العنوان الافتتاحية: الموكب الحزين- فوق أمواج بشرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1973
مشاهدات 90
نشر في العدد 143
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 27-مارس-1973
الافتتاحية
الموكب الحزين- فوق أمواج بشرية
لماذا قتلتموهم- أيها الجيران؟
ضحى السبت الماضي.. ودع الكويت- رسميًا وشعبيًا- شهداءه الذين كانوا يقومون بأداء واجبهم على الحدود مع العراق..
وقد كان وداعًا.. كبيرًا.. ومؤثرًا
فالحشد الذي شهدته الكويت أمس.. والجموع الهائلة التي تدفقت على محافظة العاصمة.. ووقفت مطولًا في انتظار تحرك الموكب الذي يحمل الشهيدين إلى مثواهما الأخير في هذه الدنيا.
والشعارات التي رفعت.. وحملت من المعاني ما يتناسب مع الموقف.. وينظر إلى المستقبل بجد ووعي.. والتفاعل القوي والتضامن الوثيق بين الموقف الرسمي والموقف الشعبي.
كل ذلك تبدى من الموكب الكبير.. والمؤثر
ولئن طوت الكويت صدرها على الألم العميق.. فإن التساؤل الملح لا يزال ملحا.
والتساؤل يصبح واضح المغزى حين يستعرض الناس الظروف الراهنة.
تقارير وكالات الأنباء العالمية.. وتحليلات المراقبين السياسيين تتجه كلها- وتكاد تجمع- على أن اليهود يعدون العدة للقيام بعدوان واسع النطاق على بعض دول المواجهة وتعود اليهود أن يستفيدوا من الظروف المواتية لشن العدوان الخاطف.. والخطير..
قبيل حرب حزيران كانت الخلافات بين الدول العربية حادة ومريرة- وكان العرب قد انشغلوا ببعضهم لدرجة أنهم ذهلوا من تحركات عدوهم. واستعداده للهجوم.
والعدوان على الحدود الكويتية.. أدار أذهان العرب- حكاما وشعوبا- إلى منطقة أخرى- وبمقدار ما أدار أذهانهم إلى الحدود الكويتية- العراقية-. شغلهم عن تحركات العدو.
هناك تحركات دولية للسيطرة على الخليج واستنزاف خيراته.
هذه حجة باطلة.. لأنه مهما اختلف أهل الخليج مع بعضهم فإن ذلك لا يبرر البتة- التدخل الخارجي ... أبناء الخليج يستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم ولا يقبلون الوصاية أبدا. لكن لماذا يجيء العدوان في الوقت الذي تتصاعد فيه أطماع الطامعين في بلادنا؟
... ودولة كبيرة مجاورة... تحشد قواتها على حدود العراق.. في الوقت الذي تحشد فيه قوات عراقية على حدود الكويت؟
إن العراق لن يأتيه الشر من الكويت.. قط.
إذا كان ثمة مشاكل متبقية على الحدود فليس أحسن الحلول هو إراقة الدماء.
إن المفاوضات العاقلة الراشدة المتعلقة بإنهاء هذه القضية للوصول فيها إلى حل حاسم.
فلماذا الاستناد على الجانب الذي لا يأتي منه الشر؟
ليس من مصلحة العراق أن ينعزل عن العالم العربي.. ... قاتلة ومدمرة.
وفي الأيام الأخيرة ... ... انفتاح عراقي نسبي في العالم العربي.. وهذا ... خير العراق على كل حال والسؤال هو: هل هدم هذه الإجراءات على الحدود الكويتية قضية تعيق العلاقات بين العراق والعالم العربي!
إن الكويت بلد صغير الحجم.. نعم
ومع صغر حجمه هذا يتمتع بمكانة عريقة في الوطن العربي.. لأكثر من سبب واعتبار.. ومن بين هذه الأسباب والاعتبارات موقفه المتسم بالحياد في القضايا العربية.. ومبادراته المعروفة في الصلح بين العرب.
في هذه الظروف ووسط هذه الملابسات يصبح التساؤل عن الاعتداء على الحدود الكويتية واضح المغزى.
إن الحل المعقول أن يسحب العراق قواته من أرض الكويت وأن تشكل لجنة – على مستوى عال- من بعض البلدان الشقيقة.. مثل مصر- وليبيا- والسعودية- والجزائر- والمغرب- يرأسها أمين عام جامعة الدول العربية.. تدرس المشكلة وتضع حلا جذريا ثابتا.
ويمكن أن يكون من صلاحية هذه اللجنة استدعاء قوات عربية رمزية تقف على الحدود مؤقتا أي ريثما تتم التسوية ويصاغ الإشكال في وضع مستقر.. وعادل.
وربما كان وجود هذه القوات ضروريا حتى لا تفسد الاستفزازات الجانبية.. مهمة اللجنة الأم.
ويبقى بعد ذلك موقفنا الخاص نحن الكويتيين.. موقف بناء أنفسنا حتى نصير أقوياء من غير عدوان.. نعيش في وطننا دون خوف من أي تهديد.
وفي هذه المعاني أصدرت جمعية الإصلاح الاجتماعي بيانًا.. من الخير أن نطلع عليه.
بيان
جمعية الإصلاح الاجتماعي
حول
اعتداء الحكومة العراقية على الحدود الكويتية
بوغت الشعب الكويتي المسالم بهجوم الجيش العراقي (العربي) على حدوده والاعتداء على مركز شرطة الصامتة واحتلاله.. وإراقة الدماء الكويتية العربية المسلمة.
ونهض الشعب الكويتي- في إجماع وطني تام- على قلب رجل واحد يدين هذا العدوان ويستنكره.. ويقف مع حكومته.. مستعدًا للدفاع عن حدوده وأرضه وكيانه.
إن طبيعة هذا العدوان.. وشكله.. وهدفه.. تستنفر كل معاني العقيدة والرجولة والعزة الوطنية في نفس كل كويتي.. نساء ورجالا.. شبابا وكهولا.
إن هذا البلد الآمن الذي مد يده بالخير والعون للعراق ولغير العراق، كان ينتظر ممن أحسن إليهم.. أن يقفوا بجانبه.
إذا اعتدى على حدوده أو طمع طامع في النيل منه، ولكن على حين غرة أحس بخيبة الأمل العميقة وهو يرى العراق يتنكر لفضل اليد الممتدة إليه بالخير والعون ويرد الجميل لا بأحسن منه وإنما بالعدوان والدماء ويبدل الوقوف إلى جانب الكويت بالوقوف ضده.
ومتى يحدث هذا؟
يحدث في الوقت الذي تواجه فيه الأمة العربية عدوان اليهود المتكرر.
يحدث في الوقت الذي يريق فيه العدو الدماء العربية المسلمة داخل الأرض المحتلة وفي لبنان وفي سيناء حيث أسقط الطائرة الليبية المدنية.
يحدث هذا في الوقت الذي يجب أن نجمع فيه كلمتنا- نحن العرب المسلمين- ونرص صفوفنا لتحرير الأرض المحتلة والتي يريد العدو أن يوسع هذه الرقعة المحتلة حتى تشمل معظم أرض العراق.
يحدث في الوقت الذي يتعرض فيه العراق نفسه لمشكلات يقتضي الإخلاص الوطني أن تنفق كل الجهود العراقية لمواجهتها وحلها.
يحدث هذا في الوقت الذي يتعرض فيه الخليج العربي لأطماع خارجية تستهدف إخضاعه والسيطرة عليه.
وجمعية الإصلاح الاجتماعي إذ تستنكر هذا العدوان على حدود الكويت لتعلن وقوفها التام مع حكومة البلاد وتضع كل إمكاناتها تحت تصرفها من أجل حماية الوطن وسلامة أراضيه.
إن جمعية الإصلاح الاجتماعي لتهيب بالعراق أن يسحب جيشه من أراضي الكويت استجابة لنداء العقل والمصلحة وتهيب بالعالم العربي- الذي وقف الكويت معه في سرائه وضرائه- أن يتحمل مسؤوليته في الوقوف مع الحق والعدل بشجاعة وأمانة.
يا أهل العراق
ماذا يقول العالم عنا
ولماذا تعطى الفرصة للشماتة بنا في هذه الدنيا؟
ماذا نقول للعالم وهو يشاهد؟
اعتداء بلد مسلم على بلد مسلم.
على اعتداء بلد عربي على بلد عربي.
اعتداء عضو في الجامعة العربية على عضو في الجامعة
اعتداء العراق على الكويت.
أيها الشعب الكويتي
يا أبناء هذا البلد الحر المستقل
إن هذه الأحداث الدامية حرية بأن تجعلنا نفكر في حاضرنا ومستقبلنا بمسؤولية أكبر ووعي أرشد وشجاعة أعظم.
لقد حان الحين لبناء «كويت قوي» يستطيع رد العدوان ولا يترك فرصة تغري الطامعين فيه بالاعتداء عليه.
لقد حان الحين لأن يهجر الشباب الكويتي حياة الدعة والاسترخاء، ويأخذ نفسه بالجد وخصال الرجولة وينخرط في قواته المسلحة ليعد نفسه لكل احتمال ويهيئ حياته للقيام بحق الوطن في الدفاع والحماية والفداء.
إن سياسة الاسترخاء لم تعد مجدية وخير منها وأجدى أن تتحول إلى مجتمع قوي. قوي في خلقه وعقيدته ووطنيته قوي في عقله ولسانه وقلبه ويده.
وعلى الحكومة أن تنظر إلى بعيد، وتأخذ من هذه الأحداث منطلقًا إسلاميًا يطبع أجهزة الدولة كلها وحياة الشعب جميعًا بالإيمان.
والاعتماد على الله- سبحانه وتعالى-.
عليها أن تعلن حركة التجنيد الإلزامي العام حتى يتحول كل كويتي إلى جندي صلب، مخلص وأمين يحمي الوطن ويدفع كل عدوان.
إن حركة التجنيد العام ضرورة ملحة إذ لا حماية للوطن إلا بسواعد وإخلاص أبنائه.
ولقد قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- «الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل» ففي حالة الجور الجهاد واجب لرد الجور ودفع الظلم وفي حالة العدل الجهاد واجب لإقرار العدل والمحافظة عليه.
إن السهر في سبيل الله- رباطًا وجهادًا- إنما هو قربى إلى الله وهو كذلك الوسيلة الوحيدة لحماية العقيدة والوطن، والأعراض، والأموال، والأنفس.
إن هذه الأحداث امتحان حقيقي لهذا البلد. فهذه النعمة التي أفاءها الله عطية تستوجب شكر الله وحمده وذكره والولاء التام له حتى لا تنقلب إلى نقمة.
وهذا الاعتداء على الحدود والأنفس يقتضي الفرار إلى الله والاعتماد عليه واستمداد العون والقوة منه والاستجابة لندائه وهداه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (الأنفال 24:25:26)
والله أكبر
وعاش الكويت حرًا مستقلًا
جمعية الإصلاح الاجتماعي
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل