; «وثيقة كمبالا» تستهدف هوية السودان العربية والإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان «وثيقة كمبالا» تستهدف هوية السودان العربية والإسلامية

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013

مشاهدات 67

نشر في العدد 2036

نشر في الصفحة 20

السبت 19-يناير-2013

تعبر عن أيديولوجية الحزب الشيوعي والتيار العلماني..

استضافت «كمبالا» عاصمة أوغندا الحركات المسلحة التي تعمل لإسقاط نظام الخرطوم بالثورة المسلحة، ومندوبي الأحزاب السودانية المعارضة؛ حيث وقع هؤلاء مع الجبهة الثورية التي تتكون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان –قطاع الشمال»، والحركات الدارفورية المسلحة: حركة «العدل والمساواة»، وحركة «مناوي»، وحركة «عبد الواحد» ، وقعوا وثيقة أسموها «ميثاق الفجر الجديد».

هذا التحالف الجديد انضم إليه ممثلو حزب «الأمة القومي» برئاسة السيد الصادق المهدي، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي» الأصل بقيادة السيد محمد عثمان الميرغني، وحزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة د. حسن الترابي، وكذلك «الحزب الشيوعي»، وأحزاب البعثيين والناصريين.

أهم مخرجات هذا الميثاق الجديد هي:

1- الإطاحة بنظام «الإنقاذ» القائم بالعمل المسلح.

2- تكوين حكومة انتقالية مدتها أربع سنوات بقيادة «الحركة الشعبية –قطاع الشمال» التي يترأسها مالك عقار، وهو أيضًا رئيس الجبهة الثورية. 3- الاحتكام إلى نظام علماني لا ديني يفصل الدين عن الدولة، وذلك بفصل المؤسسات الدينية عن الدولة كليًا.

4- حل القوات المسلحة السودانية، وتشكيل جيش قومي أساسه قوات الجبهة الثورية المكونة من الجيش الشعبي، وقوات حركات دارفور المتمردة.

5- تقسيم السودان إلى ثمانية أقاليم، وفصل جبال النوبة عن كردفان وجعله إقليمًا قائمًا بذاته، وكذلك النيل الأزرق بعد فصله عن الإقليم الأوسط، إلا أن الوثيقة جعلت دارفور إقليمًا واحدًا.

الرئيس «عمر البشير» توعد كل المؤيدين والموقعين على وثيقة «الفجر الجديد»

ردود أفعال

أحدثت «وثيقة كمبالا» ردود أفعال متباينة من الحكومة والأحزاب التي وقع ممثلوها على الوثيقة.

السيد أحمد إبراهيم الطاهر، رئيس البرلمان السوداني، اتهم أوغندا بمعاداة السودان عداًء سافرًا، وحدد في اتهامه ثلاث شخصيات نافذة بتبني السياسة العدائية ضد السودان، وهم: الرئيس الأوغندي «يوري موسيفيني»، ووزير دفاعه، ووزير الأمن العام.. وطالب السيد الطاهر بضرورة مخاطبة جهات عديدة داخل أوغندا لا تعادي السودان، وبرر دعوة رئيسة البرلمان الأوغندي لمؤتمر البرلمانات الإسلامية، بأن أوغندا لا تعادي السودان ككل، مشخصًا أعداء السودان بأوغندا في 3 شخصيات نافذة فقط، وأوضح بأن بقية الدولة الأوغندية إما غير راضية عما تقوم به هذه الشخصيات أو صامتة فقط.

أما الرئيس «البشير»، فقد شن هجومًا عنيفًا على الموقعين على الوثيقة التي تسمى «الفجر الجديد»، وقال: إن بعض المارقين والعملاء والخونة والطابور الخامس باعوا أنفسهم للشيطان وأعداء الدين، ويريدون استلام السلطة عبر بوابة كمبالا، وتوعد «البشير» بأنهم سيجدون الحسم والحساب، وحكم السودان لا يكون إلا بإرادة أهل السودان، وأن الراية التي رفعتها «الإنقاذ» لن تسقط، ولن نخون الأمانة، ودعا إلى توحيد الصف الإسلامي وأهل القبلة لمواجهة أعداء الإسلام.

ومن جانبه، دعا د. عبد الرحمن الخضر، والي الخرطوم أئمة المساجد للتصدي الوثيقة «الفجر الجديد» عبر منابر المساجد؛ لتبصير المسلمين بحقيقة هذه الوثيقة التي وقعتها أحزاب وحركات مسلحة بكمبالا التي تدعو لفرض العلمانية بالقوة، وأبدى استعدادهم لمنازلة كل من يحاول محاربة الشعب السوداني في عقيدته وموروثاته الثابتة .

وكان د. نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية، قد توعد الجبهة الثورية وحلفاءها الموقعين على الوثيقة بموقعة كموقعة «بدر» الكبرى للدفاع عن العقيدة والعرض والأرض.

الأحزاب الكبيرة ذات الجذور الإسلامية تنصَّلت من الوثيقة رغم توقيع ممثلين لها عليها

مستقبل الوثيقة

يرى المراقبون للوثيقة المسماة ب«الفجرالجديد» أن أنصارها الموقعين عليها ليسوا على قلب رجل واحد، وأن الوثيقة تمثل رؤية الحركات المسلحة القائمة على العنصرية ومعاداة العروبة، وكذلك على الأيديولوجية الشيوعية، حيث إن «الحركة الشعبية –قطاع الشمال» التي تقود الجبهة الثورية قادتها شيوعيون حتى النخاع، وهم ياسر عرمان، ومالك عقار، وعبد العزيز الحلو، كما أن قائد الحركة الدارفورية المتمردة عبد الواحد نور شيوعي معروف، وكذلك يوسف صديق، القيادي الشيوعي الذي وقع على الوثيقة في كمبالا ممثلًا ل «الحزب الشيوعي»، ولقوى الإجماع الوطني.

إذًا، فإن الوثيقة تعبر عن أيديولوجية «الحزب الشيوعي»، و«التيار العلماني اللاديني» الذي يريد تغيير هوية السودان العربية والإسلامية، وإبعاد الشريعة الحاكمة الآن في المحاكم القضائية، حيث إن القانون الجنائي قائم على الشريعة وحكم الكتاب والسنة، كما أن الشيوعية التي وجدت فرصة الوجود الشرعي باسمها الصريح الصارخ المستفز الشعور المسلمين بدأت تتحرك لإحداث مجازر كتلك التي تحدثها في كل مكان تجد فيه فرصة الوجود، كما حدث في أفغانستان مثلًا، وكما حدث في السودان عام ۱۹۷۰ و ۱۹۷۱م.

ولكن الوثيقة تحمل بذور فنائها في أحشائها، فإن الأحزاب الكبيرة المعتبرة ذات الجذور الإسلامية بدأت تتنصل من الوثيقة، وتنكر انضمامها لها رغم توقيع ممثلين لها عليها، ف«الحزب الاتحادي الأصل» أكد عدم مشاركتهم في اجتماعات الجبهة الثورية التي عقدت مؤخرًا في كمبالا، مجددًا موقفه الثابت الداعم لوحدة البلاد أرضًا وشعبًا، وقال الناطق الرسمي باسم الحزب: إن الدعوة لم توجه للحزب رسميًا، وإنهم غير معنيين بها باعتبار أنه لم تتم استشارتهم، مشيرًا إلى أن الهدف من اجتماع أحزاب المعارضة بمتمردي الجبهة الثورية سياسي، وأبان أن المجتمع الدولي أوعز للمعارضة بإسقاط الحكومة بشتى السبل، كما أن حزب «المؤتمر الشعبي» أكد بعض قادته تحفظهم على ميثاق «الفجر الجديد»، وكذلك حزب «الأمة القومي».

جدير بالذكر أن هذه المحاولة الجديدة تأتي عقب محاولة سابقة فاشلة أطلقت عليها وثيقة «البديل الديمقراطي»، وبسبب الخلافات الطاحنة لم يتم التوقيع على الإعلان الدستوري الذي يتبنى العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، فأصبحت تلك الوثيقة في حكم المؤيدة.

وكانت الأحزاب الموقعة على البديل الديمقراطي هي نفس الأحزاب التي وقعت على ميثاق «الفجر الجديد»، فلماذا تقع هذه الأحزاب ذات التاريخ الوطني في شراك الحركة الشعبية، وتسلم نفسها لحبائل الحركة الشعبية التي تريد استئصال الجميع ما داموا عربًا ومسلمين .

«المؤتمر الوطني» الحاكم يحذر

قال الناطق الرسمي باسم حزب «المؤتمر الوطني»  الحاكم البروفيسور بدر الدين أحمد إبراهيم: إن «المؤتمر الوطني»  قادر على مواجهة التحديات التي ظلت تلاحقه منذ توليه السلطة والحكم بكل السبل المتاحة، مبينًا أن حزبه يرصد تحركات القوى السياسية التي تسعى لتقويض دوره السياسي والتنظيمي منذ أكثر من 15 عامًا، فضلًا عن الضغوط الإقليمية والدولية التي مازالت تمارس عليه.

وأضاف أن «المؤتمر الوطني» اتخذ كل السبل لمواجهة التحديات المشار إليها من قبل، وذلك عبر الحوار والتداول والمشاركة في الحكم وبعض الحلول السلمية كمرحلة أساسية واستراتيجية، إلا أن المؤامرات لا تزال تمارس ضده.

وحذر إبراهيم من المساس بالثوابت الوطنية، وتجاوز سيادة القانون من كافة الجهات السياسية والمتمردة وبعض القوى الإقليمية التي تقدم الدعم لتلك الجهات.

الرابط المختصر :