العنوان يقوم بإعداد تقارير لنقلها للهيئات والمؤسسات الدولية.. برنامج «المرافقة المسكوني» شاهد على جرائم الصهاينة
الكاتب مراد عقل
تاريخ النشر السبت 21-نوفمبر-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1878
نشر في الصفحة 18
السبت 21-نوفمبر-2009
- المرافق جونز شيندلر»: العدوان الأخير على غزة فتح مجالًا واسعًا المناصرة قضية فلسطين العادلة
- صحفيون وقساوسة ومحامون وأطباء ينقلون الواقع الفلسطيني ويحثون على التحرك من أجل إنهاء الاحتلال
- قس سويدي: لن أوقف أنشطتي حتى إنهاء الاحتلال، والكثيرون في السويد وحول العالم يهتمون بالقضية
منذ عام ٢٠٠٢م ، قام أكثر من ٥٦٠ متطوعًا من ۱۷ دولة بزيارة فلسطين والكيان الصهيوني والإقامة فيهما لمدة ثلاثة أشهر؛ تضامنًا مع النشطاء المحليين العاملين من أجل إنهاء الاحتلال، وتطبيق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وينتمي هؤلاء المشاركون إلى برنامج «المرافقة المسكوني»، وهو مبادرة من مجلس «الكنائس العالمي»، ويقومون بمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، وإعداد تقارير رسمية بها يتم استخدامها من قبل المنظمات العالمية والحقوقية.
وبعد عودتهم إلى بلادهم يقوم المرافقون بأنشطة عديدة في مجال المناصرة بهدف توسيع الحملة السلمية العالمية على غرار تلك التي طالبت بإنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، مما أدى في نهاية الأمر إلى انهياره.
ويقول هؤلاء المرافقون المسكونيون: إنهم «يبذلون جهودًا كبيرة لإقناع المسؤولين وأصحاب القرار في بلادهم والشعب بشكل عام بممارسة الضغط على «إسرائيل» حتى توقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان وتنهي الاحتلال».
وفي أعقاب العدوان الصهيوني الأخير على غزة، زادوا من تلك الجهود مع شركائهم في الجمعيات الأخرى.
ووفق القائمين على البرنامج في فلسطين، فقد حققت مثل هذه الحملات نجاحا حيث إنه في شهر سبتمبر ۲۰۰۹م وبعد أشهر من الحملات من قبل النشطاء البريطانيين وبينهم المرافقون المسكونيون، قرر اتحاد النقابات البريطانية مقاطعة البضائع التي تنتجها المستوطنات الصهيونية، ويعد ذلك تغييراً جذرياً في موقف النقابات من القضية الفلسطينية، وهي التي تمثل أكثر من 6 ملايين موظف بريطاني، وتؤدي دورًا ملموسًا في مجال السياسة البريطانية.
من أجل العدالة
ويأتي المرافقون المسكونيون من مختلف مجالات الحياة؛ حيث إن من بينهم صحفيين وقساوسة ومحامين وأطباء وغيرهم، ويستثمرون علاقاتهم المتعددة لنشر المعلومات عن الواقع الفلسطيني إلى مختلف المجموعات وعبر وسائل الإعلام، كما يحثون الناس على التحرك من أجل العدالة في فلسطين وإنهاء الاحتلال.
وعقدت منسقة البرنامج في المملكة المتحدة وأيرلندا اجتماعات في وزارة الخارجية البريطانية لتنقل لهم معلومات جمعها المشاركون في البرنامج حول القيود «الإسرائيلية» على الحركة وهدم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكتبت إلى وزير البيئة والغذاء والشؤون الريفية، تطالب بمنع الاستيراد من المستوطنات الصهيونية على أساس أنها غير شرعية، وقالت: «منذ الهجوم على غزة شاركت في تنظيم المظاهرات في أكبر مدينتين في بريطانيا: برمنجهام ولندن، كما ألقيت محاضرات في جمعيات عديدة في مختلف أنحاء البلاد، ولقد ساورني الانطباع بأن الرأي العام البريطاني قد شهد تغييرًا جذريا في نظرته إلى القضية الفلسطينية وذلك منذ الهجوم على غزة، إن الناس هنا يتساءلون: ماذا نستطيع أن نفعل؟ ونحن نشدد على حملة مقاطعة البضائع الواردة من المستوطنات».
وتضيف: تظاهرنا ثلاث مرات على أبواب مصنع تملكه شركة صهيونية وتصنع فيه الطائرات بدون طيار التي قامت القوات «الإسرائيلية» باستخدامها خلال الحرب الأخيرة على غزة، وقد شهد الرأي العام البريطاني تغييرًا جذريًا منذ تلك الحرب».
حملات تضامنية
ويقول «أودري جراي» من المملكة المتحدة الذي أقام في القدس: «أصبحت أمضي الكثير من الوقت من أنشطتي في مجال المناصرة خصوصًا في الأشهر الستة التي تلت عودتي من فلسطين، لأنني وعدت كل من تعرفت عليه في فلسطين أنني سأسرد قصصهم في بريطانيا وهذا ما أفعله الآن».
ويتابع: «قمت بإلقاء محاضرات مع زميلي «كولين دوجلاس» بمرافقة إمام المسجد المحلي، وركزت على القيود على الحركة والمستوطنات وجنون هدم البيوت، واستعملت الصور التي التقطتها في فلسطين بشكل واسع؛ مما جعلني أدرك أن التقاط الصور مهم للغاية لكي نسرد هذه القصص في الكثير من الأماكن، فنحن صوت الفلسطينيين».
