; ملوك الآخرة تعريف الزنى في القوانين الوضعية | مجلة المجتمع

العنوان ملوك الآخرة تعريف الزنى في القوانين الوضعية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010

مشاهدات 79

نشر في العدد 1894

نشر في الصفحة 55

السبت 20-مارس-2010

تناولنا في العدد السابق الصفة الثالثة عشرة من صفات عباد الرحمن وهي ترك الزنى؛ حيث ذكرنا تعريف الزنى في الشرع، وأنواعه في المفهوم الإسلامي، ونتناول في هذا العدد تعريف الزنى في القوانين الوضعية لما له من أثر كبير في انتشار الزنى في هذا العصر.

تعريفات ومصطلحات

تبين لنا كيف كان الشرع دقيقا في تعريف الزنى والشروط التي ينبغي توافرها، حتى تكتمل جريمة الزنى ويستحق الجاني عقوبته السماوية، وهي الرجم حتى الموت للمحصن والجلد مائة جلدة لغير المحصن، ودون الأخذ بالاعتبار قضية الرضا بين الطرفين. 

بينما جاءت القوانين الوضعية، وتحاشت كلمة الزنى ودلالاتها الشرعية واللغوية وجعلتها في أضيق الصور، وراعت الحرية الجنسية بين الطرفين، وأخذت بالاعتبار قضية توافر الرضا بين الطرفين، كما راعت مسألة السن، ومكان اقتراف جريمة الزني لهذا السبب كانت هذه القوانين سببا رئيسا في انتشار جريمة الزنى في المجتمعات العربية والإسلامية بعد أن تخلت عن الأحكام الشرعية، وتبعت في ذلك الأحكام الغربية وخاصة القوانين الفرنسية.

جرائم القوانين الوضعية

ما لا يعلمه الكثيرون عن جرائم القوانين الوضعية، وما تسببت فيه من انتشار الفاحشة الأمور التالية:

١-لا يعد زنى في نظر القوانين الوضعية إتيان رجل – في غير حلال – امرأة ومواقعتها إذا حصل ذلك بالرضاء منه ومنها، بشروط يرجع أغلبها إلى السن.

٢-ولا يعد هتكا – في نظر القوانين – لعرض إنسان – ذكر أو أنثى – أي فعل فاحش ماس بعوراته إذا تم بدون قوة ولا تهديد وكان المجني عليه وقد بلغ سنا معينة، تختلف باختلاف الدول، وترتيباً على ذلك فلا عقاب على الفاعل ولا المفعول به.

٣- كما لا تعاقب القوانين الوضعية على فعل معاشرة رجل لامرأة لا تربطه بها أية رابطة شرعية، ولا على حيازته إياها في سكن خاص به أو بها مادامت تعدت سنا معينة تختلف باختلاف جنسية هذه القوانين.

٤- إذا وقع فعل الزنى من أنثى على رجل بالخديعة، كأن دخلت مخدعه بصورة وكيفية ظن معهما أنها زوجته، أو بالتهديد والإكراه واستعمال القوة التي تفقد الإرادة والرضا فإن القانون الوضعي يسميه هتك عرض. 

٥- وعلى هذا، فإن القانون الوضعي يعد وقاع ووطأ الأنثى التي تبلغ الثامنة عشرة من عمرها متى وقع بالرضاء منها هتك عرض ولا يعتبر زنى مؤسسا هذا المنطق على أن السن دليل عدم صحة الرضا.

٦- فعل اللواط، وهو إتيان الذكر للذكر لا يسمى لواطا بل يسمى هتك عرض. 

٧- يطلق القانون الوضعي جريمة الزنى فقط في حالة مواقعة الأجنبي لزوجة رجل آخر أو مواقعة الزوج لأنثى هي غير زوجته في منزل الزوجية «1».

إباحة الزنى في القوانين الوضعية

ومن هذه التعريفات التي أفاض فيها المستشار حسين ناجي محمد محيي الدين في كتابه القيم محاكمة مواد جرائم العرض والزنى في «القوانين الوضعية»، يتبين لنا أن القوانين الوضعية تبيح الزنى بل وتشجعه حيث إنها لا تعتبر زنى الرجل الأجنبي لزوجة رجل آخر، أو مواقعة الزوج لأنثى هي غير زوجته إذا كان هذا الفعل ليس في منزل الزوجية، ولا يعتبر زنى إذا وقع من أنثى بلغت الثامنة عشرة من عمرها برضاها، كما أنها لا توقع العقوبة حتى على ما تسميه زنى، إذا كان المتضرر زوجاً أو زوجة تنازل عن حقه في ذلك.

انتشار الزنى

لقد تنبأ الرسول ﷺ بانتشار جريمة الزنى في آخر الزمان، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم:« إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل ويشرب الخمر، ويظهر الزنى »«٢»، ويظهر الزني بمعنى: يفشو، وينتشر ويزداد. وحتى يقومون، ويساهمون في نشر الزنى أطلقوا عليه أسماء مقبولة، فسموه: هتك عرض، أو ممارسة الحب، وأطلقوا على اللواط العلاقة المثلية، وجعلوا كل ذلك من الحريات والحقوق الشخصية.

ولا شك أن مثل هذه القوانين الوضعية أحد أهم أسباب انتشار الزنى وظهوره

عوامل أخرى للانتشار

وبجانب القوانين الوضعية، فإن هناك عوامل أخرى ساعدت على انتشار الزنى بهذه الدرجة منها المحطات الفضائية، سواء تلك التي تخصصت في عرض أفلام وصور الفاحشة العلنية، أو تلك التي تدعو للزنى بصورة غير مباشرة بما تبثه من مسلسلات وأفلام الحب والعشق والغرام، والعلاقات الآثمة.

وكذلك مؤسسات ودور الدعارة المرخصة رسميا في كثير من دول العالم، وبعض الدول العربية والإسلامية، والعري المنتشر على سواحل البحار في بعض دول العالم، ومواقع الإنترنت المتخصصة في نشر الصور والأفلام الإباحية، وآلاف المجلات المتخصصة في عرض العرايا، والمناهج التربوية التي تدعو وتشجع على عمل العلاقات بين الجنسين، وخروج المرأة للعمل في المجالات المختلطة مع الرجال دون أي التزام بالحجاب الشرعي، كل هذا وغيره من العوامل ساعد على انتشار الزنى، ومع كل ذلك يبقى عباد الرحمن يواجهون كل هذا التحدي وهؤلاء الشياطين الذين يدعون عباد الرحمن للولوج معهم في مجالات الزني، ويرد عليهم عباد الرحمن: كلا إنا نخاف الله رب العالمين.

الهوامش

  1. محاكمة مواد جرائم العرض والزنى في القوانين الوضعية المستشار حسين ناجي محمد، ص ۲۹-۳۹، ط. مؤسسة دار العلوم الكويت ۱۹۸۱م.

(۲) رواه البخاري، الفتح ۸۰/۱، واللفظ له، ومسلم (٢٦٧١).

الرابط المختصر :