; الأسرة (528) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (528)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1981

مشاهدات 77

نشر في العدد 528

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 12-مايو-1981

نحو علم نفس إسلامي

إذا كان الخبراء النفسيون العصريون يقرون أن كثيرا من الأمراض النفسية والعصبية مرجعها ما وقعت عليه أنظار هؤلاء المرضى وهم أطفال من مشاهد جنسية لآبائهم وأمهاتهم فقد سبق علم النفس الإسلامي إلى تحذيرات وقائية تمنع حدوث مثل هذه الأمراض النفسية والعصبية مستقبلا، يقول تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ﴾ (النور:58).

ولا يكتفي علم النفس الوقائي الإسلامي بمعالجة قضية الجنس داخل البيت بل يتابع ملاحظتها ومراقبتها خارج الأسرة فهو يحث على الزواج ويوصي الآباء أن ييسروه على الشباب في قوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ﴾ (النور:32).

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه أمته فيقول: «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

أم عبد الله

نصائح

الحد الفاصل بين سعادة الزوج وشقائه هو أن تكون زوجته عونا له على المصائب أو عونا للمصائب عليه.

إلى كل أب وأم 

ضرب الأولاد: لا تستعمل الضرب في تأديب ولدك إلا حين تفشل الموعظة وليكن ضربك له ضرب تربية لا ضرب انتقام وتجنب ضربه وأنت شديد الغضب، واحذر موطن الأذى من جسمه، وأشعره وأنت تضربه أنك لا تزال تحبه، وقلل ما استطعت من استعمال الضرب كوسيلة للتأديب، لأن يهابك ولدك ويحبك خير من أن يخافك ويكرهك. جنب ولدك قرين السوء كما تجنبه المرض المعدي، وابدأ ذلك منذ طفولته وإلا استشرى الداء ولم ينفع الدواء.

يوميات معلمة

كعادتنا اجتمعنا في الغرفة الخاصة بنا، وفي هذه اللحظة دخلت زميلة لنا لتأخذ بعض الأوراق، وبعد خروجها علقت إحدى المدرسات قائلة: يا لأناقتها، إنها في رأيي ملكة الأناقة بين النساء المتحجبات، انظري إليها لون الإيشارب بلون الجوارب ولون القميص بلون الحذاء وجميع الألوان مشتقة من التنورة، ترى كم من الوقت استغرقت فلانة لتجمع كل هذه الألوان المتناسقة معا؟ ابتسمت وقلت لها: هاأنت أدركت يا عزيزتي! تساءلت بدهشه أدركت ماذا؟ قلت معقبة: أدركت أن الاهتمام بأناقتها قد أخذ من وقتها الكثير، تساءلت وقد بدا عليها التعجب: هل في اهتمام المرأة بأناقتها وشكلها ما يعيب؟! قلت على العكس فالنظافة والملبس الحسن مما أمرنا به ديننا الحنيف، ولكنه في المقابل نهانا عن الإسراف بالمظهر، فهذه الأخت صبت كل وقتها على أمور لو أنها استبدلتها بما ينفعها لكان خيرًا لها.

نحن في هذه الحالة كمن جعل إلهه هواه كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ (الجاثية:24) فاهتمامها بالملابس الجميلة والمجوهرات الثمينة إنما يجعلها ترتاد الأسواق دائما، ولا تنسي أن أبغض الأماكن إلى الله هي الأسواق كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلو على سبيل المثال لا الحصر جعلت جل وقتها لصلة رحم أو زيارة مريض أو قراءة کتاب تثقف به عقلها لكان أفضل لها إن شاء الله، حيث إن الله عزوجل سائلنا يوم القيامة عن مالنا مما اكتسبناه وفيما أنفقناه وشبابنا فيما أبليناه، فماذا ترانا نجيب؟

معلمة

 

أفراح حزينة

ذهبت لزيارة إحدى قريباتي وعندما ذهبت حكي لي عن فرح أقيم قريبًا، وبعد مناقشات قصيرة عن الفرح ذهبت إحداهن وأحضرت لي ألبوم الصور، يا ترى ماذا تتوقعن أن أرى في هذا الفرح.. رأيت العجب العجاب وبكيت ألمًا في صدري.. ما الذي أراه؟! ما هذا الذي أراه؟! ما هذه اللحوم المكدسة؟ ما هذه الصدور العارية والزنود المكشوفة التي أنا يا أيتها الفتاة أخجل من أن أراها؟ لماذا تخلعتن ليرى جسدكن أي مخلوق كان؟ ومن فعلت هذا المنكر؟ أتدرون كم من فتيات متزوجات وعندهن ثلاثة أو أربعة أولاد كن متحجبات ولكنهن خلعنه؟ بحجة ماذا.. بحجة أن شعورهن لا تتحمل الحجاب! يا للعجب شعوركن أم قلوبكن الخاوية.. شعوركن أم هوى الدنيا غالب عليكن.. شعوركن أم حب الدنيا وحب الزينة وحب التبرج وحب (الشخلعة).. وإظهار المفاتن غالب على عقولكن.. أيتها الفتاة.. أيتها الأم المربية.. قليل من الحياء.. قليل من الشرف.. قليل من الغيرة على هذا الدين الذي أصبح غريبا في دنياكم هذه..

فيا أختاه.. إنني أستصرخك بحكم خوفي عليك من غضب الله وخوفي من أن يأخذكم عذاب الله على حين غفلة وعلى غرة وأنتم نائمون غافلون.. فاستيقظي من سباتك هذا.. واستشعري قول الله تعالى ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُون.َ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ (القلم: 19-20).

إلى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَبَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَقَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَقَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَفَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَقَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَعَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ. كَذَٰلِكَ الْعَذَابُ ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾  (القلم: ٢٦-٣٣).

حوار مع أمي

دار بالأمس حوار لطيف بيني وبين والدتي العزيزة والتي رأيت فيها من المعاني التي أحب أن أنقلها إلى أهلي في الدين، مع العلم بأن والدتي أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة.

رأتني الوالدة ممسكة بكتيب أقرأه فصاحت قائلة: دائما أراك تقرئين سوف آخذ هذا الكتاب وأمزقه.. لماذا تتعبين عينيك في قراءة ما لا ينفعك وأنت ولله الحمد أنهيت دراستك الجامعية.. فماذا بعد؟

كنت أنصت إليها وأنظر لها بنظرة إشفاق وحنان، وقلت لها: سوف آتي بكتاب آخر، وسأقضي طول حياتي في القراءة.. ولكنها أجابتني سأمزقها جميعا. قلت لها في هدوء وسكون: ولكن بهذا الكتيب أقوال الله عز وجل وأقوال رسوله الكريم صلوات الله عليه وسلامه.. حينئذ استعاذت بالله من الشيطان الرجيم وتركتني مع كتابي.. نعم إنه كتيب صغير رغم قلة أوراقه وصغر حجمه وبخس ثمنه إلا أنه كتاب ثمين بما يحويه، إنه من الكتب الإسلامية الإرشادية التي يحتاج كل مسلم منا إلى أن يقرأها للاستزادة من بحر الإيمان.. اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم.. آمين يا رب العالمين،

هنا أصبحت أنظر للكتيب وأتذكر الليالي الطوال التي قضيناها في الدراسة للحصول على الشهادات العالية، ولكن بماذا خرجنا للآخرة؟! إن كل كتيب إسلامي له فائدته في الدنيا والآخرة أكثر من كتب عديدة مما كنا ندرسها، نعم إن منهجنا التعليمي الذي نتلقاه في المدارس يحتاج إلى النواحي الدينية التحليلية العميقة وليست فقط نظريات وبراهين و... و... وهي أكثرها من العلوم الدخيلة على ديننا الحنيف.

إننا نحتاج إلى تنقية الكتب المدرسية ومناهجها من كل ملوثات الاستعمار حتى ينشأ أبناؤنا والأجيال القادمة على أسس إسلامية علمية قوية.. اللهم وفقنا لما فيه صلاح الأمة والمجتمع والفرد وفيه تحقيق لمرضاتك وبعد عن سخطك يا رب العالمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1742

65

السبت 10-مارس-2007

استراحة المجتمع (1742)