العنوان خطوة.. خطوة.. من أجل الكبار!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1983
مشاهدات 71
نشر في العدد 632
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 09-أغسطس-1983
بمجيء هذا الشهر – أغسطس – يمر عام كامل على انفجار أزمة سوق الأوراق المالية غير الشرعي المسمى بـ«المناخ».. ومنذ بداية الأزمة حتى اليوم ظلت مجلة المجتمع تتابع تطورات الأزمة وتقلبات حلولها.. وفي مسيرة هذا الرصد ركزت المجلة ناظريها على مسار العدالة والمساواة في البلاد... ذلك لأننا نعتقد أن هذه الأزمة تمثل تحديًا كبيرًا للمؤسسات الدستورية بالالتزام بجدية مبدأي العدالة والمساواة.. والتحدي فيها يكمن بأن الجناة في هذه الأزمة هم الملأ من قومنا وكبرائنا.. وأن القوانين المستقرة تجرد أولئك من أملاكهم وحقوقهم السياسية..
وكنا نتمنى على الدولة ألّا تراهن على استقرارها واستقرار قوانينها مقابل إنقاذ كبار المتورطين.. كما كنا نتمنى على الدولة أن تتحيز لصالح مبدأي العدالة والمساواة لتحتفظ بالاحترام والتقدير الذي عملت من أجله طوال هذه السنوات في قطاعات الشعب المختلفة..
فعندما بدأت الأزمة واجهت الدولة عاصفة من السخط الشعبي والنيابي لمواقفها من السوق اللاشرعي.. وطالبت كل الأصوات بمعاقبة المتلاعبين بالسوق وحفظ حقوق المغرر بهم من صغار المستثمرين.. لقد كان من العسير على الدولة أن تقدم حلها الذي ينقذ الكبار- في ذلك الوقت- لأن الشعب يطالب بالعقاب الرادع.. فلجأت الدولة إلى سياسة الخطوة خطوة والتي تروض الشعوب على القبول بالحلول الصعبة.
وهذا ما صرح به ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في خطابه أثناء افتتاح دور الانعقاد الثالث 6/10/82 عند تقديمه لمشروع الحكومة لحل الأزمة.. حيث قال: «وليس هذا المرسوم بقانون إلا خطوة واحدة تعالج الجانب الحاد والعاجل من المشكلة، ولن يكون هذا المرسوم بقانون عاملًا من عوامل التستر على المتلاعبين الذين سيحالون إلى القضاء لينالوا جزاءهم.. وتبقى بعدها خطوات أخرى..».
«وهي خطوات لا بد أن يتم اتخاذها بجهد مشترك يتعاون فيه مجلسكم الموقر مع الحكومة..» كما أكد وزير التجارة نفس الاتجاه من خلال بيان الحكومة الذي ألقاه في جلسة 9/10/1982 حيث قال: «وكما جاء في الخطاب الأميري فإن هذا المرسوم بقانون ليس إلا خطوة تعالج الجانب الحاد والعاجل من المشكلة.. وسوف تتبعه خطوات..».
لقد قسمت الحكومة حلها على مراحل:
المرحلة الأولى: كانت لامتصاص غضب الناس واسترخاء النواب.. فتركت النواب يغضبون ويصرخون في المجلس كيفما شاؤوا.
المرحلة الثانية: إقرار قانون 57/82 والذي جعل السلطة التنفيذية تسلب حق التغاضي في هذه المشكلة، وتتحكم في المعلومات التي تصل إلى هيئة التحكيم التي جاء بها القانون.. إن الخطوة التي كسبتها الحكومة في هذه الجولة هو تنازل المجلس عن حقوق السلطة القضائية لصالح السلطة التنفيذية.. وكان هذا انتصارًا باهرًا.
المرحلة الثالثة: إقرار قانون 59/82 والذي أعطى للحكومة الحق في سحب جزء من رصيد الأجيال وأموال الشعب لتسد بها ديون مقامري سوق المناخ.. وهذا بحد ذاته كسب كبير جعل الحكومة تصرف بليونين على هذا السوق (900) مليون على الصندوق و (1100) مليون لشراء أسهم السوق.
المرحلة الرابعة: وضع حل تكميلي لقانون 59/82 وذلك بإنشاء لجنة تسوية المعاملات التي حصرت موجودات المتعاملين في السوق لإجراء التسويات الودية بينهم.
وأخيرًا.. جاء دور المرحلة النهائية لإنقاذ كبار المتعاملين من الإفلاس.. وفي هذه المرحلة تريد الحكومة من المجلس الموافقة على تحديد نسبة المديونية لكي يخرج كبار المتعاملين بفائض من المال، ولكي تفعل ذلك اتصلت بكثير من النواب الذين أبدوا استعدادهم للوقوف مع مصالح هذه الفئة ضد مصلحة الشعب.. كما سخرت الإعلام الرسمي والصحافة اليومية للتطبيل لهذا القانون.. وقامت الصحافة بدور مخادع؛ إذ صارت توهم الناس والنواب بأن المشروع سيمر لا محالة ورغم أنف الرافضين.. إنها كلمة موجهة إلى النواب.. لقد تعاونتم مع الحكومة في كل مراحل الأزمة.. ورغم شجبكم للحلول إلا أنكم كنتم توافقون في النهاية.. إننا نطالبكم من منطلق الإيمان بالله الذي تؤمنون به.. ومن منطلق الإسلام الذي تدينون به.. ومن منطلق الأمانة والشهامة أن تقفوا لصالح العدالة والمساواة هذه المرة.. فمن غير المعقول أن توافقوا دون أن تتوفر لديكم المعلومات.. ومن غير اللائق أن تنقذوا من كنتم تطالبون بعقابهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل