العنوان الفقه والمجتمع- العدد 1137
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1995
مشاهدات 78
نشر في العدد 1137
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 07-فبراير-1995
أيهما أفضل للمسافر في رمضان: الفطر أم الصوم؟
السؤال: سائل يسأل يقول: إنه يريد السفر إلى العمرة في رمضان. فما هو الأفضل بالنسبة له الصوم أم الفطر؟ وما هي المسافة التي يباح له الفطر فيها؟
الجواب: لا خلاف بين العلماء في أن المسافر يباح له الفطر كما يباح له الصيام، لكن الخلاف في أيهما أفضل كما سأل السائل؟ فنقول: الجمهور ـ وهم الحنفية والمالكية والشافعية ـ يقولون: إن الصوم أفضل لمن يقوى عليه، والفطر أفضل لمن لم يقو عليه، أي أنَّ الأمر يرجع إلى المسافر نفسه، فإذا شعر من نفسه قوة فلا بأس أن يصوم، وإذا شعر من نفسه ضعفًا فليفطر، لكن إذا تيقن أنه يتضرر بالصوم فيجب عليه في هذه الحال أن يفطر.
ودليل هذا الرأي حديث عائشة - رضي الله عنها - أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبى ﷺ: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام – فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» رواه الجماعة والبيهقي، وقال الترمذي: «حسن صحيح».
والإمام أحمد بن حنبل يرى أن الفطر في السفر أفضل، وحجته في ذلك الحديث الذي أخرجه هو ومسلم قوله ﷺ : «ليس البر أن تصوموا في السفر» أو «ليس من البر الصيام في السفر» وحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».
والذي نراه إنك بالخيار إذا رأيت في نفسك قوة واستطاعة ، وليس هناك مشقة فأتم الصوم، وإذا وجدت في نفسك ضعفًا ومشقة عليك فيباح لك الفطر، والفطر مباح على كل حال.
أما بشأن مسألة السفر الذي يجوز فيه الفطر فبعضهم قدرها بـ ۸۹ كيلو مترًا، وهذا يوافق رأى الجمهور، وبعضهم ـ وهم الحنفية قدَّروه بـ ٨٣.٥ كيلو مترات، أو ۸۱ كيلو مترًا، ويمكن أن يكون الوسط ٨٥ كيلو مترًا، فإذ كان سفره لأقل من هذه المسافة فإنه لا يسمِّى مسافرًا، وبالتالي لا يباح له الفطر.
الإغماء يصيب الصائم في نهار رمضان:
السؤال: ما حكم الشخص إذا نوى الصيام من الليل وأمسك وطرأ عليه أثناء النهار إغماء لأى سببٍ كان، ولم يفق من الإغماء إلا بعد الإفطار، وهو لم يأكل شيئًا في هذه المدة، فهل يعتبر صائمًا هذا اليوم؟
الجواب: جمهور الفقهاء - عدا الحنفية - ذهبوا إلى بطلان صومه لقوله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزى به، يدع شهوته وطعامه من أجلي» (مسلم (2/807)، فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه ، فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه، لكن لو أفاق من الغيبوبة أو الإغماء أثناء النهار، فيصح صومه على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة.
متى يباح الفطر لمن نوى السفر؟
السؤال: شخص يريد السفر في أيام رمضان، فمتى يجوز له الفطر، هل يصبح مفطرًا، ولو كان سفره وقت الظهر أو العصر؟
الجواب: إذا كان السفر أثناء النهار، فلا يجوز للصائم أن يفطر، وعليه أن يتم صيام هذا اليوم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء ولا كفارة عليه لو أفطر.
وذهب الحنابلة إلى أن له أن يفطر، إذا كان سفره أثناء النهار إذا جاوز مدينته أي: بدأ بالسفر كركوب الطيارة، أو ابتعاد السيارة عن المدن، واستدلوا بحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح، فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدحٍ من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون إليه . فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: «أولئك العصاة» (مسلم (2/785).
وقالوا: إن الفطر مع السفر كالفطر للمرض الطارئ إلا أنّ الحنابلة قالوا: إن الأفضل لمن سافر في أثناء النهار إتمام الصوم؛ خروجًا من خلاف من لم يبح له الفطر، وهو قول أكثر العلماء تغليبًا لحكم الحضر، كالصلاة.
لكن لو أنِّ المسافر بدأ السفر قبل الفجر، فله أن يفطر باتفاق الفقهاء؛ لأنَّه متصف بالسفر عند وجود سبب الوجوب.
