; أيام في لندن (1) | مجلة المجتمع

العنوان أيام في لندن (1)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 08-مارس-2008

مشاهدات 73

نشر في العدد 1792

نشر في الصفحة 40

السبت 08-مارس-2008

  • زرت المتحف الإمبريالي الحربي فوجدته مليئًا بالمعلومات التاريخية عن الحروب «الاستخرابية» التي قامت بها الدولة البريطانية.. وشدني قسم «الهولوكوست» المزعوم

  • استطاع اليهود تحويل عداء أوروبا إلى مناصرة وامتلكوا مؤسسات إعلامية سوقت للاضطهاد المزعوم.. أما نحن فما استطعنا حتى الآن إقناع العالم بالظلم الذي وقع علينا في فلسطين وغيرها

  • من أعجب ما حصل لي أني ذهبت لإلقاء كلمة في مجمع منعقد لمناقشة هموم العمل الإسلامي في رحلة استغرقت ساعتين ذهابًا وعودة.. وعندما سألتهم عن مدة الكلمة قالوا: من 3 إلى 5 دقائق!

يوم الأحد 12 مايو 2007م الموافق 25 ربيع الثاني 1428هـ زرت العاصمة البريطانية من أجل الالتحاق بدورة أقامتها الخطوط السعودية في شهر ديسمبر 2003م، وقد أخبرني الإخوة هناك بأخبار ينشرح لها الصدر:

فمن جملة ذلك أن المسلمين يبلغون قرابة المليونين، وأنهم ابتدأوا يجمعون صفوفهم ويوعون الجالية هناك بأهمية الاجتماع من أجل الانتخابات البرلمانية القادمة، وذلك لاختيار أقل المرشحين سوءًا وأحسنهم تعاملًا مع المسلمين، وهناك أيضًا انتخابات رئاسية قادمة هم في أمس الحاجة لخوضها يدًا واحدة وذلك لأن هناك مرشحًا عن حزب المحافظين وهو يهودي صرف: مايكل هوارد، ويخشى من فوزه، فنسأل الله لهم التوفيق.

تنسيق المواقف

ومن الأخبار المفرحة أيضًا أن قيادات العمل الإسلامي ابتدأت التنسيق فيما بينها لإنجاح آمال المسلمين وتحقيق مطالبهم، فقد كانت هناك حادثة أصابت أحد الإخوة حيث تعدت عليه الشرطة بلا سبب فاجتمع الإخوة في الرابطة مع المنتدى الإسلامي مع مسجد شرق لندن - وهو خاص بالإخوة البنغاليين على منهاج الجماعة الإسلامية التي أنشأها الأستاذ المودودي - رحمه الله تعالى - وغيرهم وقرروا الانتصار للأخ، وارتأوا أن يبدأوا التنسيق الجيد فيما بينهم. 

ومن الأخبار الجيدة أيضًا أن الإخوة في الرابطة الإسلامية كانت لهم اليد الطولى في الدعوة إلى مظاهرة خرجت من أجل حرب العراق خرج فيها مليونان من المسلمين وغيرهم، وأيضًا ساهموا في مظاهرة رفضت زيارة بوش إلى لندن، وأن ذوي الرأي من الإنجليز بدأوا يتنبهون لأهمية وثقل المسلمين فصاروا يتصلون بالرابطة وأقاموا علاقات جيدة معها ومنهم وزير الخارجية، حيث دعاهم لمقابلته، كما اتصل بهم «بلير»، وعمدة لندن وهو ثالث شخص في الأهمية في بريطانيا بعد رئيس الوزراء ورئيس البرلمان، ويسعى أعضاء البرلمان لتقوية صلاتهم بالرابطة. 

هذا وقد منَّ الله علي بإلقاء محاضرة في مقر الرابطة، وقد أعجبني كثافة  الجمهور الحاضر بدون تنسيق مسبق كافٍ ولا إعلان مؤثر، وأكرمني الإخوة هناك بحسن اللقاء، وجميل الوفاء، ولطيف الكرم.

إلقاء محاضرة

وألقيت محاضرة في مقر المنتدى الإسلامي عن أهمية الدعوة للإسلام، ومسؤوله الأستاذ عبد الفتاح وهو أخ إريتري دمث الخلق والأدب، كان يصر على أهمية التنسيق بين قيادات العمل الإسلامي ببريطانيا، وهذا دليل وعي وفطنة، وقد أحسن استقبالي وتقديمي للمصلين فجزاه الله خيرًا، ودار بي في مقرهم وأراني من أنشطتهم ما يثلج الصدر، وفقهم الله تعالى.

أكبر مسجد

وكذلك كان لي شرف اللقاء بإخواني البنغاليين في مسجدهم بشرق لندن، وألقيت محاضرة باللغة الإنجليزية عن وجوب الدعوة إلى الإسلام في ديار الغرب واهتبال الفرصة بوجودهم فيها، والحي الذي يقع فيه المسجد معظمه من المسلمين ذوي الأصول البنغالية، وهو أكبر مسجد في بريطانيا، وتجري توسعته الآن وإقامة مرافق مهمة فيه ليكون - إن شاء الله تعالى - أكبر مسجد في أوروبا، وقد غمرني الإخوان بلطفهم، وتحدثت معهم عن همومهم وهموم الجالية، وأعجبني عندهم ما رأيته من حسن الترتيب وجمال التنظيم، وإن كان عملهم يشوبه شيء من البطء، عليهم تداركه.

ومن أعجب ما حصل لي أني ذهبت الإلقاء كلمة في مجمع منعقد لمناقشة هموم العمل الإسلامي فذهبت إليهم في قطار الأنفاق قدر الساعة وعدت في ساعة أخرى فلما سألتهم عن مدة الكلمة قالوا: من 3 إلى 5 دقائق!! وتوسط أحد الحضور ليجعلها ثماني دقائق!! ولم أحزن لعلمي بأهمية اجتماعهم لكني عتبت على الأخ المرافق صنيعه وعدم انتباهه لما هم مشغولون فيه.

زيارة المتحف

كانت مدة مكثي في لندن ضيقة للغاية، وفي الوقت نفسه كانت حافلة بما هو مفيد - إن شاء الله تعالى - على ما بينته، وتمنيت أن أزور بعض متاحف لندن، حيث إنني زرت قبل ذلك متحف مدام «توسو»، وهو متحف للشمع، فحرت أي المتاحف أزور؛ لأنه ليس عندي وقت إلا لزيارة متحف واحد، ولندن مليئة بالمتاحف، فوقع اختياري على المتحف الإمبريالي الحربي، فذهبت إليه أنا ورفيق لي، وكان اختيارًا مناسبًا حيث إنه مليء بالمعلومات التاريخية عن الحروب الاستخرابية التي قامت بها الدولة البريطانية في القرون الماضية، وهو مليء بالصور النادرة المتحركة والثابتة لكن الذي شدني حقًا هو قسم «الهولوكوست» من المتحف، وهو الحدث الذي يزعم اليهود أنه قد أحرق فيه ملايين اليهود في ألمانيا وبولندا وغيرهما من الدول، فولجت هذا القسم ولأول مرة أفعل، حيث إنني كنت أرفض في الماضي زيارة مثل هذه المتاحف في أمريكا وأوروبا لعلمي بكذب اليهود ومبالغاتهم الممجوجة في عدد ضحايا المذبحة، ولأنهم إنما يريدون اليوم ابتزاز ألمانيا وغيرها وإثارة عواطف العالم وجذبها نحوهم، لكنني دخلت هذه المرة فوجدت العجب العجيب، وهذه ملاحظاتي عما رأيته في هذا القسم:

  1. قد صور اليهود مدى الكراهية الشديدة التي كانت في صدور كثير من الأوروبيين تجاههم، وقد غرقت في بحر من الذكريات التاريخية وأنا أشاهد الصور الثابتة والمتحركة التي تحكي هذه الكراهية، حيث تذكرت وثيقة بنيامين فرانكلين الرئيس الأمريكي الثاني والعالم الطبيعي عندما حذر في ثاني جلسات الكونجرس الأمريكي بعد الاستقلال من خطر الهجرة اليهودية المتنامية إلى أمريكا، وأن الأمريكيين إن لم يوقفوها سيصبح أحفادهم عبيدًا لليهود، وهذا هو ما عليه أمرهم اليوم، ثم عجبت كيف استطاع اليهود أن يحولوا الكراهية الشديدة هذه إلى حياة، ثم إلى مناصرة، ثم إلى طاعة عمياء لكنه الدهاء والمكر اليهودي المعلوم عند العامة والخاصة، ثم رؤوس الأموال التي تحكموا فيها وغيروا مجرى التاريخ الأوروبي والأمريكي بسببها، ثم المساعدات الكبيرة من الطائفة الإنجيلية الأصولية البروتستانتية التي تتعاطف مع اليهود.

  2. كم قدم اليهود من دماء وتضحيات في أوقاتهم وأقواتهم وأموالهم حتى حصلوا على حريتهم! وفي هذا درس لنا، حيث إننا لن نحصل على المعالي إلا ببذل عظيم وتضحيات كثيرة، وما أصدق شوقي حين قال:   وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق

  3. استطاع اليهود تحويل الظلم الذي وقع عليهم في أوروبا إلى مناصرة، وتسولوا به وطرقوا به الأبواب مرارًا وتكرارًا، وامتلكوا مؤسسات إعلامية استطاعت أن تسوق هذا الظلم المزعوم، وأما نحن فما استطعنا حتى الآن إقناع العالم بالظلم الذي وقع علينا في فلسطين، وفي كشمير، وفي الشيشان، وفي جنوب الفلبين، ولم نتمكن من عرض عدالة قضيتنا على نحو مناسب لائق إلى الآن، ولهذا أسباب وعوامل سياسية وإعلامية واقتصادية ودينية لا يمكن عرضها في هذه العجالة، لكن يبدو أنه ليس لنا خيار للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه إلا إعداد القوة الكافية لردع الأعداء مع إحسان عرض قضايانا على العالم.

  4. أيضًا صور اليهود حياتهم في أوروبا قبل الهولوكوست، وكيف كانت مليئة بالفواحش والآثام، لكن هذا ليس بعجيب على أولئك الذين هم قتلة الأنبياء وأعداء الله ورسله والبشرية قاطبة، عبيد المال في الماضي والحاضر، فليس غريبًا ولا عجيبًا أن تكون هذه حياتهم، لكن الغريب العجيب أننا لا نسمع دعوة داخلية من قبل حاخاماتهم ومقدميهم للتخلص من هذا الفحش وتلك الرذيلة، وهذا نذير شؤم عليهم، ودليل قاطع على أنهم وإخوانهم النصارى سائرون إلى هوة هائلة من التردي الأخلاقي والسلوكي، وأنه ليس في دينيهما المحرفين أي أمل في تعديل السلوك والأخلاق، وأنهما بحاجة لدين جديد يقيم لهما دعائم من الخلق المتين والسلوك الفاضل المبني على عقيدة صحيحة، وليس هذا إلا في دين الإسلام، لكن هيهات أن يستجيبوا لهذا الدين!! ما لم نكن نحن قدوة صحيحة عملية ظاهرة لهم، أما ونحن هكذا في تخلف أخلاقي وتقني وعلمي وعسكري وسياسي واقتصادي فهيهات.. ثم هيهات.. والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