العنوان المجتمع الأسري (1467)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1467
نشر في الصفحة 60
السبت 08-سبتمبر-2001
أطفال البوسنة في خطر بسبب الألغام:
أكد أهدين أوراهو فاتس مدير مرکز إزالة الألغام في جمهورية البوسنة والهرسك أن خطر الألغام والمتفجرات التي أصابت طفلين مؤخرًا قرب مدينة «أولوفو» شمال شرق البوسنة، سيظل يهدد مزيدًا من الأطفال على مدى الثلاثين عامًا المقبلة.
وأوضح أوراهو فاتس أن هناك مساحة ۳۰۰ ألف كيلو متر مربع في البوسنة لم يتم مسحها، لتحديد المناطق الخطرة فيها، وتعتبر أهم أولويات مركز إزالة الألغام.
وبرغم أن إصابة «جنان هادروفيتش» «11 سنة» و«سعد باشليا» «۱۳ سنة»- التي أسفرت عن بتر كل من ساق الأول ، وقدمي الثاني- قد وقعت في إحدى غابات مدينة «أولوفو» التي بدأت عملية إزالة الألغام من بعض مناطقها في عام ١٩٩٦م: إلا أن غابات المدينة لا تزال ملغومة وتهدد حياة الأطفال بالخطر.
ووفق تقديرات الخبراء، فإن المرحلة الأولى من إزالة الألغام تحتاج إلى عشر سنوات إلا أن مدير مركز إزالة الألغام يؤكد أن حل هذه المشكلة يحتاج إلى أكثر من ثلاثين عامًا.
ويوجد في البوسنة نحو مليون لغم، وقد تم مسح 11% من الأراضي البوسنية لكشف المواقع الملغمة، ومند ١٩٩٦ وحتى مارس ۲۰۰۱م تم تنظيف 5,29% من مساحة الألغام.
وأضاف أوراهو فاتس: إن من أكبر المشكلات التي تزيد من خطورة الألغام في البوسنة تسليم هذه الخرائط التي تسهل اكتشاف المواقع الملغمة، كما لا توجد علامات إرشادية أو تحذيرية كافية في المناطق الملغومة بسبب قيام بعض المواطنين بخلع هذه العلامات لوضعها في الأراضي الملغومة التي يملكونها، حيث لم يتبق سوى ٦٠% فقط من بين ١٨ ألفًا و٦٠٠ علامة إرشادية .
إنهم لايطيقون رؤية الحجاب ... لماذا؟
- متاعب تعانيها المحجبات في أوروبا نتيجة تنامي موجة العداء للحجاب
- مانويلا: مظهر ديني يستفزنا كمجتمع علماني ويذكرنا بصراعنا لفرض العلمانية!
- بربرة: أكرهه لأنه يذكرني بتركيا يوم كانت دولة دينية تخوض الحروب لفرض سيطرتها!
- مسلمة ألمانية: المرأة المسلمة التي تؤسس وعيها على فهم صحيح للإسلام قادرة على تبديد المخاوف
فيينا: رشيدة طوبال
لا أحد يقبل بأن يخلع عنه جلده إلا إذا كان إنسانًا باهتًا ضئيل القيمة، ومن خلال درجة الوفاء للمبادئ والقيم تتحدد معالم شخصية الإنسان كقيمة ثقافية واجتماعية. والحجاب كنموذج للالتزام الديني لم يأت من خارج هذه المعادلات الحميمة الملازمة للثقافة الدينية، لكن لماذا حين تقدم المرأة نفسها نموذجًا لذلك الالتزام تكون قد مهدت المواجهة عنيفة بينها وبين المجتمع، أو بينها وبين السلطة ليس كما يحدث في أوروبا فقط وإنما أيضًا في دول ومجتمعات عربية وإسلامية عدة؟
لقد انزلق بعض الأنظمة والمجتمعات في أوروبا، وحتى في الأوطان الإسلامية إلى ممارسة طغيان معياري تسلطي حين أسس وعيه على رفض الحجاب كظاهرة دينية، ومارس بعضها الآخر كل أشكال القمع المتوافرة لديه من أجل فرض نموذج جاهز لا علاقة له بالدين والقيم، وهو ما اعتبره الكثيرون من سمات الإرهاب السلطوي الذي لا يعترف للآخرين بحقهم في الاختلاف والوجود المغاير.
إذا كانت مبررات الأنظمة العلمانية هي فصل الدين عن الدولة، فما مبررات فئات من المجتمع لا علاقة لها بالدولة، هل هناك بالفعل مبررات موضوعية، أم أن الأمر كله لا يتجاوز مجرد التعبير عن سوء تفاهم، أو تحوير الصراع قديم مازال يسكن منطقة «اللاوعي»؟
من أجل تقصي الحقيقة والوقوف على أبعاد الكره الشعبي الأوروبي للحجاب والمحجبات، ألتقينا بثلة من الأوروبيات كانت لديهن الشجاعة الكافية للتعبير عن آرائهن المطالبة بالحد من ظاهرة انتشار الحجاب في أوروبا خصوصًا في المدارس والجامعات وشتى المؤسسات.
يستفزنا كمجتمع علماني:
تقول «مانويلا» وهي أستاذة جامعية بجامعة السربون بفرنسا: من الواجب علينا احترام خصوصيات الجاليات التي تعيش معنا في المجتمع الفرنسي، ولسنا مطالبين أبدًا أن نقول لامرأة مسلمة تريد أن تضع على رأسها خمارًا لا تضعيه.. فهذا حقها، ولكن لسنا مجبرين أيضًا على أن نقبل طالبة في المدرسة تريد أن تتميز عن زميلاتها بالحجاب، فهي ينبغي أن تدرك أنها في مجتمع أوروبي كافح من أجل فصل الدين عن الدولة والحجاب، وإن كان خصوصية للمجتمعات العربية والإسلامية، فهو أيضًا مظهر ديني يستفزنا كمجتمع علماني ويذكرنا بالصراع القديم الذي خضناه من أجل فرض العلمانية.
- ولكنه يدخل أيضًا في إطار حرية الاعتقاد التي تؤمن بها العلمانية؟
- هذا صحيح، ولكن إذا كان من أهدافه الرجوع بنا إلى نقطة الصفر، بمعنى إحياء الصراع القديم، فلن نقبله. إنه لا يمكن اعتبار الحجاب وانتشاره بين بنات الجاليات المسلمة في أوروبا من الظواهر الهامشية الملازمة للصحوة الإسلامية، بل هو من صميم المعادلات الحميمة الملازمة للتحويلات الاجتماعية الكبري التي تشهدها المجتمعات المسلمة في العالم القائمة أساسًا على إعادة الاعتبار للنظرة القائلة: إن الإسلام ينبغي أن يحكم العالم.
إننا لسنا ضد الإسلام، إنما نحن ضد أي دين يريد أن يحكمنا ويفرض علينا تعاليمه إننا ببساطة مجتمع علماني لا يؤمن بالدين.
هذا عندكم في الإسلام:
«بربرة» صحفية بوكالة الأنباء الألمانية، تقول: إنها لا تطيق أن ترى امرأة تركية في ألمانيا وعلى رأسها غطاء مخيف.
- وماذا يخيفك من هذا الغطاء؟
- لأنه يذكرني بتركيا يوم كانت دولة دينية، وبالحروب التي خاضتها في أوروبا من أجل فرض سيطرتها، وإذا كانت تركيا نفسها اليوم تمنع الحجاب في الجامعات والإدارات والدوائر الحكومية، فكيف نقبل به نحن في دولة علمانية لا علاقة بها بالدين؟!
وتضيف: إن الذين تنحدر أصولهم من البلقان ومن تركيا يشكلون اليوم نسبة 5% من سكان ألمانيا، وليس لدي أي اعتراض على ذلك. لكنني أشعر أن مفهوم الأصولية قد بدأ يكتسب أنصارًا له بين هؤلاء في إطار الصحوة الراديكالية للإسلام، إنني لست أتجنى على دين كبير كالإسلام الذي فاق عدد المنضوين تحت لوائه المليار نسمة، لكنني أرفض أن يستعمل هذا الدين لأغراض سياسية تريد فرض هيمنته على الجميع مما سيصعب تحمل تكلفته الكبيرة.
- لكن الدين والسياسة متحدان بصورة لا تقبل الفصل، وتشمل جميع مناحي الحياة؟
- هذا عندكم في الإسلام، إنما نحن فقد تحررنا من ذلك، ولم يعد للكنيسة أي دور في الدولة، ولم تعد مهمتها- كما كانت من قبل- الحصول على امتيازات من الدولة، ولا نريد أبدًا الرجوع إلى حضارة تسيطر عليها سلطة روحية.
- إذن لا تسامح مع أتباع الدين؟
- لم أقل هذا .. ولا أدعو أبدًا إلى جعل أتباع الإسلام في المجتمعات الغربية هدفًا للعدوان والكراهية إنما الأمر يقتضي أن نقول لهؤلاء: الزموا حدودكم.
- أي حدود؟
- أن يفهم هؤلاء أنهم يعيشون في مجتمعات غير مجتمعاتهم الأصلية، وأنهم مطالبون بالعيش في هذه المجتمعات كما يعيش أهلها.
- يعني الذوبان الكامل والتخلي عن الخصوصيات؟
- الخصوصيات في نظري، لك كامل الحرية أن تمارسيها في بيتك، أما في المحيط العام فعليك أن تحترم الجو العام.
- لم أفهم؟
- يعني إذا أرادت المسلمة أن تضع غطاء على رأسها فليكن ولكن في حدود محيطها الخاص أما إذا خرجت لتعمل أو تدرس فعليها أن تتخلى عن ذلك حتى لا تثير فتنة.
