; السودان .. أحدث الجنوب هل هي خطوة للتدخل الدولي؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان السودان .. أحدث الجنوب هل هي خطوة للتدخل الدولي؟؟

الكاتب هلال عز الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1090

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 01-مارس-1994

الولايات المتحدة والغرب يصوران عملية الجنوب أنها هجوم ضد السكان لإجبارهم على النزوح... لاتخاذها ذريعة للتدخل ضد السودان

في تصعيد للعمليات العسكرية بين قوات الحكومة السودانية وقوات المتمردين في الجنوب، وردًّا على الانتهاكات المستمرة من قبل متمردي جنوب السودان لهدنة وقف إطلاق النار مع قوات الحكومة واستمرار عمليات النهب المسلح لقوافل الإغاثة، تحركت عدة وحدات من القوات السودانية مؤخرًا للرد على عمليات المتمردين والقضاء على قواتهم العسكرية تمامًا.

وقد استهدفت العمليات العسكرية التي تشنها قوات الحكومة السودانية المناطق الحدودية مع كل من أوغندا وكينيا لقطع الإمدادات عن قوات المتمردين، حيث تعد هذه المناطق آخر نقاط الإمدادات لمتمردي الجنوب المستمرة على المدنيين والجنود السودانيين.

وتفيد التقارير أن القوات السودانية قد حققت انتصارات في عدة مناطق حول مدينة جوبا وطردت المتمردين من المناطق المحيطة بمدينة نيمولي ذات الأهمية الإستراتيجية ومن مدينة كيت. وفي الوقت نفسه، تواجه قوات المتمردين هجمات مماثلة من المنشقين على زعيم حركة التمرد جون قرنق ومن مجموعات مسلحة من القبائل الجنوبية التي تعارض قرنق مثل قبيلة التيوسا واللاتوكا؛ الأمر الذي يوقع قوات المتمردين في مأزق حيث تحارب على ثلاث جبهات في آن واحد، وهي القوات الحكومية وقوات المنشقين وغارات القبائل الجنوبية.

 وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير لأحد مراسليها أن سيطرة الجيش الحكومي على كل المدن الجنوبية أصبح أمرًا قريبًا لا يمنعه إلا حدوث أمر غير عادي.

وأضافت الصحيفة أن القوات الحكومية تقترب أيضًا من إحكام سيطرتها على الطرق التي تربط بين قوات قرنق وأوغندا، التي يعتمد المتمردون عليها في إمدادهم. واعتبرت الصحيفة أن السيطرة الحكومية على نيمولي ستغلق آخر خطوط إمداد قرنق من أوغندا.

وقد أثار هذا التصعيد الأخير في العمليات العسكرية بين الحكومة السودانية وقوات المتمردين ردود أفعال واسعة النطاق على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الداخلي، ناشد زعيم الحركة الشعبية المتحدة لتحرير السودان، رياك مشار، زعيم أحد الفصائل المنشقة عن قرنق - الأمم المتحدة التدخل في السودان وإرسال قوات للتصدي لإبادة المسيحيين في جنوب السودان على يد الحكومة الإسلامية. كما دعا مشار الأمم المتحدة إلى تعيين وسيط لإعداد خطة لتسوية النزاع في السودان، وفرض حظر نفطي وعسكري على السودان، وإقامة مناطق آمنة في جنوب هذا البلد، والضغط على الخرطوم للقبول فورًا بوقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، هددت الحكومة السودانية بمقاطعة لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة احتجاجًا على عبارات مسيئة لعقيدة المسلمين.

وأعلن مشار أنه بعث برسالة إلى بطرس غالي الأمين العام للأمم المتحدة، ولوحظ أن الرسالة تكشف تطابقا كبيرا بين وجهات نظر مشار وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق الذي قاد مشار انشقاقا عنه عام 1991م، وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن الزعيمين الجنوبيين قد وقعا اتفاقا في واشنطن العام الماضي للعمل معا من أجل حصول الجنوب على حق تقرير المصير.

وعلى المستوى الخارجي أعرب بطرس غالى استياءه لتفاقم الأوضاع في جنوب السودان وطالب بوقف إطلاق النار، وفي الوقت نفسه ناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي تقديم 280 مليون دولار لمساعدة ضحايا الحرب الأهلية والجفاف في السودان.

