العنوان متى يحاكم باقر صولاغ على جرائم أتباعه ؟
الكاتب أيمن الهاشمي
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 63
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 18
السبت 02-مايو-2009
العراق
بعد اعتراف الداخلية العراقية بارتكاب منتسبيها جرائم قتل طائفية
اعترف ضابط رفيع المستوى بوزارة الداخلية العراقية بأن مجموعة تنتمي إلى الشرطة نفذت مذبحة طائفية في حي الجهاد « غرب بغداد»، راح ضحيتها ١٧ مدنيًا بريئًا في عملية قتل واحدة؛ إبان أحداث ما بعد تفجير قبة «سامراء» في فبراير ٢٠٠٦م، في فترة عصيبة شهدت جرائم وحشية قامت بها فرق الموت، التي كانت تحميها وزارة الداخلية في عهد «باقر صولاغ»!
وهذه هي المرة الأولى التي تعترف وزارة الداخلية بقيام مجموعات من الشرطة بارتكاب جرائم قتل طائفية جماعية، ورغم أن ذوي الضحايا وعموم المواطنين يعرفون الجهات التي ارتكبت تلك الجرائم البشعة، إلا أن وزارة الداخلية وعلى لسان وزيرها «صولاغ» كانت تنفي.. وحتى حين كشف الأمريكان حقيقة أقبية وزارة الداخلية لتعذيب أهل السنة كان «صولاغ» يظهر أمام الإعلام متحديًا ونافيًا أي دور للمليشيات المتغلغلة في وزارته بتلك العمليات الإجرامية.
وكانت الشرطة العراقية قد أعلنت في يناير الماضي اعتقال عشرة من عناصر الشرطة ضالعين في عمليات اغتيال وأعمال عنف طائفي في عام ٢٠٠٦م.
وتأتي المعلومات الجديدة بعد إعلان وزارة الداخلية أن عناصر من الشرطة اغتالوا «ميسون الهاشمي» مسؤولة المكتب النسائي في الحزب الإسلامي العراقي .. شقيقة و «طارق الهاشمي» نائب الرئيس العراقي في أبريل ٢٠٠٦م، حيث قال ضابط رفيع المستوى: «إنه تم القبض على أربعة من عناصر الشرطة قتلوا ميسون الهاشمي مع سائقها بينما كانا في السيارة في حي الإعلام غرب بغداد عام ٢٠٠٦م».
وتابع: «إن أفراد الشرطة حيدر إسماعيل الملقب ب«حيدر ددو»، وأحمد عبد الكاظم، وعلاء الساعدي، وهاشم فرود، اعترفوا بقتل ميسون الهاشمي في حي الإعلام، مؤكدًا أن الأربعة ينتمون الي عصابة مكونة من ١٢ شخصًا، أغلبيتهم من عناصر الشرطة المتورطين في أعمال قتل وخطف بحق عدد كبير من الأشخاص في بغداد».
وأضاف: «وصلتنا معلومات عن خطف أحد التجار، وتمكنا من الوصول إلى مكانه في منطقة البلديات، فاعتقلنا خاطفه ويدعى محمد عبد الكريم من عناصر شرطة النجدة، إضافة إلى اثنين آخرين من الشرطة.. وقد أبلغنا عبد الكريم خلال التحقيق بأن عصابته مكونة من ١٢ شخصًا، ۱۱ منهم ينتمون إلى الشرطة، ويعملون في مناطق متفرقة من بغداد، بالإضافة إلى المدعو «هاشم قرود» وقد تم اعتقالهم جميعًا».وأكد المصدر أن المعتقلين أدلوا بمعلومات حول أربعين مطلوبًا متورطين في أعمال عنف وقتل طائفي، بينهم عشرة من شرطة النجدة، موضحًا أنهم اعترفوا بقتل تجار في ناحية الكرخ «غرب دجلة»، وخطف آخرين في حي الكرادة بواسطة دوريات الشرطة، وأن معظم هذه العمليات تم خلال عام ٢٠٠٦م، إبان ذروة العنف الطائفي في البلاد، وختم قائلًا: «إن هاشم قرود اعترف بعمليات تصفية طائفية في عام ٢٠٠٦م، حيث أقدم علي قتل ۱۷ شخصًا من الأهالي المدنيين من أهل السنة بحي الجهاد في جريمة واحدة»
وكان وزير الداخلية الحالي
«جواد البولاني» قد اعترف قبل أسابيع بأن وزارته فصلت ٦٢ ألف شرطي بتهم الفساد، علمًا بأن العدد الإجمالي لأفراد الشرطة قبل 9 أبريل ٢٠٠٣م لم يكن يزيد على ٦٠ ألفًا في جميع أنحاء العراق، في حين يتجاوز عددهم اليوم ٦٥٠ ألفًا حسب ما أعلنه وكيل وزارة الداخلية!! فما الفائدة من هذا العدد الضخم، خصوصًا وأن جله من المجرمين وأرباب السوابق وعناصر المليشيات التي تم الزج بها في جهاز الشرطة بعد الاحتلال؟! ونتساءل: ماذا ستفعل وزارة الداخلية إزاء جرائم عدد كبير من المنتمين إليها، والتي ارتكبوها ضد الابرياء إبان المد الطائفي عام ٢٠٠٦م، في عهد وزير الداخلية «صولاغ» بحكومة إبراهيم الجعفري ؟ علمًا بأن ادعاء «صولاغ» عدم درابته لا يعفيه من المسؤولية القانونية عن جرائم التابعين له.إننا ننتظر من القضاء العراقي أن يكون بعيدًا عن الانحياز الطائفي، أو الخوف من المليشيات والأحزاب الطائفية، وأن يقول كلمة الحق في المجرمين، وفي مقدمتهم «باقر صولاغ» الذي تفنن في أساليب تعذيب المعتقلين، والذي جعل فرق الموت تتغلغل داخل جهاز الشرطة لتمارس جرائم القتل الطائفي.
[1] كاتب وأكاديمي عراقي