; الصوت العربي في انتخابات الكنيست الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان الصوت العربي في انتخابات الكنيست الصهيونية

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1996

مشاهدات 80

نشر في العدد 1199

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-مايو-1996

•نصف عرب فلسطين يعيشون تحت خط الفقر.. وإسرائيل تمارس ضدهم سياسة التفرقة العنصرية.

يطلق في العادة تسمية عرب أو فلسطيني الـ 48 على السكان الفلسطينيين الذين لم يتركوا مدنهم وقراهم إثر الحرب العربية- اليهودية التي نشبت عام ١٩٤٨م، وقد كان هؤلاء يشكلون ما نسبته ١٤% من عدد سكان الكيان الصهيوني في عام ١٩٤٩م، إلا أن هذه النسبة تضاءلت بسبب الهجرات اليهودية لفلسطين فهبطت عام ١٩٦٠م إلى 11.1%، وهي تصل حاليًا ما بين ۱۷ - ۲۲، أي أن تعدادهم يتراوح ما بين ۹۰۰ الف إلى ١.٤ مليون نسمة، ويعود هذا الفارق إلى تضارب الأرقام الإحصائية الواردة حول تعدادهم في ظل التعتيم الذي تضربه السلطات الصهيونية حول عددهم الحقيقي.

ويشكل المسلمون الأغلبية الساحقة بين فلسطيني الـ٤٨، حيث تبلغ نسبتهم حوالي ۸۰ ويمثل النصارى ۱۲، والدروز ۹ وينتشر عرب الـ ٤٨ في مناطق متعددة أكثرها كثافة منطقة الجليل، حيث يقيم فيها حوالي ٦٠% منهم بينما تضم منطقة قرى المثلث (الطبرة، والطيبة وقلنسوة) ۲۱ ومنطقة النقب ١٠، أما المدن المختلفة مثل عكا، وحيفا ويافا، فيقيم فيها 9% من النسبة الكلية.

وبالرغم من أن فلسطيني الـ٤٨ يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية، إلا أنهم يعانون من التمييز العنصري، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من نصفهم يعيشون تحت خط الفقر، وأن نفس النسبة من العمال العرب لا تتقاضى ما نسبته ٥٠% من معدلات الأجور السائدة في الوسط اليهودي، وتبلغ النسبة التي تنفقها وزارة الصحة الصهيونية على الوسط العربي ٤٠% مما تنفقه على السكان اليهود، بينما تصل قيمة المخصصات المالية للشؤون البلدية للمدن والقرى العربية فقط ۲۰ مما يصرف على البلديات اليهودية.

وعلى العموم فيواجه الوجود العربي في الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٤٨ م حربا ضروسا، فقد قامت السلطات الصهيونية بتدمير حوالي ٥٠٠ قرية عربية وصادرت مئات الآلاف من الدونمات، وفي منطقة الجليل وحدها تمت مصادرة أكثر من ٨٠ من الأراضي التي يمتلكها عرب الجليل والتي تقدر بنحو مليون ونصف المليون دونم، لم يتبق منها سوى أقل من ٣٥٠ ألف دونم، أما بدو النقب فقد صودرت مساحات شاسعة من أراضيهم، وخاصة الخصبة منها وأقيم عليها المستعمرات اليهودية، بينما حوصروا في معازل محاطة في بعض الأحيان بأسيجة شائكة، أما الوجود العربي في المدن المختلطة عرب ويهود«،» كحيفا ويافا، وعكا فيعاني حربا شرسة من قبل السلطات الصهيونية، و-على سبيل المثال- لا يحق للمواطن العربي أن يبني بيته الآيل للسقوط -من جديد- ولا حتى ترميمه ويمكن رصد التوزيع الديمغرافي العرب ال٤٨ على شكل أشباه معازل بشرية وهي منطقة الجليل، وادي عارة، وقرى المثلث وبدو النقب وقد عانى الوسط العربي من قمع الحكم العسكري حتى أواسط عقد الستينيات، حيث منح السكان العرب بعد ذلك الجنسية الإسرائيلية، وحصلوا على المواطنة، وسمح لهم بدخول الساحة السياسية، وبسبب كونهم يعيشون في جوف الحوت الصهيوني فليس أمامهم من خيار سوى ممارسة العمل السياسي ضمن الهامش الضيق الممنوح لهم والولوج في الحياة الصهيونية للتخفيف من معاناتهم الاجتماعية ولتطوير الوسط العربي ولرفع مكانتهم السياسية ومحاولة التأثير في القرار السياسي الصهيوني.

