; حكاية جديدة لاضطهاد المسلمين... سريلانكا: مستقبل الأقلية المسلمة في خطر | مجلة المجتمع

العنوان حكاية جديدة لاضطهاد المسلمين... سريلانكا: مستقبل الأقلية المسلمة في خطر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013

مشاهدات 89

نشر في العدد 2048

نشر في الصفحة 28

السبت 13-أبريل-2013

كولومبو: خاص- المجتمع

الأعمال المناهضة للأقلية المسلمة تجري تحت سمع ونظر الحكومة وقوات الأمن

* بعض المتظاهرين بقيادة كبار رهبان البوذية قاموا بالدخول عنوة لمسجد مدينة «دامبولا» بعد كسر أبوابه

* مسؤول حكومي كبير حضر افتتاح معسكر تدريب خاص بحركة جيش القوة البوذية المتطرفة!

لؤلؤة محيط الهند، هكذا كانت جزيرة سريلانكا توصف من قبل الشعراء في قديم الزمان، لقد كانت الجزيرة محط الأنظار، ومركزا تجاريا يربط بين الشرق والغرب منذ القدم وكانت للعرب علاقة تجارية حتى قبل البعثة مع سكان الجزيرة، فالعرب هم من دلوا الطريق البحري للجزيرة وفتحوا أبواب التجارة الغربية مع البلدان والأمصار الشرقية.

وقد استمرت علاقة العرب مع سكان الجزيرة مع ظهور وانتشار الإسلام في بداية عهده، وقد أشار المؤرخون بأن تاريخ مسلمي سريلانكا أكثر من ألف سنة، وكان المسلمون منذ القدم ينعمون بأمان ويعيشون حياة كريمة في هذه الجزيرة الجميلة بين الأكثرية البوذية، وتزوجوا من نسائهم، وتكاثروا على مدى القرون حتى انتشروا في أنحاء البلاد، فوصل إجمالي عدد المسلمين حوالي مليونين، حسب إحصاءات عام ٢٠١١م  (تقریبًا ۹.۷٪).

ولم تدم هذه الحال؛ حيث قام بعض المتطرفين البوذيين بنشر الأفكار العدوانية ضد المسلمين خلال الأعوام السابقة فالعنصرية البوذية ليست جديدة على الجزيرة، وقد كان هناك زعيم بوذي في أوائل القرن العشرين يقوم بتحريض السكان ضد الاستعمار، وقد تعدى ذلك فيما بعد بالادعاء بأن هذه الجزيرة ملك للسنهاليين البوذيين والذين يشكلون الأغلبية وعليه، فإن العناصر الأخرى عليهم أن يعيشوا كأقليات تحت نفوذ وسيطرة الحكم السنهالي البوذي.

والمسلمون كانوا - آنذاك – يملكون الحصة العظمى في التجارة، وكانوا ذوي مال وجاه، وقد استهدفت هذه الحركة المسلمين مباشرة ونشرت أفكارًا معادية ضدهم، والتي بدورها قادت الأمة إلى أزمة حيث قام عدد كبير من البوذيين بمهاجمة مدينة دامبولا»، وقاموا بحرق ممتلكات المسلمين وتجارتهم عام ١٩١٥م، وقد يكون لهذه الحركة وأفكارها أيضا دور بارز في استمرار العنصرية واستمرار الكراهية تجاه الأقليات، حتى بعد الاستقلال، وجر الدولة إلى حرب أهلية استمرت على مدى ٣٠ عامًا بين الحكومة والمتمردين نمور تاميل.

انتهاكات تحت غطاء رسمي

وقد انتهت الحرب عام ۲۰۰۹م بعد أن تسببت في مقتل الآلاف من الجهتين، وعمت الفرحة بين عامة السريلانكيين، وعاد الأمل المستقبل باهر للأجيال القادمة، ولكن السلطات لم تأخذ الاحتياطات اللازمة لتضمن الوحدة والأمن والأمان والسلام حيث شهدنا ظهور حركات ومنظمات بوذية متطرفة في المرحلة الأخيرة للحرب مع المتمردين، وفي الفترة ما بعد الحرب تستهدف الأقليات من جديد.

وبدواعي تقوية رئيس الجمهورية في الحرب، وحماية البلد من نفوذ خارجية وحماية حقوق البوذيين، تم تأسيس حزب متطرف مكون من الرهبان البوذيين تحت مسمى «جانكا هيلا أوروميا عام ٢٠٠٤م وبعد فوزهم بعدد من مقاعد في البرلمان دخلوا في الائتلاف مع الحكومة، واستولوا على عدد من الحقائب الوزارية، أعضاء هذا الحزب مع كونهم وزراء وأعضاء من البرلمان تعدوا الحدود العدوانية التي كانت عليها الحركات المتطرفة قبل ذلك، حيث تم إعلان الحرب ضد الأقليات - لا سيما المسلمين حتى قال بعضهم المسلمون أقلية، عليهم أن يعيشوا حسب شروط الأغلبية البوذية وداخل عادات وتقاليد البوذية، فإذا ما أعجبكم الوضع يمكنكم الذهاب إلى السعودية.

ومن ثم تم إنشاء حركة باسم «سينهالا رافيا، والتي تعتقد بأنها حركة تعمل تحت مظلة الحزب المذكور، وقامت هذه الحركة بنشر أفكار معادية للإسلام والمسلمين ونشر المعلومات الخاطئة عن انتشار الإسلام والمسلمين في الجزيرة، حتى تمكنت من إحداث حالة من الخوف والقلق بين البوذيين بأن الجزيرة سوف تكون دولة إسلامية تحكمها الشريعة في أقل من ٢٠ - ٣٠ سنة القادمة، وقامت هذه الحركة بتنظيم وتنفيذ عدد من المظاهرات والمداهمات ضد المسلمين ومساجدهم بنجاح في أنحاء الجزيرة خلال العام ۲۰۱۲م، ومن الملاحظ هنا أن قوات الشرطة كانت متواجدة في جميع هذه المظاهرات والمداهمات، ولم تقم بعمل أي شيء لردعهم ومن أهم هذه الأعمال:

- مداهمة مزار للصوفيين في مدينة أنورادها بورا وهدمه وإزالته عن وجه الأرض في أواخر عام ٢٠١١م.

- مظاهرة ومداهمة الجامع بمدينة دامبولا» في أبريل ٢٠١٢م، حيث تم الإعلان عن المظاهرة المنظمة في يوم الجمعة مسبقا ثم ألقيت قنبلة يدوية قريبة من المسجد صباح يوم الجمعة، ثم المظاهرة في الظهيرة حتى اضطر المسلمون لوقف الاستعداد الصلاة الجمعة والخروج من المنطقة لتفادي أي هجمات شخصية، ومن ثم قام بعض المتظاهرين بقيادة كبار رهبان البوذية بالدخول عنوة للمسجد بعد كسر الأبواب بالأحذية والنعال، ومن ثم قاموا بأداء الترانيم الخاصة بالبوذية داخل المسجد وشهدنا كذلك صورا عن مصاحف تم حرقها جزئيا.

- مظاهرة ضد المسلمين ومحاولة مداهمة مسجد دار الرحمن بمنطقة ديهيوالا»، وقيل: إن الأبواب الخارجية كانت مغلقة، ولم يتمكنوا من دخول أرض المسجد، واكتفوا برمي الحجارة ولحوم الخنازير من خارج الأسوار.

- مداهمة المدرسة القرآنية بمسجد عمر بن الخطاب في مايو ۲۰۱۲م بمنطقة أرياسينها الاواتا».

سرطان العنصرية

ثم ظهرت حركة أكثر تنظيما وعداء للمسلمين في منتصف عام ٢٠١٢م باسم بودو بالا سيناء والتي تعني جيش القوة البوذية، وذلك بقيادة اثنان من أشهر الرهبان البوذيين في الجزيرة، وكانت العمليات المستهدفة ضد المسلمين بعد ذلك أكثر وانتشرت العدائية البوذية ضد المسلمين بشكل سريع بين عامة الناس لا سيما بين الشباب وأطفال المدارس، وهذه الحركة في يومنا هذا أكثر عداء وتهديدًا للأقليات من باقي الحركات الأخرى.

وقد أشار عضو برلمان بوذي حالي من الحزب المعارض، والذي كان وزيرا في الحكومة الحالية ثم خرج منها، إلى أن «جيش القوة البوذية تحت السيطرة والأوامر المباشرة للحكومة، وأن الحكومة نفسها هي التي تمول هذه الحركة... بالرغم من خطورة هذا التصريح، إلى يومنا هذا لم تقم الحكومة بنفي التهمة، بل قامت شخصية رفيعة المستوى في الحكومة بمشاركة حفل افتتاح مقر تدريب لهذه الحركة؛ مما يؤكد بأن ما صرح به هذا النائب قد يكون صحيحا، بالإضافة إلى ذلك، فقد أصبحت الحركة هي من تصدر الأوامر للشرطة في مواطن كثيرة، بل صرحت بأنها الشرطة غير الرسمية، وسوف تأخذ القانون بيدها في حال عدم تمكن الحكومة والشرطة بالوفاء بمطالبها.

فالظاهر أن سرطان العنصرية قد انتشر بين الشباب البوذيين وعامة الناس ولكن لصدق المقال لابد من القول: إن غالبية البوذيين في الجزيرة لا يوافقون على ما تفعله هذه الحركات، ولكنهم صامتون، فهذا الصمت ليس لصالحهم ولا لصالح الوطن ولقد شهدت الساحة أكثر من ۲۰ مظاهرة بمدن مختلفة في أنحاء البلاد ضد المسلمين خلال الأشهر الماضية، وأكثر من ١٠ - ١٥ مداهمة ضد المساجد خلال عام ٢٠١٢م، وغيرها من الأحداث المتفرقة.

أنشطة عدائية

المتابع للساحة سيجد أن هناك منافسة بين حركة جيش القوة البوذية» و«سينهالا رافايا» للفوز في هذا السباق سباق اضطهاد المسلمين، ومن أهم النشاطات العدائية لهم في الوقت الحالي تتمركز حول 1- محاربة علامة حلال» الصادرة من قبل جميعة علماء سريلانكا»، وقد صرحوا بأنهم لن يرتاحوا حتى إزالة «حلال» من سريلانكا.

محاربة تجار المسلمين وضرب اقتصادهم، وقد نجحوا في ذلك في الوقت الحالي، حيث لاقوا استجابة مفرحة لندائهم المقاطقة محلات ومنتجات المسلمين.

تخويف الأغلبية البوذية من تكاثر المسلمين وانتشارهم وبناء المساجد الجديدة وبأن سريلانكا تكون دولة مسلمة بعد عام ٢٠٢٥ ۲۰۳۰م، فعليه عدم السماح للمسلمين ببناء المساجد الجديدة، وإزالة المساجد الحالية، وكذلك عدم بيع الأراضي والمحلات للمسلمين.

محاربة الزي المدرسي المحتشم لبنات المسلمين، وإجبارهن على الزي المدرسي العادي القصير.

محاربة العباءة السوداء والنقاب وإجبار المسلمات على اللباس التقليدي.

نشر المعلومات غير الصحيحة عن الإسلام والقرآن، وعن النبي الكريم ﷺ لتأليب البوذية ضد الإسلام.. وغيرها الكثير من الممارسات العدائية..

الرابط المختصر :