; المرأة المسلمة إلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان المرأة المسلمة إلى أين؟

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 49

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 24-يونيو-1986

  • شباب اليوم مدعوون إلى مزيد في السعة من الثراء الفكري.
  • مهمة المرأة الأولى هي بناء الأسرة لأنها أساس الدولة.
  • إن لبيت النبوة خصوصيات في الإسلام ثابتة بالكتاب والسنة.

بعد أن تحدثت الأخت الداعية زينب الغزالي في العدد الماضي عن بعض القضايا المثارة على الساحة الإسلامية حول المرأة والرجل، تختتم في هذا العدد حديثها عن الحكمة من وراء الصلة الزوجية، ومهمة كل من المرأة والرجل، مقدمة بعض النصائح والتوجيهات للنساء والرجال؛ ليفوتوا الفرصة على أعداء الإسلام.

  • الصلة الجنسية.. حكمة

إن مهمة الإنسان في الصلة الزوجية الجنسية لحكمة الخلق والبث والتكثير، وما وجود الشهوة وقيام ذلك الأمر إلا أمر جبري لتحقيق الحكمة، فالإنسان العاقل الحكيم المتمكن من النظر في ملكوت الحق يرى الله الفعال في كل غاية كلف بتحقيقها، هنا ينظر الرجل للمرأة نظرة مرتفعة، والمرأة كذلك، لا يحسان رغبة الشهوة إلا في وقتها، ووقتها في فراش الزوجية، أما أن تباح هذه الخاصة للرجل والمرأة مادام الواحد منهما أمام الآخر، فهذا أمر تمقته الفطر السليمة والملكات العالمة الحكيمة، والله يقول في محكم آياته: ﴿قل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ...﴾ (النور:30)، ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ...﴾(النور:31).

أي ليس مباحًا للأنظار في ساحة الحياة العامة أن تسترق وتختلس ما ليس من حقها؛ لأن رسالة الحياة وطبيعة العمران والتجديد في أسباب التقدم والإنتاج والارتقاء بالدولة المسلمة إلى سمو مسئوليتها يتطلب من الرجال والنساء فيها العمل الدؤوب على التقدم، والتحرك بالإنتاج سواء كان ذلك للحرب أو للسلم، والحرب والسلم معا في الإسلام للبناء والسلام، سلام الإنسان في كل الأرض.. ومن هنا كان على المرأة أن تكون خارج بيتها إذا اقتضت مصلحة الدولة الإسلامية ذلك في صورة لا تبرز أنوثتها، فلا قول يطمع الذي في قلبه مرض يقول تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (الأحزاب: 32).. ومرض القلب هنا يحرمنا نور اليقين بالله..

  • ولا ثوب يبرز مفاتنها

 يقول الله- عز وجل- في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59)..

وتدني المرأة جلبابها: تغطي ثغرة نحرها به كما قال عكرمة في رواية لابن كثير، ويقول في سورة النور: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ (النور: 31)، والخمار ما يغطي الرأس، والجيب هو النحر والصدر كما ورد فيابن كثير.

و يقول الرسول- عليه الصلاة والسلام- فيحديث أسماء- رضي الله عنها-: «اذا بلغت المرأة المحيض فلا يبدو منها إلا هذا وذاك، وأشار إلى وجهه ويديه»..

وفي رواية أخرى: «كل بدن المرأة عورة إلا الوجه والكفين»، وأن لا تشف، ولا تحد، ولا نصف؛ فإن حققت المرأة ذلك فلها بعده أن تزاول ما تساهم في قيام الدولة، مادام هذا لا يعوقها عن أداء مهمتها الأساسية في الحياة، وهي المهمة الوحيدة التي لا يستغنى عنها في قيام مجتمع وبناء دولة، مهمة تأسيس القوة، وبث نبض الحياة في الدولة والأمة، وذلك ببناء الأسرة السليمة.

فإذا وجدت المرأة التي تستطيع أن تجمع بين المسئوليتين فلِمَ نحرم المجتمع من جهدها؟ هذا مع اعتقادي بأن مهمة المرأة الأولى هي بناء الأسرة؛ لأنها أساس الدولة.

  • الخصوصيات

بقيت نقطة الخصوصيات، وهي مسألة تستوجب منا الفهم السليم للشرع ومقاصده، فللقيادات دائمًا خصوصيات لا تلتزم بها القاعدة العريضة من الناس يستدعيها تكليفهم بتنفيذ شرع الله بالاقتداء بالكتاب والسنة، وإذا كان الأمر كذلك في قيادات الإنسان العادي فكيف بالنبوة المكلفة بتبليغ الحق

عن الله في صورة النيابة الكلية عن الله؟

إن لبيت النبوة خصوصيات في الإسلام ثابتة بالكتاب والسنة، فنساء النبي مثلًا لسن كأحد من النساء لذا كان لهن أحكام مفصلة في سورة الأحزاب، يقول الله عز وجل: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا  وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(الأحزاب: 32-33).

فنساء النبي لسن كأحد من النساء، والغرض من الأحكام الخاصة إذهاب الرجس عن أهل البيت خاصة ويطهرهم تطهيرًا.

والنساء جميعًا يعذبن للفاحشة، أما نساء النبي- عليه الصلاة والسلام- فيقول لهن الله عز وجل: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ (الأحزاب:30).

والنساء جميعًا يثين للمعروف، أما نساء النبي- عليه السلام- فثوابهن مضاعف: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾(الأحزاب: 31).

وحجاب نساء النبي- عليه السلام- السؤال من ورائه خاص بهن خصوصية كونهن أمهات للمؤمنين في كل زمان ومكان- محرمات على كل رجال الأمة، يقول الله عز وجل : ﴿... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾(الأحزاب: 53).

و يقول عز وجل: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ...﴾( الأحزاب: 6).

وبعد ، فهل بقي شك في أن أمر التكليف بالحجاب الكلي خاص بنساء النبي- عليه الصلاة والسلام- أما نساء الأمة فأبدانهن عورة إلا الوجه والكفين، ولسن مكلفات بأكثر من ذلك، ولا يطلب منهن الحديث من وراء حجاب، فإذا أرادت بعض النساء أن يأخذن بما لم يفرض عليهن اقتداء بما ألزمت به أمهات المؤمنين، فالأمر هنا تطوع بنافلة ولا يصح أن يكون خلافًا.

  • والمتطوع أمير نفسه...

ولو رزق شبابنا اليوم سعة في الثراء الفكري لتغير تقديرهم للأمور؛ لأنهم حينذاك سيتقد ذهنهم بسعة النظر المعطية دومًا للإنسان حاجته باتساع الزمان والمكان؛ لأن الله- سبحانه- لم يفرط في الكتاب من شيء، فأعطى الإنسان حاجته لكل عصر، ولذلك فما علينا إلا أن نلتزم بالنصوص القرآنية والحكمية، ونحكم التزامنا بحرفيتها، أما ما ترك- سبحانه- النظر في تفصيلاته فلنا فيه سعة، فمثلًا حجاب المرأة: المطلوب فيه ستر البدن بفضفاض غير محدد، ولا شفاف، ولا واصف، أما ما يتبع ذلك من الألوان والأذواق فللمرأة أن تختار ما يوافق مزاجها وذوقها دون بهرجة أو صخب.

وليس من حقنا أن نضيف إلى ما فرض، فندعي لأنفسنا حقًا إلهيًا هو حق التشريع، وما أخطره من ادعاء!

إن علينا أن نرغب ونسدد، نقارب وتوحد بين صفوف الأمة؛ لتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس. هذه الخيرية تكلفنا ألا نختلف على حق، إن من حق الشباب بل من واجبه أن يقرأ، لكن عليه أن يعلم أن ليس من حقه أن ينظر في كتاب الله وسنة رسوله بهواه، وشيوخ سبقونا قالوا: إن لم نصحب القراءة بالتلقي عن عدول منصفين، تاهت منا معالم الطريق، وجئنا بفتن ربما لم نردها، وبدع لم نقصدها، ثم نتعصب لها عنادًا وكبرًا، وتلك بداية الفتن في الدين، لذلك أنادي أبنائي من الشباب- رجالًا ونساء- أن يعوا جيدًا أن للإسلام أعداء يخططون لأهله في غفلة منهم لتضيع الرؤية الواضحة بمعالم الكتاب والسنة، ونضيع في فخاخ نصبت لنا لنتقاعس عن المسيرة.. مسيرة العودة إلى الإسلام..

الرابط المختصر :