; بشرية الداعية: خطأ الداعية يضيع في بحر حسناته عند الناس.. فاحذر | مجلة المجتمع

العنوان بشرية الداعية: خطأ الداعية يضيع في بحر حسناته عند الناس.. فاحذر

الكاتب حسين بن علي الشقراوي

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 57

السبت 22-ديسمبر-2001

 الدعوة إلى الله في الإسلام مسؤولية الجميع، فأفراد المجتمع كلهم دعاة إلى الله كل بحسبه، فالتاجر داعية والطبيب داعية والموظف داعية، والأم داعية في بيتها والمعلم داعية في مدرسته، وهكذا سائر أفراد المجتمع.

 فليس في الإسلام رجال دين منعزلون عن مجتمعهم، معزولون عن واقع أمتهم كما هو الحال في النصرانية أو اليهودية كلا، فهذه نظرة قاصرة مرفوضة، وطموح علماني لفصل الدين عن حياة الناس فليس الإسلام مجرد إعتقاد شخصي أو حرية فكرية بل هو منهج رباني وشريعة إلهية تحكم حياة المسلم البنيوية والأخروية معًا قال تعالى: ﴿قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162- 163).

وإنما إستحق أفراد من المجتمع لقب الداعية لأنهم وهبوا الدعوة إلى الله جل أوقاتهم وجهدهم واهتمامهم حتى أصبحت سمة مميزة لحياتهم وسلوكهم، فنالوا قصب السبق، وشرف الإتباع لأفضل الخلق وهم رسل الله وعلى رأسهم نبينا محمد ﷺ، وعلى سائر الرسل والأنبياء وسلم تسليمًا كثيرًا.

قال سبحانه: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: 108)

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)

ولو تأملنا سيرة نبينا محمد ﷺ وسيرة أصحابه من بعده وسلف هذه الأمة لوجدنا أن الدعوة إلى الله كانت جزءًا من حياتهم، وهم جزء من المجتمع الذي يعيشون فيه. فقد كانوا يخالطون الناس يبيعون ويشترون يشاركونهم أحزانهم وأتراحهم ويعايشون مشكلاتهم ومتاعبهم.. لذا قال النبي ﷺ فيما رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، وفي رواية أعظم أجرًا، (ص/ ج ٦٦٥١).

فالداعية إلى الله فرد من أفراد المجتمع، وهو بشر مثلهم يصيب ويخطئ، ولكن خطأه والله يضيع في بحر حسناته، ولا يجوز أن ينظر إليه على أنه معصوم، فالعصمة إنما تكون لأنبياء الله ورسله، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولا يمنع وجود تقصير في أحد الدعاة أن تنفع الناس بما عنده من الخير فكفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه.

 وكلما كان الداعية أكثر إلتزامًا بما يدعو إليه وتطبيقًا لما يحث الناس عليه، كان القبول لدعوته أكثر والتأثر بأقواله أبلغ.

 ولو لم يوعظ إلا ملك لتركت المواعظ، ولو لم يدع إلا معصوم لضاعت الدعوة.

جاء رجل إلى الحسن البصري يرحمه الله- فقال: إني أستحي أن أعظ الناس وأنا أعلم ما في من التقصير، فقال له: ود الشيطان لو ظفر منكم بمثل هذا! وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا﴾ (الإسراء: 94- 95).

فلما كان الناس بشًرا، ناسب أن يكون الرسول بشرًا منهم، أن يكون الدعاة إلى الله بشرًا مثلهم امتحانًا وإبتلاًء لهم من جانب.. ورحمة ولطفًا بهم من جانب آخر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

116

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

لعقلك وقلبك (30)

نشر في العدد 212

212

الثلاثاء 06-أغسطس-1974

الحكم وسيلة.. لا غاية

نشر في العدد 840

84

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

نماذج من أصحاب هَمِّ الآخرة