وعندما رجع المرافق المسكوني «سكوت سميث» من مدينة بيت لحم إلى بلاده جنوب أفريقيا، وجد إقبالًا شديدًا على محاضراته وحماسًا شديدًا على التحرك من أجل العدالة في فلسطين، وقال: «لدى سكان جنوب أفريقيا اهتمام طبيعي كبير بالقضية الفلسطينية ناتج عما شهدناه من استبداد وعنصرية في تاريخ بلادنا، والآن أصبح العديد من الناس يهتمون بمساعدة الفلسطينيين في حل مشكلاتهم».
وألقى «سميث» محاضرات في جمعيات مختلفة، وكذلك على العديد من المثقفين وأصحاب النفوذ في مجتمع جنوب أفريقيا، وقال: «بعضهم نشطاء في مجالات مختلفة ولديهم القدرة على تنظيم حملات تدعو إلى مقاطعة منتجات الاحتلال اقتصاديًا وتجاريًا، وإلى سحب الاستثمار من الشركات المتعاملة معه والمستفيدة منه، وإلى فرض العقوبات على الحكومة «الإسرائيلية»، ولديهم أيضًا علاقات عمل أو صداقة مع أصحاب النفوذ في بلادنا، وهناك الآن عدد من الحملات التضامنية مع الشعب الفلسطيني في جامعات جنوب أفريقيا».
نقل الحقيقة
وقد شاركت الطالبة الدينية «كيت تيبر» في برنامج المرافقة المسكوني في بيت لحم، وبعد عودتها إلى الولايات المتحدة قامت بالكثير من الأنشطة في مجال المناصرة وبالأخص بين الجالية المسيحية «النصرانية» في بلادها، وتنوي العودة إلى القدس قريبا لتقوم بالمزيد من البحث مما سيساعدها في تلك الأنشطة.
وقالت: «عقدت حوالي ثماني محاضرات في الكنائس الأمريكية من مختلف التوجهات وفي أربع ولايات، وألقيت محاضرة في جامعة «برينستون» الشهيرة، وقد أصيبت المجموعات التي تحدثت معها بالصدمة والدهشة؛ لأن هؤلاء لم يعرفوا من قبل إلا القليل جدًا عما يعانيه الفلسطينيون.
أما القس «لارس سودر لند» الذي أقام في قرية «يانون» شمالي الضفة الغربية لثلاثة أشهر، فقد بذل الكثير من الجهد لنقل صورة واضحة عن أثر المستوطنات الصهيونية على الحياة الفلسطينية، وقال: «خلال إقامتي في «يانون» رأيت المستوطنين يصادرون الأراضي ويقومون بهجمات متكررة ويفرضون كل أنواع القيود على حياة أهالي القرى الفلسطينية».
وبدوره، قال القس السويدي «لارس مارتن نيجرن» الذي عمل في طولكرم لن أوقف أنشطتي حتى إنهاء الاحتلال، وهناك الكثيرون في السويد وحول العالم يهتمون بهذه القضية».
أما المحامي الأسكتلندي «فريزر ريتشي» فقد أمضى ثلاثة أشهر في قرية «جيوس» الفلسطينية قرب الجدار الفاصل؛ حيث كتب مقالة عن القرية لصحيفة أسكتلندية، وبعد أن رأى تأثير سياستي مصادرة الأراضي والاعتقالات العسكرية اللتين تقوم بهما قوات الاحتلال الصهيوني، كتب مقالة عنهما نشرت في مجلة قانونية أسكتلندية، وأرسل نسخة من المقالتين إلى «ويليام هيج» وهو المرجح أن يكون وزير الخارجية البريطانية بعد الانتخابات المقبلة.
وقال «ريتشي»: «فور عودتي إلى أسكتلندا ألقيت محاضرة أمام جمهور يتكون من ٤٥ شخصًا، وبعدها قال لي أحد الحاضرين: «لم أكن أعرف أن الأمور على هذا السوء، فشكرًا الإشراكي معك في تجربتك».
اهتمام شعبي
أما «يوهان» مسكن من السويد، الذي أقام في الخليل، فيقول: «إننا -نحن المشاركين السابقين في برنامج المرافقة المسكوني- نبذل جهودًا كبيرة لإقناع الحكومة السويدية والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لإيقاف البناء في المستوطنات وقفًا نهائيًا، ولقد طلبنا من ممثلين لبعض المنظمات الصهيونية الحقوق الإنسان مساعدتنا في ذلك، إذ إن هذه المنظمات تتمتع بمصداقية عالية في السويد، وتستطيع التأثير على من لا يستمعون عادة إلينا».
وعندما عاد المرافق المسكوني «جونز شیندلر» من قرية «جيوس» إلى بلاده، وجد أن الحرب على غزة فتحت مجالًا واسعًا المناصرة قضية فلسطين العادلة، وقال: «قبل العدوان كان معظم الناس يترددون في انتقاد الحكومة الإسرائيلية بسبب ما تقوم به في الأراضي المحتلة، ولكن الآن تغير الوضع وأصبحوا يريدون المزيد من المعلومات حول المنطقة كلها»
وقد وجد «شيندلر» فرصًا كثيرة لتزويد الناس بالمعلومات الجديدة عن الوضع في فلسطين، وقام ببناء شبكة من الأشخاص التبادل المعلومات والأفكار من أجل استثمار هذا الاهتمام الشعبي، وقال: «نريد إبقاء فلسطين والشعب الفلسطيني في أذهان الناس».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل