; البوسنة: ومازالت المأساة متجددة 12 عامًا على مجازر الصرب في سريبرينتسا | مجلة المجتمع

العنوان البوسنة: ومازالت المأساة متجددة 12 عامًا على مجازر الصرب في سريبرينتسا

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1762

نشر في الصفحة 22

السبت 28-يوليو-2007

  • لماذا يهملها الإعلام العالمي وضحاياها ثلاثة أضعاف أحداث 11 سبتمبر؟!

  • الكاتب الغربي «حسن نوهانوفيتش»: أطالب بتقديم شكوى ضد الأمم المتحدة وبريطانيا وأمريكا لدورها في المأساة.

  • الثكالى: القوات الدولية جردتنا من أسلحتنا وتركتنا للصرب يفتكون بنا.

  • «صالح بشير وفيتش»: ألم الذكرى يتجدد بسبب المقابر الجماعية بالقرب من منازل الأهالي.

بحضور ما يزيد على ٣٠ ألف نسمة أحيت البوسنة يوم الأربعاء ١١/٧ الذكرى الثانية عشرة لأكبر مجزرة من نوعها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

شارك المحتفون في تشييع ٤٦٥ ضحية من ضحايا المقابر الجماعية في سريبرينتسا ، ومواراتهم الثرى للمرة الثانية بعد انتشالهم من المقابر الجماعية التي بلغ عددها نحو ٤٠٠ مقبرة، وبذلك يبلغ عدد من تم دفنهم في «مقبرة الشهداء» في «بلوتتشاري» حتى الآن ۲۹۰۷ شهداء، من إجمالي ١٠ آلاف ضحية مسلمة.. وقد بدأ إحياء الذكرى الـ ١٢ بقراءة القرآن، وترديد الأناشيد الإسلامية.

وكان الرئيس البوسني الأسبق «سليمان تيهيتش» قد قاد في ٨ يوليو الجاري مسيرة تاريخية، شارك فيها الآلاف من أبناء الشعب البوسني والمتعاطفين معه، انطلقوا من فيسوكو حتى مدينة «بلوتتشاري» يوم الأربعاء ۱۱/٧ تحت شعار «مسيرة الشهادة... طريق الحرية» في محاكاة للمحن التي تعرض لها أهالي «سريبرينتسا» ممن نجوا من المجازر الصربية في عام ١٩٩٥م، بعد وصولهم إلى المناطق المحررة في البوسنة آنذاك.

حديث المكلومين

ففي الفترة بين ١٠ و١٩ يوليو ١٩٩٥م. مارس الفاشيون الصرب حرب الإبادة على أوسع نطاق، حيث قتل ١٠٧٤٨ مسلمًا تتراوح أعمارهم بين ١٤ و٧٨ سنة، وتم تهجير ما يزيد على ٣٠ ألف امرأة وطفل تحت أعين وأجهزة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وأمريكا والعالم بأسره.

كان أهالي الضحايا أكثر الناس شعورًا بالألم في الذكرى ۱۲ لمجزرة «سريبرينتسا».

قالت «نييرة حسانوفيتش»: «جنت لحضور إعادة دفن زوجي محمود، وقد فقدت ۱۲ فردًا من عائلتي لم يتم العثور على أي منهم حتى الآن في المقابر الجماعية التي تم الكشف عنها.. وما زلت أتمنى أن تكون لهم قبور أزورها».

وأكد «هاشم مالكيتش» -٨٤ سنة- بعدما قطع ١٠٥ كلم سيرًا على الأقدام في «مسيرة الشهادة.. طريق الحرية»: أنه لم يشعر بتعب السفر قائلًا: «كنت أسير بروحي وهمتي وعواطفي، لذلك قطعت هذه المسافة التي لا أستطيع قطع عشرها دون تعب وكلل في سائر الأيام الأخرى».

شهادات الغربيين

وقال الكاتب «حسن نوهانوفيتش» صاحب كتاب «مجزرة سريبرينتسا» ظلت المجزرة مستمرة في البوسنة منذ بداية الحرب حتى نهايتها، لكنها بلغت ذروتها في «سريبرينتسا» في يوليو ١٩٩٥م، وطالب «نوهانوفيتش» في حديث للصحافيين في سراييفو بتقديم شكوى ضد الأمم المتحدة على غرار الشكوى المرفوعة من قبل محامين هولنديين ضد الحكومة الهولندية.

من جهته قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، دياجو إنريك أريا: إن مجزرة سريبرينتساء تعد أكبر عار في تاريخ الأمم المتحدة، داعيًا إلى محاكمة جميع أعضاء الأمم المتحدة، وخاصة بريطانيا وفرنسا وروسيا والسكرتير العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي. حسبما نقلت صحيفة دنيفني أفاز البوسنية في عددها الصادر ۱۳/٧، وتابع: «القوات البريطانية والفرنسية كانتا تراقبان الأوضاع، وكانتا على علم بما كان يجري، لكنهما أخفيا الحقيقة».

وأشارت الكاتبة الفرنسية «سلفي موتون» إلى أن الشعب الفرنسي لم يكن يعلم بوجود إبادة، وكانت الحرب في البوسنة تعرض عليه وكأنها حرب أهلية.

شريط سريبرينتسا

كان لعرض شريط ذبح المسلمين في سريبرينتسا أمام القضاء، ومن ثم نقله عبر المحطات التلفزيونية قد أثار شجون المسلمين في البوسنة، الذين جاءت تعليقاتهم مريرة.

وأوضحت «نورة علي سباهيتش» -أم أزمير ابن السادسة عشرة- أنها حقنت نفسها ضد الإغماء لتواصل مشاهدة مصرع ابنها على التلفزيون الذي نقل ما بث في قاعة محكمة لاهاي مباشرة. 

وقالت: إن ابنها ولصغر سنه ظن أن الصرب لن يمسوه بأذى لأنه صغير السن، لكنهم لم يكونوا يفرقون بين كبير وصغير، ورجل وامرأة، لأن الجميع مسلمون.. وقد عثر على أزمير في مقبرة جماعية ودفن في مقبرة الشهداء ببلوتتشاري في ١١ يوليو ٢٠٠١م، وكانت «نورة سباهيتش» قد فقدت ابنًا آخر، يدعى أدميره في عام ١٩٩٥م. بعد تعرضه لجراح بالغة أثناء قصف الصرب لسريبرينتسا التي أعلنتها الأمم المتحدة آمنة، وكان عمره ٢٤ عامًا.

الأخ مفقود

«صافتا موييتش» كان عمرها ١٤ سنة عندما وقعت كارثة «سريبرينتسا»، وكانت ممن شاهد الشريط الذي عرض في محكمة لاهاي، قالت والدموع تنحدر على وجنتيها: «أخي صافت كان عمره ١٧ عامًا. عندما سمع بأن الصرب يقتلون الأطفال سلك طريقًا عبر الغابة، بينما توجهت مع أمي إلى «بلوتتشاري» ومنها إلى «توزلا».. ومازلت أذكر ما حصل كأنه حدث اليوم».

وتابعت: «كان يلبس قميصًا أزرق، وكان الأول الذي تم إنزاله من الشاحنة من بين الشهداء الستة، كان شعره طويلًا بعد أن قضى في المعتقل مدة أربعة أشهر، وعندما أمر الأعداء الشهداء بالاستلقاء قبل إطلاق النار عليهم كان في الصف الأخير».

وشددت على أنها لن ترضى بأي عقوبات بسجن المجرمين لأنهم سيخرجون يومًا من السجن بعد بضع سنوات، ولكن أخي قتله المجرمون ولا يزالون أحياء.

ويقول «إسماعيل ريسيتش»: «أرض سريبرينتسا مليئة بالمقابر الجماعية، حتى إني أتخيل أن هذه الأعشاب سمدتها أجساد المسلمين الذين تعرضوا للغدر من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى الذين سمحوا للصرب باجتياح «سريبرينتسا» بعد نزعوا أسلحتنا، بحجة أن يتولوا هم حمايتنا!».

وتابع: «أحيانًا أتهيب المرور من بعض الأماكن لخشيتي من دوس عظام أفراد أسرتي، ولاسيما أبي، لا أدري لعل هذه الأعشاب التي أراها هنا وهناك نبتت من جسد أبي لعلها من أديم أبي».

وتذكر «رياض» -كهل في الخمسين من عمره- كيف كان يحفر أخدودًا لتصريف مياه الأمطار عن ساحة منزله، لكنه عثر على مقبرة جماعية بها هياكل عظمية لشهداء سريبرينتسا.

وتابع: «لا أدري إن كنت سأعثر على مقابر جماعية أخرى في هذا المكان أو أماكن أخرى، لا أحد يعلم ما تخفيه سطح الأرض وأعماقها من أسرار الإبادة».

وفي سياق متصل قال «صالح بشير وفيتش»: «أكبر المشكلات هي المقابر الجماعية الموجودة بالقرب من منازل الأهالي، ولهذا السبب يعاني الناس من ألم الذكرى هنا قتل أبي، ويقول الآخر: هنا قتل ابني لن يكون من السهل العيش هنا».

أوضاع العائدين

ومن الناحية الاجتماعية يشكو العائدون إلى «سريبرينتسا» من الظروف الصعبة التي يعانون منها، سواء على الصعيد الأمني حيث تم الاعتداء في أوقات سابقة على عدد من كبار السن الذين عادوا للمدينة والمناطق المجاورة لها، أو التهديد بذلك، إضافة لانعدام ظروف الحياة الكريمة، حيث يعيش العائدون بلا كهرباء، كما يعانون من نقص المواد الغذائية وغيرها من الحاجيات الأساسية.

وقد نزحت أكثر من ١٠٠ عائلة قبل الذكرى الـ ١٢ للمجزرة من «سريبرينتسا» إلى سراييفو، وأقاموا في الخيام للفت أنظار العالم لمأساتهم.

لكن السؤال الذي يطرح على العالم والمسلمين هو: لماذا لم تأخذ مجزرة سريبرينتسا حظها في وسائل الإعلام رغم أن ضحاياها ثلاثة أضعاف ضحايا أحداث ١۱ سبتمبر ٢٠٠١م؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8