكم كما نشاء، ونفعل كما نريد، وما دخل القضاء ببيوت المنكر كما يزعم؟

النائب: وما دخل القضاء بأمراء الدولة حتى يبيعهم في سوق العبيد؟

السلطان: إنه يرى نفسه السلطان، لقد هدم البيت بيده، وأسقط شهادة الوزير معين الدين. 

الأول: أما والله أنى لأكبر جرأته على الحق. 

الثاني: نخشى والله أن ينتشر خبر إسقاط شهادة الوزير معين الدين عند عامة المسلمين. 

السلطان: فحينئذ والله لا تقبل له شهادة لأن ابن عبد السلام غضب عليه.

النائب: والله يا قوم إن الناس طوع لابن عبد السلام، لا طوع لنا، هيهات أن نصبح في مكانة كمكانته. 

الوزير: لن يستطيع أن ينال من كرامتي شيئًا؛ لأني الوزير الأول في الدولة، وأستاذ دار السلطنة.

الأول: لو كان مولانا السلطان يواسط الأمر مع القاضي عله يصدر قرارًا بالرضا عن وزيرنا معين. 

الثاني: ما أعتقد إلا أن السلطان قد فعل ذلك. 

السلطان: رجوته أن يرضى عن معين الدين ويعفو عنه فأبى.

 الخادم: مولاي السلطان، مولاي عاد رسولكم من بغداد. 

السلطان: دعه يدخل (يدخل الرسول) ينحني إلى الأرض.

السلطان: ما وراءك يا غلام، هل وافق أمير المؤمنين في بغداد على الرسالة؟

الرسول: بكل أسف مولاي، السلطان رفض الموافقة على ذلك. 

النائب: ألم تقل له موافقة السلطان عليه؟ 

الرسول: نعم، ولكنه سألني عن الذي أبلغني الرسالة. 

الوزير: ألم تقل له أن أستاذ الدار معين الدين قد أبلغك الرسالة؟

الرسول: نعم، لقد أخبرته ذلك؟

الأول: هذا والله غريب، أن بغداد إن قاطعت مصر فهذا سوف يقرب الخطر منا ولا شك.

 الثاني: يا غلام ألم يخبرك عن سبب رفض الرسالة؟

الرسول: نعم، لقد قال لي سبب رفضها بوضوح.

السلطان: لماذا؟ أجبني بسرعة ما السبب؟ 

الرسول: لأن الذي أبلغني إياها مولانا معين الدين أستاذ الدار. 

النائب أعوذ بالله لا يمكن أن يصح هذا، إن معين الدين هو الذي يبلغ كل رسائلنا إلى الخلافة، فهو أستاذ الدار، وهو كبير الوزراء. 

الوزير: ما بيني وبين الخليفة في بغداد، لم أوذه بشيء، لم أفعل ما يغضبه. 

الرسول: قال لي أمير المؤمنين في بغداد إن كبير الوزراء وأستاذ الدار معين الدين قد أسقط شهادته العز بن عبد السلام، فنحن لا تقبل رسائله.

معين الدين: أسقطني ابن عبد السلام، حطمني ابن عبد السلام.

 دعني يا مولاي أستل روحه من بين جنبيه.

السلطان: بل أخلعك والله، ولا أوذي ابن عبد السلام بشوكة، نحن كلنا طوع أمر ابن عبد السلام. 

الجميع: القول ما قال ابن عبد السلام، القول ما قال ابن عبد السلام. 

يغلق الستار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

132

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!

نشر في العدد 115

86

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

مسرحية إسلامية من فصل واحد

نشر في العدد 254

166

الثلاثاء 17-يونيو-1975

مسرحية  (العز بن عبد السلام)