ومن جانبها أدانت فرنسا قصف الجيش السوداني مخيمات اللاجئين في جنوب السودان،وأصدرت وزيرة الشئون الإنسانية وحقوق الإنسان الفرنسية (لوسیت میشو شینفزی) منظمتان إنسانيتان فرنسيتان بيانات اتهمت فيها القوات السودانية بقتل عدد من اللاجئين في أثناء قصفها مراكز تجمعهم في جنوب السودان...
وفي الجانب المقابل صرح مصدر ديبلوماسي سوداني أن الجنوب يشهد معارك بين مؤيدي قرنق ومنشقين عنه، ولا يستبعد هذا الديبلوماسي أن يكون بعض المنشقين أغاروا على مناطق تجمع اللاجئين بعد تسلل مقاتلين تابعين للأمم المتحدة، وذكر المصدر نفسه أن عددًا من موظفي الإغاثة أكدوا أكثر من مرة وجود مقاتلين تابعين لقرنق في مراكز اللاجئين وفقا لخطة تهدف إلى استخدام هؤلاء كدروع بشرية، وأن هناك عددًا من منظمات الإغاثة في جنوب السودان على علاقة بحركة قرنق التي تعاني من ضعف شديد بسبب اضطرارها لمواجهة الفصيليين المنافسين لهما فصيل رياك مشار وفصيل وليام نون.

وفي بريطانيا دعت البارونة كوكس في مجلس اللوردات البريطاني إلى تشديد الضغوط الدولية على الحكومة السودانية، كما دعت إلى اجتماع لمناقشة المشكلتين السياسية والإنسانية في السودان والمساهمة التي تطلبها المعارضة من المجتمع الدولي على جميع الأصعدة.... ويمكن فهم الموقف البريطاني في ضوء الأزمة التي تفجرت مؤخرًا بين الحكومة السودانية وبريطانيا بعد قرار السودان بطرد السفير البريطاني من السودان.

وعلى مستوى الإدارة الأمريكية فقد أصدرت الرئاسة الأمريكية بيانًا أدانت فيه العمليات العسكرية في جنوب السودان، وأضاف البيت الأبيض أن الرئيس كلينتون يعتزم أيضًا تعيين مبعوث خاص رفيع المستوى في السودان للمشاركة في الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإحلال سلام دائم. وأكد البيان أن الرئاسة الأمريكية تبحث عن وسائل جديدة لتسهيل المساعدة الإنسانية في السودان.

وقد حاولت الولايات المتحدة والغرب تصوير عملية الجنوب على أنها هجوم سوداني ضد سكان الجنوب لتهجيرهم وتعمدت حشد جهود عدة منظمات دولية لوقف هذا الهجوم السوداني بحجة أنه سيؤدي إلى مزيد من المآسي وتهجير الآلاف إلى أوغندا أو كينيا، كما شاركت منظمات إغاثية غربية في حملة التشويه لوقف الهجوم السوداني بأي شكل خوفًا من فقد مجال حيوي وهام للتبشير في الجنوب، وفي الوقت نفسه دعت بعض وسائل الإعلام الغربية لاستثمار الدورة الخمسين الحالية لاجتماعات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف في استصدار قرار الإدانة السودان.

على أية حال، فإن أحداث الجنوب في السودان تثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول مدى إمكانية استخدام هذه الأحداث لاستصدار قرار بالتدخل الغربي والأمريكي في السودان تحت ستار تأمين قوافل الإغاثة الإنسانية ووقف الحرب الدائرة بين الحكومة والمتمردين الأمر الذي لا نستبعده في ظل سيطرة القوات السودانية على عدد من المدن الهامة في الجنوب وفي ظل تدهور قوات المتمردين.

وفي هذا السياق ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أن سيطرة الجيش الحكومي على كل مدن الجنوب أصبحت أمرًا قريبًا لن يمنعه إلا حدوث أمر غير عادي، وربما كان هذا الأمر غير العادي هو التدخل الدولي في السودان على غرار ما حدث في الصومال.

فهل تتكرر تجربة التدخل الدولي في السودان لتحقيق ما فشلت القوات الدولية في تحقيقه في الصومال؟؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

150

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

122

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8