; شركة هيئة الاستثمار.... والرقابة المفقودة | مجلة المجتمع

العنوان شركة هيئة الاستثمار.... والرقابة المفقودة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 962

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 10-أبريل-1990

تتعدد الشركات المساهمة العامة، بتعدد الأغراض والأنشطة والخدمات التي أنشئت هذه الشركات من أجل توفيرها للمواطنين، كالبنوك وشركات التأمين، والمرافق والمشروعات السياحية وغيرها، تأمينًا لتوفير خدمات عامة، وفق الشكل الذي يخدم المصلحة العامة ويكفل الاستفادة العامة لجميع المواطنين دون محاباة أو تمييز.

   • ثلاث دوائر للرقابة:

وعندما يتعلق الأمر بمجموع الشعب، فإن وجه العملة الآخر هو المصلحة العامة، ويُضحي شأن الحرص على هذه المصلحة والدفاع عنها، واجبًا وطنيًّا نبيلًا، ينبغي توجيه الجهود وتحشيد دوائر الاهتمام والدعم تجاه تحقيقه.

والشركات المساهمة العامة الخاضعة للهيئة العامة للاستثمار، تغطي قطاعًا رئيسيًّا من قطاعات الدولة، وتمتص رقمًا هائلًا من ميزانيتها المالية، لتعكسه مصالح وخدمات مختلفة للمواطن، أو هكذا يفترض أن يكون، ولذلك جاءت أهمية متابعة ومراقبة أداء هذه الشركات كنتيجة طبيعية لدورها المرفقي الهام، ووزنها المالي الهائل.

وإذا أردنا الحديث عن الدور الذي تؤديه هذه الشركات المساهمة تواجهنا عدة معالم رئيسية، منها وجود الأخطاء الإدارية والمخالفات المالية في كثير منها، وضعف في الأداء والإنتاج لدى عدد آخر لا بأس به من هذه الشركات، وفي النهاية تأتى قلة قليلة من هذه الشركات ذات أداء وإنتاج مشرف، غير أنها للأسف لا تلقى الدعم والتشجيع، وهذه المفارقات الواقعية تأتي من خلال تفريغ دوائر المراقبة من القيام بدورها، ونأتي هنا على ذكرها:

1- ديوان المحاسبة:

اجتهد الديوان على مدى مراقبته للشركات المساهمة العامة، بإبراز وتسجيل جميع المخالفات المالية التي تحصل في هذه الشركات، ورفعها إلى الجهات المختصة، مما يوفر دافعًا مشجعًا للقضاء على السلبيات وتصحيح مسار العمل في الشركات المخالفة.

غير أن العقبة التي تتبخر معها جميع جهود الديوان، هي أن هذه الملاحظة القيمة من الديوان يتم الالتفات عنها من قبل كثير من مجالس إدارات الشركات المساهمة لتعود هذه السلبيات إلى الظهور من جديد، والتكرار بشكل سنوي.

والمؤسف حقًّا أن المكاتب الخاصة لتدقيق الحسابات، والتي تكلف من مجالس إدارات بعض الشركات تتحاشى التطرق إلى هذه المخالفات وتوجيه الأنظار إليها، مجاملة لأعضاء مجلس الإدارة، وخشية من فقدان التجديد السنوي لهم كمكتب تدقيق وفوات مصلحة أتعاب التدقيق.

والحقيقة أن هذه المظاهر السلبية تعني تضييع جهود ديوان المحاسبة، وتحدي ملاحظاته، والأهم من ذلك مخالفة المصلحة العامة التي يفترض أن تحميها وتحققها هذه الشركات.

2- مجالس الإدارات

وهنا مكمن الداء، حيث تتشكل قمة البناء الهرمي في الشركات من رئيس وأعضاء مجلس إدارة يتم تعيينهم في الغالب الأعم تبعًا لمعايير غير موضوعية، كالوزن الاجتماعي أو الشللية أو الواسطة، ويتأكد هذا الأمر من واقع حال هذه الشركات، حيث نجد أن اجتماعات مجلس الإدارة في بعض الشركات لا تتعدى أصابع اليد الواحدة سنويًّا، بل إن بعض هؤلاء الأعضاء لا يحضرون هذه الاجتماعات، على الرغم من قلتها، منتظرًا الفوز بمكافأة آخر السنة.

أما عن رؤساء مجالس إدارات هذه الشركات فنشاهد منهم من يهمل شؤون الشركة ويسعى وراء مصالحه الخاصة، بل إن بعضهم دأب يوميًّا على النزول إلى سوق الأوراق المالية لمتابعة صفقاته الخاصة، على حساب إدارة شؤون الشركات التي يرأس مجلس إدارتها.

والبعض من هؤلاء الرؤساء تم تعيينه دون أي مؤهل أو ميزة تذكر، فأحدهم ليس لديه خبرات وظيفية أو إدارية سابقة، وفجأة أصبح رئيسًا لمجلس إدارة شركة مساهمة عامة، وهناك من يقوم بتشغيل أجانب في الشركة ويعطيهم رواتب باهظة مع أنهم لا يؤدون أي دور يذكر في وظيفتهم، فقط لوجود علاقة مميزة مع رئيس مجلس الإدارة الذي عينه، مما يتنافى أولًا مع سياسة التكويت، ويعرض في النهاية الأموال العامة للهدر دون مردود جدي.

