العنوان وحدة الشعب الفلسطيني ستظل في خطر طالما بقي الانقلابيون
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007
مشاهدات 60
نشر في العدد 1737
نشر في الصفحة 5
السبت 03-فبراير-2007
رغم اتفاقات التهدئة.. ومبادرات جمع الفرقاء على مائدة الحوار.. ورغم مناشدات الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي بسرعة وقف دوامة الاقتتال الفلسطيني الجهنمية بين فتح وحماس.. رغم ذلك كله فإن الذي يبدو للمراقب للأحداث وخلفياتها وتطوراتها أن هناك عزماً وتصميماً من الفريق الانقلابي داخل فتح على إشعال الحرب الأهلية، غير عابئ بالاتفاقات، وغير محترم للجهود والمبادرات العربية، وأبرزها الجهود المصرية والمبادرة السعودية، وغير مكترث بنداءات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية.
وليس ذلك تجنيًا منا على ذلك الفريق الدموي، ولا هو نوع من التخمين العشوائي، وإنما كلامنا يستند إلى مجموعة من الحقائق المهمة والماثلة أمامنا والتي تتمثل فيما يلي:
أولا : لقد بات مكشوفاً أنه كلما بدأت جولات الحوار الوطني الفلسطيني للوصول إلى توافق وطني، والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة، تفجرت موجات العنف لإفساد هذا الحوار، وقطع الطريق على الاتفاق بين أبناء الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والإسلامية. ويؤكد ذلك، الأخبار والمعلومات المتواترة التي تكشف ضلوع هذا الفريق الانقلابي في تنفيذ المخطط الصهيوني بقطع الطريق على الاتفاق، وإفشال أي حوار قبل أن يبدأ.
وقد بات الحوار والاتفاق والتوافق عند هؤلاء الانقلابيين المجرمين خطأ أحمر، لا ينبغي على القوى الفلسطينية الوطنية الشريفة الاقتراب منه، وقد رسم هذا الخط الصهاينة وينفذه اليوم عملائهم من الفريق الانقلابي داخل فتح، وهكذا صرنا نعيش اليوم مرحلة تبدل الخطوط الحمر على أرض فلسطين، فبعد أن كان الدم الفلسطيني هو الخط الأحمر لدى كل الفصائل والقوى، ولدى الشعب بأكمله صار الحوار والاتفاق هو الخط الأحمر على حساب دماء الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
ثانيا : لم يعد سرًا أن هذا الفريق الانقلابي بقيادة محمد دحلان وفرق موته ومليشياته، على اتصال وثيق بالصهاينة؛ اتفاقا وتخطيطا وتسليحاً للانقضاض على أي اقتراب من قبل القوى الفلسطينية نحو مائدة الحوار، والعمل على تصفية كوادر المجاهدين من حركة حماس، والسعي الدؤوب لإسقاط الحكومة تمهيدًا؛ لتغييب حركة حماس عن الساحة؛ حتى ينفرد ذلك التيار المأجور بها، وتتم تصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الصهيوني، وذلك هو عين المخطط الصهيو / أمريكي الذي أعلنه مؤخراً ضابط الاستخبارات البريطاني الستر كروك، والذي يديره وليام إبرامز المسؤول بالخارجية الأمريكية، ويرمي في النهاية إلى إسقاط الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس، عبر إشعال الحرب الأهلية.
وإن تهديدات محمد دحلان التي كشف عنها مؤخرًا في تسجيل صوتي بقتل أي فرد من فتح يشارك في حكومة الوحدة الوطنية المزمع تشكيلها، مثال آخر على ذلك.
وبالطبع فإن تلك الشواهد تنضم إلى ما أعلنه بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود اليميني المتطرف، أمام مؤتمر هرتسليا الاستراتيجي، يوم ٢١/١/٢٠٠٧م بالقول: «إن إسقاط الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس يجب أن يكون الهدف المركزي الإسرائيلي في هذه المرحلة».
هل تكون مبالغين بعد ذلك إذا أكدنا أن نتنياهو وأولمرت، وكل قادة العدو يلتقون في خندق واحد مع الفريق الانقلابي داخل فتح بقيادة دحلان.. ضد حماس وكل قوى المقاومة ؟! ثالثاً : لقد تواترت الأنباء في الآونة الأخيرة مؤكدة تدفق شحنات من الأسلحة من الخارج على قوى الأمن المتعددة التي تخضع جميعها لإمرة محمود عباس ومحمد دحلان، فقد تم شحن ألفي كلاشنكوف ومليون طلقة تم تسليمها لمؤسسة الرئاسة وأجهزتها الأمنية عبر معبر «المنطار»، وبالطبع فقد تم إدخالها بموافقة صهيونية.
وقد أعلنت واشنطن - على لسان وزير خارجيتها يوم ١٨/١٢/٢٠٠٦ - عن اعتزامها ضخ ما يزيد على ٨٦ مليون دولار لدعم حرس الرئاسة، في مواجهة قوى الأمن التابعة لحماس.
وغني عن البيان هنا، فإن كل قادة العدو الصهيوني تقريباً لم يتوقفوا عن التأكيد على ضرورة دعم محمود عباس ودحلان، وإطلاق عبارات المدح والثناء والإعجاب بهما.
ترى لماذا كل هذا السلاح المتدفق على دحلان؟ هل لتحرير فلسطين أم لتصفية حماس وإفساح الطريق أمام بيع فلسطين بثمن بخس؟!
ومن هنا فإن على الوطنيين الشرفاء من فتح - وهو الفريق الأكبر - تقع مسؤولية تاريخية كبرى لردع هذه العصابة الانقلابية، كما أن على كل القوى الوطنية بشتى اتجاهاتها أن يكون لها الموقف نفسه، من ذلك الفريق الانقلابي، قبل أن يتغول ويسيطر على القرار الفلسطيني ويحرق الأخضر واليابس.
وغني عن البيان أن الجهود المصرية والمبادرة السعودية لجمع الفرقاء في الحرم المكي الشريف، مطلوب أن تتواصل وتستمر لتحقيق التهدئة والوفاق؛ حفاظاً على الدم الفلسطيني وحماية للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ* هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمران:١١٨-١١٩)