نزول المذي من الصائم:
السؤال: شاب صائم كان يفكر، فنزل منه مذى فهل يبطل صومه؟
الجواب: إذا نزل المذي أو المني بسبب الفكر، أو نظر الزوج مثلًا لزوجته فإنّ الصوم لا يبطل عند الحنفية والشافعية، وفرق المالكية والحنابلة بين النظر المستديم فإنه يفسد الصوم وبين الفكر، فإنه مفسد عند المالكية غير مفسد عند الحنابلة.
ونرى مذهب الحنفية والشافعية في الفكر فإنه لا يفسد الصوم لأنه مما يصعب التخلص أو التحرز منه، وأما النظر فإنه يفسد الصوم مطلقًا لو استدام، كما قال المالكية والحنابلة، أو لم يستدم؛ لأنه مما يمكن التحرز منه.
الأكل عند الشك في طلوع الفجر:
السؤال: رجل أكل وهو يشك في طلوع الفجر، لا يدري هل طلع الفجر أم لا؟ فأكل ثم نوى الصيام فما حكم صومه؟
الجواب: إذا أكل وهو شاكٍ في طلوع الفجر ولم يترجح لديه طلوع فجر، فصومُه صحيح، ولا قضاء عليه عند جمهور الفقهاء ـ عدا المالكية ـ لأن فساد الصوم محل شك، والأصل هو استصحاب الليل حتى يثبت طلوع الفجر، وطلوع الفجر مشكوك فيه، وبقاء الليل هو الأصل.
شم الروائح للصائم
السؤال: هل يجوز للصائم أن يشمَّ الروائح التي تكون على شكل رذاذ، وهو المسمى «البخاخ المعطر الجو»؟
الجواب: الروائح إن كانت بالوصف المذكور، لا تفطر إلا إذا دخل شيء من رذاذ البخاخ إلى الفم أو الأنف، وأحسه في حلقه قياسًا على البخور إذا أدخل الصائم دخانه حتى أحسَّه في حلقه فإنَّه يفطر، وإن لم يصل البخور إلى الحلق، فإنَّه لا يفطر على ما ذهب إليه الحنفية والمالكية.
وأما العطور التي لا جرم لها، فإنَّها لا تفطر إذا شمها الصائم عند الحنفية، وكرهها المالكية والشافعية، وعند الحنابلة لا يكره، إلا إذا كان الطيب مسحوقًا لاحتمال أنَّ شمه يجذب بعضه إلى أنفه، ولعل القول بعدم الكراهة في شم الطيب والعطور التي لا جسم له هو الأولى؛ لأنَّه على حكم الأصل، ولا يدخل الحلق أو الجوف منه شيء.
استعمال الكحل في نهار رمضان
السؤال: فتاة معتادة استعمال الكحل الطبيعي البكر في عينيها، فهل استعماله في رمضان يفطر؟
الجواب الذي يترجح من أقوال الفقهاء ما ذهب إليه المالكية والحنابلة، في قولهم: إن الكحل لا يفطر إلا إذا أحسّه الصائم في حلقه، واستدلوا بما روى أن النبي ﷺ أمر بالإثمد المروح عند النوم.
وقال: «ليتقه الصائم »(أبو داود2 /٧٧٦ وهو حديث منكر).
وقالوا أيضًا: إن العين منفذ إلى الجوف كالأنف.
ومذهب الحنفية والشافعية أن الكحل لا يفطر، ولو أحس الصائم بطعمه في حلقه، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها إلى الحلق، وذكروا في هذا حديثًا عن عائشة رضى الله عنها قالت: «اكتحل رسول الله ﷺ وهو صائم» (ابن ماجة 1/536 والحديث ضعيف الإسناد).
التعب الشديد أثناء نهار رمضان من الصيام.
السؤال: امرأة صامت، ولكنها شعرت أثناء النهار بتعب شديد يصعب عليها الاستمرار بالصوم، فهل يجوز لها أن تفطر، وإذا أفطرت ماذا يجب عليها؟
الجواب: إذا تعبت تعبًا شديدًا بحيث تتضرر لو استمرت في الصوم، أو غلب على ظنها ذلك، فلها أن تفطر استمرت، بل يجب الفطر إذا خافت على نفسها؛ لأن حفظ النفس واجب، وتعتبر في هذه الحالة كالمريضة تفطر لسبب المرض، لكن لا يجوز لهذه المرأة أن تفطر اليوم التالي بناء على تعبها اليوم الأول، ويكون حكمها حكم أصحاب المهن الشاقة، وعليها أن تنوي الصيام في الليل، وتستمر على صومها حتى تلحقها المشقة، وتحس بالتعب فتفطر حينئذ، ويجب عليها فيما سبق أن تقضي هذا اليوم فيما بعد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل