العنوان ذكرى جريمة الغزو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1998
مشاهدات 60
نشر في العدد 1311
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 04-أغسطس-1998
الذكرى السنوية الثامنة للغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت تعيد إلى أذهان كل مخلص، وكل صاحب ضمير حيِّ في هذه الأمة الآلام والمواجع التي صنعها طاغية العراق ونظامه الطائش، فقد جلب هذا الطاغية المآسي والخسائر الجسيمة على دولة الكويت وشعبها، ودول مجلس التعاون، وعلى المنطقة بأسرها، وعلى الشعب العراقي الذي يرزح تحت الظلم والاستبداد والجبروت.
لقد كان أمن الأمة العربية وتضامنها هو أول ما دهمته الدبابات العراقية عندما دخلت الكويت غازية فلم يعد للعرب أن يتحدثوا عن دفاع عربي مشترك او عن عدوهم الأول الكيان الصهيوني، حين جعل الطاغية من نفسه وجيوشه الخطر الأول على الكويت والخليج.
ومنذ جريمة الغزو أصبحت القوات الأجنبية واقعاً يستنزف المنطقة، سببه الجرم العراقي الآثم.
وأصبحت حماية المواطن العراقي من نظامه مهمة تقوم الأطراف الأجنبية بها من خلال مناطق حظر لقوات النظام في شمال وجنوب العراق.
ومع سكون غبار حرب تحرير الكويت، أصبح الطريق سالكاً أمام مسيرة التسوية الاستسلامية ودخل العرب مرحلة السلام الإسرائيلي المزعوم التي يتجرعون منها كأس الذل كل يوم، في حين يستمر الطاغية العراقي في مخبله ببغداد، مقدماً في كل يوم المبررات لاستمرار التواجد الأجنبي المكثف ولدعاوى السلام والصلح مع الكيان الغاصب لفلسطين.
ولم تقتصر جريمة الغزو في خسائرها الفادحة على الأمن والسياسة والاقتصاد، بل تجاوزتها إلى الفكر والثقافة، فالجريمة كشفت خلال تنفيذها عام ١٩٩٠م عن انتكاسة عميقة في الفكر والثقافة العربيين، ووجدنا مجموعة من المفكرين ودعاة الإصلاح السياسي والاجتماعي في العالم العربي يتورطون في تمجيد الطاغية والدفاع عن حكمه الاستبدادي المتسلط أملاً في أن يحقق هذا الحكم الآمال والأحلام التاريخية للعرب والمسلمين... وهيهات.
لقد كان من أبرز دروس الكارثة، أن حكم الفرد المتسلط كصدام هو أخطر الظواهر على أمن الأمة، في حاضرها ومستقبلها، فالحاكم المستبد بالرأي والمنهمك في عبادة الذات مسخراً شعبه وثروات بلده لنزواته ورغباته أخطر على مصير الأمة من كل مشاكلها السياسية والاقتصادية، بل هو أخطر عليها من العدو الخارجي.
وطاغية العراق لا يحتكر هذه الصفة، فهناك أشباه له في الطغيان والعلو في الأرض بين حكام العالم الإسلامي اليوم، وبسببهم تعيش الأمة واقعها الحاضر المؤلم، وتخشى مستقبلاً أكثر سواداً، بسبب استبدادهم وانحرافهم عن جادة الحق.
وقد كشفت جريمة الاحتلال عن مواقف مشبوهة لحكومات عربية، أكَّدَتْ أن بعضها ليس بعيداً عن الأصابع التي حركت المأساة ودفعت المنطقة إلى الهاوية التي لا تزال تنحدر إليها.
وإن الكويتيين وهم يراجعون ذكرى المأساة المؤلمة لن ينسوا من وقف معهم وقت المحنة، وشدَّ على أيديهم حين كانت دعايات بغداد وأعوانها قدْ حسمت وجود الكويت كدولة وشعب على أنهما جزء انتهى من التاريخ.
والكويتيون لم ولن ينسوا مواقف الأشقاء شعوباً وحكومات، وإذا ذكر الأشقاء، فإنه يبرز من بينهم ذلك الدور الكبير الذي قامت به المملكة العربية السعودية الشقيقة على الصعيدين السياسي والعسكري من أجل جعل تحرير الكويت أمراً ممكناً، من خلال الإمكانات الهائلة التي وضعتها القيادة السعودية في سبيل هذا الهدف.
لقد فتحت المملكة العربية السعودية قلبها وأرضها لأهل الكويت خلال المحنة وسط مشاعر أخوية فياضة، ستظل محفورة في قلب كل كويتي وهي ما تمثل جميلاً يطوق أعناقهم لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز والحكومة والشعب السعودي الشقيق، وسوف يظل الشعب الكويتي يتذكر هذا الموقف الإسلامي النبيل دون أن ينساه.
ولا ينسى الكويتيون أيضاً المواقف النبيلة والمشرفة لحكومات وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.
إن ذكرى الغزو تشكل دعوة أخرى لدول مجلس التعاون الخليجي للتقارب فيما بينها، ونبذ الخلافات فالاحتلال العراقي أكد حاجتنا للتماسك والتعاون ضد الطاغية صدام وأعوانه ومؤيديه الذين يريدون افتراسنا، والقوى الدولية التي تريد استغلالنا وابتزازنا.
وذكرى الغزو تدعونا جميعاً حكومات وشعوباً إلى إعادة النظر في أوضاعنا الداخلية، والأخذ بأسباب القوة والمنعة؛ وذلك برجعة صادقة إلى الله والتمسك بشرعيته ونصرة دينه، (... إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)) (محمد: 7).