العنوان تشريعات جديدة لتطبيق الشريعة في باكستان
الكاتب أمجد الشلتوني
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
مشاهدات 67
نشر في العدد 1316
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 08-سبتمبر-1998
لتحييد المعارضة الإسلامية وإحراج العلمانية
* سبق لنواز شريف أن أعلن التوجه نفسه أثناء وزارته الأولى لكنه لم يحقق شيئًا
* 3 تحديات رئيسة تواجه شريف: - الأزمة الاقتصادية - تفكك التحالف الحاكم - آثار الغارة الأمريكية على أفغانستان.. فهل يسعى لحلها عبر خلق أزمة رابعة؟!
في خطاب برلماني أذيع على الهواء يوم الجمعة الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد نواز شريف عزم حكومته وإعداد تعديلات جديدة على الدشتور تجعل من القرآن الكريم والسنة النبوية أعلى مصدر للتشريع في البلاد، بحيث يتضمن التعديل مسؤولية الحكومة عن إقامة الأركان الرئيسة للإسلام في الدولة، وتأسيس محاكم شرعية للنظر في القضايا الجزائية على أسس شرعية، وإقامة نظام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وجاء في الخطاب أن الهدف من التعديل الذي سيدعى التعديل الخامس عشر القضاء على الفساد والأمراض التي تنتشر في المجتمع، موضحًا أن التعديل يشكل جزءًا من الحلم الذي راود منظر باكستان محمد إقبال، ومؤسس البلاد محمد علي جناح، والمطلب الذي تطلع إليه الشعب الباكستاني منذ تأسيس البلاد، كما أوضح وزير الشؤون البرلمانية في الحكومة أن التعديل الجديد سيطال الدستور نفسه بعد أن كانت التعديلات السابقة تتناول القوانين وتطبيقاتها، مما يعني أن هذا التعديل هو الأكثر أهمية من بين التعديلات السابقة.
حفاوة بالغة وتهان واسعة تبادلها أعضاء الحزب الحاكم بعد الخطاب على الخطوة التي وصفت بأنها تاريخية، وبخاصة أنها تشكل أحد الأسس التي تضمنها البيان الانتخابي للحزب إبان الإنتخابات، إلا أن ذلك كله إضافة إلى المانشيتات الكبيرة التي حملتها الصحف لم يفلح في انتزاع تفاعل شعبي واضح مع محتويات الخطاب، وحسب تعليق أحد المراقبين فإن مجرد الإعلان عن تخفيض أسعار الدقيق بروبية واحدة كان كافيًا لإثارة ردود أفعال شعبية أوسع من تلك التي أثارها الخطاب، الذي يمكن أن يوصف بنسخة مكررة من خطاب ألقاه نواز شريف نفسه عام 1991م أمام البرلمان إبان رئاسته الأولى للوزارة ما بين عامي 1990 و1993م، وكان من الواضح أن النتاج العملي له آنذاك كان أقل من متواضع.
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن الحكومة عن طرح تعديل دستوري جديد يتناول أسلمة القوانين إلا إن التوقيت الحالي أملى على المراقبين إشارات تتعلق بالوضع الحرج التي تعيشه الحكومة على العديد من الأصعدة، وبخاصة مع تفكك التحالف الحاكم باستقالة كل من حزب «عوامي نشتل بارتي»، و «حركة المهاجرين القومية»، و «حزب جمهوري وطن بارتي»، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور، والأثر السلبي الذي تركته الغارات الأمريكية على أفغانستان في الرأي العام المحلي أضفيا شعبية متزايدة على المعارضة بكافة أجنحتها وبخاصة الجناح الديني.
في غمار هذه التحديات جاء الإعلان الحكومي ليسحب البساط من المعارضة بالإعلان عن تطبيق الشريعة وليضع المعارضة غير الدينية أمام موقف محرج أمام الرأي العام بين طروحاتها الشعبية وبين رفضها المتوقع سلفًا لأي مشاريع لتطبيق الشريعة بحكم خلفياتها العلمانية، وعبرت بعض أوساط المعارضة عن اعتقادها أيضًا بأن ثمة دوافع اقتصادية من إعلان الحكومة عن تعديلات في المجال المصرفي والمالي لمنع الربا، وإيقاف التعامل به، وذلك من خلال ربط هذه التعديلات بالأزمة الاقتصادية، وتبرير عجز الحكومة وسياساتها الخاطئة بالبعد الديني، الذي غلفت به هذه التشريعات، واعتبرت الكاتبة الصحفية نسيم زهرة أنه مشروع شخصي لزيادة صلاحيات نواز شريف باسم الإسلام، وذلك يجعل الحكومة وتطبيقاتها التي تراها للإسلام فوق الدستور والبرلمان، موضحة أن الخبرات التاريخية في باكستان توضح أن كلا من ذي الفقار على بوتو وضياء الحق قد لجآ إلى التكتيكات نفسها في مرحلة الضعف.
وبالطبع فإن وزير الأوقاف والشؤون الدينية الباكستاني راجا ظفر الحق يرفض هذه الدعاوى، وفي تعليقات له على المشروع قال: إن التعديل جاء متناسبًا مع أهداف الدستور الباكستاني، وأن خطوة أخرى على طريق إدخال الإسلام في نظم البلاد وتشريعاتها لإصلاح المجتمع بالقرآن والسنة، موضحًا أن الاعتراضات التي طرحت حول المشروع تتستر بالمنطقية لإخفاء معارضتها الحقيقية لشرع الله عز وجل. وحرصت الحكومة في أكثر من مناسبة على الإعلان عن صورة حضارية لمشروعها في وجه اتهامات بالأسلمة على النمط الطالباني في أفغانستان الذي يواجه انتقادت واسعة.
ولعل من المفارقات أن المعارضة لم تأت بالضرورة من الأحزاب التي تتبنى طروحات علمانية فقط، بل تعدتها إلى عدد من الأحزاب الإسلامية التي اعتبرت التعديل مزايدة على شعبيتها، وبخاصة الجماعة الإسلامية المعارضة، والتي وصفت مشروع التعديل بالقول: إن حكومة نواز شريف لا يمكن أن تأتي بالشريعة إلى أرض الواقع، وحسب تعليقات لزعيم الجماعة القاضي حسين أحمد فإن الحكام المتورطين في قضايا فساد -في إشارة إلى اتهامات الجماعة لرئيس الوزراء- لا يملكون تطبيق الحدود على الآخرين.
انتقادات الخارج جاءت من نيودلهي على لسان رئيس وزرائها بيهاري فايجباي الذي نقلت عنه الأنباء قوله: إن الخطوة الباكستانية ستؤدي إلى زيادة التطرف والتوجه الديني في المنطقة، وبخاصة في أفغانستان التي تحكمها حركة طالبان الدينية، وهي تصريحات انتقدتها إسلام أباد، واعتبرتها تدخلًا في شؤونها الداخلية، ومن المؤكد أن التحرك الهندي يهدف إلى تبرير التوجه المتطرف للحكومة الهندية، إلى جانب إثارة دعاية مناوئة لباكستان عالميًّا بإبرازها كبؤرة للتيار الدين الإسلامي في المنطقة.
وأيًّا كانت الآراء والتعليقات وحجم المعارضة فإن من الواضح أن مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد لا تتعلق بإقرارات برلمانية، وتشريعات حكومية بقدر ما تعتمد على أسس ضرورية لبناء أركان المجتمع الإسلامي، وتأهيل قدرات شرعية للقضاء، وقبل ذلك كله الإرادة السياسية الحقيقية التي تتخذ الأسلمة شعارًا لا مظهرًا سياسيًّا فقط.
فساد الذمم:
قدم القاضي حسين أحمد -أمير الجماعة الإسلامية في باكستان- قائمة بأسماء الشركات والاشخاص الذين أخذوا ديونًا كبيرة من البنوك الوطنية دون أن يسددوها. القائمة صادرة عن البنك المركزي وتضم 220 اسمًا، وتشير إلى أن أسرة نواز شريف -رئيس الوزراء- أخذت مبلغ يزيد على مليارين و 460 مليون روبية كدَين، دون أن ترد منها شيئًا.
كما أخذت أسرة سيف الرحمن -رئيس قسم المحاسبة والساعد الأيمن لنواز شريف- مبلغ 820 مليون روبية.
وذكر التقرير أن المديونين لم يسددوا هذه المبالغ إلى تاريخ 31 من مارس 1998م، وأضاف أمير الجماعة: إننا لا نتوقع ممن أسماهم «قطاع الطرق» أن يحافظوا على أموال الدولة والشعب، أو أن يستردوا حقوق الشعب المغتصبة والضائعة، أو أن يحافظوا على المصالح الوطنية والإسلامية.
قلق تركي:
أعربت تركيا عن قلقها من مشروع قانون الشريعة المزمع تطبيقه في باكستان، وأفاد مسؤول من وزارة الدولة التركية للشؤون الدينية، أن سفير تركيا في باكستان نقل لوزير الشؤون الدينية الباكستاني راجا ظفر الحق قلق حكومة أنقرة بخصوص مشروع الشريعة.
وقال المسؤول التركي: إن ظفر الحق قدم معلومات تفصيلية للسفير التركي بشأن المشروع الذي عرضه رئيس الوزراء نواز شريف على البرلمان الباكستاني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل