العنوان من المسؤول عن ظاهرة الغش في الامتحانات؟
الكاتب محمود صالح
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987
مشاهدات 60
نشر في العدد 822
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 23-يونيو-1987
قضايا محلية:
بعد انتهاء الامتحانات وثبوت انتشار ظاهرة الغش بين الطلبة حيث أخذت طرقًا وأساليب متطورة، لا بد من التنبه إلى خطرها، إن هذه الظاهرة تبرز وتتجلى في وقت الامتحانات النهائية وفي جميع المراحل الدراسية، وتأتي خطورتها من أن فتيان وشباب اليوم هم رجال وقادة المستقبل، ومن تعود على شيء اعتاد عليه، ولا نستثني «أمهات المستقبل» الفتيات من هذه الظاهرة السلبية. فلهن حظ وافر منها، وهن اللاتي سيبنين البيوت ويربين الأجيال القادمة،.. ولا نريد هنا أن نتكلم عن الصور الكثيرة لهذه الظاهرة القاتلة لروح المسؤولية والإنتاج والتقدم في المجتمع. ولا عن آخر صراعاتها وتطوراتها...
ولكننا نطالب التربويين بدراسة ميدانية لها بحيث نجنب مجتمعنا الآثار السلبية لهذه الظاهرة – مستقبلًا- نستطيع أن ننتج في مدارسنا أجيالًا واعية للمسؤولية الملقاة على عواتقها، وحتى نستطيع إحداث شيء من التغيير في واقع مجتمعنا، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ﴾(الرعد:11) ولا بد أن تحتوي هذه الدراسة الميدانية لتحليل كامل وشامل لمختلف وسائل الغش المعروفة.. حتى نستطيع الوقاية منها، وكذلك يجب حصر كافة الأطراف الداخلة في عملية الغش ومن الخطأ اعتبار الطالب هو العنصر الأول والأخير في عملية الغش فهناك دور كبير للأسرة وتوجيهها وطبيعة الحياة فيها، والمدرس له أيضًا دور لا يستهان به في هذا الجانب وقد سمعنا الكثير الكثير عن تساهل بعض المدرسين في المراقبة على الطلبة وفتح المجال للغش بشكل «فاضح» وليس هذا فحسب بل هناك - بعض المدرسين - يقوم بإعداد «البراشيم» للطلبة وبيعها بسعر معين. وهنا يجب دراسة الأسباب التي تدفع المدرس لمثل هذا العمل.
وكذلك دور الأصدقاء والزملاء الذين لهم أكبر التأثير على نفسية الطالب وطريقة تفكيره، فكثيرًا ما يزين بعض الطلبة لأصدقائهم بعض الأخلاق والسلوكيات التي لم يكن الطالب ليعرفها إلا منهم. وهذا مصداق قوله -صلى الله عليه وسلم- «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل».
والأهم من ذلك بروز شركات معينة «إن صح التعبير» تقوم «ببرشمة» الكتب المدرسية، وبيعها على الطلبة مقابل مبلغ معين. وكذلك هناك محلات التصوير التي تساعد في الحصول على صور مصغرة للمناهج الدراسية!
فيجب دراسة هذه الأمور جميعًا ومن ثم وضع الطرق الكفيلة بعلاج هذه الظاهرة الخطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع والأمة.. ولا يجب أن ننظر إلى المشكلة من طرف ونترك الأطراف الأخرى ويجب ألا نعالجها جزئيًا، بل يجب أن نحاول علاجها بشكل شامل في جميع مؤسساتنا وجوانب حياتنا، والرسول -صلى الله عليه وسلم- لم ينه عن «الغش» في الدراسة فقط، إنما نهى عن «الغش» في الحياة جميعًا، وعن «الغش» كل الغش عندما قال: «من غشنا فليس منا» بغض النظر عن الظرف والزمان والمكان... ونطلب من وزارة التربية والتعليم، دراسة الظاهرة بشكل أوسع وأشمل ووضع السبل الكفيلة بالعلاج والتعاون مع كل أجهزة الدولة لمحاربة هذه الظاهرة، وتكون بذلك قد قدمت خدمة جليلة لهذا المجتمع بتربية أجياله الشابة على الإخلاص والأمانة وتجنب هذه الظاهرة القاتلة.…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل