العنوان لا تطفئوا مصابيحنا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1972
مشاهدات 106
نشر في العدد 87
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 15-فبراير-1972
لا تطفئوا مصابيحنا وحتى لو فعلتم.. فسنميط الشوك ونغرس الورود!
بعد غياب دام ثلاثة شهور كاملة نكتب هذه الافتتاحية، وبطبيعة الحال، ولبداهة الموقف جاءت الافتتـاحية لتتحدث عن هذا الغياب.
في غيبة «المجتمع» قيل كلام كثير، وشيء طبيعي أن تقول هذه الصحيفة «كلمتها» في موقف يهمها، أو ليس قد تحدث الآخرون عنها؟
وفي صفاء نفسي وتسامح ودود نقول: إننا لن نكن الكراهية لأحد حتى أولئك الذين نالوا منا، ودفعتهم سورة الانفعال إلى مواقف كانت تحتاج إلى التروي وتجريد النفس -جهد الطاقة- من الانفعال.
وموقفنا هذا ينبع من قيم نؤمن بها، ونحرص على سيادتها في الحياة، وبين الناس، ولم يصدر هذا الموقف عن أي اعتبار آخر غير هذه القيم.
موقفنا هذا ينبع من:
• إن دعوتنا أكبر من كل الخلافات، وأبقى من كل عارض وأسمى من أن تكون طرفًا في معترك الكراهيـة والأحقاد. وإذا كان قد أتيح لبعض المذاهب والأفكار -بطبيعة منشئها وتكوينها- أن تسمح لحملتها بأن يغامروا بها في كل اتجاه، وأن يستخدموا في ذلك كل وسيلة متاحة، فنحن ليس لنا من الأمر شيء، بمعنى أن طبيعـة الدعوة تلزمنا بشرف الوسيلة، وشرف الباعث.
• إن الحقد في ذاته ليس فضيلة، بل هو منقصة تؤذي المصدر الذي تخرج منه قبل أن تؤذي الهدف الموجهة إليه.
• إننا نطمع -بإخلاص حار- في أن يفيء الذين دفعتهم بعض الظروف -وليس بينهم وبين ربهم الودود ثارات- إلى الابتعاد عن المحجة البيضاء، أن يفيئوا إلى إسلامهم، بررة مباركين. إننا نوقن أن قدرة الإنسان على الإيمان بالله غير محدودة وأنه يملك فطرة ترشحه لإسلام وجهه لله. وأنه مهما كانت الظروف المحيطة صعبة وضاغطة فإن الفطرة قادرة على أن تعمل في أصعب الظروف، وأن الله -جل شأنه- يتقرب ذراعًا إلى من يتقرب إليه شبرًا.
• إن أمتنا قد أضناها الحقد وتعبت من حمل الأضغان وإن التمزق الواقع لا يصدر إلا عن الكراهية والأحقاد. ونحن -بجهودنا المتواضعة- نريد أن ندفع أمتنا خطوة إلى الأمام، ودرجة إلى أعلى، لا أن نبقي على عوامل الهبوط والقعود والتمزق فيها.
• ولكن روح التسامح المطلوبة لا تعني السكوت علـى الأخطاء، فإن التسامح مطلوب لكي يساهم في خدمة قضايا الأمة. فإذا بقيت الأخطاء، فقد الهدف من التسامح؛ ذلك أن بقاء الأخطاء ليس من خدمة الأمة في شيء.
وكلمة «كن متسامحًا» توجه في الأساس إلى إنسان حي موفور الذكاء والإخلاص والشجاعة، كي يكون متسامحًا وهو ينتقد ويقوم الأخطاء.
ولا تُقال أبدًا لإنسان آثر السكوت والصمت، لأنه رجل هامشي لا جدوى من موقفه، ولا من تسامحه!!
على أن للموضوع جانبًا آخر هو: أن من حق الناس أن يطلبوا منا ومن غيرنا أن نحسن أساليب النقد والتوجيه. ونقول في ثقة: إنا نرحـب بهذا الاتجاه الطيب.
أولًا: لأننا نؤمن أن الأساليب غير السليمة -خاصة في مجال الدعوة إلى الله- تُمثّل جزءًا من الصد عن سبيل الله، ولا يعقل أن يقوم الذين يتقربون إلى الله بالدعوة إلى دينه وهداه، بالصد عن سبيله!
ثانيًا: لأننا بشر. وهذه الحقيقة تعني أننا لا ندعي العصمة. ولا ينبغي لنا ولا نستطيع، وأيما رجل رأى منا قصورًا في هذا الجانب فنناشده أن يهدي إلينا عيوبنا وأن يدلنا على أسلوب أرشد وأحب.
أما الشيء الذي لا نقبله أبدًا أن يتذرع بعضهم بنقد الأساليب إلى الهجوم على الدعوة والمبادئ ذاتها.
ولقد بلغ الوعي الإسلامي مرتبة من التقدم تُمكّنه من التمييز بين الذين ينتقدون لتحسين وسائل الدعوة إلى الله، والذين يريدون تصفية الدين من الحياة عن طريق الهجوم على دعاته.
• بقيت حقيقة نرى من الخير إيرادها.
هذه الحقيقة هي: أن «المجتمع» بما طرحته من قضايا، وما أدارته من نقاش وحوار قد أثرت الحياة الفكرية والاجتماعية في الكويت وشدت انتباه الناس إلى موضوعات هامة تمس حاضرهم ومستقبلهم وتتعلق بمصير أبنائهم وأجيالهم القادمة.
ولا قيمة للصحافة إذا لم تقم بهذا الدور، وتنقل اهتمامات الناس إلى دائرة أوسع من القضايا الشخصية، والانحصار في داخل الذات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل