العنوان المجتمع المحلي (العدد1503)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 61
نشر في العدد 1503
نشر في الصفحة 10
السبت 01-يونيو-2002
المجتمع المحلي
في ندوة المجتمع
حالة الشلل العربي.. الأسباب والمخرج
أعدها للنشر: خالد بورسلي
د. حاكم المطيري: الشعوب مغيبة عن الساحة.. القرارت فردية وهناك قيادات تراعي مصالحها- ضرورة مد الجسور بين الأنظمة والقوى السياسية بعد تشخيص المشكلة بشفافية وصدق.
د. إبراهيم الهدبان: ننظر الحلول الجاهزة لمشكلاتنا من دول أخرى بسبب غياب الاستراتيجية المتكاملة والعجز النفسي الذي أصابنا- استراتيجية مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تقوم على تبادل الخبرات والتنسيق فيما بينهما والسعي للتخلص من الهيمنة الغربية.
النائب عبد المحسن جمال: بداية العجز ظهرت مع سقوط الخلافة ثم التقسيم العالم العربي إلى دول صغيرة- علاقتنا البينية الضعيفة ولدت وضعًا هشًا- رغم الوضع المتردي لدينا نماذج حبة يمكن الانطلاق منها لمواجهة الكيان الصهيوني.
نظمت مجلة المجتمع ندوة سياسية ناقشت فيها حالة الشلل العربي حيال الأحداث الجسام التي تواجه الأمة الإسلامية على أرض فلسطين.
استضافت الندوة الدكتور إبراهيم الهدبان الأستاذ بكلية العلوم الإدارية، والنائب عبد المحسن جمال والدكتور حاكم المطيري الأمين العام للحركة السلفية العلمية.
وضع ضيوف الندوة التي أدارها محمد سالم الراشد -نائب رئيس التحرير- تصوراتهم وتشخيصهم لتلك الحالة، كما طرحوا رؤاهم للخروج منها..
في البداية تحدث محمد سالم الراشد قائلًا:
نحاول من خلال هذه الندوة إلقاء الضوء على الوضع العربي الذي ثبت فشله وضعفه أمام الأحداث المأساوية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة والشعب الفلسطيني المنكوب، ومحاولة منا لبحث حالة النظام العربي... ومن خلالكم نتحاور بصفتكم على علم بالجوانب الشرعية والأبعاد السياسية وأحوال الأمة، ونأمل من خلال هذا اللقاء أن نعطي صورة للقارئ الكريم عن الأفكار والمقترحات التي تخدم الموضوع.
والنقطة الأولى: لماذا أصيب النظام العربي بالشلل وأصبح غير فعال أمام الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، ولماذا عجزت الجيوش العربية عن التحرك ولم يتم الإعلان عن حشد لهذه القوات بقصد التعبئة والاستنفار السياسي أو الاقتصادي وحتى النفسي، ولماذا لم يلجأ العالم العربي للنفط كسلاح والمقاطعة والاستعداد العسكري وتفعيل ميثاق الجامعة العربية للدفاع المشترك... إلخ، فهل تعتقدون أن النظام العربي على طريق الموت أم أنه في مرحلة لتجاوز أخطار أكبر لا يستطيع مواجهتها؟ حول هذا المحور نتمنى من الإخوة المشاركين طرح ما لديهم.
د. حاكم المطيري: في البداية يمكن إيجاز كل هذه التساؤلات في سؤال هو: لماذا هذا العجز العربي عن اتخاذ قرار المواجهة الأحداث؟ والإجابة أن أي نظام لا يستطيع أن يتخذ أي قرار إلا إذا كانت له القدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية الكاملة لتبعاته، وبالذات فيما يتعلق بالسيادة والقدرة على اتخاذ قرارات سيادية استراتيجية ثم بعد ذلك القدرات المادية التي سيوظفها لخدمة القرارات السيادية، واقعنا العربي وبالذات في هذه المرحلة واقع تحت تأثير النظام الغربي والأمريكي على وجه الخصوص سواء كانت تأثيرًا عسكريًا أو اقتصاديًا، فإذا كانت الدول العربية تعتمد على الوجود الأجنبي بنسبة ٧٥% لحماية أمنها القومي فإنها سوف تفقد 75%من قرار السيادة السبب الآخر هو تهميش دور الشعوب، فالشعوب العربية قد تكون غائبة عن الساحة ودورها هامشي والقرارات أصبحت فردية لقيادات تراعي مصالحها على حساب مصالح الأمة والشعوب.
الدول العربية تتحاشى تهمة الإرهاب
د. إبراهيم الهدبان: أتفق مع ما ذكر الأخ د. حاكم المطيري، وأقول إن العجز ظهر منذ فترة طويلة وبالذات عندما تم الغزو العراقي للكويت فلم يكن هناك تصور عربي عن كيفية حل المشكلة بين الكويت والعراق، وكيفية يتم إخراج القوات العراقية من الكويت؟ وكانت هناك مواقف غير مبدئية، ومواقف مصلحية من بعض الدول العربية، والنتيجة أن هذه الدول غير قادرة على تقديم الحل، مما دفع الدول الغربية وبالذات أمريكا التي كان لديها تصور واضح للحل.
فالدول العربية بصورة عامة ظهر عجزها في مواجه الأزمات وتنتظر الحلول الجاهزة من دول أخرى بسبب غياب الرؤية الواضحة والاستراتيجية المتكاملة، وكذلك العجز النفسي رغم وجود الإمكانات والقدرات العسكرية والاقتصادية إلا أن العجز النفسي يثبط كل هذه القدرات، فهناك من أعلن: هل تريدوننا أن نحارب إسرائيل؟ ومن سيحارب؟ ومن يمول هذه الحرب؟ وكيف نحارب دون دعم وتمويل.. فإذا صدر هذا الكلام من دولة عربية كبرى تملك الجيوش والأسلحة والعتاد والمعدات ولديها حدود مباشرة، فما حال الدول العربي الصغيرة التي لايصل تعداد سكانها مليون شخص؟.. في المقابل نرى أن ما قام «به حزب الله» في جنوب لبنان وقصف مزارع شبعت أحدث شيئًا من التوتر والحديث عن فتح جبهات أخرى للقتال وتحرك عديد من الدول الغربية للحد من فتح أي جبهات جديد للحرب في نفس الوقت فإن دولًا عربية عطله جبهاتها القتالية ووجهت بنادق جيوشها للشعوب؟!
والأمر الآخر أن هناك قناعة شبه مؤكدة بأن كل هذه الأحداث مقصودة بمعنى أن هناك «طبخة» والموضوع متعلق بالقضاء على الإرهاب، وفي خضم عجز السلطة الفلسطينية ورئيسها «عرفات» عن وقف الانتفاضة، والحد من العمليات الاستشهادية التي تقوم بها القوى الإسلامية «حماس» و«الجهاد» والوطنية «فتح» وغيرها من المنظمات الفلسطينية، فكانت هذه الصفقة أن يوضع «عرفات» في غرفتين من موقعه ويتم تلميعه على أن خروجه من الحجز كأنه إنجاز وبطولة في حين دمر الجيش الصهيوني المدن الفلسطينية واغتال القيادات العسكرية والمدنية للانتفاضة واعتقل المزيد من الشباب الفلسطيني الذين هم وقود الانتفاضة، فهذا السيناريو وهذه الصفقة جعلت الدول العربية تقف متفرجة وكأن الموضوع لا يعنيها وكل مافي الموضوع تصفية حسابات بين «عرفات» والقوى الفلسطينية الإسلامية والقومية وهي فترة زمنية محدودة، والدول العربية ترى أنها في غنى عن الدخول في هذا الصراع وبالذات إذا تم ربط العمليات الاستشهادية والقائمين عليها «بالإرهاب» علمًا بأن هذه العمليات تجرى في الأراضي المحتلة وهي دفاع عن النفس، وعليه فإن الدول العربية تتجنب الدخول في هذا الصراع مداراة للسياسات الغربية والدولية، وكذلك من يرى أن الحل بيد أمريكا وأنها ترعى عملية السلام، وبدا واضحًا التحيز الأمريكي إلى جانب الكيان الصهيوني ورغم هذا تتم مناشدة الرئيس «بوش» والإدارة الأمريكية للتدخل لحل النزاع !والأمر الآخر أن كثيرًا من الدول العربية لا يثق في بعضه البعض، وهذا أمر خطير.
عبد المحسن جمال عضو مجلس الأمة: أعتقد أن العجز العربي بدأ منذ سقوط الخلافة العثمانية وتقسيم العالم العربي إلى دول صغيرة، والعلاقات بين أغلب هذه الأنظمة للأسف الشديد ضعيفة على الصعيد السياسي أو الاقتصادي التجاري، فأي دولتين عربيتين لاتتجاوز العلاقات التجارية الاقتصادية بينهما نسبة 10% في ذات الوقت فإن علاقة كثير من الدول مع أوروبا وأمريكا تصل إلى ۹۰%، ولا يوجد رابط اقتصادي قوي بين الدول العربية، والخلافات هي بينها ومثال ذلك: بين العراق والكويت، مثال آخر كنا في وفد برلماني متجهين للمغرب، وعندما وصلنا بالقرب من الأجواء الجزائرية اضطررنا للدخول في الأجواء الأوروبية حتى نواصل السفر للمغرب، فقد تبين أنه ممنوع المرور فوق الجزائر بطائرة عربية متجهة للمغرب، هذه العلاقات الهشة لا بد أن تولد عجزًا في باقي المجالات.
النقطة الأخرى: أن محاولة توحيد الدول العربية من خلال الجامعة العربية فشلت فشلًا ذريعًا، وقد أصبحت معظم الدول العربية مرتبطة مع النظام العالمي ونقصد به الولايات المتحدة، وكان من المفترض أن يلتف العرب حول القضية الفلسطينية كقضية مشتركة، ولكن غابت الرؤية العربية المشتركة تجاه القضية الفلسطينية، في الوقت الذي أقام فيه بعض الأنظمة العربية علاقات مع الكيان الصهيوني، كما اعترفت دول أخرى بالكيان وفتحت مكاتب تمثيل تجاري معه، وللخروج من هذا المأزق العربي، لا بد أن تكون هناك رؤية واقعية تبدأ بالمصالح التي يمكننا الالتقاء حولها.
المجتمع أمام هذا الوضع العربي هناك من يرى أن أمريكا هي التي تدير كل اللعبة السياسية في المنطقة، ورغم أن العلاقة جيدة بين أمريكا ومعظم الدول العربية إلا أن السياسة الأمريكية تدعم الكيان الصهيوني على طول الخط، فهل الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على احتواء هذا النظام العربي؟
أمريكا توظف دولًا في المنطقة
د. حاكم المطيري: منذ أن دخل المستعمر الأجنبي قبل أكثر من ١٠٠ عام ظلت الأحداث الكبرى التي تشهدها المنطقة تجدها بتخطيط من هذه الدول الكبرى والاستعمار الغربي وحتى في فترة الاستقلال والتحرر العربي من الاستعمار نلاحظ أن بعض الدول وإن كانت قد تحررت إلا أن الاستعمار خرج من الباب ثم عاد من الشباك، وعندما يتكلم «بيريز» قبل عشر سنوات في كتابه «الشرق الأوسط الجديد» مؤكدًا على ضرورة وجه تحالف دولي لمواجهة الحركة الأصولية ومواجهة الخطر النووي في منطقة الشرق الأوسط، نراه حاليًا قد وضع تصورًا لتنظيم دولي لمواجهة ما يسمى بـ «الإرهاب» والمقصود بالإرهاب هو الحركة الإسلامية بجميع تياراتها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار سواء الحركات الجهادية أو الخيرية السياسية، ثم نكتشف أن ما دعا إليه «بيريز» في كتابه يطبق على أرض الواقع وكثير من الأحداث التي نراها على أرض الواقع تسبق دراسات وتحليلات بالغرب ثم نراها واقعًا بعد فترة من الزمن، عندما خرج كتاب صراع الحضارات» أعلنت الإدارة الأمريكية أن هذا الكتاب لا يمثل بأي حال من الأحوال السياسية الأمريكية وأنه مجرد تحليلات تمثل وجهة نظر الكاتب، لكننا فوجئنا بعد ذلك بأن ما ذكره هذا الرجل في كتابه نفذ على أرض الواقع حدد مناطق الصراع وذكر منطقة أفغانستان ومنطقة التماس بين الصين وروسيا وبحيرة قزوين والصراع على هذه المنطقة، وفعلًا ما يتم رصده في هذه الدراسات يصبح واقع فلا شك أن أمريكا لها دور مؤثر، واستطاعت أن توظف بعض دول المنطقة في خدمة المشروع الاستعماري الجديد.
الهجمة الصهيونية
النائب عبد المحسن جمال: مشكلة في العالم العربي والإسلامي بشكل عام أنه يعد هناك رأي للشعوب ثم إن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني بينهما حل استراتيجي وبمقتضاه يكون أي مساس بإسرائيل مساسًا بالولايات المتحدة الأمريكية وهنا تكمن صعوبة الموقف، فإعلان الحرب على الكيان الصهيوني هو إعلان للحرب على أمريكا، نقطة أخرى هي أن الغرب والأمريكان لا يحترمون الرأي العربي مع الأسف الشديد، لأنه في عرفهم ليس رأي الأغلبية إنما هو رأي حكومات تسعى جاهدة للتشبث بالحكم مستعينة بذلك الغرب!
وهذا المفهوم هو السائد في الغرب وفي الصحافة الغربية، في السابق كانت هناك مناصرة لتوجهات الديمقراطية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتوجهات المساندة المعارضة في الدول العربية، ولكن في الوقت الحالي الأمريكان والغرب يخشون رأي الشعوب ذات التوجه الإسلامي أو القومي ويدعمون بقوة بعض الحكومات لقمع أي معارضة إسلامية أو قومية.
الجهود العربية دون جدوى
د. الهدبان: خلال وجود القطبين السوفييتي والأمريكي كان العرب يراهنون على التوازن بينهما فعندما كانت أمريكا تقف وراء إسرائيل كان الاتحاد السوفيتي يقف مع العرب، ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفييتي بات واضحًا أن كثيرًا من الدول التي كانت تدور في فلك السوفييت استسلمت للسياسة الأمريكية التي تسيطر على كثير من المحافل الدولية وتؤثر في قراراتها، وعند الحديث عن الشعوب العربية نجدها مغيبة، وإذا كانت موجودة في بعض الدول فهي تتفق مع الطرح القائل إن كل الأوراق السياسية بيد أمريكا!
ولا يزال بعض العرب يحلمون بالمجد الروسي ونفوذ الاتحاد السوفييتي السابق، ويأملون أن تقف روسيا مع الحق العربي وهذه إحدى صور الفشل والعجز العربي، وكذلك هناك من يراهن على الحصان الأوروبي، وأن الاتحاد الأوروبي سيقف مع الحق العربي وأن التوازن سيعود من خلال الاتحاد الأوروبي!
ومن ناحية فكرية وعقدية نجد اليمين المتطرف يلتقي مع اليهود في الاعتقاد بعودة الهيكل ثم عودة المسيح وغيره من المعتقدات المتطرفة المسيحية واليهودية، ولا نستطيع أن نراهن على التقارب مع أمريكا بسبب هذه الأفكار الدينية المتطرفة، وكذلك المواقف السياسية والمصالح الاقتصادية القوية.
كذلك فإن قضية التنشئة في أمريكا مهمة بالنسبة لنا، فالأمريكي منذ صغره ينشأ على أن هذا العربي محب للنساء ولديه شيء من الحماقة والطمع أحيانًا ونوع من الهمجية أحيانًا، وهذا واضح من خلال الإعلام الغربي والأفلام، في حين أن صورة اليهودي تبدو مغايرة، ولذا فلا يجرؤ الأمريكي على مجرد التفكير بهذه الصورة السلبية لليهودي، حتى وإن كان مقتنعًا شخصيًا إلا أنه لو أعلن ذلك فإنه سيواجه بهجوم عنيف يتهم من خلاله بأنه ضد السامية، لقد تمكن الصهاينة واليهود من اختراق الجدار الأمريكي وتسخير النظام الأمريكي لمصلحتهم لدرجة أن الرئيس الأمريكي إذا طلب سحب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية يرفض شارون طلبه ولا يجرؤ «بوش» على معاقبته!
حتى مجلس الأمن عندما أصدر قراره بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية ولم تستخدم أمريكا حق «الفيتو» لكن الكيان الصهيوني لم ينفذ القرار ولم يجرؤ أحد على معاقبته!، وهنا الرسالة واضحة ومفادها: أنه لا توجد قوة تجبر إسرائيل على الانسحاب ومن يرفع السلاح في وجه إسرائيل فستقف أمريكا ضده، وهناك فكرة خاطئة عند الحكومات العربية وهي أن الضمير العالمي سينصف العرب والفلسطينيين وهذا مفهوم مغلوط ولذلك ستستمر الجهود العربية دون جدوى.
لا بد من تفعيل المؤسسات المدنية
المجتمع بعد هذا العرض يكون السؤال: ما المخرج من هذا المأزق العربي؟ وكيف يتحول النظام العربي الحالي إلى نظام أكثر فاعلية حتى يلبي احتياجات الأمة؟
النائب عبد المحسن جمال: لا بد أن تكون هناك مصالح مشتركة وعلينا أن نلتقي حولها، ولا أعتقد أن المسألة صعبة، فكما أن لدينا مصالح مع الدول الغربية لا بد أن تكون لدينا مصالح عربية، بأن نزيد تعاملنا التجاري مثلًا، وبتفعيل المجتمع المدني والمؤسسات المدنية «قبلية أو جمعيات نفع عام أو نقابات مهنية وغيرها من المؤسسات، ولا بد من إبراز دورها، بما يسمح بالتقاء أعضائها وجماهيرها حول محور واحد، وتخرج بتصور متقارب يكون ضاغطًا على الأنظمة، ولا شك أن هذا الأمر واللقاء الدوري الذي يتم منذ سنوات في بيروت بين الإسلاميين والقوميين العرب صنع أرضية مشتركة ومفيدة بين المثقفين العرب.
وفي نفس الوقت فإن علينا التركيز على عودة الصحوة للنظام العربي، وأقول إن عليهم سواء التوجه الإسلامي أو القومي وحتى اليساري أن تكون لدينا أرضية مشتركة للتحويل من هذا الواقع الذي يغلب عليه الفشل إلى واقع إيجابي يحقق طموحات الأمة وأمالها.
تحد حضاري
د. المطيري: القرار السياسي الأمريكي يتأثر من خلال «الكنيسة» فالمؤسسات الكنسية والبعد العقائدي وما يسمى بالميثاق الأخلاقي يعتبر أن المسيحية ثقافة قومية سواء في أوروبا أو في أمريكا حتى من لا يدين بالمسيحية يعتبرها ثقافة قومية يدافع عنها، والصراع بين الحضارة الإسلامية والغرب أو بين الصليبية والإسلامية موجود وقائم والشركات الرأسمالية الموجود في الشرق الأوسط تدفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات على هذا النحو، ولا شك أن اللوبي الصهيوني يدفع في هذا الاتجاه والسؤال: هل يمكن طرح حلول للخروج من هذا المأزق العربي؟ أقول لا بد من القول إن القوى السياسية التي نأمل أن يكون لها دور هذه القوى أصبحت انعكاسًا لهذه الأنظمة وتعيش نفس الواقع الذي تعيشه الأنظمة بعد ارتباطها بالهموم وبما يعانيه الشارع العربي بصورة عامة، وهناك فجوة بين هذه القوى والتنظيمات السياسية والشارع العربي فقد أصبحت أحزابًا نخبوية أكثر منها تنظيمات مؤثرة بالشارع، كما أن عجز هذه القوى كأحزاب أو تيارات عن طرح مشروع إصلاحي استراتيجي أمر واضح.
والمطلوب تشخيص المشكلة بكل شفافية وبكل صدق، هذا أمر.. والأمر الآخر إشراك الأمة في اتخاذ القرار، وإفساح المجال للقوى السياسية لتعمل بكل ثقلها للمشاركة في اتخاذ القرار، وأرى ضرورة مد الجسور بين الأنظمة والقوى السياسية، فهذه القوى داعمة للأنظمة لمصلحة الشعوب وأن يكون الشعور بأن الجميع في قارب واحد.. عندها ستتغير الأمور، وإذا دخلت القوى السياسية في صراع مع الأنظمة، فإن ذلك ما يريده العدو الخارجي، لأنه يغرق المنطقة من جديد في داخلية تستخدم الأنظمة فيها لضرب القوى السياسية والشعبية، نعم نحن نعيش واقعًا صعبًا ولكن هناك حل، والواقع ليس بذاك السوء فإذا ما توافرت الإرادة الصادقة والعمل الجاد والمصداقية سيتغير هذا الواقع حروب للأفضل بإذن الله.
استراتيجية المجتمع المدني
د. الهدبان: أتفق مع من يقول بوجوب الحل على الجانبين الرسمي والشعبي رغم الاعتراف أن كثيرًا من الأنظمة الحالية أظهرت عجزًا كبيرًا، ونحن في غنى عن أن ندخل في صراع مع الأنظمة، والقوى السياسية الإسلامية عليها أن تعلن أنها غير طامعة بالحكم، وإنما هدفها هو الإصلاح، وتحسين الخدمات للشعوب والخروج من هذه التبعية للغرب، والحركة الإسلامية والقوى السياسية المختلفة عليها أن تعلن أن هدفها هو إخراج الأمة من هذه الحالة المتردية.
وإذا ما استمرت حالة التوتر وعدم الثقة فسيمتد الصراع وستقف الدول الكبرى مع تلك الأنظمة تحت ذريعة محاربة الإرهاب وقمع الحركة الإسلامية وغيرها من الحركات المناهضة، ويجب أن يشعر الحاكم والمحكوم أن حالة التردي والعجز هي خسارة للجميع تتضرر منها كل الأمة ولا بد أن يكون ذلك في استراتيجية وأهداف المجتمع المدني بكل مؤسساته وعناصره كما يجب أن يكون ضمن أهدافه الخروج من هذه الهيمنة الغربية ومحاولة الاكتفاء الذاتي وتبادل الخبرات وتكون الثقة هي الأساس في التعامل فيما بينها، وبفضل التنسيق الذي سيتم سنحصل على نتائج أفضل مما كنا عليه، وغدًا سيكون أفضل من اليوم.
نحن لا ندفع فاتورة أكثر من غيرنا
النائب جمال: علينا كأمة عربية أن نضغط لمواجهة اللوبي الصهيوني ونحذر منه، وعندنا المؤتمر الإسلامي القومي أعتبره أداة ضغط جيدة، كما أن لدينا لجان مناهضة التطبيع على مستوى الوطن العربي، ولجان حقوق الإنسان العربية كذلك جهة ضاغطة، أقول ورغم هذا الوضع العربي المتردي، فإن لدينا نماذج حية ممكن الانطلاق منها لمواجهة إسرائيل وطردها مثلما حدث في جنوب لبنان، فالمقاومة الإسلامية والوطنية «حزب الله» والمقاومة اللبنانية حققت انتصارًا، وعندنا كذلك نموذج فلسطين مثل «حماس والجهاد» ومن الخطأ أن تحاول أي قوة سياسية أبعاد أخرى عن الساحة، فقد بات واضحًا أن أي قوة لا تستطيع أن تنفرد في الساحة العربية، ولذا فلا بد من أهداف مشتركة ولا بد من احترام المعارضة واحترام حقوق الإنسان لدينا.
وأؤكد أننا بالإيمانيات والمعنويات الروحية العالية سنواجه كل المخططات ومنها مخطط «شارون» بتهجير فلسطينيي ٦٧ ولله الحمد، فهذا لم يتم ولن يتم بإذن الله ورغم اشتداد الحالة المأساوية فالأوضاع بخلاف سنة ١٩٤٨، وعندما نرى منزلًا مهدمًا ويأتي صاحب المنزل ويصلي على ركامه فهذه صورة رائعة بأنه مهما تشتد قوى الظلم يزداد تمسك الفلسطيني بأرضه.
4 أبحاث شاركت بها الأوقاف في مؤتمر « الإسلام في عالم متغير»
رأس السيد أحمد باقر وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وفد الكويت إلى المؤتمر الرابع عشر للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، الذي اختتم أعماله يوم ٢٣ مايو الماضي تحت رعاية الرئيس المصري حسني مبارك، وبعنوان: «الإسلام في عالم متغير» وبحضور ومشاركة أكثر من ٧٥ دولة ومنظمة إسلامية.
قدم الوفد الكويتي أربعة بحوث تحت عناوين: العلاقة بالآخر، وأحكام الجهاد، وحقيقة الإسلام في عالم متغير، ورؤية واقعية القضية المطالبة بتغيير المناهج التعليمية.
وركزت البحوث التي ناقشها المؤتمر على تمتع غير المسلمين من اليهود والنصارى بحرية ممارسة دينهم في بلاد المسلمين على مر العصور، وكيف انتشر الإسلام في العالم حتى أصبح دين غالبية السكان برغم قلة عدد المهاجرين المسلمين من جزيرة العرب، كما تعرض بعض الأوراق لوضع الأقليات الإسلامية بالدول غير الإسلامية وكيف يمنعون من ممارسة السلوكيات الشخصية الخاصة بهم وأحيانًا من ارتداء الحجاب وغير ذلك من الأمور.
خرج المؤتمر بتوصيات وقرارات عدة أهمها تأكيده خصوصية القيم والتقاليد الإسلامية، وضرورة المحافظة عليها في مواجهة تيارات العولمة، ومطالبته بالتعريف الصحيح بالإسلام وتعاليمه، وإبراز حقائقه التي تبلغ دعوته وتقيم حجته وترد عنه الشبهات، وتشديده على أن الشرعية الدولية تقرر حق كل الشعوب المحتلة أوطانها في اللجوء إلى الوسائل كافة لتحرير أرضها وتقرير مصيرها والحصول على استقلالها؟
كما أكد المؤتمر رفضه لكل المحاولات التي تستهدف التسوية بين الإرهاب وممارسة الحقوق المشروعة للشعوب في تقرير مصيرها والكفاح لتحرير أرضها، معربًا عن دعمه وتأييده لانتفاضة الشعب الفلسطيني وقوفًا في وجه العدوان، ومؤكدًا أن هذه الانتفاضة ليست إلا استعمالًا لمبدأ الحق المشروع في الدفاع عن النفس وحق تقرير المصير، وداعيًا الشعوب الإسلامية إلى مد يد العون لهذه الانتفاضة بكل ما تملكه الشعوب من وسائل حتى يتوقف العدوان، وينال الشعب الفلسطيني حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس.
الهارون بحث مع اتحاد الطلبة فتح فرع للاتحاد في الإمارات
زار وفد من الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت وزير التربية والتعليم العالي د. مساعد راشد الهارون للتباحث معه حول عدد من القضايا التعليمية.
وقل مسؤول العلاقات العامة والإعلام فهد زهير الزامل إن الزيارة كانت للتواصل مع الوزير والتباحث معه حول بعض القضايا التي تهم طلبة الكويت، ومنها الإجراءات المتخذة لفتح فرع للاتحاد في دولة الإمارات ورعاية وفد الاتحاد الذي سيمثل طلبة الكويت إلى لبنان خلال شهر أغسطس المقبل الذي ينظمه اتحاد الطلبة العرب.
ومن جهته رحب الدكتور الهارون بالوفد، معربًا عن إعجابه بالجهود التي يقوم بها الاتحاد لخدمة قضايا الكويت العادلة في الخارج، واعدًا بمخاطبة الجهات الرسمية في دولة الإمارات، والنظر في قضية دعم زيارة الاتحاد للبنان.
دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع طلبة التعليم العام
استقبل وزير التربية ووزير التعليم العالي د. مساعد الهارون وفد مدرسة الفحيحيل الوطنية وطلبة مركز الكويت للتوحد لتقديم نسخة من مشروع المدرسة لدى مركز الكويت للتوحد ضمن مشروع أسبوع الزهرة التطوعي بعنوان «غدًا يوم آخر»، وقد تضمن المشروع المشاركة بأنشطة فنية وترفيهية ورياضية وزراعية بالإضافة إلى تجويد القرآن، وقد حصل المشروع على المركز الأول ضمن مدارس التعليم العام والمركز الثاني ضمن مدارس التعليم الخاص.
اعتبر د. الهارون دمج ذوي الاحتياجات الخاصة مع طلبة التعليم العام جانبًا مهمًا تتبناه وزارة التربية داعيًا إلى تكثيف هذه المشاريع الناجحة التي تبرز المواهب المختلفة التي يتمتع بها الطلبة المصابون بالتوحد.