; رقعة الشطرنج كيف يفكر السوفيات بعد التقارب الأمريكي الصيني؟ | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج كيف يفكر السوفيات بعد التقارب الأمريكي الصيني؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1979

مشاهدات 71

نشر في العدد 432

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-فبراير-1979

لا شك في أن قوى التصارع الدولي حريصة على حفظ التوازنات التي تحفظ لها مصالحها، وتؤمن لها استراتيجيتها في مناطق القوة والضعف من هذا العالم، وإذا كان التقارب الأمريكي- الصيني، هو اللكمة القاتلة الأخيرة التي وجهها البيت الأبيض إلي سياسة الكرملين. 

فإن الحركة أمام ساسة الاتحاد السوفياتي ما زالت مفتوحة، والرد ما زال ممكنًا وذلك بهدف.

١- الاعتبارات العالمية والدولية والتي يحرص الاتحاد السوفياتي أن يظهر فيها أمام حلفائه من ناحية، وأمام القوى الأوروبية التي تشكل القوة الثالثة من ناحية أخرى بمظهر القوة العالمية الأساسية الموازية للتحرك الأمريكي.

٢- محاولة الوصول إلي مناطق استراتيجية، تؤمن له في المستقبل موارد الطاقة التي بدأ يشعر بنقصانها في أراضيه.. وكما جرت العادة، فإن السوفيات يختارون المناطق الضعيفة في العالم مجالًا لتحركاتهم ضمن إطار الرد على التكنيك الأمريكي، ولعل التوجه السوفياتي المقبل لن يخرج عن الحركة ضمن الأطر التالية: 

۱- شد القبضة على كمبوديا بعد أن تم عزل الحكومة الموالية للصين بواسطة الضربة الفيتنامية، حيث تم تشكيل الحكومة الموالية لكل من فيتنام والاتحاد السوفياتي.

٢- تعزيز الحشود الأفغانية التي تخضع لحكومة موالية للاتحاد السوفياتي على حدود إيران التي تموج بغليان قد يسفر عن تقسيمها في المستقبل.

٣ – إثارة ثوار ظفار في سلطنة عمان، في الفترة التي بدأ السلطان قابوس يحاول فيها إزاحة الطيارين الإيرانيين وإحلال طيارين مصريين بدلًا منهم. 

٤- التفكير بتوجيه ضربة قاصمة لكل من الصومال وأرتيريا بواسطة حكومة منغستو في أثيوبيا وذلك بعد أن تم تأسيس أكبر قوة سوفيتية ضاربة في الحبشة.

٥ – احتمال العودة إلي تفجير النزاع بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي لحساب الاتجاهات الماركسية التي قد تلقى تجاوبًا عند بعض الطبقات الفقيرة في اليمن الشمالي، والتي يحاول الشيوعيون الحمر في اليمن الجنوبي تبني اتجاهاتهم كحركات ثورية منظمة وإذا حاول السوفيات إنجاز هذه التوجهات في غفلة من حصان طروادة الأمريكي، فإن جزيرة النفط العربية التي تشكل ثقلًا اقتصاديًّا هامًّا في العالم، سوف تعاني من مستقبل قلق أشارت إليه بعض التقارير في كل من باريس ولندن جاء فيها: «إن الأجهزة السوفيتية نشطة في كل مكان، في الشرقين: الأقصى والأوسط، وإذا كان البعض يتوقع هجومًا عسكريًّا جديدًا يقوم به الأثيوبيون على الصومال وأرتيريا، فإن احتمال تحرك عسكري عدني باتجاه اليمن أمر ليس مستبعدًا على الإطلاق». هذا ولم يخف السوفيات قلقهم من التقارب الصيني– الأمريكي، فلقد تكررت تحذيراتهم حول النتائج التي أسفرت عنها الاجتماعات الصينية– الأمريكية في واشنطن، بحيث أشارت إلي أنهم يعتقدون أن هذه الاجتماعات قد دفعت بالعلاقات الأمريكية الصينية إلي حدود التحالف الفعلي.

وإذا كانت الضربة الأولى قد نجحت في كمبوديا، فإن الضربة الثانية التي قد يوجهها السوفيات في وقت قريب إلي منطقة أخرى يمكن أن تكون ناجحة أيضًا طالما أن الأمريكان مشغولون في مناطق عالمية أخرى، وقد توقع الرئيس الفرنسي أن يبدأ السوفيات تحركهم في القرن الأفريقي فحذر قائلًا: «إن المعلومات التي تملكها الدوائر الفرنسية تقول بأن السوفيات سيحركون أحداث القرن الأفريقي ردًّا على التقارب بين أمريكا والصين، وهنا يمكن للمرء أن يفسر الحذر السعودي من تطورات المستقبل في المنطقة، وذلك من خلال قول لأحد المسؤولين السعوديين نقلته صحيفة نيوزويك، في عدد ١٥ يناير، حيث أسندت إليه قوله:

«إن ما نخشاه هو أن الأحداث تتطور بسرعة كبيرة جدًّا لا تتيح للولايات المتحدة مواجهتها، ونحن نعرف أن استقرارنا وأمننا في المستقبل يعتمدان على الولايات المتحدة، لكن علينا أن نشارك في لعبة ماكرة ذكية».

أبو اسعد

الرابط المختصر :