القيمة السياسية للصوت العربي في الخارطة السياسية الصهيونية

 يصل العدد الإجمالي لليهود الأرثوذوكس المتشددين من حسديم ومتناغديم حوالي ۳۰۰ ألف شخص، وبالرغم من ضالة هذا العدد إلا أنهم استطاعوا أن يحصلوا على 10 مقاعد في الكنيست الحالي، أما العرب والذين يبلغ عددهم ١.٤ مليون شخص ويحق ل ٤٥٠ ألف مواطن

 منهم التصويت في الانتخابات لم يستطيعوا أن يحصلوا إلا على 5 مقاعد فقط، أي حوالي ۱۳ من إجمالي عدد الناخبين، مع أنه بإمكانهم لو توحدت جهودهم إيصال ۱۷ عضوا لتمثيلهم في الكنيست ويعود سبب هذه الظاهرة إلى تشرذم الخارطة الحزبية العربية وتفتت الصوت العربي الذي يذهب منه حوالي ٥٠% لصالح الأحزاب الصهيونية للحصول على استحقاقات مادية وسياسية واجتماعية تتعهد بها هذه الأحزاب وخاصة حزب العمل الذي يمثل الخيار الأقرب للوسط العربي داخل الكيان الصهيوني، وينساق في نفس الحزمة عامل آخر يفسر هذه الظاهرة إلا وهو عدم إقبال العرب على الانتخابات، ففي انتخابات الكنيست الماضية عام ١٩٩٢ م كانت نسبة العرب الذين شاركوا في التصويت أقل من بينما تبلغ النسبة في الوسط اليهودي ۸۰ أو أكثر، ويقف على رأس هذه الأسباب التي تعمل على إضعاف الصوت العربي إحجام الحركة الإسلامية عن المشاركة في الانتخابات العامة لأسباب دينية، مع أن الحركة استطاعت أن تحوز على مكاسب كاسحة على مستوى الانتخابات البلدية والمجالس المحلية.

 ونظرا لأهمية الصوت العربي في الانتخابات العامة، وفي غمرة التحضيرات المحمومة للانتخابات الحالية التي ستجرى في شهر مايو الجاري فقد بدأت الأحزاب الصهيونية بإغراق الوعود الحالمة على الفلسطينيين داخل خط الهدنة عام ١٩٤٨ م، وفي هذا السياق ومحاولة من قبل بيريز لامتصاص نقمة عرب الـ: ٤٨ الناجمة من جراء عملية فوزه في الانتخابات القادمة، وقد نقلت صحيفة هآرتس الصهيونية في عددها الصادر في ٢ مايو الجاري تصريحا لمصدر مقرب من بيريز يقول فيه إن هذا التعيين تعيين وزير عربي غير مستبعد، كما أن من المرجح جدا أن يعين عدد من العرب الإسرائيليين نوابا للوزراء، وأضافت نفس المصدر بأن هناك استثمارات مالية مهمّة سترصد لردم الهوة الاجتماعية التي تفصل بين العرب واليهود، وفي سياق حملة حزب العمل لاستقطاب الصوت العربي يقوم وزيرا السياحة والأمن الداخلي عوزي برعام وموسى شاحال بزيارات مكثفة للمدن والقرى العربية، وفي نفس الاتجاه يقوم رفيق الحاج يحيى- رئيس بلدية الطيبة- بترتيب فعاليات حملة بيريز الانتخابية في الوسط العربي.

 وبموازاة ذلك، وعلى نفس الصعيد يقوم نتنياهو- زعيم الليكود- بزيارات مماثلة للبلدات العربية، وقد كلف موشى أرينز بملف الاتصالات ما بين الليكود والوسط العربي.

 ويشير استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت الصادرة بتاريخ ۲۹ مارس المنصرم بأن ٤٧ % من العرب سيصوتون لمصلحة بیریز، بينما سيصوت لمصلحة نتنياهو فقط ۲۸ من الناخبين العرب.

القوى السياسية في الخارطة الحزبية العربية:

الحركة الإسلامية: برغم أن هذه الحركة يتركز نشاطها في الجوانب الاجتماعية، ومسجلة وفق القانون الصهيوني كحركة اجتماعية، إلا أنها تعد من القوى السياسية الرئيسة في الوسط العربي، وقد خاضت هذه الحركة انتخابات المجالس البلدية، فحققت مكاسب مهمة ويقوم رجالاتها حاليا بإدارة عدد كبير من المجالس المحلية العربية في أراض ال٤٨.

 وبخصوص انتخابات الكنيست العامة فتعيش الحركة في حالة تردد واضحة بسبب الحاجة الماسة لمشاركتها في الحياة السياسية إلا أنها تميل في مواقفها النهائية نحو عدم المشاركة في هذه الانتخابات، ويعود سبب هذا الموقف لعدة عوامل منها التناقض الذي سينجم بسبب المشاركة بين مبادئ الحركة وواقع الحالة التي ستعيشها نفس الحركة داخل أروقة الكنيست فالتناقض سيكون واضحا بين مشروع الحركة الإسلامي، وبين الإطار البرلماني الذي ستمارس الحركة فعالياتها من خلاله وهو الكنيست بمعنى أنها ستكون حركة إسلامية في برلمان كافر ومعاد، وهذا الموقف يلقي بظلاله على هوية الحركة وحتى على بنيتها التنظيمية، حيث إن هناك تيارين متقابلين داخل رحم الحركة بخصوص موضوع المشاركة في انتخابات الكنيست.

 التيار الأول: وعلى رأسه الشيخ نمر درويش الداعي للمشاركة في الانتخابات العامة في قائمة مستقلة وتحت شعار الحركة الإسلامية مباشرة أما التيار الثاني المقابل فهو بزعامة رئيس بلدية أم الفحم الشيخ رائد صلاح، ويعارض هذا التيار مبدأ المشاركة في الانتخابات والدخول تحت قبة الكنيست، وبالرغم من ذلك فإن الحركة اتخذت قرارا تسمح بموجبه لأعضائها بحرية التصويت في الانتخابات لكل عضو حسب قناعاته ووفق ما يمليه عليه ضميره.

الحزب الديمقراطي العربي، مداع.

ويتمثل هذا الحزب بمقعدين في الكنيست الحالية، ويتولى زعامته عبد الوهاب دراوشة الذي انشق عن حزب العمل عام ۱۹۸۸ م احتجاجًا على دور وزير الدفاع آنذاك إسحاق رابين في قمع الانتفاضة الفلسطينية.

وقد تمتع هذا الحزب في بداياته بشعبية كبيرة، حيث شارك بتأسيسه ١٦ رئيس مجلس محلي عربي و۲۰ نائبًا لرؤساء مجالس محلية و۱۲۰ عضوًا في مجالس محلية، بالإضافة إلى عدد غفير من رجال الأعمال والمثقفين في الوسط العربي بلغ عددهم ٦٥٠ عضوًا، لكن الحزب في الآونة الأخيرة أخذ يعاني من تراجع في قاعدته الشعبية بسبب إهمال بنيته التنظيمية، وخاصة في فروعه المنتشرة في القرى والمدن العربية.

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة »حداش«:

وهي حركة يسارية خليط من العرب واليهود وعادة ما تخوض هذه الجبهة الانتخابات العامة بقائمة عربية يهودية مشتركة، ويمثلها في الكنيست الحالية ثلاثة أعضاء، ومواقفها السياسية قريبة من العرب حتى في الضفة والقطاع، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان وغيره من القضايا التي تهم الفلسطينيين.

ومن المتوقع أن تعاني هذه الجبهة أزمة خلال الانتخابات الحالية بسبب غياب زعيمها توفيق زياد- رئيس بلدية الناصرة- الذي لقي مصرعه في حادث سيارة بعد عودته من حضور الاحتفال الذي أقيم خصيصًا لاستقبال ياسر عرفات أثناء دخوله مدينة أريحا للمرة الأولى، ويتضافر هذا العامل إشكالية أيديولوجية تواجهها الجبهة بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وسقوط الشيوعية.

الحركة العربية للتغيير:

تشكلت هذه الحركة الوليدة على يد مستشار عرفات السابق أحمد الطيبي، وولادة هذه الحركة مؤشر على تفاقم حالة التشتت التي يعيشها الصوت العربي، ويعول الطيبي على نجاحه في انتخابات الكنيست الحالية على دعم عرفات له وعلى تحالفه مع القائمة التقدمية للسلام- جناح ميعاري- والذي سبق أن فشلت في انتخابات الكنيست الماضية، وهناك ورقة يراهن عليها الطيبي وهي محاولته من الجسور مع الحركة الإسلامية الاستقطاب أصوات مؤيدي هذه الحركة. ومن الصعب التكهن بمدى نجاح هذه الحركة الوليدة على اجتياز نسبة الحسم المقررة في الانتخابات والتي ستصل في الدورة الحالية إلى ٤٢ ألف صوت أي ١,٥% من عدد أصوات الناخبين.

الرابط المختصر :