- أي فتنة؟
فتنة التمايز .. لقد كتبت ذات مرة عن طفلة صغيرة تركية الأصل ، فرض عليها أبوهاتغطية رأسها، وهي لاتزال في السنة الثانية ابتدائي، فأثارت بذلك بلبلة في المدرسة بين التلاميذ الذي راحوا يسألون المعلمات عن هذا السر بدل استغلال الوقت في الدراسة المقررة.
وسمعت عن طبيبة عربية مسلمة تربت وترعرعت في مجتمعنا، لكنها اقتنعت بعد ثلاثين سنة بالحجاب فلبسته ثم رفضت مصافحة زملائها وحتى المرضى من الرجال مما أثار فتنة داخل المستشفى، أدت إلى انعزالها وعدم التعامل معها، والأمثلة كثيرة في هذا المجال.
وتتساءل: إذا كانت تركيا ذاتها تمنع ارتداء الحجاب بالنسبة للطفلة في المدرسة أو الطبيبة في المستشفى أو حتى العضوة في البرلمان، فكيف نقبله نحن في إطار حضارة علمانية تقوم أصلًا على فصل الدين عن الدولة؟
يضايقني .. ويستفزني!
- أما «تيريزا»- طالبة جامعية بفيننا فتقول: لقد كانت دراستي الابتدائية قبل عشر سنوات بمدرسة كاثوليكية تابعة للكنيسة، وكان من شروطها توحيد زي التلاميذ وهو الزي الملتزم بشروط الحياء- كما قيل لنا- وكانت مديرة المدرسة ملتزمة جدًّا بالقيم الكنسية الصارمة.
ومنذ ذلك الحين تكونت في نفسي عقدة تجاه الدين، وأحسست- بعد إتمام الدراسة الابتدائية- بأنني خرجت من سجن ضيق ولم أعد أطيق أن ألبس ما تفرضه الكنيسة علي، وقررت الثورة على كل ما هو ديني.
وأرى أن الحجاب التزام ديني بحت لا علاقة له بالحرية العامة ولدي زميلات عربيات ملتزمات بالحجاب، لأنه فرض ديني تشرف على تنفيذه السلطة الأسرية.
- وماذا يضيرك في أن تضع امرأة مسلمة ما يغطي رأسها وسائر جسدها؟
- إنني أتضايق من هذا المظهر، ولا أحب أن أراه إنه ببساطة مظهر يستفزني.
مسئولية المرأة المسلمة:
على صعيد آخر تقول «آمنة» إحدى الألمانيات المسلمات: قبل اعتناقي الإسلامي كنت أعرف جيدًا أن الإسلام منهج حياة متكامل، وأن العلاقة بين الإسلام والمسلم علاقة أمر ومطيع، لذلك فكرت كثيرًا في هذه العلاقة قبل إقدامي على خطوة خطيرة لا يفهم أبعادها الحقيقية، مجتمع متحرر من كل ما هو ديني. وبعد أن التزمت بالحجاب واجهتني صعوبات جمة لم أكن قادرة على مجابهتا لولا توفيق الله كان في طليعتها رفض المحيط الداخلي والخارجي للحجاب، باعتباره مظهرًا دينيًّا من مظاهر الاستبداد إذا لم أقل مظهر لصراع قديم مازال يسكن منطقة « اللاوعي» بين المسلمين والمجتمعات الأوروبية عمومًا.
واجهت صعوبات جمة في إقناع من حولي بضرورة التسامح والتعامل الإنساني مع أتباع العقائد الأخرى، وكنت أقول دائمًا أنا حرة في الالتزام بأي دين، وبأي لباس أراه مناسبًا لكرامتي وشخصيتي، ولن أرفع يومًا سيفًا لمقاومة أي أحد رأي أن يخرج إلى الشارع عاريًّا، أو بثلث لباس فهو حر وأنا حرة.
لكن الظاهر بالنسبة للحجاب أن المسألة أخذت أبعادًا أخرى ضمن العنف الذي يتبناه بعض المحسوبين على الحركة الإسلامية داخل الدول الإسلامية، وهي الفرصة التي اغتنمتها بعض الدوائر الإعلامية في الغرب لتكريس صورة المسلم الإرهابي، الذي يريد فرض هيمنته على الغير، لتخوف بذلك المجتمعات الأوروبية من خطر الإسلام والمسلمين.
لكنني متأكدة أن الذين يبنون وعيهم على الإعلام دون تمحيص هم الذين يجدون في أنفسهم خوفًا من الحجاب، وهم الذين يضخمون الظواهر حتى وإن كانت هامشية، ومتأكدة أيضًا، أن المرأة المسلمة التي تؤسس وعيها على فهم صحيح للإسلام قادرة على تبديد المخاوف وتقريب وجهات النظر والوصول إلى التفاهم المشترك، والتعايش السلمي..