; المجتمع الأسري [العدد 1589] | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري [العدد 1589]

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 75

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 60

السبت 21-فبراير-2004

■ أيتها الأم  ماذا تستطيعين أن تفعلي لمواجهة التوحد؟

منى عبد الهادي- فرجينيا- أمريكا

munaabdlhadi@hotmail.com

لعل من أصعب المواقف التي تواجه الوالدين تلك اللحظة التي يكتشفان فيها أن ابنهم أو ابنتهم مصابة بالتوحد، ومنذ تلك اللحظة تتغير مجريات الحياة اليومية للأسرة بكافة أفرادها، وتختلف الأولويات، وتستجد ضرورات لابد من تلبيتها من أجل استمرار الأسرة في النمو والتطور في وسط عالم مليء بالمفاجآت التي يكونها عالم التوحد الواسع والغامض. 

وقبل أن أتطرق إلى الاقتراحات أشير إلى ماهية التوحد، وهو عبارة عن إعاقة تصيب الجهاز التطوري للطفل، وتوثر بالأخص على قدراته اللغوية ووسائل الاتصال، وقدرته الاجتماعية على التفاعل والتواصل مع الآخرين، ويتزامن ذلك مع وجود عوق شديد في قدرات الطفل الإبداعية أو التخيلية في اللعب، مع مصاحبة بعض الحركات المتكررة اللاإرادية كهربة الرأس أو اليدين وغيره

 ماذا يمكن للوالدين أن يقدما لطفلهما المتوحد ؟ وأخص الأم بشكل خاص كونها الشخص الذي يقضي معظم الوقت مع الطفل، ولأسباب عاطفية وفسيولوجية وسيكولوجية زرعها الله تعالى في قلب الأم ووجدانها، ولا يعني ذلك أن الأب لا يدخل ضمن المقترحات التالية، فله دور أساسي ومكمل لابد منه..

 كثير من العوامل يؤثر على قدرة الأم على مساعدة ابنها،منها: عوامل ثقافية اجتماعية اقتصادية ونفسية وإيمانية من ناحية الصبر والثقة بما قسم الله تعالى لها ولعائلتها وهناك بعض الأساسيات في التعامل مع الطفل لابد من وضعها في الاعتبار :

  1. إشعار الطفل بأنه محبوب ومقبول بالشكل الذي هو عليه حب وعناية وحماية معتدلة قبول الطفل لا يعني الاستسلام للتوحد وإنما العمل بقدر المستطاع! من أجل تطوير الطفل بكافة الوسائل المتاحة

  2.  توقعات الأهل تجاه الطفل لابد أن تكون التوقعات واقعية تنبع من معرفة حقيقية بقدرة الطفل العقلية والبدنية على الأداء قد يكون من المفيد أن يتكلم الوالدان مع الطبيب أو المدرس الاختصاصي في تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل أن توافق التوقعات قدرة الطفل،وهناك نقطة مهمة أن يحرص الوالدان على ألا يقارنا تطورنمو طفلهما بالطفل الطبيعي، خاصة أن التوحد يوثر بشكل رئيس على قدرات الطفل ومهاراته العقلي والكلامية والاجتماعية–

  3.  في كل المحاولات التي يبذلها الآباء لابد أن يضعوا في اعتبارهم أن الجهد الذي سيبذل من قبل الوالدين لا يساوي النتيجة التي يعطيها الطفل،وهذا ما يولد عند الأهل نوعاً من خيبة الأمل وفقدان العزم على الاستمرار ومن هنا وجب أن يتلقى الوالدان التشجيع المعنوي من المحيط سواء الأسرة الممتدة أو المؤسسات المختصة أو العوائل التي تعاني من نفس المشكلات الصحية من أجل تبادل الخبرات ومن أجل التنفيس عما في قلوبهم من آمال وآلام.

ماذا تستطيعين أن تفعلي أيتها الأم؟

أعرض بعض الاقتراحات التي تفيد الأم من أجل معاونة الطفل على مواجهة المجالات التي يوثر التوحد عليها بشكل رئيس، حيث تكون الأم كالمعلمة في المدرسة، مع فرق واحد وهو أن الأم تطبق في البيت وبكثير من التكرار والمراجعة حتى يتقن الطفل، الأمر الذي نريد أن نعلمه إياه.

أولًا: فيما يختص بالتطور العقلي للطفل:

  1. تعليم الطفل مفهوم السبب والنتيجة خاصة أن هذا المفهوم صعب على الطفل المتوحد، بالإضافة إلى كونه لا يتعلم من تجاربه الخاصة، وهذا ما يجعل عملية التعليم أكثر صعوبة ولكن مع التدريب والتكرار المتواصل يكبر الأمل بإذن الله تعالى.

  2. تعليم الطفل تمييز الألوان والأحجام الحروف والأرقام.

  3.  تعليم الطفل المتضادات مثل كبير وصغير حار وبارد (مع ضرب المثال) الشاي حار والماء بارد، واستعمال أمثلة من حياة الطفل اليومية بأسلوب سهل وعبارات قصيرة وواضحة.

  4. سؤال الطفل حول الأشياء واستعمالاتها وأسبابها. مثال ذلك: لماذا نأكل؟ وماذا نفعل إذا أحسسنا بالبرد؟ يعني الأسئلة التي تطور القدرة العقلية للطفل وتنمي مفرداته اللغوية.

ثانيًا: التواصل الاجتماعي:

  1. زيارة الأهل والأصدقاء أو الذهاب إلى المراكز الترفيهية أو رياض الأطفال، فالمهم أن يخرج الطفل وأن يكون له برنامج اجتماعي ولا يشترط أن ترافقه الأم يوميا فيمكن لأخيه الأكبر أن يرافقه أو أحد الجدين أو الأقرباء.

  2. تعليم الطفل أصول التعامل الاجتماعي من ناحية السلام وتقبل المصافحة أو الحضن، وهذا ليس بالأمر السهل، حيث إن الطفل المتوحد لا يحب اللمس ولكن ليس لنا إلا أن نحاول جهدنا.

  3. تعليم الطفل أن العنف بين الأطفال غير مقبول، وهذا ما يحسن من أسلوب وتصرفاتالطفل في حياته البيتية والمدرسية .

  4. تعليم الطفل كيفية اللعب، خاصة أن الطفل المتوحد يفتقد إلى مهارات الابتكار  ويحتاج إلى مساعدة في هذا المجال.

 ثالثًا: التواصل اللغوي

  1. تشجيع الطفل على النظر في عيني متحدثه، و الكلام مع الطفل بشكل مستمر وعمل جلسة تخاطب بين الأم وطفلها تطلب منه فيها أن يكرر معها الكلمات والجمل

  2. استعمال جمل قصيرة من ثلاث إلى أربع كلمات بشكل واضح وبسيط وتكرار الكلمات نفسها حتى يتعلمها الطفل.

  3. إن لم تفد الأساليب السابقة في تعليم أو تشجيع الطفل على الكلام، فمن المفيد أن يستخدم الأهل أساليب أخرى للتواصل اللغوي مثل: لغة الإشارات ، البطاقات التي توضح الكلمات والتصرفات والطلب من الطفل أن يؤشر على الكلمة التي يريدها، وهنا لابد على الأهل الا يكتفوا بالإشارة إلى البطاقة، وإنما أن يقرؤوا البطاقة ويوضحوها للطفل من أجل أن يطور كلمات للتواصل.

  4. من المهم في مجال التواصل اللغوي بين الوالدين والطفل أن يستمروا على ذلك المنوال، حتى وإن لم يلمسوا استجابة من الطفل أو لاحظوا أن الطفل يفقد ما تعلمه من كلمات، فالمهم الصبر والاستمرارية دائماً. 

رابعًا: تعليم الطفل الاستقلالية في أمور الحياة اليومية

أوقات الطعام تعليم الطفل أن يأكل بنفسه وأن ينهي طعامه ومن ثم يغسل يديه ويجففها بنفسه، وأن يغسل أسنانه بالفرشاة، قد تبدو هذه المهام تلقائية بالنسبة إلى آباء الأطفال الطبيعيين، أما بالنسبة إلى الطفل المتوحد، فقد يعني تعلمها الكثير ويتطلب الكثير من الوقت والجهد من أجل إنجاز المهمة.

تغيير الملابس بنفسه، استخدام الحمام .. الطفل العادي يجيد استعمال الحمام ما بين عمر عامين وثلاثة أعوام، أما الأطفال المتوحدون فيظل ٥٠% يبولون على أنفسهم حتى سن الرابعة وقد يستغرق النصف الآخر المزيد من الوقت من أجل إجادة استعمال الحمام، ويمكن للأم أن تعين طفلها على استعمال الحمام عن طريق عمل جدول وقتي له يذهب خلاله إلى الحمام، وإعطاء الطفل مكافاة محببة إليه كلما استعمل الحمام، وقد يأخذ الأمر بعض الوقت فعليك أيتها الأم بالصبر والتوكل على الله تعالى

 أوقات النوم: يشكل النوم وكوابيس النوم أزمة فعلية عند آباء الطفل المتوحد، فهو يصحو كثيراً ويبكي في أثناء الليل بسبب أحلام مزعجة ولا يستطيع أن يعبر لوالديه عما يرى إلا عن طريق البكاء والصراخ، ويمكن للأم أن تعين الطفل على النوم عن طريق عمل ساعة محددة للذهاب إلى الفراش وتعويده على جدول يسير عليه ويتعود عليه مع الأيام. 

خامسًا: القدرة العضلية للطفل:

  1. المشي والركض، وصعود السلالم.

  2. استعمال الدراجة ذات الثلاث عجلات.

  3. استعمال القلم.

  4. استعمال المقص.

وختامًا عودي  نفسك ايتها الأم أن تعاملي طفلك على كونه طفلاً أولاً، وأنه طفل متوحد ثانياً، وعودي نفسك على أن تفرحي بما يتعلمه طفلك منك، وإن شاء الله تأتي الأيام بثمار جهدك .

 

■ من يوقظ صواحب الحجرات؟

أثينا: شادي الأيوبي

ccayoubi@hotmail.com

إذا كانت هناك فئات من المجتمع الإسلامي تنال حظاً دائماً من الإهمال والظلم الصامت فلا شك أن في مقدمتها المرأة المسلمة، تلك التي تقتلها رتابة الحياة اليومية بين تربية الأولاد وشؤون البيت وانتظار عودة الزوج من العمل والأشغال لتحظى منه بلحظات قليلة يطلع فيها على مجريات الأمور في غيابه، ويطمئن أن الأوضاع ما زالت تحت السيطرة، ولا يهمنا هنا الإهمال في مسائل الخروج والنزهات والزيارات، فهي على أهميتها في الترويح عن النفوس وتجديد عهد المودة بين الطرفين لا تعدو أن تكون ضرراً قاصراً على أمور الدنيا المقدور عليها، لكنا نقصد بالإهمال إهمال تربية النساء على أمور دينهن وتعليمهن إتقان العبادات وأسرار التوجه إلى الله، والتفقه في أمور الدين، فقلة قليلة من الرجال يهتمون باصطحاب نسائهم إلى المساجد للصلوات والاستماع إلى الدروس والمحاضرات المفيدة والضرورية، وأقل منهم من يهتم شخصياً بتعليم زوجته تلك الأمور - إن كان يعرفها أصلاً - وأقل منهم من يضحي بشيء من الوقت وتحمل المسؤوليات المنزلية ليساعد زوجته على التفرغ البسيط لأمور العلم الشرعي وغيره وإنك لتعجب عندما تسمع الرجال من المواظبين على الصلوات في المساجد وسماع الدروس فيها يسألون أسئلة من البداهة والبساطة بحيث يعرفها المبتدئ في أمور العلم، مثل موجبات الغسل ونحوه،وعلى الفور يطرح التساؤل التالي نفسه إذا كان هذا حال الرجال الذين يستمعون للدروس والخطب والمواعظ، فكيف بالنساء القابعات في البيوت دون تعلم أو تدبر؟

 الاهتمام بمسائل العلم الشرعي يفتح جرحاً في أعماق النفس لما ترى من الإهمال والإعراض في هذا المجال، وتفضيل أي شيء على العلم والكتاب أليس من الغريب أنك ترى المهاجرين يزورون بلادهم ويعودون منها محملين بأوزان من الحلويات والأطعمة المختلفة، ولا ترى واحداً منهم اشترى كتاباً ليتعلم منه أمور دينه ودنياه؟ أليس هذا تفضيلاً منا للبطون على العقول، وللمتاع واللذة الزائلين على الخير والعلم والفهم؟

والأنكى من ذلك أن الكثيرين منا استمرؤوا حياة الجهل وألفوا مصاحبة التراخي وصاروا يكرهون الحركة والتعب، وطاب لهم النوم والخمول فصاروا كما وصفهم الشاعر:

 ذو العقل يشقى في النعيم بعقله    وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

 وفي هذه الظروف يعود المرء ليتساءل عن مصير الأسرة المسلمة؟ وأين يسير بها الرجال الذين جعلوا الدين آخر اهتماماتهم،والنساء اللواتي لا يفقهن من هذا الدين شيئاً؟

إن بلاد الغرب لتزخر اليوم بحالات كارثية نتيجة لإهمال العلم وإهمال الدين فكم من الأبناء هجرهم آباؤهم وتركوهم لأمهات غير مسلمات أو مسلمات جاهلات، فكانت النتيجة أنك ترى «خالد» السكير و«عبد الله المقامر و«فاطمة» التي تصحب صديقها إلى بيته، وإلى أماكن اللهو

 هؤلاء ما كانوا إلا نتيجة طبيعية لإهمال التربية الإيمانية في البيوت، وإهمال التوعية الدينية في المساجد وغيرها، والمرأة المسلمة لا تزال - وسوف تبقى بإذن الله - صمام الأمان في البيت المسلم، وسوف تبقى صاحبة الأثر الأكبر في تربية وتنشئة الأجيال، لذلك فمن الخطأ القائل أن تهمل بهذا الشكل، وأن تقصى عن أماكن العلم والتفقه بحجة الاهتمام بالبيوت أو بادعاءات منسوبة للدين تحرم على المرأة الخروج من بيتها ولو كان السبب طلب العلم والتعلم.

نرى الكثير من الرجال قد أعمتهم الأثرة وقتلهم الإهمال فلا هم يهتمون بتعليم نسائهم ولا بإشراكهن في وجوه الخير، ويعود المرء ينتظر الرجل المخلص الذي يقوم بالليل ليوقظ أهله عملاً بقول النبي : «من يوقظ صواحب الحجرات فرب كاسية فيالدنيا عارية يوم القيامة».

الرابط المختصر :