العنوان ٣٠٠ نائب من أصل ٥٥٠ عضوًا يعتبرون رئيس البرلمان الحالي غير شرعي.. العنف وأزمة البرلمان.. هل يسقطان حكومة شيخ شريف؟
الكاتب شافعي محمد
تاريخ النشر السبت 15-مايو-2010
مشاهدات 57
نشر في العدد 1902
نشر في الصفحة 26
السبت 15-مايو-2010
تمر الحكومة الصومالية التي تشكلت في مطلع عام ٢٠٠٩م بموجب اتفاقية «جيبوتي» التي اختير من خلالها شيخ شريف أحمد رئيسًا للصومال حاليًا بمرحلة مخاض عسيرة متمثلة في غياب الفاعلية لوضع حد للمأزق السياسي الذي تعانيه وعدم الجدية في لملمة الأزمة البرلمانية التي أصبحت بمثابة نذير شؤم لانشطار البرلمان الصومالي إلى قسمين على غرار الحكومة الانتقالية المنصرمة برئاسة عبد الله يوسف في صيف عام ٢٠٠٥م التي انقسمت بين «بيدواة» و«جوهر» بعد أن دبت الخلافات بين رئيس البرلمان آنذاك شريف حسن آدم، ورئيس الحكومة الانتقالية التي غلب عليها طابع القسوة.
• حركات إسلامية جديدة ظهرت بعد تولي حكومة شريف السلطة تصب المزيد من الزيت على نار الخلافات
• ألمانيا وإسبانيا وفرنسا تدرب قوات حكومية صومالية في أوغندا تحسبًا لجولة قتال جديدة
• سحب قوات حفظ السلام الأفريقية التي تقصف الأحياء السكنية بالمدافع الثقيلة.. وعقد مؤتمر صومالي – صومالي لإنهاء الصراع.. والتخلي عن الأيدي الأجنبية.. يساهم في حل الأزمة الحالية
ومنذ أن وصلت حكومة شيخ شريف إلى مقديشو لم تكن هي الأوفر حظًا بالنسبة للحكومة التي سبقتها لوقف حمام الدم في الصومال، بل إن موجات من المعاناة والمآسي والعنف تجددت في الصومال، وخاصة العاصمة (مقديشو)، كما برز في الساحة حركات إسلامية أخرى نشأت بميلاد هذه الحكومة، وأصبحت هذه الحركات الإسلامية كمن يصب الزيت على النار، لكي تفقد الحكومة الصومالية أرضية خصبة لإدارة الكوارث التي أكلت معالم البلد الواقع في القرن الأفريقي.
قرارات هزيلة لا تنفذ
لم تكن حركات المعارضة (حركة الشباب والحزب الإسلامي) على حين غفلة من أهلها منذ أن تربعت حكومة شريف أحمد في مقديشو، وبسطت نفوذها على أرجاء المدينة، واستقطبت المجتمع الصومالي في الخارج والداخل عبر الإعلام المحلي بل وضعت المعارضة في حسبانها بأنها ستكون لقمة سائغة للحكومة الصومالية ما لم تواجه هذا المد الحكومي المتزايد حينًا بعد الآخر، وأصبح خيار المعارضة أن تشن الهجمات تلو الأخرى على معاقل الحكومة الصومالية، ورفض كل المبادرات الدبلوماسية للدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الصومالية، متهمة إياها بأنها عميلة للغرب وتأخد المعطيات والأوامر من القوات الأفريقية الموجودة في مقديشو التي يعتقد الكثير بأنها مبرر تعنت المعارضة في الدخول المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حكومة الصومال.
وبعد أن رفضت المعارضة كل الوساطات من قبل هيئة علماء الصومال برئاسة د. بشير صلاد أحمد، ومن قبل مجلس قبائل الهوية بزعامة حسن محمد حاد، ورفض كل المناشدات والمطالب الدولية للوقوف إلى جانب الحكومة الصومالية من قبل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي، ومن قبل منظمة المؤتمر الإسلامي بلسان أمينها العام البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلو، عندها أيقنت الحكومة الصومالية أن اللغة الوحيدة التي تفهمها المعارضة هي لغة الرصاص والحديد جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد علي شرماركي الذي أعلن حربا ضد المعارضة في منتصف العام الفائت وكسر حاجز الصمت الحكومي للدخول في مواجهات عسكرية مع المعارضة الصومالية مما يعني أن كل الآفاق الدبلوماسية والجهود الرامية لحلحلة الأزمة أخفقت وذهبت أدراج الرياح.
ولم يكن هذا قرار رئيس الوزراء فحسب بل أعلن كل من رئيس الصومال شيخ شريف ورئيس القوات المسلحة عن حملة عسكرية لقمع المعارضة الصومالية نهائيًا وطردها من الصومال جنوبًا ووسطًا، لكن كل هذا القرارات الصادرة من قبل حكومة الصومال أصبحت بمثابة قرارات مشبوهة لا تحرك ساكنًا ولا تغير واقعًا مرًا إلى أحسن منه.
ولاتزال المواقع الصومالية في الإنترنت والإذاعات المحلية تطلعنا وتسمعنا مزيدًا من القرارات الصادرة من قبل الحكومة الصومالية القاضية ببدء حملة عسكرية المواجهة المعارضة التي تتمركز في مناطق غير بعيدة من القصر الرئاسي ولا يكاد يمر يوم أو أسبوع دون أن يكرر مسؤولون من الحكومة الصومالية هذه القرارات التي تتشابه إلى حد ما عبر وسائل الإعلام المحلية، وتبدو هذه القرارات بأنه عمل روتيني بالنسبة لأعضاء الحكومة الصومالية دون أن تضيف هذه القرارات إلى الواقع شيئًا جديد يعيد السفينة المتلاطمة في أمواج البحر العاتية إلى شاطئ الأمان.
ترجمة الأقوال بدعم أوروبي
هناك سؤال بات محط جدال داخل المجتمع الصومالي، ويتداولونه في كل مكان وهو: لماذا لم تستطع الحكومة الصومالية ترجمة أقوالها وبياناتها وتقاريرها المتكررة عبر الإعلام الداخلي إلى أفعال وتطبقها على أرض الواقع لصالحها ؟!
الحاصل أن حكومة الصومال تسعى جاهدة لتجنيد مئات من الشباب الصوماليين إلى جانب تدريبات عسكرية انطلقت فعالياتها من أوغندا وجيبوتي لصالح الحكومة الصومالية، حيث وجدت الحكومة الصومالية دعمًا أوروبيا لأول مرة منذ تأسيسها، وخاصة من قبل إسبانيا وألمانيا لتدريب مئات من القوات المسلحة الصومالية منهم ۲۰۰ في أوغندا بأيد من ضباط المانيين يشاركون عمليات التدريب العسكري، كما أرسلت إسبانيا عددًا من ضباطها إلى أوغندا لتدريب مئات أخرى من القوات الصومالية هناك.
ولم يقتصر الأمر على إسبانيا وألمانيا فقط، بل سارعت فرنسا إلى تدريب مئات من القوات المسلحة الصومالية في جيبوتي وتم تدريب أكثر من ٦٠٠ من القوات المسلحة ومازالت فعاليات التدريب العسكري تجري على قدم وساق في جيبوتي لكن السؤال الذي يصعب الإجابة عنه هو: متى تحسم الحكومة الأمر عسكرياً؟ خصوصًا أنه لا يوجد بعد تحرك عسكري جديد أو بارقة أمل جديدة لحسم العنف واحتواء الأزمة السياسية الراهنة في الصومال.
أزمة شرعية رئيس البرلمان
وبينما تعاني الحكومة الصومالية من ويلات العنف واستهداف المناوئين لها في عقر دارها ليل نهار، وغياب فاعليتها بشكل واضح للعيان، بدأت تعاني الآن من أزمة سياسية أخرى تتخبط فيها حاليا، وهي أزمة برلمانية قد تحمل في طياتها ضوءًا أحمر ينذر بسقوط حكومة شيخ شريف أحمد التي كان يتوقع من الدول التي رعته سابقَا أن تسانده.
فقد احتج أكثر من ٣٠٠ نائب في البرلمان الصومالي – من أصل ٥٥٠ عضوًا – على شرعية رئيس البرلمان «آدم مدوبي» الذي تقلد هذا المنصب إبان حكومة عبد الله يوسف في عام۲۰۰۷م، وأعلنوا بشكل جماعي رفضهم الشديد لتمديد فترة الرئاسة له آدم مدوبي حتى انتهاء الحكومة الحالية.
وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن أزمة البرلمان أخذت تفسيرات متناقضة من قبل النواب الصوماليين حيث تستند الغالبية إلى أن فترة رئيس البرلمان ونائبيه قد انتهت في أغسطس الماضي، بينما يعلن آخرون من ضمن هذه الكتلة النيابية أن فترة آدم مدوبي انتهت في ۲۰۰٩/١٢/٢٣م، ولا يشملها التمديد الذي جاء وفق مؤتمر جيبوتي الذي ينص على تمديد رئاسة البرلمان الصومالي إلى عامين إضافيين، وهذا ما يطلبه مؤيدو «آدم مدوبي» البالغ عددهم ۲۷۰ نائبًا .
خيارات صعبة
بالنسبة للمراقبين للشأن الصومالي فإن هناك خيارات صعبة ليس من السهل تحقيقها إلا إذا تم تحقيق عدة إنجازات يمكن من خلالها فك رموز معضلة البرلمان الصومالي وخروج حكومة الصومال من العزلة السياسية والعسكرية التي تتخبط فيها حاليًا، بيد أن هذا مرهون بوجود فاعلية من قبل الحكومة الصومالية من حيث أدائها الإدارة الأزمة السياسية في البلاد.
ويطرح المراقبون حلولاً كثيرة لإخراج البلد من دائرة الأزمات السياسية، منها :
• سحب قوات حفظ السلام الأفريقية المكونة من قوات أوغندية وبوروندية من الصومال، لتقليل حدة الصراع بين الفرقاء الصوماليين سياسيًا وعسكريًا؛ حيث يعتبر القوات الأفريقية هي الأكثر استخدامًا للقذائف والمدافع الثقيلة التي دائمًا تطال الأحياء السكنية بين عشية وضحاها، وهذا مبرر المعارضة في مواصلة الحرب ضد الحكومة الصومالية والقوات الأفريقية برمتها .
• نبذ الخلافات بين أعضاء الحكومة الصومالية من جهة والمعارضة من جهة أخرى، وعقد مؤتمر صومالي / صومالي في الداخل لإنهاء الصراع المزمن.
• الإلمام بشكل جيد بسياق الصراع الصومالي الصومالى، والتوجه مباشرة إلى مكمن الحل لإنهاء الأزمة بكامل حذافيرها.
• تخلي كل الأطراف الصومالية عن الأيدي الأجنبية – دوليًا وإقليميًا – التي توفر لها مزيدًا من الإمكانات لاستمرار حالة الفوضى في البلاد .
مقديشو : شافعي محمد