العنوان توظيف نتائج الثورات العربية لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012
مشاهدات 54
نشر في العدد 2022
نشر في الصفحة 66
السبت 06-أكتوبر-2012
الثورة العربية مطلوبة ضد الحاكم المستبد الفاسد الذي أعاق الشعب عن تقرير مصيره، وأوقف نموه الحضاري، وأتبع قراره للخارج وبدد طاقة الشعب في طلب الحرية، كما بدد ثروته البشرية والطبيعية، وقد هلل الغرب لهذه الثورة وأسماها الربيع العربي» فانتعش الأمل في أن يتحول شتاء العرب الطويل وانكساراتهم وتبعيتهم إلى ربيع تستقل فيه النظم وتزدهر أشجار الحرية والديمقراطية.
ولكن الذي نراه الآن هو أن هذا الربيع العربي الوهمي لم يحقق سوى إطاحة الحاكم، بينما نظامه ورجاله وأمواله في قبضة الغرب وإسرائيل»، وإذا كانت الثورة بشرت بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والاستقلال، وبدت وكأنها طوق النجاة للشعب الفلسطيني، إلا أن مسار الثورة وانحرافها صوب طرق خطرة جعل كل هذه الأمال تبدو أوهاما، بل وأصبح وجود الدولة العربية القطرية في خطر داهم أمام أشباح التشرذم والتقسيم، وكأن هذا الربيع قد استحدث كبديل أسرع نحو إنفاذ مخطط إضعاف الدولة العربية.
الطريف أن النظم المستبدة التي قدمت نفسها على أنها من دعاة الوحدة العربية والقومية العربية، قد أفرطت في مؤامراتها على توحيد العالم العربي عندما حاربت فكرة قوة الدولة بتحريرها من الاستبداد والطابع المافياوي الذي صادر مقدرات الدولة العربية وتحول الدولة العربية إلى دول مافياوية» يسهل للغرب التعامل مع نخبها الفاسدة، وكانت ذريعة محاربة قوة الدولة القطرية هي أن هذه القوة تعوق اندماج الدول العربية وارتفاع أسوار السيادة بينها ؛ مما يقضي على حلم الوحدة، وهو ما دفع أستاذنا د. حامد ربيع يرحمه الله تعالى المتأثر بتجربة الوحدة الألمانية، إلى أن يحلم بأن تقوم مصر بتوحيد العالم العربي، وقد اتفق مع د. جمال حمدان يرحمه الله تعالى بأنه لما كانت مصر هي القاطرة، فقد ركز الغرب مؤامراته عليها، وأكبر صور المؤامرة هو زرع إسرائيل في خاصرة مصر، وعزل مصر واستباحة الساحة العربية بعد استباحة مصر نفسها.
وهكذا تسلط على الدول العربية نظم مخترقة، كما تم فصم أواصر العلاقة بين الدول العربية، وفصم الجسد العربي عن القضية الفلسطينية، ثم ضرب العمود الفقري الفلسطيني نفسه، رغم كل تمثيليات السلام الزائف والتي قام فيها العرب بأدوار أساسية وأحيانًا مدروسة.
فإذا كان المطلوب غربيًا هو استخدام الثورة العربية التي فتحت جوف المجتمعات العربية، فإنها تعثرت حتى الآن في أن تعيد صياغة الجسد وفقا لروحها، مما يسهم في استكمال ضياع فلسطين، وإرهاق الشعوب وتحميلها بأثمان باهظة.
فقد تشرد الفلسطينيون على يد إسرائيل، كما تشرد العراقيون بمؤامرة الاحتلال الأمريكي والتقسيم، وضياع العراق كقوة مؤثرة، وقد تم كل ذلك بمخطط مدروس أدى البطل القومي فيه ربما دون أن يدري – دورا دراميا واضحا منذ البداية وحتى إسدال الستار.. فالتحالف بين النظام القديم و«إسرائيل» يحاول إجهاض أحلام الثورة، وقد كشفت إسرائيل عما تحلم به من تفتيت العالم العربي حولها : حتى يضمن لها استكمال مخطط تهويد فلسطين دون منازع، وحتى تتخلص من الظهير العربي الذي كان داعما للمقاومة ولا يجرؤ اليوم على مجرد استخدام الكلمة في خطابه السياسي والإعلامي، فإذا ما هزمت آمال الوحدة العربية، والوحدة الوطنية وأحبطت الآمال المعلقة على الثورة، وجهت الشعوب العربية إلى أن الثورة كانت كارثة، وأن الأوطان والشعوب تحت الحكم الاستبدادي كانت أفضل من المقامرة بقيام الثورة، فيبدأ العالم العربي دورة جديدة هذه المرة مفتتًا ومحبطًا، وينتهي الصراع العربي الإسرائيلي لعقود قادمة.
وقد عبرت إسرائيل بوضوح عن أحلام التقسيم بمناسبة تطور الأوضاع في سورية، بحيث تمعن في مخطط التمزيق الطائفي، وكأن الصراع السني –الشيعي حل محل الصراع مع إسرائيل، الذي رد العرب إلى حالتهم البدائية تحلم إسرائيل، بأن تقوم دولة علوية في اللاذقية، بينما يتواصل سنة سورية مع سنة العراق، وتنشأ دولة كردية في سورية والعراق، كما تنشأ دولة شيعية لحزب الله في جنوب بيروت صوب جنوب لبنان، ويفقد حزب الله البقاع، ثم ينزح الفلسطينيون في سورية ولبنان إلى الأردن ليقيموا الدولة الفلسطينية البديلة بدلا من الأسرة الهاشمية، وتحتضن السعودية ومصر وتركيا سنة المنطقة بينما تحتضن إيران شيعة المنطقة، وتقع حروب طاحنة بين الشيعة والسنة في لبنان وغيرها، بما يورط إيران والسعودية، ويختفي نفوذ إيران كما تنهي كل مقاومة لـ إسرائيل. فماذا فعل العرب في سورية حتى يوقفوا حلم إسرائيل؟