3- الجمعية العمومية

للأسف، نظرًا لكون من يملك أكثر عدد من الأسهم، يملك الكلمة العليا في الشركة، لذلك تجد أن أصحاب النفوذ، يسعون لتسخير مقدرات هذه الشركات المساهمة خدمة لمصالحهم الخاصة، فهناك شبه احتكار لأحد المكاتب الهندسية والاستشارات في عمل دراسات المشاريع الهندسية لعدد من الشركات المساهمة، لا لكفاءة عالية لديه وإنما انسياقًا وراء سياسة الشللية وخدمة المصالح الخاصة.

- دور وزارة المالية

هدفنا من سوق جميع الأمثلة والنماذج الواقعية السابقة، هو وضع المكبر على هذه الأخطاء والمخالفات التي تحصل في قطاع الشركات المساهمة العامة، والتي هي في النهاية من مسؤولية وزارة المالية، والأمر كما نعتقد يدعو بجدية إلى غربلة كاملة لأوضاع هذه الشركات المساهمة العامة، وهز الكراسي تحت من لا يستحقون الجلوس عليها من رؤساء وأعضاء الشركات.

ونحن هنا لا نستطيع أن نصف الجميع بالسلبية وضعف الأداء والاستغلالية، بل إن هناك من الشركات من يأتي بالنتائج المشرفة إداريًّا وماليًّا بل إن بعضها تعود سنويًّا على تلقي كتب الشكر من ديوان المحاسبة، وهذه الشركات ذات الأداء المشرف، ينبغي تطوير كادرها الإداري وإضفاء المزيد من المكافآت التشجيعية والميزات المالية لموظفيها، تحفيزًا لهم على الاستمرار في أدائهم الجيد، وبالمقابل ينبغي الحزم، ثم الحزم مع المقصرين من رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة.

ومعقد الآمال هنا على وزير المالية في محاسبة هؤلاء المقصرين بعد مطالعة كشوف حساب وأعمال كل منهم، حماية للمصلحة العامة للبلاد، وتأمينًا للدور الرائد الذي يفترض أن تلعبه هذه الشركات في المجتمع.

·      مخاوف حول مصنع البتروكيماويات

وافق المجلس الأعلى للتخطيط في اجتماعه الذي تم مؤخرًا برئاسة سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله على مشروع إقامة مجمع البتروكيماويات المقترح من مؤسسة البترول الكويتية، وقرر رفع مذكرة اللجنة الاقتصادية الخاصة به إلى مجلس الوزراء، حيث سيكون إقراره هناك مسألة إجرائية بحتة.

ويتكلف المشروع الضخم الذي يضم ثمانية مصانع مبلغ ملياري دولار ويهدف إلى زيادة عائدات البلاد عن طريق تعزيز الصادرات من المنتجات المكررة.

ومن الناحية الميدانية يعتبر مثل هذا المشروع الكبير خطوة في الاتجاه السليم، فطالما كان النفط هو كل ثروة الكويت في مستقبلها المنظور، فإن بلورة الاستثمار الصناعي الوطني حوله هو الخيار المنطقي لاقتصاد الكويت في التسعينيات وما بعدها، كذلك فإن مثل هذا المشروع- في حال اكتماله- سوف يوفر للبلاد تحقيق مزيد من العوائد المالية عن طريق تصدير منتوجات مشتقة من النفط الخام هي بدورها مواد خام لصناعات مطلوبة في السوق الدولية والطلب عليها في ازدياد، وهذه المشتقات تحقق في السوق النفطية أسعارًا أفضل بكثير من سعر النفط الخام وحتى بعد خصم تكاليف الإنتاج والتصدير.

وفي الوقت الراهن فإن المصانع الموجودة في الكويت وتلك المملوكة لها في الخارج تنتج مجموعة من المشتقات المرغوبة في السوق ولكنها وصلت إلى حد الإشباع من حيث الطلب عليها، وسوف تمكن المصانع الجديدة الكويت من إنتاج مشتقات جديدة من النفط لا يزال الطلب عليها كبيرًا في السوق العالمي، وهي المشتقات العطرية التي تدخل في صناعات عديدة مثل النسيج والبلاستيك.

لكن هذا المشروع الواعد يثير بعض المخاوف، والمحاذير والتي نذكر منها نقطتين:

أ- يلاحظ في معظم المؤسسات الكويتية أن تكاليف العمالة عالية نسبيًّا مما يؤثر في النهاية على قدرة تلك المؤسسات على تحقيق أرباح، وهذه النقطة تثار بقوة في مشروع المصانع الثمانية والتي سوف تتطلب آلاًفا من العمال والمهندسين.

إذا لم نتذكر ما هو أهم وأخطر من ذلك وهو الشك الكبير في قدرة المؤسسات التعليمية «جامعة الكويت وكلية الدراسات التكنولوجية» في توفير الكفاءات الوطنية القادرة على تشغيل هذه المرافق الصناعية المعقدة.

فهل نسقت مؤسساتنا البترولية مع الأجهزة التعليمية في الدولة في هذا الصدد؟

ب- منطقة الشعيبة الصناعية هي الموقع الأكثر احتمالًا للمجمع البتروكيماوي، وإذا كان ذلك فإن مخاوف التلوث البيئي الموجودة أساسًا في الشعيبة سوف تتضاعف.

وفي الوقت الحالي فإن مستوى التلوث البيئي «هواء ومياه البحر» هي في حدود المقبول، مع العلم أن بعض المصانع هناك- مثل مصافي المياه- تعمل بنصف طاقتها، لكن في المستقبل سوف تزيد هذه المصانع من إنتاجها مع زيادة الطلب عليه، ومع إقامة المجمع البتروكيماوي الضخم، فإن معدلات التلوث قد تتجاوز حدود الخطر ما لم يتم التفكير منذ الآن في حلول أساسية لتجاوز هذه المعضلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

139

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

139

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